عبيد الله بن زياد بن أبيه

عبيد الله بن زياد بن أبيه

 

كنيته أبو حفص، ويعرف بابن مرجانة، ولد بالبصرة سنة (28 هـ) (1)، وقيل: سنة (33هـ) (2)، وقيل: سنة (39 هـ).

مما قيل فيه:

ورد لعنه في زيارة عاشوراء المروية عن الإمام الباقر (ع): ((….. والعن عبيد الله بن زياد وابن مرجانة وعمر بن سعد، وشمراً، وآل أبي سفيان، وآل زياد، وأل مروان إلى يوم القيامة)). (3)

قال عبد الله بن عباس في رسالة بعثها إلى يزيد بن معاوية: ((وما أنس من الأشياء، فلست بناس تسليطك عليهم الدعي العاهر ابن العاهر البعيد رحما، اللئيم أباً وأماً…)). (4)

قال السيوطي: ((لعن الله قاتله – أي الحسين (ع) – وابن زياد معه ويزيد أيضا)). (5)

من ذاكرة التاريخ:

– ولاه معاوية بن أبي سفيان خراسان سنة (53 هـ)، فغزا ما وراءها سنة (54 هـ)، وقطع النهر إلى بخارى على الإبل، وفتح زامين ونصف بيكند، ثم عزله معاوية عنها سنة (56 هـ). (6)

– ولاه معاوية على البصرة سنة (55هـ)، ثم عزله عنها سنة (59 هـ)، ثم أعاده عليها في نفس السنة، فتجرد لقتال الخوراج واشتد عليهم، وبقي والياً على البصرة حتى مات معاوية، فلما جاء ابنه يزيد أقره على ولايته على البصرة، وأضاف إليه ولاية الكوفة. (7)

– أمره يزيد بالتوجه إلى الكوفة، وطلب مسلم بن عقيل وقتله أو نفيه، فتجهز للخروج، فصادف وصول رسول الحسين (ع) إلى أهل البصرة في ذلك الوقت، فأخذه وضرب عنقه، وخطب أهل في البصرة وهددهم وتوعدهم، ثم استخلف عليهم أخاه عثمان، وخرج إلى الكوفة. (8)

– أقبل إلى الكوفة فدخلها متلثماً، فكان يسلم على الناس فيقولون: وعليك السلام يابن بنت رسول الله، وهم يظنون أنه الحسين (ع) (9)، فلما عرفوا أنه ابن زياد تفرقوا عنه، فدخل قصر الامارة وبات فيه، ثم خرج إلى المسجد، فصعد المنبر وخطب الناس وتوعدهم. (10)

– قام بطلب مسلم بن عقيل ومطاردته، حتى قبض عليه، فأصعده فوق قصر الامارة، وأمر بضرب عنقه ورميه من فوق القصر (11)، ثم أخرج هاني بن عروة إلى السوق، وأمر بضرب عنقه، ثم أخذ رأسيهما وبعث بهما إلى يزيد، فشكره يزيد على ذلك (12).

وكتب إليه: قد بلغني أن أهل الكوفة قد كتبوا إلى الحسين في القدوم عليهم، وأنّه قد خرج متوجهاً نحوهم، وقد بلي به بلدك من بين البلدان، وأيامك من بين الأيام، فإن قتلته، وإلا رجعت إلى نسبك وإلى أبيك عبيد، فاحذر أن يفوتك. (13)

– أمر عمر بن سعد بالتوجه لقتال الحسين (ع)، وأخذ يمده بالعساكر (14)، ثم أمره بالتضييق على الإمام (ع) وأصحابه، ومنعهم من الوصول إلى الماء، ثم الزحف عليهم وقتلهم (15)، فكانت فاجعة قتل الإمام الحسين (ع) وأهل بيته وأصحابه في أيامه وعلى يده. (16)

لما وضع رأس الإمام الحسين (ع) بين يديه بعد الفاجعة، أخذ ينكث ثنايا الإمام الحسين (ع) بقضيب كان بيده، فقال له زيد بن أرقم: أعلُ بهذا القضيب عن هاتين الثنيتين، فوالذي لا إله غيره لقد رأيت شفتي رسول الله (ص) على هاتين الشفتين يقبلهما، ثم بكى، فقا له ابن زياد: أبكى الله عينيك، فوالله لولا أنك شيخ قد خرفت وذهب عقلك لضربت عنقك. (17)

– أمر بضرب عنق الإمام علي بن الحسين (ع)، فتعلقت به عمته زينب فتركه (18)، وأمر بنصب رأس الإمام الحسين (ع) بالكوفة، فطيف به فيها، ثم أمر بجميع الرؤوس فسرح بها إلى يزيد، وجهز عيال الحسين (ع) وأهل بيته، وأمر بالإمام علي ين الحسين (ع) فغل بغل إلى عنقه، ثم سرح بهم إلى يزيد. (19)

– بايعه أهل البصرة بعد هلاك يزيد سنة (64 هـ)، فبلغه أن أهل الكوفة أخرجوا المحبوسين من شيعة أمير المؤمنين (ع)، الذين كانوا في سجنها، وأنهم قد نزلوا على الطريق يتربصون له، وهاج عليه أهل البصرة، فخرج منها متستراً، حتى استطاع الهرب إلى الشام. (20)

– منع مروان بن الحكم من مبايعة عبد الله بن الزبير، بعد وفاة معاوية بن يزيد، وحثه على طلب الأمر لنفسه، ثم جمع له بني أمية فبايعوه. (21)

– جهزه مروان بن الحكم على رأس جيش كبير، وأمره بالتوجه نحو العراق، لاخراجه من سيطرة عبد الله بن الزبير وادخاله تحت سلطتهم، فسار بذلك الجيش حتى إذا كان ببعض الطريق، أتاه خبر هلاك مروان، وتولي عبد الملك، ثم أتاه كتاب عبد الملك يمضي ذلك البعث، فأكمل طريقه نحو العراق. (22)

– تصدى لجيش ثورة التوابين التي اندلعت في الكوفة سنة (65 هـ)، وقاتلهم في منطقة عين الوردة، وتمكن من قتل قادة تلك الثورة واخمادها. (23)

– سيطر على الموصل بعد ذلك، فخشي أصحاب المختار بن أبي عبيد الثقفي أن تمتد سيطرته على مناطق أخرى، فجد قائدهم إبراهيم بن مالك الأشتر السير بجيشه للتصدي له (24)، فالتقى به في منطقة الخازر قرب الموصل، فاقتتلا، فاندحر جيش عبيد الله، وقتل على يدي إبراهيم بن مالك الأشتر وذلك سنة (67 هـ). (25)

روى الترمذي في سننه عن عمارة بن عمير قال: ((لماء جيء برأس عبيد الله بن زياد وأصحابه، نضدت في المسجد (مسجد الكوفة) في الرحبة، فانتهيت إليهم وهم يقولون: قد جاءت قد جاءت، فإذا حية قد جاءت تخلل الرؤوس، حتى دخلت في منخري عبيد الله بن زياد، فمكثت هنيئة ثم خرجت، فذهبت حتى تغيبت، ثم قالوا: قد جاءت، ففعلت ذلك مرتين أو ثلاثا)).

قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. (26)

– أرسل المختار بن أبي عبيد الثقفي برأس عبيد الله بن زياد إلى الإمام علي بن الحسين السجاد (ع) في المدينة مع رجل من قومه، وقال له: قف بباب علي بن الحسين (ع)، فإذا رأيت أبوابه قد فتحت ودخل الناس، فذاك الوقت الذي يوضع فيه طعامه، فادخل إليه.

فجاء الرسول إلى باب الإمام (ع)، فلما فتح ودخل الناس، نادى بأعلى صوته: يأهل بيت النبوة، ومعدن الرسالة، ومهبط الملائكة، ومنزل الوحي، أنا رسول المختار بن أبي عبيد، معي رأس عبيد الله بن زياد، فلم تبق في دور بني هاشم امرأة إلا صرخت، ودخل ذلك الرسول، فأخرج الرأس، فلما رآه الإمام السجاد (ع) قال: أبعده الله إلى النار.

وروي أن الإمام السجاد (ع) لم ير ضاحكاً يوماً قط منذ قتل أبوه إلاّ في ذلك اليوم، وامتشط نساء آل الرسول (ص) واختضبن، وما امتشطت امرأة ولا اختضبت منذ قتل الحسين (ع). (27)

– كانت أمه مرجانة تقول له: ياخبيث، قتلت ابن بنت رسول الله (ص)، لا ترى الجنة أبداً. (28)

– روي أن يزيد بن معاوية استدعى عبيد الله بعد واقعة كربلاء، وأعطاه أموالاً كثيرة، وتحفاً عظيمة، وقرب مجلسه، ورفع منزلته، وأدخله على نسائه، وسكر ليله، وقال للمغني غن، ثم قال:

اسقني شربة تروي فؤادي *** ثم مل فاسق مثلها ابن زياد

صاحب السر والأمانة عندي *** ولتسديد مغنمي وجهادي

قاتل الخارجي أعني حسيناً *** ومبيد الأعداء والحساد (29)

المصادر:

1- الأعلام 4/ 193، والبداية والنهاية 8/ 268.

2- البداية والنهاية 8/ 268.

3- مفاتيح الجنان: 66.

4- تاريخ اليعقوبي: 2/ 248.

5- تاريخ الخلفاء: 244.

6- مختصر تاريخ دمشق 15/ 314-315، وانظر تاريخ الطبري 3: 242 و 249، والكامل 3/ 498-499.

7- الكامل في التاريخ 3/ 502 و 517 و 522 و 523، ومختصر تاريخ دمشق 15/ 314، والبداية والنهاية 8/ 269، والأعلام 4/ 193، وتاريخ الطبري 3/ 275.

8- الكامل في التاريخ 4/ 23-24، وتاريخ الطبري 3/ 275.

9- تاريخ الطبري 3/ 275، وانظر الكامل في التاريخ 4/ 24، وانظر اللهوف 19.

10- اللهوف 19، وانظر الكامل في التايخ 4/ 24-25.

11- انظر الكامل في التاريخ 4/ 25-35، واللهوف 19-25.

12- انظر الكامل في التاريخ 4/ 36، واللهوف 25.

13- تاريخ اليعقوبي 2/ 242، وانظر البداية والنهاية 8/ 156-157.

14- انظر الكامل في التاريخ 4/ 52-53.

15- انظر الأخبار الطوال 255.

16- الأعلام 4/ 193.

17- تاريخ الطبري 3/ 336.

18- تاريخ الطبري 3/ 337.

19- تاريخ الطبري 3/ 338.

20- انظر تاريخ الطبري 3/ 364، ومختصر تاريخ دمشق 15/ 318، وانظر حكاية المختار في أخذ الثار 24/ 25، وانظر الأعلام 4/ 193.

21- انظر الكامل في التاريخ 4/ 145 و 151، والأخبار الطوال 285.

22- الكامل في التاريخ 4/ 190، انظر مختصر تاريخ دمشق 15/ 319.

23- الكامل في التاريخ 4/ 175-186، وتاريخ اليعقوبي 2/ 257.

24- الكامل في التاريخ 4/ 261.

25- البداية والنهاية 8/ 266-267.

26- سنن الترمذي 5/ 325-326 باب 109 حديث 3869، وانظر مختصر تاريخ دمشق 15-320، والبداية والنهاية 8/ 271، والكامل في التاريخ 4/ 265.

27- تاريخ اليعقوبي 2/ 259.

28- البداية والنهاية 8/ 271، والكامل في التاريخ 4/ 265.

29- تذكرة الخواص 260، وانظر مروج الذهب 3/ 67