زهير بن القين بن قيس الأنماري البجلي

زهير بن القين بن قيس الأنماري البجلي

من أصحاب الإمام الحسين (عليه السلام)، استشهد بين يدي الإمام (عليه السلام) في كربلاء في اليوم العاشر من المحرم سنة (61 هـ). (1)

مما قيل فيه:

ـ قال الإمام الحسين (عليه السلام): يؤبنه حين استشهد: ((لا يبعدنك الله يا زهير، ولعن الله قاتلك لعن الذين مسخهم قردة وخنازير)). (2)

ـ ورد السلام عليه في زيارة الناحية المنسوبة إلى الإمام الحجة (عج): ((السلام على زهير بن القين البجلي، القائل للحسين (عليه السلام) وقد أذن له في الانصراف: لا والله، لا يكون ذلك أبدا، أترك ابن رسول الله أسيراً في يد الأعداء وأنجو، لا أراني الله ذلك اليوم)). (3)

من ذاكرة التاريخ:

ـ كان رجلاً شريفاً في قومه شجاعاً، يسكن الكوفة، وكانت له في المغازي والفتوح مواقف مشهورة ومشهودة، وخصوصاً في فتح منطقة بلنجر في أردبيل بايران سنة (32 هـ). (4)

ـ حج بأهله في سنة (60 هـ)، فلما كان في طريق العودة إلى الكوفة، وافق ركبه ركب الإمام الحسين (ع)، فكان يكره أن يجتمع بالإمام (ع)، لأنه كان عثماني الهوى، لكنه اضطر في مكان ما إلى النزول بالقرب من ركب الإمام (ع)، فأرسل الإمام إليه يستدعيه، فجاء إلى الإمام وتحدث معه، ثم ما لبث أن عاد إلى ركبه مشرق الوجه، فأمر برحله فحول إلى رحل الإمام الحسين (ع)، ولازمه حتى كربلاء. (5)

روي أن الإمام الحسين (عليه السلام) جمع أصحابه ليلة العاشر من المحرم، وخطب فيهم خطبة أحلهم فيها من بيعته، وطلب منهم أن يتركوه وحده، فإنّ القوم لا يطلبون غيره، فرفض الجميع ذلك وتكلموا بكلام عبروا فيه عن تضحياتهم وصمودهم، وكان زهير ممن تكلم منهم فقال: والله لوددت أني قتلت، ثم نشرت، ثم قتلت، حتى أقتل كذا ألف قتلة، وأن الله يدفع بذلك القتل عن نفسك وعن أنفس هؤلاء الفتية من أهل بيتك. (6)

ـ خرج في اليوم العاشر من المحرم، ووقف أمام معسكر عمر بن سعد فقال: يأهل الكوفة، نذار لكم من عذاب الله نذار، إن حقاً على المسلم نصيحة المسلم، ونحن حتى الآن إخوة على دين واحد ما لم يقع بيننا وبينكم السيف، فإذا وقع السيف انقطعت العصمة، وكنا نحن أمة وأنتم أمة، إن الله قد ابتلانا وإياكم بذرية نبيه (ص)، لينظر ما نحن وأنتم عاملون، إنا ندعوكم إلى نصرته وخذلان الطاغية ابن الطاغية عبيد الله بن زياد، فإنكم لا تدركون منهما إلا سوءا، يسملان أعينكم، ويقطعان أيديكم وأرجلكم، ويمثلان بكم، ويرفعانكم على جذوع النخل، ويقتلان أماثلكم وقراءكم، أمثال حجر بن عدي وأصحابه، وهانئ بن عروة وأشباهه.

فسبوه وأثنوا على ابن زياد، وقالوا: والله لا نبرح حتى نقتل صاحبك ومن معه، أو نبعث به وبأصحابه إلى الأمير عبيد الله بن زياد سلماً، فقال لهم: يا عباد الله، إن ولد فاطمة أحق بالود والنصر من ابن سمية، فإن كنتم لم تنصروهم فاعيذكم بالله أن تقتلوهم، خلوا بين الرجل وبين ابن عمه يزيد بن معاوية، فلعمري إن يزيد ليرضى من طاعتكم بدون قتل الحسين. فرماه الشمر بسهم وقال: اسكت، أسكت الله نأمتك، أبرمتنا بكثرة كلامك. فقال زهير: يابن البوال على عقبيه، ما إياك أخاطب، إنما أنت بهيمة، والله ما أظنك تحكم من كتاب الله آيتين، فابشر بالخزي يوم القيامة والعذاب الأليم. فقال شمر: إن الله قاتلك وصاحبك عن ساعة. قال: أفبالموت تخوفني؟ والله للموت معه أحب إليّ من الخلد معكم، ثم رفع صوته وقال: عباد الله، لا يغرنكم من دينكم هذا الجلف الجافي، فوالله لاتنال شفاعة محمد قوماً أهرقوا دماء ذريته وأهل بيته، وقتلوا من نصرهم وذب عن حريمهم. فأمره الحسين (ع) فرجع. (7)

ـ عينه الإمام الحسين (عليه السلام) قائداً لميمنة جيشه، حين صف الجيش استعداداً للمعركة في العاشر من المحرم (8)، فلما وقع القتال، خرج أولاً مع الحر بن يزيد الرياحي، فبرزا فجعل إذا شدّ أحدهما وغاص في صفوف الأعداء، حمل الآخر واستنقذه، ثم خرج مرة أخرى إلى القتال وهو يرتجز ويقول:

أنا زهير وأنا ابن القين *** أذودكم بالسيف عن حسين

إن حسيناً أحد السبطين *** من عترة البر التقي الزين

ذاك رسول الله غير المين *** أضربكم ولا أرى من شين. (9)

وأخذ يقاتل قتالاً شديداً فشد عليه كثير بن عبد الله الشعبي ومهاجر ابن أوس فقتلاه. (10)

المصادر:

1- انظر أعيان الشيعة 7: 71.

2- مقتل الحسين للخوارزمي 2: 20، بحار الأنوار 45: 25.

3- الإقبال لابن طاووس: 51.

4- وسيلة الدارين في أنصار الحسين: 140.

5- أعيان الشيعة 7: 71.

6- تاريخ الطبري 3: 315-316.

7- الكامل في التاريخ 4: 63-64.

8- الأخبار الطوال: 256، منتهى الآمال 1: 660.

9- الفتوح 5-6: 124.

10- تاريخ الطبري 3: 327-328.

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *