محمد علي القاسم

محمد علي القاسم

البطاقة الشخصية:
محمد علي بن حمودي بن خليل قسام النجفي الخفاجي، كنيته أبو رؤوف، أحد شعراء الطف وخطباء المنبر الحسيني، ولد في النجف الأشرف سنة (1299 هـ)، وتوفي ببغداد سنة (1373 هـ)، ونقل جثمانه إلى النجف الأشرف ودفن هناك. (1)

مما قيل فيه:
قال الشيخ آقا بزرك الطهراني: ((خطيب كبير، ومجاهد معروف)). (2)
قال علي الخاقاني: ((خطيب شهير، وسياسي حر، وشاعر مقبول)). (3)
قال الشيخ محمد هادي الأميني: ((خطيب كبير، وأديب فاضل، وشاعر مجيد، وسياسي حر)). (4)

من ذاكرة التاريخ:
ولد في النجف الأشرف، وتوفي والده وهو طفل صغير، فكفله أخوه الشيخ قاسم وعني بتربيته وتوجيهه. (5)
درس مقدمات العلوم، ونهل من مبادئها، وارتوى من معينها، حتى اتقنها، وبرع في الأدب وقال الشعر، واتجه إلى الخطابة فتلمذ فيها على الشيخ محمد ثامر، واختص به، ونهج منهجه في الخطابة، وقد وهبه الله حافظة قوية وصوتاً عذباً وطريقة حسنة وإسلوباً مؤثراً، فساعدت تلك العوامل على تكوين شخصيته الخطابية، وتوجهت أنظار الناس إليه. (6)
كان قارئا مجيداً، له ملكة في تجسيم واقعة الطف وتحليلها، وإبرازها إلى العيان كالشيء المشاهد المرئي، وهو متميز – آنذاك – من بين أقرانه الخطباء، وله مهارة فعالة في التأثير على عواطف المستمعين، لما له من الالمام الرائع بحادثة الطف، وما يتعلق بها من السيرة والتاريخ والأخلاق. (7)
سكن الحيرة مدة من الزمن، فأقبل عليه أهلها على اختلاف طبقاتهم للاستفادة من وجوده وارشاداته، وعندما قرر العودة إلى النجف، استاء أهل الحيرة، واتصلوا بالشيخ محمد طه نجف وغيره من العلماء وابلغوهم قصده، فألزموه بالبقاء. (8)
شارك مع العلماء المجاهدين في الجهاد ضد الاستعمار الإنجليزي، فوقف نفسه للدفاع عن البلاد الإسلامية، واستخدم المنبر الحسيني وواقعة الطف سلاحاً ضد المستعمر الغاشم، فكان يرقى المنبر في الصحن الشريف للإمام علي بن أبي طالب (ع)، ومسجد الهندي، وبغداد وكربلاء، فيلهب حماس الناس ويهيج عواطفهم، ويدعوهم للالتفاف حول زعماء الدين. (9)
أمره العلماء بالخروج والذهاب إلى ملجأ آمن، بعد أن احتلت القوات الاستعمارية الإنجليزية ضواحي النجف الأشرف، فهرب إلى منطقة بدرة، وأضافه هناك القاضي عبد الهادي الطالقاني وحماه مدة، ثم توسط في أمر رجوعه إلى النجف العلماء والسياسيون، فرجع إليها، إلا أنه منع من الخطابة. (10)
عاد إلى الخطابة والإرشاد والتوجيه بعد تولي فيصل الأول عرش العراق، فكانت له مكانة سامية، واحترام موفور، لتواضعه واخلاصه في تأدية الرسالة، إلى أن مرض، وتوفي في بغداد سنة (1373 هـ)، ونقل جثمانه الطاهر إلى النجف الأشرف فدفن هناك. (11)
من أشعاره:
يا راكباً هيماء أجهدها السرى *** تطوى مناسمها ربى ووهادا
عرج على وادي البقيع معرباً *** أسد العرين السادة الأمجادا
أسداً فرائسها الأسود إذا سطت *** ولرب أسد تفرس الآسادا
ماذا القعود وجسم سيدكم لقى *** في كربلا اتخذ الرمال وسادا
تعدو عليه العاديات ضوابحاً *** جرياً فتوسع جانبيه طرادا
وتساق نسوتكم على عجف المطا *** أسرى تكابد في السرى الأصفادا
قوموا فقد ظفرت علوج أمية *** بزعيمكم وشفت به الأحقادا
رامت ودون مرامها بيض الضبا *** مشحوذة لم تألف الاغمادا
رامت تقود الليث طوع قيادها *** وأبى أبو الأشبال أن ينقادا
إلى أن يقول:
سهم أصابك يابن بنت محمد *** قلباً أصاب لفاطم وفؤادا
سبي الفواطم للشئام حواسراً *** أسرى تجوب فداً فداً ووهادا
ولرب زاكية لأحمد أبرزت *** حسرى فجلببها الحيا أبرادا
تدعو أباها الندب نادبة له *** والطرف منها بالمدامع جادا
اتغض طرفاً والحرائر قد غدت *** من كربلا نحو الشئام تهادى (12)
وله في مسير السبايا من آل الرسول (ص):
قلبي تصدع من وجد ومن ألم *** ومقلتي انهل منها الدمع كالديم
وها فؤادي بعد الظاعنين وها *** إنسان عيني بعد البين لم ينم
اتبعتهم مذ سرى الحادي بركبهم *** مدامعاً قد جرت ممزوجة بدم
يا راكباً حرة هيماء قد جُبلت *** على المسير وقطع البيد والأكم
حرفاً إذا انبعثت في السير تحسبها *** برقاً تألق بين الضال والسلم
تشق قلب الفيافي في مناسمها *** فلا تكاد ترى من خفة القدم
إلى أن قال:
وإن أشجى مصاب قد أصاب حشا *** الدين الحنيف وأجرى الدمع كالديم
حمل الحرائر بعد الخدر حاسرة *** أسرى إلى الشام فوق الأينق الرسم (13)

المصادر:
1- انظر نقباء البشر 4/1426-1427، وشعراء الغري 10/49-52.
2- نقباء البشر 4/1426.
3- شعراء الغري 10/49.
4- معجم رجال الفكر والأدب في النجف 3/1000.
5- شعراء الغري 10/49، وانظر نقباء البشر 4/1426.
6- انظر نقباء البشر 4/1426، وانظر ماضي النجف وحاضرها 3/91.
7- انظر ماضي النجف وحاضرها 2/91.
8- انظر شعراء الغري 10/49، نقباء البشر 4/1446.
9- انظر نقباء البشر 4/1427، وشعراء الغري 10/50، وماضي النجف وحاضرها 3/92.
10- انظر شعراء الغري 10/50، ونقباء البشر 4/1427.
11- انظر نقباء البشر 4/1427، وشعراء الغري 10/52.
12- شعراء الغري 10/56، وماضي النجف وحاضرها 3/92-93.
13- ماضي النجف وحاضرها 3/92-93.

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *