گیاهی ترین گیاهی ترین AnzanDigital فروشگاه

أرض الطف

التعريف: هو ذلك المكان الموعود من صعيد كربلاء الطيب، الذي نزله الإمام الحسين (ع) ليبقى فيه إلى الأبد، حيث وقعت أعظم مأساة، اتسمت بقسوة القلوب وخيانة العهود والغدر، وسجل التاريخ فيها حادثة لها أعظم وأبلغ الأثر في النفوس، ألا وهي نهضة الإمام الحسين (ع)، وقيامه بالدفاع عن الحق والذود عن الكرامة، حيث البطولة والتضحية والفداء والإيثار.

الموقع:
تقع الأرض التي نزلها الإمام الحسين (ع) والمسماة كربله (بتفخيم اللام بعدها هاء) جنوب شرق مدينة كربلاء الحالية، على بعد 3 كم شرقاً، و 2 كم جنوباً، في المنطقة التي يترك نهر الفرات هور أبي دبس جنوباً – وهو مستنقع تغذيه مياه قناة الحسينية، والتي تتفرع من الضفة اليمنى لنهر الفرات عند المسيب، على بعد 11 كم غربي كربلاء – حيث يميل نهر الفرات حتىيصل طف كربلاء، ويخترق الغاضرية – ناحية الحسينية اليوم، التي تبعد عن كربله الجنوبية أقل من 4 كم جنوباً – بين تلول كربلاء جنوباً وسفوح الفرات غرباً، أي في الموضع الذي قال الحر بن يزيد الرياحي إلى الإمام الحسين (ع): انزل هنا والفرات منك قريب. (1)
وأغلب الظن أن المقام التذكاري المعروف بـ (المخيم الحسيني)، والذي يقع على بعد أقل من كيلو متر جنوب غرب مرقد الإمام الحسين (ع)، هو الموضع الذي حطّ فيه الإمام (ع) أثقاله ونصب خيامه، وذلك للكثير من الشواهد التاريخية الدالة على ذلك. (2)

نزول الإمام الحسين (ع) بكربلاء:
حطت راحلة الإمام الحسين (ع) على أرض كربلاء في يوم الخميس، الثاني من محرم سنة 61 هـ/680 م، بعد أن ساير الحر بن يزيد الرياحي الإمام (ع)، كي يخرجه عن حدود أميره عبيد الله بن زياد، فبعد أن عرضوا على الإمام (ع) النزول، سأل عن اسم الأرض، فقيل: كربلاء، فقال: نعوذ بالله من الكرب والبلاء، هل لها اسم غير هذا؟ فقيل له: العقر، فقال: نعوذ بالله من العقر، ماشاء الله كائن.
وقيل: بينما هم يسيرون إذ وقف جواد الإمام الحسين (ع) ولم يتحرك، وعندما سأل الإمام (ع) عن الأرض قالوا له: تسمى الطف، فقال الإمام: فهل لها اسم غيره؟ فقالوا: تعرف بكربلاء، فدمعت عيناه وقال: ها هنا مناخ ركابنا، وسفك دمائنا، ومحط رحالنا، ومحل قبورنا، بهذا حدثني جدي رسول الله (ص).
وقيل: انّه لما أخبروه باسم الأرض أخذ تربتها فشمها، وقال: والله هي الأرض التي أخبر بها جبرئيل جدي رسول الله (ص) أنني أقتل فيها.
وقد سبق لأبيه الإمام علي (ع) أن نزلها قبله في مسيره إلى صفين سنة 36 هـ، وشوهد متأملا فيما بها من أطلال وآثار، فسئل عن ذلك فقال: ان لهذه الأرض شأناً عظيماً ((فهاهنا محط ركابهم، وهاهنا مهراق دمائهم، فسئل عن ذلك فقال: ثقل لآل محمد ينزلون هاهنا)).
ونهض الإمام (ع) مع أصحابه وأهل بيته إلى توطين مخدرات الرسالة، وعقائل الوحي، فنصبوا لهن الخيام، ثم أُحيطت بها خيام أهل البيت (ع) يميناً وشمالاً من تلك البقعة الطاهرة، التي حوصر بها ريحانة رسول الله (ص).
التسمية:
عرف التاريخ كربلاء بهذا الاسم قبل أن تضم أرضها جثمان سيد الشهداء الحسين (ع)، وللمؤرخين أقوال وراء تفسير كلمة كربلاء فقيل: إنّ لفظة كربلاء منحوته من لفظة (كور بابل) العربية، بمعنى مجموعة قرى بابلية، منها نينوى القريبة من أراضي سدة الهندية، ثم الغاضرية، وتسمى اليوم أراضي الحسينية، ثم كربله (بتفخيم اللام بعدها هاء)، ثم كربلاء أو عقر بابل، ثم الحير ويسمى الحائر، ثم الطف، ثم النواويس، ثم شفية (3)، وهي بئر حفرتها قبيلة بني أسد بالقرب من كربلاء، وانشأت بجانبها قرية.

الغاضرية (أراضي الحسينية):
وهي الأراضي المنبسطة التي كانت تنسب إلى قبيلة غاضرة من بني أسد في صدر الإسلام، وفيها أراضي مزروعة لهم، وكانت قرية من نواحي الكوفة قريبة من كربلاء، تقع في الشمال الشرقي من مقام أو شريعة الإمام جعفر الصادق (ع) على نهر العلقمي، وهذه الشريعة هي المكان الذي كان الإمام الصادق (ع) يغتسل فيه من نهر الفرات قبل زيارته للحائر، وموقعها في أراضي الجعفريات على الشاطىء الغربي من نهر العلقمي، شمالي كربلاء بنحو 300 م (1)، وكانت بساتين الغاضرية إلى الجنوب الغربي من بساتين (القرة)، الواقعة إلى اليمين من مشهد عون بن عبد الله، على بعد 11 كم على الطريق المؤدي إلى المسيب. (10)

الطف:
الطفّ – بالفتح والفاء المشددة – هو لغة ما أشرف من أرض العرب على ريف العراق، – من أطفّ على الشيء بمعنى أطلّ – وهو اسم عام لأراضي تنحسر عنها مياه النهر، وهو من المواضع المعروفة قديماً عند العرب، قرب كربلاء، وسميت الأراضي حوالي نهر العلقمي البارزة من شواطئه طفاً، وفيها عيون ماء جارية، منها عين الصيد، والقطقطانة والرهيمة، وسوف يأتي ذكرهما، وعين جمل، لأن المستخرج لها يقال له جمل، وكانت هذه العيون للموكلين بالمسالح، التي كانت وراء خندق سابور ذي الأكتاف الملك الساساني (309-379 هـ) (12)، وعرف هذا الخندق الذي هو عبارة عن قناة صناعية غربي الفرات بـ (نهر كري سعده)، الذي يمر بأكتاف طف كربلاء. (19)

الحير أو الحائر:
يقال للموضع المطمئن الوسط المرتفع الحروف حائر، ولم يرد في التاريخ أو الحديث ذكر لكربلاء باسم الحائر أو الحير من قبل وقعة الطف، أو أثناء هذه الوقعة أو بعدها بزمن يسير، وهو اليوم موضع قبر الإمام الحسين (ع) إلى حدود رواق روضته المشرّفة، أو حدود الصحن. (10)

عقر بابل:
العقر ارض في بابل من ناحية الكوفة بين واسط وبغداد، وهي قريبة من الشمال الغربي للغاضريات، وباطلالها آثار باقية، والعقر هذه كانت بها منازل الملك بخت نصر.

النواويس:
جمع ناووس (وهو الظرف من خزف، أو من خشب) كان البابليون يضعون موتاهم فيها ثم يدفنونها، وكانت مقبرة عامة للنصارى قبل الفتح الإسلامي، وتقع في أراضي الحسينية قرب نينوى، وقد عبر الإمام الحسين (ع) عن هذه المنطقة، في خطبة مشهورة له عندما عزم السير نحو الكوفة، بقوله: وكأني بأوصالي تقطعها عسلان الفلوات بين النواويس وكربلاء).

المعالم:
لقد كانت كربلاء أماً لقرى عديدة تقع بين بادية الشام وشاطئ الفرات، وكانت هناك سلسلة تلول وربوات ممتدة جنوباً وشرقاً، وهذه التلول متقاربة في بعض النقاط الجنوبية، بحيث تكون للناظرين نصف دائرة، مدخلها الجهة الجنوبية المواجهة لطريق كربلاء – شفاتا (مركز ناحية عين التمر، تبعد عن كربلاء 58 كم غرباً)، وأراضي هذه المنطقة ذات تربة رخوة، كانت في عصرها القديم واطئة من جهة الشرق، ورابية من جهتي الشمال والغرب، على شكل هلال، وفي هذه الدائرة الهلالية حوصر الإمام الحسين (ع)، حيث وجد أن معسكره أصبح في أجرد البقاع عن مزايا الدفاع، وبعيداً عن الماء، فخرج من معسكره هذا يتخير موضعاً مناسباً للدفاع، حتى أشرف على سلسلة هضاب وروابي ممتدة، هي اليوم تبدأ من الشمال الشرقي، متصلة بموضع باب السدرة لمرقد الحسين (ع) شمالاً، وهكذا إلى موضع الباب الزينبي غرباً، ثم موضع الباب القبلي جنوباً وهذه الروابي والتلول المتدانية على شكل هلال، هو المسمى الحير أو الحائر، وهي عبارة عن رابية مستطيلة، المحتمي بفنائها يكتنفه من جهة الشمال والغرب ربوات، تقيه من هجمات العدو برماة قليلين إذا اختبأوا فيها، لكن تبقى من جهتي الشرق والجنوب جوانب واسعة، يحميها أصحاب الحسين (ع) ورجاله، ومنها يخرجون إلى لقاء العدو، وقد نقل الإمام (ع) إلى هذه الرابية حرمه ومعسكره، ويعرف الآن بالمخيم الحسيني (أو الخيمكاه) فصارت محوطة الحير فاصلة بينهم وبين معسكر الجيش الأموي، كما أمر الإمام أصحابه أن يقربوا البيوت بعضها من بعض، وأن يضرموا النار في قصب وحطب كانا من وراء المخيم في خندق حفروه، لئلا يهجم الأعداء من وراء الخيام، وقد كانت خيام النساء متقاربة.
وينسب للسيدة زينب (ع) تل كان يشرف على مصارع القتلى يوم عاشوراء، حيث كانت السيدة زينب (ع) تتفقد حال أخيها الحسين (ع)، وكان هذا التل يقع في الجهة الغربية من الصحن الحسيني الشريف، بالقرب من باب الزينبية.

نهر العلقمي:
عندما يتجاوز نهر الفرات هيت والأنبار، وعلى مسافة 30 كم من صدر نهر كوثى جنوباً ينقسم مجراه، في نقطة تقع في جوار بلدة الاسكندرية الحالية، إلى قسمين: قسم يدعى نهر سورا يمتد شرقاً نحو نهر دجلة، وقسم ينتهي إلى الكوفة ويجري جنوباً، ويروي الكثير من مزارعها، يسمى هذا القسم بـ (نهر العلقمي) (21). وكان يرتفع في شمال المسيب، ويسيل على ارض مستوية شمال شرقي كربلاء، حتى ينتهي إلى قرب مثوى سيدنا العباس (ع)، ثم إلى نواحي الهندية، التي تبعد نحو 22 كم عن كربلاء، ثم ينحدر فيقترن بعمود الفرات في شمال غرب قرية ذي الكفل، التي تبعد نحو 30 كم جنوب شرقي الحلة، وكانت الغاضرية تقع على الضفة الشرقية لنهر العلقمي، وتصل قنطرة الغاضرية بينه وبين الشريعة، ثم ينحرف نهر العلقمي إلى الشمال الغربي فيقسم مدينة كربلاء، وبقرب هذه الشريعة استشهد العباس (ع) ودفن.
ويروى أنّ هذا القسم قد كلف بحفره رجل من بني علقمة – بطن من تميم – جدهم علقمة بن زرارة بن عدس، وسمي باسمه، وذلك في أواخر القرن الثاني الهجري، وقيل سمي باسم العلقم، وذلك لأن الفرات بعد اجتيازه الأنبار يكثر على حافتي النهر العلقم (الحنظل) والعلقمة المرارة.
وقد تم تطهير هذا النهر سنة (478 هـ)، وكان يجري متعرجا قرب المشهدين (كربلاء والنجف)، ثم علته الرمال والأوحال، مما عرقل جريان الماء فيه، ويرجح أن آثار النهر القديم التي نشاهدها غربي المسيب الحالية تمثل بقايا نهر العلقمي.
وإلى جانب نهر العلقمي هنالك الكثير من الأنهار التي كانت تروي هذه التربة الطيبة، والتي منها نهر نينوى، الذي كان يتفرع من عمود الفرات، بالقرب من الجصاصة وعقر بابل، بين شمال سدة الهندية وجنوب قضاء المسيب، ومنها النهر الغازاني نسبة إلى غازان خان من آل جنكيزخان، أحد ملوك التتر الذين حكموا العراق، ولم يبق من هذه الأنهار سوى نهر السليماني (نهر الحسينية الآن)، والذي أنشأه سليمان القانوني سنة 941 هـ، ومازالت مياهه تتدفق إلى الآن.

مسير الإمام الحسين (ع) من مكة إلى كربلاء والمنازل التي مر بها:
عندما تسلم الإمام الحسين (ع) رسالة سفيره إلى الكوفة مسلم بن عقيل، واطلع على ما جاء فيها، توجه إلى العراق، وكان خروجه من مكة يوم الثلاثاء 8 ذي الحجة سنة 60 هـ، ووصل إلى كربلاء يوم الخميس 2 محرم سنة 61 هـ، واستغرقت رحلته زهاء 23 يوماً، وذلك قبل وصول جيش عمر بن سعد إلى كربلاء بيوم واحد.
ويروى أنه لما عزم الإمام الحسين (ع) على التوجه إلى العراق كانت الخيل مسرجة عند باب داره، والرجال واقفون، والإمام جالس على كرسي، وبنو هاشم حافون به، وهنالك أربعون محملاً، وقد زينت المحامل بملابس الحرير والديباج، وأمر الإمام (ع) بني هاشم ان يُركبوا محارمهم على المحامل، ثم أمر باحضار فرس رسول الله (ص)، وكان يدعى (المرتجز)، وأمر باحضار سيف رسول الله (ص) فتقلد به، واحضر درع رسول الله (ص) فلبسها، واعتمر بعمامة جده رسول الله (ص)، وكان اسمها (السحاب)، وهي التي اعتمرها يوم عاشوراء مقابل الاعداء. (6)
وسارت قافلة الحسين (ع) في البيداء فوق الرمال، حيث الصحراء اللاهبة، وتحمل المطيّ الزاد والمؤونة وقليلاً من الماء، وفوق الرحال هوادج تحوي أعف المحصنات طهارة ونقاوة، بينهن الامهات حملن في أحضانهن طفولة الأبناء.
وأهم المناطق التي مر بها الإمام الحسين (ع) هي على التوالي:

التنعيم:
وهو وادي بين سرف ومكة، ويبعد عن المسجد الحرام الآن نحو 6 كم، وهو أقرب حدود الحرم إلى مكة (23)، وفيه شجر معروف وربما سمي به، وفيه مساجد وسقايا على طريق المدينة، ومنه يحرم المكيون لمن أراد العمرة، وفي التنعيم لقي الإمام (ع) عيراً تحمل هدايا أرسلها والي يزيد على اليمن (بحير بن يسار الحميري) فأخذها.

الصفاح:
جمع صفحة، وهو أرض من خارج مكة على محجة العراق، بين وادي حنين – نخل الشرائع حالياً يبعد نحو 28 كم عن المسجد الحرام – وأنصاف الحرم، على يسار الداخل إلى مكة من حشاش، والواقف في الصفاح يرى جبل كبكب جنوباً شرقياً، ومنه ترى غابات المغمس، وترى سلعاً والحطيم، وقيل: الصفاح موضع بالروحاء، وقيل: هو ثنية من وراء بستان ابن معمر.
وبالصفاح لقي الشاعر الفرزدق الإمام الحسين (ع)، وقال للإمام (ع) لما سأله عن خبر الناس خلفه: قلوبهم معك وسيوفهم مع بني أمية، ومما قاله الفرزدق في هذا الموضع:
لقيت الحسين بارض الصفاح عليه اليلامق والدرق (15)

وادي العقيق:
يقع شرقي المدينة المنورة، وبدايته من الجنوب حرة بني سليم على بعد 220 كم، وينتهي في الغابة شمال المدينة المنورة بنحو 28 كم (22)، وسمي المكان نسبة إلى جبل صغير فيه، وأول من سماه عقيق تبع ملك اليمن، وفي ذات عرق على بعد 100 كم من مكة، التقى الإمام (ع) بـ عون ومحمد ابني عبد الله بن جعفر بن أبي طالب يحملان رسالة أبيهم، التي يطلب فيها من الإمام (ع) الرجوع إلى مكة. (27)

الحاجر:
وهو وادي معروف بطريق مكة، كان منزلاً لأهل البصرة إذا أرادوا المدينة، وفيه تجتمع أهل الكوفة والبصرة، ويقع بعد سميراء على بعد 44 كم، وهو في وادي الرمة ويعرف به (16)، وهو اليوم جنوب الرياض شمال مستورة، في خبت البزواء، وبقربه قرية البعايث (15)، وفي هذا المكان بعث الإمام (ع) كتاباً إلى أهل الكوفة، مع سفيره قيس بن مسهر الصيداوي، جواباً على كتاب مسلم بن عقيل يخبره بقدومه.

الخُزيَمية:
تقع بعد زرود للذاهب من الكوفة إلى مكة، وهي إحدى منازل الحج، وسميت نسبة إلى خزيمة بن خازم التميمي، وفيها أقام الإمام (ع) يوماً وليلة، ليستريح من جهد الطريق وعناء السفر، وفيها خفت إليه الحوراء زينب (ع) وهي تقول بنبرات مشفوعة بالأسى والبكاء: إني سمعت هاتفاً يقول:
ألا ياعين فاحتفلي بجهدي *** فمن يبكي على الشهداء بعدي

زَرود:
وهي أرض منبسطة، رمالها حمراء غير متماسكة، تقع على مسافة 585 كم من المدينة، وهي الامتداد الطبيعي لصحراء النفوذ، وسميت بذلك لأنها تزدرد (تبتلع) المياه التي تمطرها السحائب، وبها آبار ماء ليست بالعذبة، وقد نزلها قبل ذلك سعد بن أبي وقاص مع جيشه، في طريقه إلى القادسية سنة 14 هـ/635 م (19)، وفي زرود أقام الإمام (ع) بعض الوقت، ونزل بالقرب من زهير بن القين البجلي (4)، وفيها أُخبر بمقتل مسلم بن عقيل وهانئ بن عروة وقيل علم بذلك في (الثعلبية) بالقرب من زرود، وتبعد عنها 59 كم (19) سميت باسم رجل يقال له ثعلبة بن مزيقيا من بني أسد

الشقوق:
منزل بطريق مكة بعد واقصة من الكوفة، وهي مياه قبيلة ضبة بأرض اليمامة.

زبالة:
وتقع بعد الشقوق، بين واقصة والثعلبية، وهي قرية عامرة بها أسواق، منها سوق زبالة المعروف في الجاهلية، وحصن وجامع لبني أسد، وسميت بذلك لزبلها الماء، أي بضبطها له وأخذها منه، وقيل: سميت باسم (زبالة بنت مسعر) من العمالقة، وهناك عدّة مواضع سميت بـ (زبالة) منها زبالة شمال المدينة المنورة، وتعرف اليوم بعقاب (12)، وفي زبالة وافى الإمام (ع) نبأ مقتل رسوله وأخيه بالرضاعة عبد الله بن يقطر الحميري.

بطن العقبة:
وهو منزل في طريق مكة، فيه ماء لبني عكرمة من بني وائل، وفيها قال الإمام لأصحابة ما أراني إلا مقتولاً، فإني رأيت في المنام كلاباً تنهشني، وأشدها عليّ كلب أبقع.

شراف:
موضع أسفل الكوفة بـ 5،5 كم، على بعد 3 كم تقريباً من واقصة، سمي باسم رجل يقال له شراف استخرج عينا فيها، ومن شراف إلى القرعاء 22 ميلاً (الميل 1848 م)، ومنها إلى المغيثة 47 ميلاً، ومن المغيثة إلى القادسية 36 ميلاً (16)، وقد نزل سعد بن أبي وقاص شراف وكان مقراً له، وفيها ثلاث أبار كبيرة للماء عمقها 36-40 م وماؤها عذب، وفيها أمر الإمام الحسين (ع) غلمانه وفتيانه بالتزود من الماء والإكثار منه، ولما انتصف النهار جاءتهم خيل أهل الكوفة، وعلى رأسهم الحر بن يزيد الرياحي، مبعوثاً من قبل الحصين بن نمير حارس القادسية، لحبس الإمام (ع) عن الرجوع إلى المدينة، وفي هذا المكان دارت المحاورة المعروفة بين الإمام (ع) وبين الحر بن يزيد الرياحي، وفيها ألقى خطبته الأولى والثانية على الجيش الأموي، وصلى صلاة الظهر بجماعته، واقتدى الحر وأصحابه بالإمام (ع).
ذو حسمي:
وهو جبل كان ملك الحيرة النعمان بن المنذر (585 هـ -613 م) يصطاد به، وفيه للنابغة الذبياني أبيات شعر، وفي هذا الموضع ضرب الإمام الحسين (ع) خيامه، وذلك من أجل أن يلوذ رحله بالهضاب ويأمن خطة للدفاع، فلما سأل الإمام (ع) أصحابه عن ملجأ يلجأون إليه، قالوا له: هذا ذو حسمي على يسارك. (6) (7)

البيضة:
هي أرض واسعة بين واقصة وعذيب الهجانات، كانت لبني يربوع بن حنظلة، وصلها الإمام الحسين (ع) عندما سلك طريقاً آخر غير الطريق الذي سلكه، إذ تياسر عن طريق العذيب والقادسية، وفي البيضة خطب الإمام (ع) في أصحاب الحر خطبته الثالثة التي مطلعها: (من رأى سلطاناً جائراً مستحلاً لحرم الله ناكثاً عهده… الخ).

الرهيمة:
بالتصغير، وهي عين ماء من عيون الطف، تبعد عن خفية بثلاثة أميال، وتبعد خفية عن رحبة الحيرة بضعة عشر ميلاً غرباً.

العذيب:
هو وادي في الطرف الغربي من القادسية، التي تبعد نحو 25،5 كم عن الكوفة، ويبعد نحو 32 كم إلى الجنوب من الحيرة، وقيل: هو ماء بين القادسية والمغيثة، وينسب شرقي العذيب إلى القوادس، وغربيه الذي يسمى عذيب الهجانات للمناذرة، حيث كانت هجائن النعمان بن المنذر ترعى هناك، وكانت عند الفتح الإسلامي مسلحة فارسية، وكان فيها قصر اتخذه سعد بن وقاص مقراً له، يشرف منه على معركة القادسية، وكانت المنطقة الواقعة بين العذيب والقادسية عند ظهور الإسلام مجدبة، ليس فيها غير نخلة واحدة، غير أنها زرعت فيما بعد بالنخيل (13)، وفي العذيب دفن المسلمون قتلى معركة القادسية (19)، وفي هذا المكان وافى الإمام (ع) أربعة أنفار جاءوا لنصرته، من بينهم الطرماح بن عدي، وفيه أيضا أخبر بمقتل رسوله إلى الكوفة قيس بن مسهر الصيداوي.

قصر مقاتل:
كان يقع بين عين التمر والشام، وقيل: هو قرب القطقطانة وسلام ثم القريات، وهو منسوب إلى مقاتل بن حسان بن ثعلبة، وكان قرب الكوفة جنوب الأخيضر، وقيل: هو (النسوخ) شرق القادسية على بعد 18 كم عنها، وقد ضربه عيسى بن علي بن عبد الله العباسي عم الخليفة المنصور، ثم جدد عمارته فهو له (12)، وأخبار قصر مقاتل كثيرة في كتب الأدب والتاريخ، أما عين تمر التي يقع القصر قربها فهي قضاء تابع لمحافظة كربلاء، وتبعد عنها مسافة 70 كم، وكانت قديماً أكبر مدينة في منطقة كربلاء، وهي من المدن المشرفة على صحراء السماوة، وكانت في القرن الثالث الميلادي من المدن المحصنة، اختارها سابور بن أردشير بن بابك الساساني، ويقع بقربها موضع يقال له شفاتا، منها يجلب القسب (التمر الجاف) والتمر إلى سائر البلاد، أما القطقطانة، من القطقط (أصغر المطر)، وتقطقطت الدلو في البئر إذا انحدرت، فهي موضع قرب الكوفة من جهة البرية بالطف، كان به سجن النعمان بن المنذر، وبينها وبين عين الرهيمة غرباً أكثر من 36 كم للخارج من القادسية، وهي إحدى عيون الطف التي منها عين الصيد وعين جمل وغيرها، وكانت للموكلين بالمسالح، وان مسلحة القطقطانة كان عليها الهامرز التستري أثناء معركة ذي قار قبل الإسلام في يوم ولادة الرسول (ص) أي في عام الفيل 570 م، وقد ذكر أنها من منازل جذيمة الأبرش أحد ملوك الحيرة (13)، وفي آخر الليل أمر الإمام الحسين (ع) فتيانه بالاستسقاء والرحيل من قصر مقاتل إلى قرى الطف.

نينوى:
وهي من قرى الطف، كانت عامرة في العصور الغابرة، تقع شمال شرق كربلاء، بالقرب من أراضي الهندية، وهي من الأسماء الآشورية، عبارة عن سلسلة تلول أثرية ممتدة من جنوب سدة الهندية حتى مصب نهر العلقمي، ولم يبق لها خبر في أوائل القرن الثالث الهجري، وفي نينوى جاء رسول ابن زياد إلى الحر بن يزيد الرياحي، ومعه كتاب يقول فيه: (جعجع بالحسين حين تقرأ كتابي، ولا تنزله إلا بالعراء، على غير ماء وغير حصن).
ولما نزلها الإمام (ع) أخذت رسل ابن سعد تتوارد عليه، وفي أثناء المهادنة طلب الحسين (ع) مواجهة عمر بن سعد ليلاً في منتصف المعسكرين، فاجتمعا ليلاً وتحادثا طويلاً، وفي كربلاء في المحلة المعروفة بـ (باب السلالمة) موقع كان يرمز إلى الموقع الذي اجتمع فيه الإمام (ع) مع عمر بن سعد، الذي قام بعد ذلك باحتلال نهر الفرات وجميع الشرائع والأنهر المتفرعة منه، إذ حيل بين الحسين (ع) وبين الماء قبل استشهاده بثلاثة أيام، وكان ذلك أعظم ماعاناه الإمام (ع) من المحن الشاقة، حيث شاهد أطفاله وحرائر الرسالة وهم يعجون من ألم الظمأ القاتل.

المصادر:
1- مدينة الإمام الحسين (ع) /السيد محمد حسن مصطفى آل كليدار – ط 1- إيران سنة 1940 م.
2- حياة الإمام الحسين (ع) /باقر شريف القرشي/ج 3.
3- نهضة الإمام الحسين/السيد هبة الدين الشهرستاني.
4- مقتل الحسين (ع) /السيد عبد الرزاق المقرم.
5- الإرشاد/الشيخ المفيد ج 2.
6- كربلاء ملحمة أدبية وتاريخية/سعيد العسيلي/ط 1- بيروت سنة 1986 م.
7- الوثائق الرسمية لثورة الإمام الحسين (ع) /السيد عبد الكريم القزويني.
10- تراث كربلاء/سلمان هادي الطعمة.
11- تاريخ العراق قديماً وحديثاً/السيد عبد الرزاق الحسني.
12- معجم البلدان/ياقوت الحموي 2/176، 4/413.
13- تاريخ الحيرة في الجاهلية والإسلام/عارف عبد الغني/107-110، دمشق سنة 1993 م.
14- رحلة ابن جبير 196.
15- معجم معالم الحجاز/عاتق البلادي ج 2/44 وج 5، ط 1 مكة سنة 1979 م.
16- صفة جزيرة العرب/الهمداني 299.
17- دليل الخليج/القسم الجغرافي/ج ج لوريمر/ج 2، ج 5، ج 7.
18- معجم القادسية/د. هاشم طه شلاش/بغداد سنة 1983 م.
19- القادسية/أحمد عادل كمال/26.
20- الفرات الأوسط/رحلة وصفية ودراسات تاريخية/الواموسيل ص 435-450/بغداد سنة 1990 م.
21- تاريخ حضارة وادي الرافدين/أحمد سوسة/ج 2 ص 230.
22- الدر الثمين في معالم دار الرسول الأمين (ص) /غالي محمد الأمين الشنقيطي 241.
23- التاريخ القويم لمكة وبيت الله الحرام/محمد طاهر الكردي المكي ج 5 ط 1 سنة 1412 هـ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *