البكاء على الإمام الحسين (ع)

البكاء على الإمام الحسين (ع)

أهل البيت عموماً والامام الحسين خصوصاً لم يعيشوا لأنفسهم وشخصياتهم، بل عاشوا لله، واستشهدوا لله وفي سبيل لله، ولا يرون لأنفسهم أي تأثير إلا بالله ولا حول ولا قوة لهم إلا بالله {قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ} (162-163) سورة الأنعام. وما داموا أعطوا كل شيء يملكونه بما في ذلك أنفسهم وجميع أموالهم خالصاً لله فلا عجب حينئذ أن يكون طريقهم طريق الله، وصراطهم صراط الله، ولذلك كان حبهم حباً لله، وبغضهم بغضاً لله، ونصرتهم نصرة لله، وموالاتهم موالاة لله، فقد روي عن الإمام الهادي عليه السلام في زيارة الجامعة للأئمة عليهم السلام أنه قال:
مَنْ وَالَاكُمْ فَقَدْ وَالَى اللَّهَ وَ مَنْ عَادَاكُمْ فَقَدْ عَادَى اللَّهَ وَ مَنْ أَحَبَّكُمْ فَقَدْ أَحَبَّ اللَّهَ وَ مَنْ أَبْغَضَكُمْ فَقَدْ أَبْغَضَ اللَّهَ وَ مَنِ اعْتَصَمَ بِكُمْ فَقَدِ اعْتَصَمَ بِاللَّهِ [1]
وجاء فيها أيضاً: مَنْ أَطَاعَكُمْ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَ مَنْ عَصَاكُمْ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَ مَنْ أَحَبَّكُمْ فَقَدْ أَحَبَّ اللَّهَ وَ مَنْ أَبْغَضَكُمْ فَقَدْ أَبْغَضَ اللَّهَ [2]
وعَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ، عَنِ الرِّضَا عليه السلام قَالَ سُئِلَ أَبِي عَنْ إِتْيَانِ قَبْرِ الْحُسَيْنِ عليه السلام فَقَالَ صَلُّوا فِي الْمَسَاجِدِ حَوْلَهُ وَ يُجْزِئُ فِي الْمَوَاضِعِ كُلِّهَا أَنْ تَقُولَ السَّلَامُ عَلَى أَوْلِيَاءِ اللَّهِ وَ أَصْفِيَائِهِ، السَّلَامُ عَلَى أُمَنَاءِ اللَّهِ وَ أَحِبَّائِهِ، السَّلَامُ عَلَى أَنْصَارِ اللَّهِ وَ خُلَفَائِهِ، السَّلَامُ عَلَى مَحَالِّ مَعْرِفَةِ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَى مَسَاكِنِ ذِكْرِ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَى مُظَاهِرِي أَمْرِ اللَّهِ وَ نَهْيِهِ، السَّلَامُ عَلَى الدُّعَاةِ إِلَى اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَى الْمُسْتَقِرِّينَ فِي مَرْضَاةِ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَى الْمُمَحَّصِينَ فِي طَاعَةِ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَى الْأَدِلَّاءِ عَلَى اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَى الَّذِينَ مَنْ وَالَاهُمْ فَقَدْ وَالَى اللَّهَ وَ مَنْ عَادَاهُمْ فَقَدْ عَادَى اللَّهَ وَ مَنْ عَرَفَهُمْ فَقَدْ عَرَفَ اللَّهَ وَ مَنْ جَهِلَهُمْ فَقَدْ جَهِلَ اللَّهَ وَ مَنِ اعْتَصَمَ بِهِمْ فَقَدِ اعْتَصَمَ بِاللَّهِ وَ مَنْ تَخَلَّى مِنْهُمْ فَقَدْ تَخَلَّى مِنَ اللَّهِ [3]
بل تواترت الأخبار على أنَّ محبتهم محبة لله، وبغضهم بغضً لله وحربهم حربٌ لله وسلمهم سلمٌ لله [4]
وعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم: إِنَّ عَلِيّاً وَصِيِّي وَ خَلِيفَتِي، وَ زَوْجَتَهُ فَاطِمَةَ سَيِّدَةَ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ ابْنَتِي، وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَلَدَايَ مَنْ وَالَاهُمْ فَقَدْ وَالَانِي وَ مَنْ عَادَاهُمْ فَقَدْ عَادَانِي وَ مَنْ نَاوَأَهُمْ فَقَدْ نَاوَأَنِي وَ مَنْ جَفَاهُمْ فَقَدْ جَفَانِي وَ مَنْ بَرَّهُمْ فَقَدْ بَرَّنِي، وَصَلَ اللَّهُ مَنْ وَصَلَهُمْ، وَ قَطَعَ اللَّهُ مَنْ قَطَعَهُمْ، وَ نَصَرَ اللَّهُ مَنْ أَعَانَهُمْ، وَ خَذَلَ اللَّهُ مَنْ خَذَلَهُمْ، اللَّهُمَّ مَنْ كَانَ لَهُ مِنْ أَنْبِيَائِكَ وَ رُسُلِكَ ثَقَلٌ وَ أَهْلُ بَيْتٍ فَعَلِيٌّ وَ فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ أَهْلُ بَيْتِي وَ ثَقَلِي فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهِّرْهُمْ تَطْهِيراً [5]

العلاقة بين الخشوع لله والحزن لمصاب الحسين (ع)
ان هذه العلاقة وطيدة بينهما جداً فإن الخشوع والخضوع والحزن والأسى ورقّة القلب والبكاء لمصاب أبي عبد الله الحسين بن علي عليهما السلام راجع إلى ذكر الله والخشوع له، وهو داخل في باب تعظيم الشعائر التي هي من تقوى القلوب (ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ) [6]

تضافرت الروايات عن النبي صلى الله عليه وآله وعن الأئمة عليهم السلام في الحثِّ على البكاء والحزن والأسى على الإمام الحسين عليه السلام إلى حدِّ الجزع، فإنَّ الجزع في المصاب وإن كان ممنوعاً على غيره من سائر الناس إلا أن الجزع عليه مستحسن ونذكر هنا جملة من هذه الروايات التي تناقلتها مدارس الحديث على مختلف مذاهبها ومشاربها.

1- جاء في الصحيح عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام يَقُولُ أَيُّمَا مُؤْمِنٍ دَمَعَتْ عَيْنَاهُ لِقَتْلِ الْحُسَيْنِ عليه السلام حَتَّى تَسِيلَ عَلَى خَدَّيْهِ بَوَّأَهُ اللَّهُ بِهَا غُرَفاً يَسْكُنُهَا أَحْقَاباً، وَ أَيُّمَا مُؤْمِنٍ دَمَعَتْ عَيْنَاهُ حَتَّى تَسِيلَ عَلَى خَدِّهِ فِيمَا مَسَّنَا مِنَ الأَذَى مِنْ عَدُوِّنَا فِي الدُّنْيَا بَوَّأَهُ اللَّهُ مُبَوَّأَ صِدْقٍ، وَ أَيُّمَا مُؤْمِنٍ مَسَّهُ أَذًى فِينَا فَدَمَعَتْ عَيْنَاهُ حَتَّى تَسِيلَ عَلَى خَدِّهِ مِنْ مَضَاضَةِ مَا أُوذِيَ فِينَا صَرَفَ اللَّهُ عَنْ وَجْهِهِ الأَذَى وَ آمَنَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ سَخَطِهِ وَ النَّارِ [7]

2- و قَالَ الرِّضَا عليه السلام: مَنْ تَذَكَّرَ مُصَابَنَا فَبَكَى وَ أَبْكَى لَمْ تَبْكِ عَيْنُهُ يَوْمَ تَبْكِي الْعُيُونُ، وَ مَنْ جَلَسَ مَجْلِساً يُحْيِا فِيهِ أَمْرُنَا لَمْ يَمُتْ قَلْبُهُ يَوْمَ تَمُوتُ الْقُلُوبُ [8]

3- وعَنِ الرَّيَّانِ بْنِ شَبِيبٍ عَنِ الرِّضَا ع فِي حَدِيثٍ أَنَّهُ قَالَ لَهُ يَا ابْنَ شَبِيبٍ إِنْ كُنْتَ بَاكِياً لِشَيْءٍ فَابْكِ لِلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام فَإِنَّهُ ذُبِحَ كَمَا يُذْبَحُ الْكَبْشُ وَ قُتِلَ مَعَهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ رَجُلا مَا لَهُمْ فِي الْأَرْضِ شَبِيهُونَ وَ لَقَدْ بَكَتِ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَ الْأَرَضُونَ لِقَتْلِهِ إِلَى أَنْ قَالَ يَا ابْنَ شَبِيبٍ إِنْ بَكَيْتَ عَلَى الْحُسَيْنِ عليه السلام حَتَّى تَصِيرَ دُمُوعُكَ عَلَى خَدَّيْكَ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ كُلَّ ذَنْبٍ أَذْنَبْتَهُ صَغِيراً كَانَ أَوْ كَبِيراً قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيراً، يَا ابْنَ شَبِيبٍ إِنْ سَرَّكَ أَنْ تَلْقَى اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَا ذَنْبَ عَلَيْكَ فَزُرِ الْحُسَيْنَ عليه السلام، يَا ابْنَ شَبِيبٍ إِنْ سَرَّكَ أَنْ تَسْكُنَ الْغُرَفَ الْمَبْنِيَّةَ فِي الْجَنَّةِ مَعَ النَّبِيِّ وَ آلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ فَالْعَنْ قَتَلَةَ الْحُسَيْنِ، يَا ابْنَ شَبِيبٍ إِنْ سَرَّكَ أَنْ يَكُونَ لَكَ مِنَ الثَّوَابِ مِثْلُ مَا لِمَنِ اسْتُشْهِدَ مَعَ الْحُسَيْنِ فَقُلْ مَتَى مَا ذَكَرْتَهُ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً، يَا ابْنَ شَبِيبٍ إِنْ سَرَّكَ أَنْ تَكُونَ مَعَنَا فِي الدَّرَجَاتِ الْعُلَى مِنَ الْجِنَانِ فَاحْزَنْ لِحُزْنِنَا وَ افْرَحْ لِفَرَحِنَا وَ عَلَيْكَ بِوَلَايَتِنَا فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا أَحَبَّ حَجَراً لَحَشَرَهُ اللَّهُ مَعَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ [9]

وقَالَ الرِّضَا عليه السلام فِي حَدِيثٍ فَعَلَى مِثْلِ الْحُسَيْنِ فَلْيَبْكِ الْبَاكُونَ فَإِنَّ الْبُكَاءَ عَلَيْهِ يَحُطُّ الذُّنُوبَ الْعِظَامَ.

ثُمَّ قَالَ عليه السلام كَانَ أَبِي عليه السلام إِذَا دَخَلَ شَهْرُ الْمُحَرَّمِ لَا يُرَى ضَاحِكاً وَ كَانَتِ الْكَآبَةُ تَغْلِبُ عَلَيْهِ حَتَّى تَمْضِيَ عَشَرَةُ أَيَّامٍ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْعَاشِرِ كَانَ ذَلِكَ الْيَوْمُ يَوْمَ مُصِيبَتِهِ وَ حُزْنِهِ وَ بُكَائِهِ وَ يَقُولُ هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي قُتِلَ فِيهِ الْحُسَيْنُ عليه السلام [10]

4- وعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَارَةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام قَالَ مَنْ دَمَعَتْ عَيْنَاهُ فِينَا دَمْعَةً لِدَمٍ سُفِكَ لَنَا أَوْ حَقٍّ لَنَا نُقِصْنَاهُ أَوْ عِرْضٍ انْتُهِكَ لَنَا أَوْ لِأَحَدٍ مِنْ شِيعَتِنَا بَوَّأَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِهَا فِي الْجَنَّةِ حُقُباً [11]

5- وقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) فِي حَدِيثٍ وَ مَنْ ذُكِرَ الْحُسَيْنُ عِنْدَهُ فَخَرَجَ مِنْ عَيْنِهِ مِنَ الدُّمُوعِ مِقْدَارُ جَنَاحِ ذُبَابٍ كَانَ ثَوَابُهُ عَلَى اللَّهِ وَ لَمْ يَرْضَ لَهُ بِدُونِ الْجَنَّةِ [12]

6- وعَنِ الرَّبِيعِ بْنِ مُنْذِرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) يَقُولُ مَنْ قَطَرَتْ عَيْنَاهُ أَوْ دَمَعَتْ عَيْنَاهُ فِينَا دَمْعَةً بَوَّأَهُ اللَّهُ بِهَا فِي الْجَنَّةِ غُرَفاً يَسْكُنُهَا أَحْقَاباً أَوْ حُقُباً [13]

7- عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ يَذْكُرُ فِيهِ حَالَ الْحُسَيْنِ عليه السلام قَالَ وَ إِنَّهُ لَيَنْظُرُ إِلَى مَنْ يَبْكِيهِ فَيَسْتَغْفِرُ لَهُ وَ يَسْأَلُ أَبَاهُ الِاسْتِغْفَارَ لَهُ وَ يَقُولُ أَيُّهَا الْبَاكِي لَوْ عَلِمْتَ مَا أَعَدَّ اللَّهُ لَكَ لَفَرِحْتَ أَكْثَرَ مِمَّا حَزِنْتَ وَ إِنَّهُ لَيَسْتَغْفِرُ لَهُ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ وَ خَطِيئَةٍ [14]

8- وعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ أَيُّمَا مُؤْمِنٍ دَمَعَتْ عَيْنَاهُ لِقَتْلِ الْحُسَيْنِ عليه السلام دَمْعَةً حَتَّى تَسِيلَ عَلَى خَدِّهِ بَوَّأَهُ اللَّهُ بِهَا فِي الْجَنَّةِ غُرَفاً يَسْكُنُهَا أَحْقَاباً [15]

9- بكى الامام الرضا عليه السلام إذ أنشده دعبل بن علي الخزاعي قصيدته التائية السائرة التي أغمي عليه في أثنائها مرتين، وقد جاء في البحار وغيره: أن الامام الرضا (عليه السلام) أمر قبل إنشادها بستر فضرب دون عقائله، فجلسن خلفه يسمعن الرثاء ويبكين على جدّهن سيد الشهداء، وأنه قال يومئذ: “يا دعبل، من بكى أو أبكى على مصابنا ولو واحداً كان أجره على الله، يا دعبل، من ذرفت عيناه على مصابنا حشره الله معنا”.

10- وروى الصدوق في الأمالي وثواب الأعمال، وابن قولويه، بأسانيد معتبرة عن أبي عمارة قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): “يا أبا عمارة، أنشدني في الحسين”، فأنشدته فبكى، ثم أنشدته فبكى، قال: فواللهِ ما زلت أنشده وهو يبكي، حتى سمعت البكاء من الدار، قال: فقال لي: “يا أبا عمارة من أنشد في الحسين بن علي (عليهما السلام) فأبكى خمسين فله الجنة، ومن أنشد في الحسين فأبكى ثلاثين فله الجنة، ومن أنشد في الحسين فأبكى عشرين فله الجنة، ومن أنشد في الحسين فأبكى عشرة فله الجنة، ومن أنشد في الحسين فأبكى واحداً فله الجنة، ومن أنشد في الحسين فبكى فله الجنة، ومن أنشد في الحسين فتباكى فله الجنة” (أمالي الصدوق: المجلس 29 الرقم 6، ثواب الاعمال: 47، كامل الزيارات: 105.)

11- روى الصدوق في ثواب الأعمال بالاسناد إلى هارون المكفوف قال: دخلت على أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) فقال لي: “يا أبا هارون، أنشدني في الحسين (عليه السلام) “، فأنشدته، فقال لي: “أنشدني كما تنشدون” يعني: بالرِّقَّة، قال: فأنشدته:

أمرر على جَدَثِ الحسين فقل لأعظمه الزكية

قال: فبكى، ثم قال: “زدني”، فأنشدته القصيدة الأخرى، قال: فبكى، وسمعت البكاء من خلف الستر، قال: فلما فرغت، قال: “يا أبا هارون، من أنشد في الحسين فبكى وأبكى عشرة كتبت لهم الجنة…”.

إلى أن قال: “ومن ذكر الحسين عنده فخرج من عينيه من الدمع مقدار جناح ذبابة، كان ثوابه على الله عز وجل، ولم يرضَ له بدون الجنة” (1) ثواب الاعمال: 47 وكامل الزيارات: 100 و 104، بحار الانوار 44 / 288.

12- روى الكشي بسند معتبر عن زيد الشحام قال: كنّا عند أبي عبد الله (عليه السلام)، فدخل عليه جعفر بن عثمان، فقربه وأدناه، ثم قال: “يا جعفر”، قال: لبيك جعلني الله فداك، قال: “بلغني أنك تقول الشعر في الحسين (عليه السلام) وتجيد”، فقال له: نعم جعلني الله فداك، قال: “قل”، فأنشدته، فبكى ومن حوله حتى صارت الدموع على وجهه ولحيته، ثم قال: “يا جعفر، والله لقد شهدت الملائكة المقربون هاهنا يسمعون قولك في الحسين (عليه السلام)، ولقد بكوا كما بكينا وأكثر…”.

