الحرّ بن يزيد بن ناجية بن قعنب بن عتاب بن هرمي بن رياح

الحرّ بن يزيد بن ناجية بن قعنب بن عتاب بن هرمي بن رياح

من أصحاب الإمام الحسين (ع)، ولد في الجاهليّة، واستشهد بين يدي الإمام الحسين (ع) في كربلاء، في العاشر من المحرم سنة (61 هـ) (1).

مما قيل فيه:

– قال الإمام الحسين (ع): ((أنت الحر كما سمتك أمك حراً في الدنيا والآخرة)) (2).

– ورد السلام عليه في زيارة الناحية المنسوبة إلى الإمام الحجة (عج): ((السلام على الحرّ بن يزيد الرياحي)) (3).

– قال سبط ابن الجوزي: ((كان الحرّ بن يزيد اليربوعيّ من ساداتهم – أهل الكوفة -)) (4).

ـ قال أبو القاسم النراقي: ((الحرّ بن يزيد الرياحي من حواريي أبي عبد الله الحسين (ع))) (5)

من ذاكرة التاريخ:

– كان من وجوه العرب، وشجعان المسلمين، وكان قائداً من أشراف تميم (6).

– أرسله والي الكوفة عبيد الله بن زياد مع ألف فارس لصدّ الإمام الحسين (ع) عن الدخول إلى الكوفة (7)

– سار بجيشه لتنفيذ هذا الأمر، فالتقى بركب الإمام الحسين (ع) في منطقة ذي حسم، ولما حان وقت صلاة الظهر صلّى هو وأصحابه خلف الإمام الحسين (ع) (8).

– عرض عليه الإمام الحسين (ع) كتب أهل الكوفة التي يطلبون فيها منه المجيء، اليهم، فقال الحرّ: ((فإنّا لسنا من هؤلاء الذين كتبوا إليك، وقد أمرنا إذا نحن لقيناك ألا نفارقك حتّى نقدمك على عبيد الله بن زياد)) (9).

بقي ملازماً لركب الإمام الحسين (ع)، وأخذ يسايره حتّى أنزله كربلاء (10).

بدأ في صبيحة اليوم العاشر من المحرّم – بعد أن رأى إصرار القوم على قتال الإمام الحسين (ع) – يفكّر في أمره، وأقبل يدنو نحو الحسين (ع) قليلاً قليلاً، وقد أخذته رعدة، فسأله بعض أصحابه عن حاله، فقال: ((إنّي والله أخيّر نفسي بين الجنة والنار، ولا أختار علىالجنّة شيئاً، ولو قطعت، وحرقت)) ثمّ ضرب فرسه والتحق بالإمام الحسين (ع) (11).

توجّه بعد التحاقه بالامام الحسين (ع) إلى جيش عمر بن سعد، فخطبهم، فقال: يأهل الكوفة، لأمّكم الهبل والعبره (سُخنة العين)، إذ دعوتموه – الإمام الحسين (ع) – حتى اذا أتاكم أسلمتموه، وزعمتم أنكم قاتلو أنفسكم دونه، ثمّ عدوتم عليه لتقتلوه، أمسكتم بنفسه، وأخذتم بكظمه، وأحطتم به من كلّ جانب، فمنعتموه من التوجّه في بلاد الله العريضة، حتى يأمن ويأمن أهل بيته، وأصبح في أيديكم كالأسير، لا يملك لنفسه نفعاً، ولا يدفع عنها ضرّاً، وحلأتموه ونساءه وصبيته وأصحابه عن ماء الفرات الجاري، الذي يشربه اليهودي، والمجوسي، والنصراني، وتمرّغ فيه خنازير السواد وكلابه، وهاهم قد صرعهم العطش، بئسما خلفتم محمداً في ذريته، لا سقاكم الله يوم الظمأ، إن لم تتوبوا وتنزعوا عمّا أنتم عليه، من يومكم هذا، وفي ساعتكم هذه (12).

وقف بين يدي الإمام الحسين (ع) معلناً توبته، فقال له الإمام (ع): ((نعم يتوب الله عليك، ويغفر لك)) (13).

استشهد بين يدي الإمام الحسين (ع) – بعد قتال بطولي – في كربلاء في العاشر من المحرم سنة (61 هـ) (14).

وكان يقول في قتاله:

إني أنا الحرّ ومأوى الضيف *** أضرب في أعناقكم بالسيف

عن خير من حلّ بأرض الخيف *** أضربكم ولا أرى من حيف (15)

ـ وقال في أثناء القتال:

آليت لا أقتل حتّى أقتلا *** ولن أصاب اليوم إلاّ مقبلاً

أضربهم بالسيف ضرباً معضلاً *** لا ناكلاً فيهم ولا مهللاً (16)

ـ روي أن الحرّ لّما أخرجه ابن زياد لحرب الإمام الحسين (ع)، خرج من القصر، نودي من خلفه: ((أبشر يا حرّ بالجنّة))، فالتفت، فلم ير أحداً، فقال في نفسه: ((و الله، ما هذه ببشارة، وأنا أسير إلى حرب الحسين بن عليّ))، وما كان يحدّث نفسه بالجنّة، فلّما صار مع الحسين (ع) قصّ عليه الخبر، فقال له الحسين (ع): ((لقد أصبت أجراً وخيراً)) (17).

– روي أن الشاه إسماعيل الصفوي ملك إيران، أتى مشهد الإمام الحسين (ع) زائراً، وكان قد سمع من بعض الناس الطعن على الحرّ، فأتى قبره، وأمر بنبشه، فنبشوه، فرأوه نائماً كهيئته لّما قتل، ورأوا على رأسه عصابة مشدوداً بها رأسه، فأراد الشاه أخذ تلك العصابة، لما نقل في كتب السير والتواريخ أنّ تلك العصابة هي منديل الحسين (ع)، شدّ به رأس الحرّ لما أصيب في تلك الواقعة، ودفن على تلك الهيئة، فلّما حلّوا تلك العصابة جرى الدم من رأسه، فلّما شدّوا عليه تلك العصابة انقطع، فلّما حلّوها جرى الدم. وكلّما أرادوا قطع الدم بغير تلك العصابة لم يمكنهم، فتبيّن لهم حسن حاله، فأمر الشاه فبني على قبره بناء، وعيّن له خادماً يخدم زوار القبر (18).

المصادر:

(1) أعيان الشيعة 4: 611.

(2) اللهوف في قتلى الطفوف: 45.

(3) الإقبال: 51.

(4) تذكرة الخواص: 251.

(5) شعب المقال: 48.

(6) انظر أعيان الشيعة 4: 612، والاعلام 2: 181.

(7) وسيلة الدارين في أنصار الحسين (ع): 63.

(8) مقتل الحسين للخوارزمي 1: 230-231، والكامل في التاريخ 4: 46-47، وإبصار العين: 116.

(9) مقتل الحسين للخوارزمي 1: 231، وإبصار العين: 117.

(10) انظر تاريخ الطبري 3: 306، وإبصار العين: 117-118.

(11) الكامل في التاريخ 4: 64، وإبصار العين: 119.

(12) انظر مقتل الحسين للمقرّم: 306، وإبصار العين: 121.

(13) تاريخ الطبري 3: 321، وانظر الكامل في التاريخ 4: 65.

(14) الكامل في التاريخ 4: 64، وإبصار العين: 120.

(15) مقتل الحسين للخوارزمي 2: 10.

(16) مقتل الحسين للخوارزمي 2: 11.

(17) إبصار العين: 116

(18) الأنوار النعمانيّة 3: 366، وانظر وسيلة الدارين: 131

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *