الرئيسية / الشعر / الشيخ أحمد الوائلي

الشيخ أحمد الوائلي

رسالة للحسين (ع)
1. دأبتُ أزورك في كل عام و ألثم تربك يا ابن النبي
2. و يا ابن علي و يا ابن البتول و يا ابن ذرى المجد في يثربِ
3. أترب خدي بعفر الثرى بحيث دماؤك لم تنضبِ
4. بحيث يلعلع ثغر أبى بأن يحتسي الذل في مشربِ
5. وهام أبى للطغاة الركوع وإن فلقوا منه بالمضربِ
6. يخبرنا أن دنيا الشموخ بغير الأسنة لم تطلبِ
7. فأنت الصلابة والاعتداد إذا افتقر الساح للأصلبِ
8. وأنت إذا ما استبد الظلام شمس مدى الدهر لم تغربِ
9. وأنت السداد وأنت الرشاد وأنت النزوع إلى الأصوبِ
10. سمو وهم في مهاوي الحضيض وعز وهم عند عيش وبي
11. فيا لك يا لعطاء الدماء يحيل الفلا لثرى معشبِ
12. ومرت سنين ولم أجتلي سمائك في روضك المخصبِ
13. بعيد ضريحك عن راحتي ولست بعيدا على مطلبيِ
14. وحين نأى الطف زرت الشآم وحدت لرواية مركبي
15. إلى جدث فيه منك المثال تحدر من جذرك المنجبِ
16. فأنت هناك بكل علاك كيان تجسد في زينبِ
17. مثال الكفاح التي آزرتك على عبء نهضتك المصعبِ
18. ومن وقفت تكشف السر عن جهادك في منطق معربِ
19. ومن هي في السبي لكنها تمرغ من جبهة المستبي
20. تقول له إسع مهما سعيت وناصب بمالك من منصبِ
21. وتنذره من غرور الهوى وحكم سوى العار لم يعقبِ
22. أجل سوف تعرف بعد المدى من الفائزين إلى الخيبِ
23. ستفنى ويقنى دوي النفير وما حشد الزيف من موكبِ
24. ويهدم صرح وأي الصروح بنى الظالمون فلم يخربِ
25. وتبقى ضرائحنا هاهنا مزار القلوب مدى الأحقبِ
26. مضمخة بالولاء الصميم ودمع على الغير لم يسكبِِ
27. ويمطرها الله في وابل من اللطف عذب لمستعذبِ
28. أجل تلك عاقبة المتقين وعقباك في بارق خلبِ
29. ربى (قاسيون) أقامت عليك شواهد بيضاء لم تكذبِ
30. لو انَّك أبصرت في لا بتيك ضرائِح للصبية الزُغّبِ
31. تغسِّلها أدمع الزائرين و في أذرعٍ منهم تحتبي
32. لأدركت أن دماء الطفوف معينٌ إلى الآن لم ينضبِ
33. فيا لدماءٍ بأهدافها تضم البعيد إلى الأقربِ
34. و يا كربلا يا هدير الجراح و زهو الدَّم العلوي الأبي
35. و يا سفر ملحمة الخالدين بغير البطولة لم يكتبِ
36. و يا شفةً بنشيد الدما تغرد عبر المدى الأرحبِ
37. و يا عبقاً في ثرى العلقمي يشد الأنوف إلى الأطيبِ
38. و يا صرح مجدٍ بناه الحسين و أبدع في رصفهِ المعجبِ
39. يشيّد من جبهةٍ ادميت و خدًّ بعفر الثرى متربِ
40. سيبقى الحسين شعاراً على اصيلك و الشفق المذهبِ
حديث الجراح
1. الجراحات والدم المطلولُ أَينعت فالزمان مِنها خميلُ
2. ومضت تُنشيء الفتوح وبعض الدّم فيما يُعطيه فتحٌ جليلُ
3. و الدّم الحر ماردٌ يُنبئ الأحرار و الثائرين هذا السبيلُ
4. و حديث الجراح مجدٌ و أسمى سير المجدِ ما روتهُ النصولُ
5. ثم عذراً إن تهتُ يا دم يا جرح فقد أسكر البيان الشمولُ
6. يا أبا الطف يانجيعاً إلى الآن تهادى على شذاه الرمولُ
7. توّج الأرض بالفتوح فللرّمل على كلّ حبةٍ إكليلُ
8. أرجفوا أنّك القتيل المُدمى أوَمَن يُنشىء الحياة قتيلُ
9. كذبوا ليس يقتل المبدأ الحرّ ولا يخدع النُهى التضليلُ
10. كذبوا لن يموت رأيٌ لنور الشمس من بعض نوره تعليلُ
11. كذبوا كل ومضة من سيوف الحق في فاحم الدُّجى قنديلُ
12. كلُّ عرق فروه لهو بوجه الظُّلم و البغي صارمٌ مسلولُ
13. و يموت الرسول جسماً و لكن في الرسالات لم يموت الرسولُ
14. يا أبا الطف ساحة الطف تبقى و عليها مشاهدٌ لا تزولُ
15. فهنا و النبيُّ يرقب شلواً مزُّقَته قناً و داست خيولُ
16. يزدهيه بأنَّهُ و حسين قصة الأمس و الغدِ الموصولُ
17. و بأنَّ الروح الذي حمل السبط تراث من النبي أصيلُ
18. و هنا حشد آل حرب و لل خسَّةِ في كل ما به تدليلُ
19. يتهادى كأنَّه أحرز النصر و لم يدرِ أنَّهُ المَخذولُ
20. و عليه من الحدود بقاياً هي لوم و حطة و نزولُ
21. و هنا حشد هاشم و هو جذر ينتمي للشذى و طبع نبيلُ
22. و ستبقى الدُّنيا و للوضر النَّتن قبيل و للسموِّ قَبيلُ
23. يا أبا الطف إن أخذت فقد أعطيت الله و العطاء جزيلَ
24. فالتُّراب الجديب ما اخضرَّ لو لم يتصدى له السحاب الهَطولُ
25. و منال الرِّغاب دون دماءٍ أُمنيات كذوبةٌ و محولُ
26. و صدى كلّ هادرٍ و بليغ ليس مثل الجراح حين تقولُ
27. و ستبقى يرويكَ للدّهر مجداً الدم الحر و الحسام الصقيلُ
28. يا أبا الطف و اهتززت لمرآكَ و قد أطبقت عليك الذحولُ
29. ينتحي رمحك الخميل فيلوى (****)
30. كلما جذب الخطوب تصدى منك عزمٌ صلبٌ و باعٌ طويلُ
31. و بقايا الروح ألحت عليها (**) و هم ثقيلُ
32. وثبت موقفاً إلى الآن تروي عن صداهُ ملاحمٌ و فصولُ
33. و إلى أن هويت يطعنك الحقد و يلهو بشلوك التمثيلُ
34. و (*) الشجاع عنك ما (*) وضع عند السيوف الصليلُ
35. يا أبا الطف و يزدهي بالضحايا من ألم الطفوف روضٌ خضيلُ
36. ثلة من صحابة و شقيق و رضيع مطوق و شبولُ
37. و الشباب (*) فغاضت (*) و وجهٌ جميلُ
38. و تأملت في وجوه الضحايا و (*) لدماء منها تسيلُ
39. و مشت في شفاهك العز (*) لم (*) التسبيح و التهليلُ
40. لك عتبي يا رب ان كان يرضيك لهذا إلى (*) قتيلُ
41. و سجى الليل و الرجال ضحاياً و النساء المخدَّرات ذهولُ
42. و اليتامى تشرُّدٌ و ضياع و الثكالى مدامعٌ و عويلُ
43. و بقايا مخيمٍ من رمادٍ و قيود يئِنُّ منها عليلُ
44. و زنود قست عليها سياطٌ وجوم يضرى بها التنكيلُ
45. و دم شاطئ الفرات سيبقى الدهر يرويه و الربا و النخيلُ
46. يا أبا الطف هذه خطراتٌ أنت فيها لي الهدى و الدليلُ
47. و أنا تلكم الصَّنيعة تمتار فروعي من فيضكم و الأصولُ
48. أنا رقٌّ لكم و أنتم مآلي و لأهليه كلُّ رق يؤولُ
آخر ما كتبه الشاعر
رسالة للحسين (ع)
1. أيها الرملة التي حضنت جسم حسينَ و لفعته رداءا
2. بلغي عني السلام حسيناً واحمليني استغاثةً و نداءا
3. و اسكبيني دمعأ على رملك الأسمر يجري محبة و ولاءا
4. و امزجيني بآهة نفثتها زينب يوم قاست الأرزاءا
5. و بآهات نسوةٍ منذ يوم الطف الآن الهبت كربلاءا
6. و اخبريه بأنني لم اعد اقوى على حمل ما اردت اداءا
7. لم اعد ذلك النعي الذي يحمل ذكراه لوعة و شجاءا
8. و يناغي بوجده ساجعات كم حملن الحنين و الاصداءا
9. و اواسي به النبي وا شجي لعلي و اسعد الزهراءا
10. عشرات السنين و هو بثغري نغمٌ عاش يسحر الاجواءا
11. نغمٌ يحمل البطولة والامجاد في كل ما بها و الفداءا
12. و يحث الدنيا لتزرع اغلى تضحيات و تحصد الآلاءا
13. رغم ان المصاب شئ يفوق الوصف وقعاً و يعجز الاحصاءا
14. فثمار السرّاء لا تتآتى دون ان يحتسي الفتى الضراءا
15. سيدي، انني إليك انتماء و لو اني لا ابلغ الانتماءا
16. فطموحات الطين و الحمأ المسنون هيهات تبلغ الجوزاءا
17. غير اني ادعي بكم و أُمني النفس ان تسعد المُنى الادعاءا
18. فأعدني إلى رحابك يا من يحمل النُبل كُله والوفاءا
19. و اسئل الله يا دماً بارك الأرض و ارضى بما توخى السماءا
20. سَلهُ دفع السُقام عني بلطف منه عم الدنيا و يشفي الداءا
21. فيداه مبسوطتان لمثلي ينفق الفضل فيهما كيف شاءا
22. يا حسينُ يا من شدوتُ به صبحاً و ناجيته بوجدي مساءا
23. لك مني رسالة من أنينٍ في تضاعيفه سكبتُ الرجاءا
24. أتقرّى بها جداكَ مُلحاً و أُرجي من الحضور الدُعاءا
25. و أنادي أي من تخذت ضحايا سُلّم المجد سادةً شهداءا
26. إن أجواءنا ظلامٌ فَعلِّمنا بأن نسرج الدماءَ ضياءا
27. و تقبل منا مواسمَ قامت لتواسي الأئمة الأصفياءا
28. وأَعدنا للصاعداتِ و أهمنا بأن نحمل الحسين لواءا
أبا الشهداء
1. طلعت على الدّنيا حساماً مهنَّدا فعاشتكَ حيناً ثم عاشت على الصدى
2. ولستَ ببانٍ بالحجارة معبداً إذا لم تشيِّد بالجوانح معبداً
3. جثا الدَّهر في أَعتابك الشم راكعاً ولا غرو إنّ الظَّهر أَثقله الندى
4. وضعتُ لمعناكَ الحروف فلم تطق جلاءَك فاستجليت معنىً مجرَّدا
5. فعشتَ بذهني صورةً لا أرى لها بمحدودة الأَلفاظ أَن تتقيّدا
6. تمجَّد قوم بالخلود وإنّني رأَيت بمعناكَ الخلودَ مخلّدا
7. لقد أَخذت منك الدّوائر شكلها فليس لمرآها انتهاءٌ ولا ابتدا
8. ويولد من يفنى وأَنت تأصلٌ فما مت يوماً كي نحدّك مولدا
9. حسينٌ وربَّ اسمٍ إذا ما لفظته يرنّ بسمع الدّهر مهما ترددا
10. كمثل شعاع الشمس ما اخلولقت له بيومٍ معانٍ كي يقال تجددا
11. أَفاق عليه الدَّهر يوماً فراعه طراز تعدى سنخه وتفردا
12. فيا واحداً من خمسةٍ إن رأيتهم رأيت بهم في كل وجهٍ محمدا
13. حديث الكسا ترنيمة الحق فيهمُ روى الذّكر فيها الإِحتفاء وغرّدا
14. سما فلكٌ تنمى إليه فلم يكن لينجبها الا شموساً وفرقدا
15. أَيا مطعم الدّنيا بغمرة جوعها ترائب ما اطبقن الا على الهدى
16. أَعدَّت بك الأَيام زاداً لفقرها إذا جاع دهرٌ إمه فتزودا
17. وأَلفت بك الدنيا الكمال لنقصها فأَشبعتها عزماً وحزماً وسؤددا
18. وواجهت حتى قاتليك برحمةٍ تفجر بالصّمّاء نبعاً مصردا
19. وقلب يعير الرمح عطفاً وإن قسا وأَكثر فيه الطّعن حتى تقددا
20. وتلك سمات الأَنبياءِ تسامحٌ وروح يُفيض الحبَّ حتى على العدا
21. أيا واهباً أعطى الحياة بنهجه إذا لزها الإِعنات نهجاً مسدَّداً
22. وعلَّمنا أَنَّ الفداءَ فريضةٌ إذا افتقر العيش الكريم إلى الفدا
23. لمحتُ رسومَ المجد بيضاءَ حرةً على كلِّ عضوٍ منكَ قطِّع بالمُدى
24. فأَكبرت فيك الدَّم اسرج شعلةً بقلب ظلام الليل حتى تبددا
25. ومجدتُ جرحاً في جبينك شامخاً يهز الجباهَ الخانعات لتصعدا
26. ويا ربوات الطَّف أَلف تحيّةٍ لأَيام عاشوراء تختال خرّدا
27. ورعياً ليوم كلَّما طال عهده أَراه بما أَعطى يعود كما بدا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

http://www.20script.ir