إلى أن قال: “مامن أحد قال في الحسين شعراً فبكى وأبكى به إلاّ أوجب الله له الجنة، وغفر له” (رجال الكشي: 187.)

13- روى ابن قولويه في كامل الزيارات بسند معتبر حديثاً عن الصادق (عليه السلام) جاء فيه: “وكان جدي علي بن الحسين (عليهما السلام) إذا ذكره ـ يعني الحسين (عليه السلام) ـ بكى حتى تملأ عيناه لحيته، وحتى يبكي لبكائه ـ رحمة له ـ من رآه، وأنّ الملائكة الذين عند قبره ليبكون فيبكي لبكائهم كلّ من في الهواء والسماء، وما من باك يبكيه إلاّ وقد وصل فاطمة وأسعدها، ووصل رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأدّى حقنا…”.

14- جاء في قرب الاسناد عن بكر بن محمد الأزدي قال: قال أبو عبد الله ـ الصادق ـ (عليه السلام) لفضيل بن يسار: “أتجلسون وتحدّثون؟ ” قال: نعم جعلت فداك، قال (عليه السلام): “إنّ تلك المجالس أحبّها، فأحيوا أمرنا، فرحم الله من أحيى أمرنا، يا فضيل: من ذَكَرَنا أو ذُكِرْنا عنده فخرج من عينه مثل جناح الذباب غفر الله له ذنوبه”.

15- وروي عن مولانا الصادق عليه السلام أنه قال: “من ذكرنا عنده ففاضت عيناه ولو مثل جناح الذبابة غفر الله له ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر”.

أهل البيت عموماً والامام الحسين خصوصاً لم يعيشوا لأنفسهم وشخصياتهم، بل عاشوا لله، واستشهدوا لله وفي سبيل لله، ولا يرون لأنفسهم أي تأثير إلا بالله ولا حول ولا قوة لهم إلا بالله {قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ} (162-163) سورة الأنعام. وما داموا أعطوا كل شيء يملكونه بما في ذلك أنفسهم وجميع أموالهم خالصاً لله فلا عجب حينئذ أن يكون طريقهم طريق الله، وصراطهم صراط الله، ولذلك كان حبهم حباً لله، وبغضهم بغضاً لله، ونصرتهم نصرة لله، وموالاتهم موالاة لله، فقد روي عن الإمام الهادي عليه السلام في زيارة الجامعة للأئمة عليهم السلام أنه قال:

مَنْ وَالَاكُمْ فَقَدْ وَالَى اللَّهَ وَ مَنْ عَادَاكُمْ فَقَدْ عَادَى اللَّهَ وَ مَنْ أَحَبَّكُمْ فَقَدْ أَحَبَّ اللَّهَ وَ مَنْ أَبْغَضَكُمْ فَقَدْ أَبْغَضَ اللَّهَ وَ مَنِ اعْتَصَمَ بِكُمْ فَقَدِ اعْتَصَمَ بِاللَّهِ [1]

وجاء فيها أيضاً: مَنْ أَطَاعَكُمْ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَ مَنْ عَصَاكُمْ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَ مَنْ أَحَبَّكُمْ فَقَدْ أَحَبَّ اللَّهَ وَ مَنْ أَبْغَضَكُمْ فَقَدْ أَبْغَضَ اللَّهَ [2]

وعَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ، عَنِ الرِّضَا عليه السلام قَالَ سُئِلَ أَبِي عَنْ إِتْيَانِ قَبْرِ الْحُسَيْنِ عليه السلام فَقَالَ صَلُّوا فِي الْمَسَاجِدِ حَوْلَهُ وَ يُجْزِئُ فِي الْمَوَاضِعِ كُلِّهَا أَنْ تَقُولَ السَّلَامُ عَلَى أَوْلِيَاءِ اللَّهِ وَ أَصْفِيَائِهِ، السَّلَامُ عَلَى أُمَنَاءِ اللَّهِ وَ أَحِبَّائِهِ، السَّلَامُ عَلَى أَنْصَارِ اللَّهِ وَ خُلَفَائِهِ، السَّلَامُ عَلَى مَحَالِّ مَعْرِفَةِ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَى مَسَاكِنِ ذِكْرِ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَى مُظَاهِرِي أَمْرِ اللَّهِ وَ نَهْيِهِ، السَّلَامُ عَلَى الدُّعَاةِ إِلَى اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَى الْمُسْتَقِرِّينَ فِي مَرْضَاةِ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَى الْمُمَحَّصِينَ فِي طَاعَةِ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَى الْأَدِلَّاءِ عَلَى اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَى الَّذِينَ مَنْ وَالَاهُمْ فَقَدْ وَالَى اللَّهَ وَ مَنْ عَادَاهُمْ فَقَدْ عَادَى اللَّهَ وَ مَنْ عَرَفَهُمْ فَقَدْ عَرَفَ اللَّهَ وَ مَنْ جَهِلَهُمْ فَقَدْ جَهِلَ اللَّهَ وَ مَنِ اعْتَصَمَ بِهِمْ فَقَدِ اعْتَصَمَ بِاللَّهِ وَ مَنْ تَخَلَّى مِنْهُمْ فَقَدْ تَخَلَّى مِنَ اللَّهِ [3]

بل تواترت الأخبار على أنَّ محبتهم محبة لله، وبغضهم بغضً لله وحربهم حربٌ لله وسلمهم سلمٌ لله [4]

وعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم: إِنَّ عَلِيّاً وَصِيِّي وَ خَلِيفَتِي، وَ زَوْجَتَهُ فَاطِمَةَ سَيِّدَةَ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ ابْنَتِي، وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَلَدَايَ مَنْ وَالَاهُمْ فَقَدْ وَالَانِي وَ مَنْ عَادَاهُمْ فَقَدْ عَادَانِي وَ مَنْ نَاوَأَهُمْ فَقَدْ نَاوَأَنِي وَ مَنْ جَفَاهُمْ فَقَدْ جَفَانِي وَ مَنْ بَرَّهُمْ فَقَدْ بَرَّنِي، وَصَلَ اللَّهُ مَنْ وَصَلَهُمْ، وَ قَطَعَ اللَّهُ مَنْ قَطَعَهُمْ، وَ نَصَرَ اللَّهُ مَنْ أَعَانَهُمْ، وَ خَذَلَ اللَّهُ مَنْ خَذَلَهُمْ، اللَّهُمَّ مَنْ كَانَ لَهُ مِنْ أَنْبِيَائِكَ وَ رُسُلِكَ ثَقَلٌ وَ أَهْلُ بَيْتٍ فَعَلِيٌّ وَ فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ أَهْلُ بَيْتِي وَ ثَقَلِي فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهِّرْهُمْ تَطْهِيراً [5]

العلاقة بين الخشوع لله والحزن لمصاب الحسين (ع)

ان هذه العلاقة وطيدة بينهما جداً فإن الخشوع والخضوع والحزن والأسى ورقّة القلب والبكاء لمصاب أبي عبد الله الحسين بن علي عليهما السلام راجع إلى ذكر الله والخشوع له، وهو داخل في باب تعظيم الشعائر التي هي من تقوى القلوب (ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ) [6]

الجزع على الإمام الحسين (ع)

الجزع في المصاب محرم ما عدا مصاب الإمام الحسين عليه السلام فعَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي حَدِيثٍ أَنَّهُ قَالَ لِشَيْخٍ أَيْنَ أَنْتَ عَنْ قَبْرِ جَدِّيَ الْمَظْلُومِ الْحُسَيْنِ؟ قَالَ إِنِّي لَقَرِيبٌ مِنْهُ قَالَ كَيْفَ إِتْيَانُكَ لَهُ؟ قَالَ إِنِّي لآَتِيهِ وَ أُكْثِرُ قَالَ ذَاكَ دَمٌ يَطْلُبُ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ ثُمَّ قَالَ كُلُّ الْجَزَعِ وَ الْبُكَاءِ مَكْرُوهٌ مَا خَلَا الْجَزَعَ وَ الْبُكَاءَ لِقَتْلِ الْحُسَيْنِ عليه السلام [16]

عَنْ مِسْمَعِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي حَدِيثٍ أَ مَا تَذْكُرُ مَا صُنِعَ بِهِ يَعْنِي بِالْحُسَيْنِ عليه السلام؟ قُلْتُ بَلَى قَالَ أَ تَجْزَعُ؟ قُلْتُ إِي وَ اللَّهِ وَ أَسْتَعْبِرُ بِذَلِكَ حَتَّى يَرَى أَهْلِي أَثَرَ ذَلِكَ عَلَيَّ فَأَمْتَنِعُ مِنَ الطَّعَامِ حَتَّى يَسْتَبِينَ ذَلِكَ فِي وَجْهِي فَقَالَ رَحِمَ اللَّهُ دَمْعَتَكَ، أَمَا إِنَّكَ مِنَ الَّذِينَ يُعَدُّونَ مِنْ أَهْلِ الْجَزَعِ لَنَا وَ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ لِفَرَحِنَا وَ يَحْزَنُونَ لِحُزْنِنَا، أَمَا إِنَّكَ سَتَرَى عِنْدَ مَوْتِكَ حُضُورَ آبَائِي لَكَ وَ وَصِيَّتَهُمْ مَلَكَ الْمَوْتِ بِكَ وَ مَا يَلْقَوْنَكَ بِهِ مِنَ الْبِشَارَةِ أَفْضَلُ وَ لَمَلَكُ الْمَوْتِ أَرَقُّ عَلَيْكَ وَ أَشَدُّ رَحْمَةً لَكَ مِنَ الأُمِّ الشَّفِيقَةِ عَلَى وَلَدِهَا، إِلَى أَنْ قَالَ: مَا بَكَى أَحَدٌ رَحْمَةً لَنَا وَ لِمَا لَقِينَا إِلَّا رَحِمَهُ اللَّهُ قَبْلَ أَنْ تَخْرُجَ الدَّمْعَةُ مِنْ عَيْنِهِ فَإِذَا سَالَ دُمُوعُهُ عَلَى خَدِّهِ فَلَوْ أَنَّ قَطْرَةً مِنْ دُمُوعِهِ سَقَطَتْ فِي جَهَنَّمَ لَأَطْفَأَتْ حَرَّهَا حَتَّى لَا يُوجَدَ لَهَا حَرٌّ، وَ ذَكَرَ حَدِيثاً طَوِيلًا يَتَضَمَّنُ ثَوَاباً جَزِيلًا يَقُولُ فِيهِ وَ مَا مِنْ عَيْنٍ بَكَتْ لَنَا إِلَّا نُعِّمَتْ بِالنَّظَرِ إِلَى الْكَوْثَرِ وَ سُقِيَتْ مِنْهُ مَعَ مَنْ أَحَبَّنَا [17]

وروى ابن قولويه بسنده عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه، عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال سمعته يقول: إن البكاء والجزع مكروه للعبد في كل ما جزع، ما خلا البكاء على الحسين بن علي عليهما السلام فإنه فيه مأجور [18]

لماذا الحزن على الحسين دون غيره؟

سؤال طُرح قديما على أئمة أهل البيت الذين جاءوا بعد شهادة الإمام الحسين (ع)، وكانوا يمارسون البكاء والحزن عليه في مختلف الأوقات، وبالأخص في يوم عاشوراء لماذا هذا الاهتمام به دون غيره ممن تقدم عليه مثل جده وأبيه وأمه وأخيه خصوصاً أن فيهم من هو أفضل منه؟

فجاء الجواب بما يتناسب مع المقام، فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ الْهَاشِمِيِّ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ كَيْفَ صَارَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ يَوْمَ مُصِيبَةٍ وَ غَمٍّ وَ حُزْنٍ وَ بُكَاءٍ دُونَ الْيَوْمِ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله) وَ الْيَوْمِ الَّذِي مَاتَتْ فِيهِ فَاطِمَةُ وَ الْيَوْمِ الَّذِي قُتِلَ فِيهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليهما السلام) وَ الْيَوْمِ الَّذِي قُتِلَ فِيهِ الْحَسَنُ بِالسَّمِّ؟ فَقَالَ: إِنَّ يَوْمَ الْحُسَيْنِ أَعْظَمُ مُصِيبَةً مِنْ جَمِيعِ سَائِرِ الْأَيَّامِ؛ وَ ذَلِكَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكِسَاءِ الَّذِينَ كَانُوا أَكْرَمَ الْخَلْقِ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ كَانُوا خَمْسَةً فَلَمَّا مَضَى عَنْهُمُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله بَقِيَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ، فَكَانَ فِيهِمْ لِلنَّاسِ عَزَاءٌ وَ سَلْوَةٌ، فَلَمَّا مَضَتْ فَاطِمَةُ كَانَ فِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ لِلنَّاسِ عَزَاءٌ وَ سَلْوَةٌ، فَلَمَّا مَضَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع كَانَ لِلنَّاسِ فِي الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ عَزَاءٌ وَ سَلْوَةٌ، فَلَمَّا مَضَى الْحَسَنُ كَانَ لِلنَّاسِ فِي الْحُسَيْنِ عَزَاءٌ وَ سَلْوَةٌ، فَلَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ لَمْ يَكُنْ بَقِيَ مِنْ أَصْحَابِ الْكِسَاءِ أَحَدٌ لِلنَّاسِ فِيهِ بَعْدَهُ عَزَاءٌ وَ سَلْوَةٌ، فَكَانَ ذَهَابُهُ كَذَهَابِ جَمِيعِهِمْ كَمَا كَانَ بَقَاؤُهُ كَبَقَاءِ جَمِيعِهِمْ فَلِذَلِكَ صَارَ يَوْمُهُ أَعْظَمَ الْأَيَّامِ مُصِيبَةً [19]

بكاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) على الامام الحسين (عليه السلام)

لقد اتفقت كتب الحديث والرواية سواء كانت من مؤلفات الشيعة أو من مصنفات السنة على أن جبرائيل قد أوحى للنبي (صلى الله عليه وآله) بنبأ مقتل الإمام الشهيد الحسين (عليه السلام) ومكان استشهاده. و فيما يلي بعضَ هذه الروايات في ذلك.

1ـ قال العلامة السيد محسن الأمين العاملي في الصفحة (30) من مصنفه: (إقناع اللائم على إقامة المآتم) ما نصه: (ذكر الشيخ أبو الحسن على بن محمد الماوردي الشافعي في كتابه (أعلام النبوة) صفحه 83 طبع مصر فقال:

(ومن إنذاره (صلى الله عليه وآله) ما رواه عروة عن عائشة قال: دخل الحسين بن علي (عليه السلام) على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو يوحي إليه، فبرك على ظهره وهو منكب ولعب على ظهره، فقال جبرائيل: يا محمد، إن أمتك ستفتن بعدك ويقتل ابنك هذا من بعدك، ومدَّ يده فأتاه بتربة بيضاء وقال: في هذه الأرض يقتل ابنك اسمها الطف.

فلما ذهب جبرائيل خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى أصحابه والتربة في يده، وفيهم أبو بكر وعمر وعلي وحذيفة وعمار وأبو ذر وهو يبكي، فقالوا ما يبكيك يا رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟ فقال: أخبرني جبرائيل أن ابني الحسين يقتل بعدي بأرض الطف وجاءني بهذه التربة فأخبرني أن فيها مضجعه.

2- جاء في الصفحة (31) من الكتاب نفسه:

(وفى منتخب كنز العمال صفحه 112 الجزء الخامس للشيخ علاء الدين علي بن حسام الدين الشهير بالمتقي الهندي من علماء أهل السنة. قال أخرج الطبراني في الكبير عن المطلب بن عبد الله بن حنطب، عن أم سلمة قالت: كان النبي (صلى الله عليه وآله) جالسا ذات يوم في بيتي فقال: لا يدخلنَّ عليَّ أحد فانتظرت فدخل الحسين فسمعت نشيج النبي (صلى الله عليه وآله) يبكي، فاطلعت فإذا الحسين في حجره أو إلى جنبه يمسح رأسه وهو يبكي. فقلت: والله ما علمت به حتى دخل. قال النبي (صلى الله عليه وآله) أن جبرائيل كان معنا في البيت فقال: أتحبه؟ فقلت: أما من حب الدنيا نعم، فقال: إن أمتك ستقتل هذا بأرض يقال لها كربلا. فتناول من ترابها فأراه النبي (صلى الله عليه وآله)، فلما أحيط بالحسين حين قتل قال: ما اسم هذه الأرض؟ قالوا: أرض كربلا، قال: صدق رسول الله (صلى الله عليه وآله) أرض كرب وبلاء..).

وقد نقلت هذه الرواية كثير من كتب أهل السنة بنفس العبارة أو بتعديل فيها، كصاحب العقد الفريد في الجزء الثاني، وأحمد بن حنبل، وأبي يعلى، وابن سعد، والطبراني، وأنس بن مالك، وابن عساكر، وغيرهم كثيرين.

ورواها أيضا من الشيعة كثيرون من علمائهم، منهم الشيخ أبو جعفر محمد بن علي المعروف بابن بابويه القمي عن الإمام الخامس محمد الباقر (عليه السلام) بهذه العبارة:

(كان النبي (صلى الله عليه وآله) في بيت أم سلمة فقال لها: لا يدخل علي أحد، فجاء الحسين وهو طفل فما ملكت معه شيئاً حتى دخل على النبي (صلى الله عليه وآله)، فدخلت أم سلمة على أثره، فإذا الحسين على صدره، وإذا النبي (صلى الله عليه وآله) يبكي وإذا في يده شيء يقبله. فقال، النبي (صلى الله عليه وآله): يا أم سلمة، إن هذا جبرائيل يخبرني أن ابني هذا مقتول، وهذه التربة التي يقتل عليها، فضعيها عندك فإذا صارت دماً فقد قتل حبيبي…) انتهى قول العلامة العاملي.

3- ذكر الشيخ المفيد في إرشاده ما لفظه:

(روى الأوزاعي عن عبد الله بن شداد، عن أم الفضل بنت الحرث أنها دخلت على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقالت يا رسول الله، رأيت الليلة حلماً منكراً. قال: وما هو؟ قالت إنه شديد قال: ما هو؟ قلت رأيت كأن قطعة من جسدك قطعت ووضعت في حجري. فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): خيراً رأيت، تلد فاطمة غلاماً فيكون في حجرك، فولدت فاطمة الحسين قالت: وكان في حجري كما قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) فدخلت يوماً على النبي وأنا أحمل الحسين فوضعته في حجره، ثمّ حانت مني التفاتة فإذا عينا رسول الله تهرقان بالدموع، فقلت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله ما بالك؟ قال: أتاني جبرائيل فأخبرني أن طائفة من أمتي ستقتل ابني هذا. وقلت: هذا؟ قال: نعم، وأتاني بتربة من تربته حمراء…) الخ.

وروى شماس عن ابن مخارق عن أم سلمة قالت: بينا رسول الله ذات يوم جالس والحسين جالس في حجره إذ هملت عيناه بالدموع، فقلت له: يا رسول الله، مالي أراك تبكي؟ جعلت فداك. فقال: جاءني جبرائيل فعزّاني بابني الحسين وأخبرني أن طائفة من أمتي تقتله، لا أنالهم الله شفاعتي). ورُوي بإسناد آخر عن أم سلمة أنها قالت: خرج رسول الله وهو أشعث أغبر ويده مضمومة، فقلت له: يا رسول الله، مالي أراك شعثاً مغبراً؟ فقال: أسري بي في هذا الوقت إلى موضع من العراق يقال له كربلاء، فرأيت فيه مصرع الحسين أبني وجماعة من ولدي وأهل بيتي، فلم أزل ألقط دماءهم فهاهي في يدي وبسطها إلي فقال: خذيها واحتفظي بها، فأخذتها فإذا هي شبه تراب أحمر، فوضعته في قارورة وشددت رأسها واحتفظت بها فلما خرج الحسين من مكة متوجهاً نحو العراق كنت أخرج تلك القارورة في كل يوم وليلة فأشمها وأنظر إليها ثم أبكي لمصابه، فلما كان اليوم العاشر من محرم وهو اليوم الذي قتل فيه الحسين أخرجتها في أول النهار وهي بحالها. ثم عدت إليها آخر النهار. فإذا هي دم عبيط، فضججت في بيتي وبكيت، وكظمت غيظي مخافة أن يسمع أعداؤهم بالمدينة فيسرعوا بالشماتة، فلم أزل حافظاً للوقت واليوم حتى جاء الناعي بنعيه ما رأيت فتحقق..)

4ـ جاء في مسند أحمد بن حنبل صفحة (85) من الجزء الأول بسنده عن عبد الله بن نجي عن أبيه (إنه سار مع علي (عليه السلام) وكان صاحب مطهرته (أي الإناء الذي يتطهر به ويتوضأ منه) فلما حاذى نينوى وهو منطلق إلى صفين فنادى علي (عليه السلام) أصبر أبا عبد الله، أصبر أبا عبد الله بشط الفرات قلت: وما ذاك؟ قال، دخلت على النبي (صلى الله عليه وآله) ذات يوم وعيناه تفيضان، قلت، يا نبي الله أغضبك أحد، ما شأن عينيك تفيضان؟ قال: بل قام من عندي جبرائيل قبل أمد فحدثني أن الحسين يقتل بشط الفرات. قال فقال: هل لك إلى أن أشمك من تربته؟ قال: قلت نعم، فمد يده فقبض قبضة من تراب فأعطانيها فلم أملك عيني أن فاضتا..)

ونقل هذا الحديث بنفس العبارة أو مع إضافة عليها كتاب (الصواعق المحرقة) لابن حجر، وكتاب (منتخب كنز العمال) والسبط ابن الجوزي الحنفي في (تذكرة الخواص) والبغوي في معجمه، وغيرهم كثيرون من رواة السنة والشيعة.

5 ـ وأخرج ابن سعد هذه الحكاية عن عائشة بإضافة: (أن جبرائيل أراني التربة التي يقتل عليها الحسين (ع)، فاشتد غضب الله على من يسفك دمه. فيا عائشة والذي نفسي بيده إنه ليحزنني، فمن هذا من أمتي يقتل حسيناً بعدي؟).

6 ـ أخرج أحمد بن حنبل فيما أخرجه من مسند ابن عباس، قال: رأيت النبي (صلى الله عليه وآله) فيما يرى النائم بنصف النهار، وهو قائم أشعث أغبر، بيده قارورة فيها دم. فقلت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، ما هذا؟ قال: هذا دم الحسين وأصحابه، لم أزل ألتقطه منذ اليوم فأحصينا ذلك فوجدوه قتل في ذلك ـ اليوم.

وقد ورد في الروايات أن جبريل عليه السلام قال: ” نعم وإن شئت أخبرتك بالأرض التي يقتل فيها و أشار إلى الطف بالعراق وقد أخذ منه تربة حمراء فأراه إياها وقال: هذه من مصرعه – أي من تربته فبكى رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال له جبريل عليه السلام: يا رسول الله لا تبكِ فسوف ينتقم الله منهم بقائمكم أهل البيت، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: حبيبي جبريل ومن قائمنا أهل البيت؟ قال: هو التاسع من ولد الحسين، كذا أخبرني ربي جل جلاله أنه سيُخلَق من صلب الحسين ” (أبو القاسم القمي الرازي: كفاية الأثر في النص على الأئمة الإثنى عشر ص 189)

7 ـ جاء في الصفحة (39) من كتاب (إقناع اللائم) المار ذكره ما نصه: (روى ابن شهر آشوب في المناقب عن جامع ـ الترمذي وكتاب السدي وفضائل السمعاني، أن أم سلمة قالت: رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) في المنام وعلى رأسه التراب. فقلت: مالك يا رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟ فقال: شهدت قتل الحسين آنفاً..) أقول: ومن روايات أصحابنا في ذلك ما رواه الصدوق في الأمالي بسنده عن سلمة قال: دخلت على أم سلمة وهي تبكي فقلت لها: ما يبكيك؟ قالت: رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) في المنام وعلى رأسه ولحيته أثر التراب فقلت مالك يا رسول الله مغبراً؟ قال شهدت قتل الحسين آنفاً..).

وروى المفيد في المجالس والشيخ الطوسي في الأمالي بسندهما عن الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) قال: أصبحت يوماً أم سلمة تبكي، فقيل لها: لم بكاؤك؟ فقالت: لقد قتل ابني الحسين الليلة، وذلك أنني ما رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) منذ مضى إلا الليلة، فرأيته شاحباً كئيباً. فقلت: مالي أراك يا رسول الله شاحباً كئيباً؟ فقال: لم أزل منذ الليلة أحفر القبور للحسين وأصحابه.

وروي عن عبد الله بن محمد الصنعاني، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا دخل الحسين (عليه السلام) جذبه إليه ثم يقول لامير المؤمنين (عليه السلام): امسكه، ثم يقع عليه فيقبله ويبكي ويقول: يا أبه لم تبكي، فيقول: يا بني اقبل موضع السيوف منك وأبكي

فيقول (عليه السلام): (يا أبه، وأُقتَل)؟!!

فيقول (صلى الله عليه وآله): (إي والله، وأبوك وأخوك وأنت).

فيقول (عليه السلام): (يا أبه، فمصارعُنا شتَّى)؟!!

فيقول (صلى الله عليه وآله): (نعم، يا بُنيَّ).

فيقول (عليه السلام): (فمن يزورنا من أمتك)؟

فيقول (صلى الله عليه وآله): (لا يزورني ويزور أباك وأخاك وأنت إلا الصدِّيقون من أمَّتي). [20]

8 ـ وقد أشار ابن نباته في كتاب خطبه المشهور الذي وضعه ليقرأ على منابر الإسلام في الجُمع، لا يزال يقرأ على المنابر إلى اليوم حيث قال في الخطبة الثانية للمحرم ضمن ما قال: (وكان عليه الصلاة والسلام يعني الرسول (صلى الله عليه وآله) من حبه للحسين يقبل شفتيه، ويحمله كثيراً على كتفه فكيف لو رآه ملقى على جنبيه، شديد العطش والماء بين يديه، وأطفاله يضجون بالبكاء عليه، لصاح عليه الصلاة والسلام وخرَّ مغشياً عليه. فتأسفوا رحمكم الله على هذا السبط السعيد ـ الشهيد، وتسلوا بما أصابه لكم من موت الأحرار والعبيد واتقوا الله حق تقواه…).

9- وعن ابن عباس، قال: لمَّا اشتدَّ برسول الله (صلى الله عليه وآله) مرضه الذي توفِّي فيه، ضمَّ الحسين (عليه السلام)، ويسيل من عرقه عليه، وهو يجود بنفسه ويقول: (مَا لي وَلِيَزيد، لا بَارَكَ اللهُ فِيه، اللَّهُمَّ العَنْ يزيد).

ثم غُشي عليه (صلى الله عليه وآله) طويلاً.

ثم أفاقَ، وجعل يقبِّل الحسين (عليه السلام) وعيناه تذرفان ويقول: (أما إن لي ولقاتلك مقاماً بين يدي الله عزَّ وجلَّ).

بكاء الامام السجاد على الحسين عليهما السلام

روي عن الصادق (عليه السلام) ـ فيما رواه ابن قولويه في الكامل وابن شهر آشوب في المناقب وغيرهما ـ: أنّ علي بن الحسين (عليهما السلام) بكى على أبيه مدّة حياته، وما وُضِع بين يديه طعام إلاّ بكى، ولا أُتي بشراب إلاّ بكى، حتى قال له أحد مواليه: جُعلت فداك يا ابن رسول الله إنّي أخاف أن تكون من الهالكين! قال (عليه السلام): “إنّما أشكو بثّي وحزني إلى الله، وأعلم من الله ما لا تعلمون”.

وروى ابن قولويه وابن شهر آشوب أيضاً وغيرهما: أنه لما كثر بكاؤه، قال له مولاه: أما آن لحزنك أن ينقضي؟ فقال: “ويحك، إن يعقوب (عليه السلام) كان له اثنا عشر ولداً، فغيّب الله واحداً منهم، فابيضَّت عيناه من كثرة بكائه عليه واحدودب ظهره من الغم، وابنه حيّ في الدنيا، وأنا نظرت إلى أبي وأخي وعمومتي وسبعة عشر من أهل بيتي مقتولين حولي، فكيف ينقضي حزني”.

بكاء الخلق على الإمام الحسين (ع)

استفاضت الأخبار عن أن الخلق كله بكى على سبط الرسول صلى الله عليه وآله وقرة عين البتول الحسين بن علي عليهم السلام فقد جاء عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ ثُوَيْرٍ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام قَالَ فِي حَدِيثٍ إِنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنَ (عليه السلام) لَمَّا قَضَى بَكَتْ عَلَيْهِ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَ الْأَرَضُونَ السَّبْعُ وَ مَا فِيهِنَّ وَ مَا بَيْنَهُنَّ وَ مَنْ يَتَقَلَّبُ فِي الْجَنَّةِ وَ النَّارِ مِنْ خَلْقِ رَبِّنَا وَ مَا يُرَى وَ مَا لَا يُرَى [21]

وروى ابن قولويه بسنده قالوا: سمعنا أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إن أبا عبد الله الحسين بن علي (عليهما السلام) لما مضى بكت عليه السماوات السبع والأرضون السبع وما فيهن وما بينهن ومن ينقلب عليهن، والجنة والنار، وما خلق ربنا، و ما يري وما لا يري ([22]).

وعن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: بكت الإنس والجن والطير والوحش على الحسين بن علي (عليهما السلام) حتى ذرفت دموعها ([23]). أي سالت دموعها.

بكاء السماء والأرض

عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: إن الحسين (عليه السلام) بكى لقتله السماء والأرض واحمرتا، ولم تبكيا على أحد قط إلا على يحيى بن زكريا والحسين ابن علي (عليهما السلام) ([24]).

وعن عبد الله بن هلال، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إن السماء بكت على الحسين بن علي ويحيى بن زكريا، ولم تبكِ على أحد غيرهما، قلت: وما بكاؤهما، قال: مكثوا أربعين يوما تطلع الشمس بحمرة وتغرب بحمرة، قلت: فذاك بكاؤهما، قال: نعم ([25]) وذكر ابن قولويه 25 غير هاتين الروايتين في الباب 28 من كامل الزيارات.

وعن أم حكيم قالت: قُتِلَ الحسين وأنا يومئذ جويرية، فمكثت السماء أياماً مثل العلقة (رواه الطبراني ورجاله إلى أم حكيم رجال الصحيح).

وروى المدائني عن علي بن مدرك عن جده الأسود بن قيس قال: ” احمرت آفاق السماء بعد قتل الحسين ستة أشهر ترى كالدم ”

ظهور الدم على الجُدُر وتحت الاحجار

عن حصين أنه قال: فلما قتل الحسين لبثوا شهرين أو ثلاثة، كأنما تلطخ الحوائط بالدماء ساعة تطلع

الشمس حتى ترتفع (رواه الطبري في تاريخه4 / 296).

وعن الزهري قال: قال لي عبد الملك أي واحد أنت إن أعلمتني أي علامة كانت يوم قتل الحسين.

فقلت: لم ترفع حصاة ببيت المقدس إلا وجد تحتها دم عبيط.

فقال لي: إني وإياك في هذا الحديث لقرينان (رواه الطبراني ورجاله ثقات).

وعن الزهري كذلك أنه قال: ما رفع بالشام حجر يوم قتل الحسين بن علي إلا عن دم (رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح).

وروى ذلك الذهبي في (سير أعلام النبلاء)، والبيهقي في (دلائل النبوة) وأبو نعيم الأصفهاني في (معرفة الصحابة).

نوح الجن لمصاب سيد الشهداء

وروي عن حبيب بن أبي ثابت أن أم سلمة سمعت نوح الجن على الحسين..

وعن أبي جناب الكلبي قال: ” بلغني أنكم تسمعون نوح الجن.. قال: ما تلقى حرا ولا عبدا إلا أخبرك أنه سمع ذلك.. قلت: فما سمعت أنت؟.. قال: سمعتهم يقولون:

مسح الرسول جبينه فله بريق في الخدود

أبواه من عليا قريش وجده خير الجدود

(سير أعلام النبلاء ج 3/ 317 = ابن عساكر: تاريخ دمشق ج 14/ 242)

كما روي عن حماد بن سلمة: عن عمار بن أبي عمار: سمعت أم سلمة تقول: “سمعت الجن يبكين على حسين وتنوح عليه ”

بكاء الملائكة على الحسين بن علي (عليهما السلام)

قال ابن عباس: ” لقد رأيت حين هبط جبريل عليه السلام في قبيل من الملائكة قد نشروا أجنحتهم يبكون حزنا منهم على الحسين، وجبريل معه قبضة من تربة الحسين تفوح مسكا أذفر، دفعها إلى فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وسلم وقال: ” يا حبيبة الله هذه تربة ولدك الحسين – وستقتله اللعناء بأرض كرب وبلاء، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم حبيبي جبريل! وهل تفلح أمة تقتل فرخي وفرخ ابنتي؟ فقال جبريل: لا، بل يضربهم الله بالاختلاف فتختلف قلوبهم و ألسنتهم آخر الدهر “) الفتوح المجلد الثاني/ج (3-4) ص 326-327)

كماجاء في الصحيح عن الفضيل بن يسار، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: مالكم لا تأتونه – يعني قبر الحسين (عليه السلام) – فان أربعة آلاف ملك يبكون عند قبره إلى يوم القيامة ([26]). وهناك 19 رواية مؤيدة لهذا الخبر ذكرها ابن قولويه في الباب 27 من كامل الزيارات وبعضها صحيحة السند.

البكاؤون

و قال الصادق عليه السلام البكاؤون خمسة:

آدم و يعقوب و يوسف و فاطمة و علي بن الحسين عليه السلام:

فأما آدم إنه بكى على الجنة حتى صار على خديه أمثال الأودية.

و بكى يعقوب على يوسف حتى ذهب بصره.

و بكى يوسف على يعقوب حتى تأذى منه أهل السجن فقالوا إما تبكي بالليل و تسكت بالنهار أو تسكت بالليل و تبكي بالنهار.

و بكت فاطمة عليها السلام على فراق رسول الله ص حتى تأذى أهل المدينة فكانت تخرج إلى البقيع فتبكي فيه.

و بكى علي بن الحسين عليه السلام عشرين سنة و ما رأوه على أكل و لا على شرب إلا و هو يبكي فلاموه في ذلك فقال إني لم أذكر مصارع أبي و أهل بيتي إلا و خنقتني العبرة [27]

عبرة كل مؤمن

عن أبي يحيى الحذاء عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام قال نظر أمير المؤمنين عليه السلام إلى الحسين فقال يا عبرة كل مؤمن فقال أنا يا أبتاه قال نعم يا بني [28]

عن أبي عمارة المنشد قال ما ذكر الحسين عليه السلام عند أبي عبد الله عليه السلام في يوم قط فرأى أبو عبد الله عليه السلام متبسما في ذلك اليوم إلى الليل و كان عليه السلام يقول الحسين عليه السلام عبرة كل مؤمن [29]

عن أبي بصير قال قال أبو عبد الله (عليه السلام) قال الحسين بن علي (عليه السلام) أنا قتيل العبرة لا يذكرني مؤمن إلا استعبر [30]

أسباب البكاء

إن البكاء على المصاب له أسباب عديدة قد تكون ظاهرة وقد لا تكون ظاهرة.

فأما الأسباب الظاهرة:

1- علاقة الأبوة بين الطرفين:

فإذا كان صاحب المصاب أباً فمن حقه على ابنه أن يحزن عليه ويبكي، وإلا عدَّ مقصراً قال تعالى: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا} (23) سورة الإسراء.

ومن الإحسان إليه هو الحزن والبكاء عليه. ولا شك أن الإمام الحسين عليه السلام هو أبو هذه الأمة بعد جده وأبيه وأخيه عليهم أفضل الصلاة والسلام فمن واجبه عليهم الحزن والبكاء على مصابه.

2- علاقة الالتحام والجزئية:

ويوجد التحام ووئام بين الإمام الحسين عليه السلام وبين جميع المؤمنين وبالأخص شيعته وقد تعددت الروايات في هذا الجانب؛ فعن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال (شيعتنا منا، خلقوا من فاضل طينتنا) [31]

وعن النبي صلى الله عليه وآله:….. يا علي أنت مني و أنا منك روحك من روحي و طينتك من طينتي و شيعتك خلقوا من فضل طينتنا، و من أحبهم فقد أحبنا و من أبغضهم فقد أبغضنا و من عاداهم فقد عادانا ومن ودهم فقد ودنا… [32]

قال أمير المؤمنين عليه السلام إن الله تبارك و تعالى اطلع إلى الأرض فاختارنا و اختار لنا شيعة ينصروننا، و يفرحون لفرحنا، و يحزنون لحزننا، و يبذلون أموالهم و أنفسهم فينا أولئك منا و إلينا [33]

وعن أمير المؤمنين عليه السلام:

أن الله تبارك و تعالى اطلع إلى الأرض فاختارنا و اختار لنا شيعة ينصروننا و يفرحون لفرحنا و يحزنون لحزننا و يبذلون أموالهم و أنفسهم فينا أولئك منا و إلينا [34]

3- إذا كان صاحب المصاب صاحب حق:

كحق الإسلام وهو ثابت لكل مسلم على مسلم، فكيف بمن أحيى الدين بدمه الشريف ولولا الحسين عليه السلام لانطمست معالم الإسلام؛ فإنه عليه السلام لمّا رأى الدين في خطر عندما قام بنو أمية بنشر الفساد وأحلوا الحرام وحرموا الحلال باسم الدين وجعلوا سبَّ علي بن أبي طالب عليه السلام وصي رسول الله صلى الله عليه وآله جزءاً من الصلاة، وأظهروا للناس أنهم أئمة الإسلام

فمن حق من كان سبباً لهداية الأمة أن يُبكى ويُحزن عليه.

4- إذا كان صاحب المصاب كبيراً في قومه وفي عشيرته:

حتى ولو كان أجنبياً أو كافراً أو عدواً وأصابته مصيبة فإن القلب ينكسر عليه ويرق له وقد أثبت التاريخ لقادة الإسلام العظماء كيف أنهم عاملوا أعداءهم وكيف عفوا وصفحوا ورقت قلوبهم على غير المسلمين وحتى على أعدائهم الذين قاتلوهم؟ وهاهو النبي صلى الله عليه وآله يرمي بردائه إلى عدي بن حاتم كما في الكافي وغيره:

فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْعَلَوِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام لَمَّا قَدِمَ عَدِيُّ ابْنُ حَاتِمٍ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم أَدْخَلَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم بَيْتَهُ وَ لَمْ يَكُنْ فِي الْبَيْتِ غَيْرُ خَصَفَةٍ وَ وِسَادَةٍ مِنْ أَدَمٍ فَطَرَحَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِعَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ [35]

ولما قتل الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام عمرو بن عبد ود تكرم عليه ولم يسلبه لامّة حربه كما روى الشيخ المفيد في الإرشاد قال:

روى يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، قال لما قتل علي بن أبي طالب (عليه السلام) عمرا أقبل نحو رسول الله (صلى الله عليه وآله) و وجهه يتهلل فقال له عمر بن الخطاب هلا سلبته يا علي درعه فإنه ليس تكون للعرب درع مثلها فقال أمير المؤمنين عليه السلام إني استحييت أن أكشف عن سوأة ابن عمي [36]

ولذلك جعل الإسلام كرامة لبنات الملوك المأسورات بعد استرقاقهن الخيار لهن في اختيار الشخص الذي تريده ولا يعرضن في الأسواق كما روى ذلك ابن شهر آشوب في مناقبه حيث قال:

لما ورد بسبي الفرس إلى المدينة أراد عمر أن يبيع النساء و أن يجعل الرجال عبيد العرب و عزم على أن يحمل العليل و الضعيف و الشيخ الكبير في الطواف و حول البيت على ظهورهم فقال أمير المؤمنين عليه السلام إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال أكرموا كريم قوم و إن خالفوكم، و هؤلاء الفرس حكماء كرماء فقد ألقوا إلينا السلام و رغبوا في الإسلام و قد أعتقت منهم لوجه الله حقي و حق بني هاشم، فقالت المهاجرون و الأنصار قد وهبنا حقنا لك يا أخا رسول الله، فقال اللهم فاشهد أنهم قد وهبوا و قبلت و أعتقت فقال عمر سبق إليها علي بن أبي طالب عليه السلام و نقض عزمتي في الأعاجم.

و رغب جماعة في بنات الملوك أن يستنكحوهن فقال أمير المؤمنين تخيرهن و لا تكرههن فأشار أكبرهم إلى تخيير شهربانويه بنت يزدجرد فحجبت و أبت، فقيل لها أيا كريمة قومها من تختارين من خطابك و هل أنت راضية بالبعل فسكتت، فقال أمير المؤمنين قد رضيت و بقي الاختيار بعد سكوتها إقرارها، فأعادوا القول في التخيير فقالت لست ممن يعدل عن النور الساطع و الشهاب اللامع الحسين إن كنت مخيرة، فقال أمير المؤمنين لمن تختارين أن يكون وليك فقالت أنت فأمر أمير المؤمنين حذيفة بن اليمان أن يخطب فخطب و زوجت من الحسين عليه السلام [37].

5- البكاء على صاحب الصفات الحميدة:

إنَّ من أسباب البكاء على صاحب المصاب إذا كان عنده صفات حميدة فإن الناس يأسفون لفقده سواء كان شجاعاً أو كريماً أو خدوماً للمجتمع، أو لملازمته لذكر الله أو كماله، والصفات الحميدة كثيرة وكثيرة جداً وكلها قد اجتمعت في الحسين بن علي عليه السلام، فهو أشجع أهل زمانه، وأكرمهم، وأعطفهم على الفقراء والمساكين، وأذكرهم لله، والحاصل، أن الناس تعلموا منه معالم دينهم ومكارم الأخلاق والتضحية والفداء.

فهل من سقى ألف فارس من أعدائه مع خيولهم حتى رشفوها ترشيفاً؟

وكان يقوم هو بنفسه يباشر السقي عليه السلام ولو أراد أن يقتلهم بأكملهم لمنعهم الماء فقط. ولكن أبت نفسه الطاهرة إلا أن يكون كريما عطوفاً في وقت الشدة، نعم هل يستحق من هؤلاء الأجلاف أن يقتلوه شر قتلة؟ ألا يستحق أن يُبكى عليه؟

6- البكاء للتبعية:

من المألوف أن الإنسان إذا رأى شخصاً يبكى عليه تأثر هو تبعاً لهم وبكى، وقد تضافرت الروايات، بل تواترت في البكاء على الحسين بن علي عليه السلام، فقد بكى عليه جده رسول الله صلى الله عليه وآله وأبوه أمير المؤمنين عليه السلام وأمه الزهراء البتول عليها السلام ومن جاء بعده من الأئمة والصالحين والمؤمنين، بل كما تقدم بكى جميع الخلق حتى الحجر، فهل يكون الحجر أقل قسوة من قلب الإنسان. (ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاء وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللّهِ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} (38).

فلسفة البكاء:

تظهر أهمية البكاء على سيد الشهداء (عليه السلام) مضافاً إلى الجانب العبادي والتعبدي بملاحظة الآثار التالية المترتبة عليه:

1- البعد السياسي

إن البكاء له بعد سياسي، لأنه طريقة فضلى إنسانية واجتماعية، سليمة وهادئة، لاستنكار الظلم والتعبير عن عمق المأساة والمظلومية التي تعرض لها الإمام الحسين (عليه السلام) وأهدافه النبيلة.

وتظهر أهمية هذا الأسلوب في هذا البعد السياسي في ظروف المحنة والقمع والإرهاب، عندما تعجز بقية الأساليب عن التعبير عن ذلك.

وقد كان شيعة أهل البيت يعيشون في مختلف الأدوار ظروفاً صعبة وقاسية، فيصبح هذا الأسلوب أفضل أسلوب للتعبير عن موقفهم السياسي وبقائهم مشدودين إلى هذا الموقف.

ولعل هذا التفسير يعيننا على فهم الاهتمام الشديد من الإمام زين العابدين (عليه السلام) بهذا الأسلوب بالذات، بالإضافة إلى الواقع النفسي الذي كان يعيشه بسبب حضوره في كربلاء.

وهذا يؤكد حقيقة مهمة في تخطيط أهل البيت (عليهم السلام) تجاه القضية السياسية وهي أن الإنسان المؤمن لابد له أن يقرن إيمانه السياسي بالقضية بموقف عملي تجاهها مهما كانت الظروف، ولو كان هذا الموقف العملي هو أضعف الإيمان، ولا يصح له بأي حال من الأحوال أن يقف موقف اللامبالاة تجاه الفكر السياسي أو العقيدة السياسية.

وهذا المعنى قد يظهر من النصوص الواردة عنهم (عليهم السلام) في موضوع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من وجوب إنكار المنكر ولو بالقلب إن لم تكن المراتب الأعلى مقدورة، أو كانت محظورة، ولذا عبر عنها بأنها أضعف الإيمان.

2- التفاعل الذاتي

إن البكاء يجسد في نفس الوقت تفاعلاً ذاتياً أخلاقياً مع مأساة كربلاء، ولكن بالحد الأدنى من التفاعل، ويشد عواطف الإنسان المسلم بالقضية وأهدافها ورجالها ويبعده وينفره طبيعياً عن أعدائها وأخلاقهم ومقاصدهم.

وهذا البعد الأخلاقي في البكاء كان أحد الأسباب الطبيعية التي تمكن أهل البيت (عليهم السلام) من خلالها أن يحفظوا في أصحابهم أخلاقية الانضمام والوقوف إلى جانب الحق والمواجهة للظلم بالرغم من الضغوط التي كانوا يواجهونها سواء على المستوى الاجتماعي أو الفردي، وسواء على المستوى الخارجي كالضغوط التي يمارسها الطغاة ضدهم، أو على المستوى الداخلي كضغوط الشهوات والرغبات.

3- تزكية النفس

إن البكاء يمثل منهجاً في تزكية النفس وتطهيرها من الأدران، ويرفع درجة الإحساس في الإنسان بالآم الإنسانية، والانحرافات الاجتماعية والوعي لقضايا الظلم والعدل، لأنه يؤثر في رقة القلب ويقظة الضمير ووعي الوجدان.

ومن المعروف أن إحدى القضايا الأخلاقية التي أولاها الإسلام والشرع الشريف أهمية عظمى قضية قسوة القلب وخشوعه، لما لها من أهمية في التأثير في مسيرة الإنسان الذاتية، ولذا نرى القرآن الكريم عالجها في مواطن كثيرة، وانتقد بشدة قسوة القلب، كما مجد رقة القلب وخشوعه، قال تعالى: (ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة) (39).

ولا شك أن البكاء يمثل أفضل وسيلة لغسل درن القلب، وتهيئة الأرضية الصالحة فيه للتفاعل والتأثر.

ومن هنا جاء الحث الشديد من الشارع المقدس على البكاء من خشية الله تعالى، وأصبحت العين الباكية من خشية الله في وصف العين التي تكف عن محارم الله أو تسهر في سبيل الله كما ورد في ذلك في بعض النصوص. (40).

على أنه يمكننا أن نتصور أمراً آخر في البكاء وهو كونه بعداً ثقافياً يرتبط بموضوع العدل والظلم، حيث إن دوافع البكاء التي تثير في الإنسان هذا الإحساس العاطفي والوجداني، لا شك أن لها تأثيراً في ثقافة الإنسان وفهمه للحياة وتفاعله مع قضاياه، وعندما يتم التركيز على الإثارة تجاه المظلومية والتعرض للعدوان ويتفاعل الإنسان مع هذه الإثارة، فلا شك أن الإنسان سوف يكوِّن تصوراً عن أسباب الظلم ورفضها، وعن مقاييس العدل والالتزام بها.

وأخيراً:

ينبغي الاشارة الى بكاء الشجرة المعروفة على سيد الشهداء عليه السلام يوم عاشوراء من كل عام.

الهوامش:

ــــــــــــــــــــ

[1] من لا يحضره الفقيه ج: 2 ص: 613

[2] من لايحضره الفقيه ج: 2 ص: 617

[3] الكافي ج: 4 ص: 579 و من لايحضره الفقيه ج: 2 ص: 608

[4] انظر هامش المراجعات رقم 749 و 751.

[5] من لايحضره الفقيه ج: 4 ص: 179 ح 5404

[6] سورة الحج آيه 32.

[7] وسائل الشيعة ج: 14 ص: 501

[8] وسائل الشيعة ج: 14 ص: 502

[9] وسائل الشيعة ج: 14 ص: 503 ح 19694.

[10] وسائل الشيعة ج: 14 ص: 504

[11] وسائل الشيعة ج: 14 ص: 506

[12] وسائل الشيعة ج: 14 ص 507

[13] وسائل الشيعة ج: 14 ص 507

[14] وسائل الشيعة ج: 14 ص: 508

[15] وسائل الشيعة ج: 14 ص: 509

[16] وسائل الشيعة ج: 14 ص: 505

[17] وسائل الشيعة ج: 14 ص: 508

[18] كامل الزيارات ص 201 ح 286، وعنه في البحار ج 44 ص 291.

[19] وسائل الشيعة ج: 14 ص: 504 ح 19695.

[20] وسائل الشيعة ج: 14 ص: 506

[21] – كامل الزيارات – جعفر بن محمد بن قولويه ص 166 ح 215 باب 26.

[22] – كامل الزيارات – جعفر بن محمد بن قولويه ص 165 ح 212 باب 26.

[23] – كامل الزيارات – جعفر بن محمد بن قولويه ص 181:

[24] – كامل الزيارات – جعفر بن محمد بن قولويه ص 181:

[25] – كامل الزيارات – جعفر بن محمد بن قولويه ص 146:

[26] – كامل الزيارات – جعفر بن محمد بن قولويه ص 171:

[27] كامل الزيارات – جعفر بن محمد بن قولويه ص 213 ح 306 باب 35 ورواه الصدوق في أماليه ص 140 والخصال ص 272.

[28] إرشاد القلوب ج 1 ص 95 الباب الثالث و العشرون في البكاء

[29] كامل الزيارات – جعفر بن محمد بن قولويه ص 214 ح 308 الباب 36

[30] كامل الزيارات – جعفر بن محمد بن قولويه ص 214 ح 309 الباب 36

[31] كامل الزيارات – جعفر بن محمد بن قولويه ص 215 ح 310 الباب 36 ورواه الصدوق في أماليه ص 121 مجلس 28.

[32] الخصائص الحسينية ص 166 وفي الهامش عن الطريحي ص 268.

[33] الأمالي للشيخ الصدوق ص 14 مجلس 94، في البحار ج 65 ص 7

[34] بحار الأنوار ج 44 ص 287 باب 34- ثواب البكاء على مصيبته

[35] الخصال ج 2 ص 634 علم أمير المؤمنين ع أصحابه في مجلس، وبحار الأنوار ج 10 ص 114 باب 7- ما علمه صلوات الله عليه

[36] الكافي ج 2 ص 659 باب إكرام الكريم…..

[37] الإرشاد ج: 1 ص: 104 بحار الأنوار ج: 45 ص: 330 عن المناقب لابن شهر آشوب.

(38) سورة البقرة الآية 74.

(39) سورة البقرة الآية رقم 74.

(40) (بحار الأنوار ج 93 ص 329).

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *