حبيب بن مظاهر

حبيب بن مظاهر

وقيل: مظهر بن رئاب بن الأشتر بن حجوان بن فقعس بن ظريف الأسدي، كنيته أبو القاسم، من أصحاب الإمام الحسين (ع)، استشهد في كربلاء في اليوم العاشر من المحرم سنة (61 هـ)، وكان عمره يوم استشهد (75 سنة)، دفن في حرم الحسين (ع) منفصلاً عن قبور الشهداء. (1)

مما قيل فيه:

قال الإمام السجاد (ع): ((رحمك الله يا حبيب، فقد كنت فاضلاً، تختم القرآن في ليلة واحدة)) (2).

ورد السلام عليه في زيارة الناحية المنسوبة إلى الإمام الحجة (عج): ((السلام على حبيب بن مظاهر الأسدي)) (3).

قال الكشي: ((كان حبيب من السبعين الذين نصروا الحسين (ع)، ولقوا جبال الحديد، واستقبلوا الرماح بصدورهم، والسيوف بوجوههم)) (4).

قال العلاّمة الحلّي: ((حبيب بن مظاهر الأسدي، مشكور، رحمه الله، قتل مع الحسين (ع) بكربلاء)) (5).

قال النراقي: ((حبيب بن مظاهر الأسدي، من حواريي أبي عبد الله (ع)، قتل معه بكربلاء، وهو من السبعين الذين نصروه بمهجهم)) (6).

قال الشيخ المازندراني: ((كان حبيب صاحب لواء الحسين (ع)، ومن خواص أصحابه، لا يفارقه في كربلاء ليلاً ولا نهاراً)) (7)

من ذاكرة التاريخ:

– قيل: إنه تشرّف بخدمة رسول الله (ص)، وسمع منه أحاديث (8).

– روى عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) (9).

– كان يحفظ القرآن كلّه، وكان يختمه في كلّ ليلة من بعد صلاة العشاء حتى طلوع الفجر (10).

– من خاصة أمير المؤمنين (ع) وحملة علومه. (11)

– كان ممن صحب الإمام علياً (ع) في حروبه كلها، وكان من خاصته وحملة علومه (12)، وكان من أصفياء أصحابه. (13)

التقى ميثم التمار بحبيب بن مظاهر عند مجلس بني أسد، فقال حبيب: ((لكأني بشيخ أصلع ضخم البطن، يبيع البطيخ عند دار الرزق، وقد صلب في حب أهل نبيه عليهم السلام…)) فقال ميثم: ((و إني لأعرف رجلاً أحمر له ضفيرتان، يخرج لينصر ابن بنت نبيه (ص) فيقتل، ويجال برأسه بالكوفة))، ثم افترقا.

فقال أهل المجلس: ((ما رأينا أحداً أكذب من هذين))، ثم جاء رشيد الهجري فسأل عنهما فأخبره أهل المجلس بما تحدثا به، فقال رشيد: ((رحم الله ميثماً نسي: ويزاد في عطاء الذي يجيء بالرأس مئة درهم)). ثم أدبر، فقال القوم: ((هذا والله أكذبهم)).

فما ذهبت الأيام والليالي حتى رأى القوم ميثماً مصلوباً على باب عمرو بن حريث، وجيء برأس حبيب بن مظاهر، وقد قتل مع الحسين (ع) (14).

– من الذين كتبوا إلى الإمام الحسين (ع) يدعونه للمجيء إليهم (15).

– جعل يأخذ البيعة مع مسلم بن عقيل في الكوفة للحسين (ع)، حتى جاء ابن زياد وخذل أهلها عن مسلم، فأخفته عشيرته، فلما ورد الحسين (ع) إلى كربلاء خرج إليه متخفياً. (16)

أرسل الحسين (ع) إلى حبيب الرسالة التالية: ((من الحسين بن علي بن أبي طالب، إلى الرجل الفقيه حبيب بن مظاهر. أما بعد يا حبيب، فأنت تعلم قرابتنا من رسول الله (ص)، وأنت أعرف بنا من غيرك، وأنت ذو شيمة وغيرة، فلا تبخل علينا بنفسك، يجازك جدّي رسول الله (ص) يوم القيامة)) (17)

– استأذن الإمام الحسين (ع) في دعوة بني أسد، فاذن له (عليه السلام)، فجاء قومه ونصحهم، فاستجاب له جماعة، إلا أنّ ابن زياد لما علم بذلك اعترضهم وقاتلهم، فانصرفوا راجعين (18).

ولما اعترض شمر بن ذي الجوشن على الإمام الحسين (ع) أثناء وعظه للقوم، قائلاً: إنه يعبد الله على حرف إن كان يدري ما يقول، فقال حبيب: أشهد أنك تعبد الله على سبعين حرفاً، وأنّك لا تدري ما يقول، قد طبع الله على قلبك (19).

– طلب الإمام الحسين (ع) من القوم أن يكفوا حتى يصلوا، فقال الحصين: إنها لا تقبل، فقال له حبيب: زعمت لا تقبل الصلاة من آل رسول الله (ص)، وتقبل منك يا حمار (20).

جعله الإمام الحسين (ع) على الميسرة يوم الطف (21)، برز يوم الطف وهو يرتجز:

أنا حبيب وأبي مظهر *** فارس هيجاء وحرب تسعر

أنتم أعدّ عدة وأكثر *** ونحن أوفى منكم وأصبر

و نحن أعلى حجة وأظهر *** حقّاً واتقى منكم وأعذر (22)

و في موقف آخر قال:

أقسم لو كنتم لنا أعدادا *** أو شطركم وليتم الاكتادا

ياشر قوم حسباً وآدا *** ويا أشر معشر عنادا (23)

فقتل اثنين وستين رجلاً، ثم حمل عليه بديل ابن صريم فضربه بسيفه، وطعنه آخر برمحه، وذهب ليقوم، فضربه الحصين بن نمير بالسيف على رأسه، فسقط، وجاء آخر فاحتزّ رأسه (24).

– هزّ مقتله الحسين (ع)، فقال: ((عند الله أحتسب نفسي وحماة أصحابي)) (25)

– علق قاتل حبيب رأس حبيب في عنق فرسه عند دخوله الكوفة، فبصر به القاسم بن حبيب، فسأله عن حاله فأخبره، فطلب منه الرأس ليدفنه فرفض، ولم يزل ابن حبيب يتابع قاتل أبيه، حتى كان زمان مصعب بن الزبير، فبصر به القاسم في فسطاط مصعب، فدخل عليه نصف النهار وقتله (26).

المصادر:

(1) أعيان الشيعة 4/ 553-554.

(2) مقتل حبيب للمظفر: 11.

(3) الإقبال: 51.

(4) رجال الكشي: 79.

(5) رجال الحلي: 61.

(6) شعب المقال: 48.

(7) معالي السبطين 1/ 230.

(8) أعيان الشيعة 4/ 553.

(9) أعيان الشيعة 4/ 553.

(10) أعيان الشيعة 4/ 553.

(11) إبصار العين: 56.

(12) إبصار العين: 56.

(13) الإختصاص: 3.

(14) قاموس الرجال 3/ 96.

(15) تاريخ الطبري 3/ 277.

(16) إبصار العين: 57.

(17) أسرار الشهادة: 390.

(18) إبصار العين: 57.

(19) أعيان الشيعة 4/ 555.

(20) الكامل في التاريخ 4/ 70.

(21) مقتل الحسين للخوارزمي 2/ 4.

(22) أعيان الشيعة 4/ 555، ومقتل الحسين للخوارزمي 2/ 18.

(23) مقتل الحسين للخوارزمي 2/ 19.

(24) قاموس الرجال 3/ 100، عن المناقب، وتاريخ الطبري 3/ 327.

(25) مقتل الحسين للخوارزمي 2/ 19.

(26) الكامل في التاريخ 4/ 71، وتاريخ الطبري 3/ 327.

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *