كاظم السبتي

كاظم السبتي

البطاقة الشخصية:
كاظم بن حسن بن علي بن سبتي السهلاني الحميري النجفي، أحد خطباء المنبر الحسيني، ولد في النجف الأشرف سنة (1258 هـ)، وقيل: سنة (1265 هـ)، وتوفي فيها سنة (1342 هـ)، ودفن في الصحن الشريف لمرقد الإمام علي (ع)، بالجهة الشرقية منه، قريباً من باب القبلة. (1)

مما قيل فيه:
قال الشاعر الكبير السيد جعفر الحلي:
إن دار العلى بكاظم أضحت *** تضع الفرقدين تحت الاساس
عربي له فصاحة (سحبان) *** ذكي له ذكاء (إياس)
أثكل الدولتين في شعراها *** وهم في القريض أهل مراس
مدحه في بني النبوة لا بالـ *** عبشميين أو بني العباس
وأرى جلبي القريض إليه *** مثل جلب الإماء للنخاس
تتمنى منابر الذكر أن لا *** يرتقي غيره على الجلاّس (2)
قال السيد محسن الأمين: (عالم فاضل، أديب شاعر، خطيب ماهر، وهو خطيب الذاكرين لمصيبة الحسين (ع) في عصره ومقدمهم، لا يماثله أحد منهم). (3)
قال الشيخ محمد حرز الدين: (كان حافظاً تقياً متعبداً ثقةً عادلاً). (4)
قال الزركلي: (فقيه إمامي، من متأدبي العراق). (5)

من ذاكرة التاريخ:
ولد من أبوين كريمين، فكان أبوه من الخطباء الصالحين، توفي قبل أن يترعرع طفله وينشأ في كنفه، فتكفلته والدته وأحسنت تربيته، ثم أرسلته إلى أحد الصاغة، ليتعلم مهنة تساعده على كسب المعاش، لكنه لما شب وعرف معنى الحياة، طمحت نفسه إلى الرقي والتقدم في المجتمع، فاخذ يحفظ قصائد الرثاء، فلما قوي شعوره وزاد ولعه بفن الخطابة، التحق بأحد مشاهير الخطباء آنذاك وهو الشيخ محمد الطريحي. (6)
عرف بصائب فكره أن فن الخطابة إذا كان عارياً عن المعلومات العلمية والفنون الأدبية لا يبقى مدة حتى ينهار، فشرع بدراسة العلوم الدينية والأدبية، فقرأ مقدمات العلوم من النحو والصرف والمنطق والمعاني والبيان، ثم حضر الدروس العالية في الفقه والأصول على أفاضل عصره، كالشيخ محمد حسين الكاظمي، والشيخ ملا لطف الله المازندراني، والشيخ محمد طه نجف. (7)
نال درجة عالية في العلوم، وتفوق في فن الخطابة، فاستطاع بذلك أن يجمع شخصية العالم المتقي المتعبد إلى شخصية الخطيب الشاعر، فصار بذلك مدرسة متنقلة ترفد المجتمع بما يضمن له النجاح والسعادة. (8)
ذاعت شهرته في الأوساط العراقية، بل تجاوزتها إلى بعض الدول المجاورة، كالكويت والبحرين وإيران وسورية، فطلب منه أهالي بغداد وأعيانها أن ينتقل إلى بغداد ويستوطنها، فانتقل إليها بعياله سنة (1308 هـ)، وأقام بها ثماني سنين، قام خلالها بأداء رسالته خير قيام، فسخر العقول واستولى على الأذهان. (9)
كان كلما رقى المنر جاء بشيء جديد، ويختار لحديثه المواضيع الصحيحة المأثورة، وهو أول من نظم المجلس الحسيني فجعل الترابط بين الموضوع المطروح والمصيبة التي سوف تذكر بعده. (10)
طلب منه علماء النجف وأعيانها كالشيخ محمد طه نجف والسيد محمد بحر العلوم وغيرهم الرجوع إليها، فرجع إلى النجف سنة (1315 هـ)، وأقام فيها حتى وفاته سنة (1342 هـ). (11)
تلمذ في الفقه والأصول على الشيخ محمد حسين الكاظمي، والشيخ محمد طه نجف، والشيخ لطف الله المازندراني، وغيرهم. (12)
له مؤلفات منها: منتهى الدرر، والروضة الكاظمية، وسير الزمن. (13)
من أشعاره:
قال يمدح أمير المؤمنين علي (ع):
أبا حسن أنت جنب الاله *** وأنت لنا دينه القيم
وفيك بدا فضل فرقانه *** فاقسم منه ((بلا اقسم))
فلا ساغ لابن تقى مشرب *** بغير ولاك ولا مطعم
وما كان يسلم لولاك من *** أذى الشرك لا والهدى مسلم
بكم فتح الله باب الرشاد *** فأسعدكم وبكم يختم (14)
قال يرثي الشهيد مسلم بن عقيل:
إن رمت خير حمى وخير مقيل *** فاعقل بمثوى مسلم بن عقيل
مثوى تعالى الله أعلى شأوه *** عن أن يرام موازناً بعديل
مثوى سما شهب السما لضريحه *** يرنو الضراح علا بطرف كليل
إلى أن يقول:
أبكي على ذاك القتيل ومن بكت *** عين الحسين له فأي قتيل
ما زلت أكتم لوعتي حتى إذا *** غلب الجوى برزت فقلت خليلي (15)

المصادر:
1- انظر معارف الرجال 2/165، وأعيان الشيعة 9/5، وشعراء الغري 7/150، والأعلام 5/215.
2- شعراء الغري 7/152-153.
3- أعيان الشيعة 9/5.
4- معارف الرجال 2/166.
5- الأعلام 5/215.
6- انظر ماضي النجف وحاضرها 2/339.
7- انظر شعراء الغري 7/151، وماضي النجف وحاضرها 2/341.
8- انظر مجلة رسالة الحسين (ع) – العدد الأول – ص 187.
9- شعراء الغري 7/153، وماضي النجف وحاضرها 2/340.
10- ماضي النجف وحاضرها 2/340.
11- شعراء الغري 7/153.
12- معارف الرجال 2/166.
13- انظر الأعلام 5/215، ومعجم رجال الفكر والأدب في النجف 2/666، وماضي النجف وحاضرها 2/342.
14- ماضي النجف وحاضرها 2/343.
15- ماضي النجف وحاضرها 2/344.

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *