الرئيسية / عام / سلمان ابن رزين رسول الامام الحسين (ع) الى البصرة

سلمان ابن رزين رسول الامام الحسين (ع) الى البصرة

 

من هو سلمان ابن رزين؟

هو أول شهيد في للنهضة الحسينية.

هو سُليمان بن رزين، جاء اسمه في زيارة الناحية المقدسة المنسوبة للإمام الحجة عجل الله تعالى فرجه الشريف باسم «سُليمان مولى الحسين بن أمير المؤمنين». وأمه «كبشة» وهي جارية عند الإمام الحسين عليه السلام في بيت زوجته أم إسحاق. فتزوجها رزين وأولد منها سليمان.

قال السيِّد الزنجاني: (كان سُليمان هذا من موالي الحسين عليه السلام … وأمُّه «كبشة» كانت جارية للحسين عليه السلام، اشتراها بألف درهم. وكانت تخدم في بيت أم إسحاق بنت طلحة بن عبيد الله التميمي زوجة الحسين عليه السلام. ثمَّ تزوَّج الجارية أبو رزين، فولدت منه سُليمان، فهو مولى الحسين، كما ذكر الحجَّة عليه السلام في زيارة الناحية) ([1]).

قال أبو علي الحائري في كتابه (منتهى المقال): سليمان مولى الحسين (ع) قتل معه ([2])، وقال المحقق الاسترابادي في رجاله، سليمان بن رزين مولى الحسين (ع) قتل مع الحسين (ع)، وهذا خلاف ما نقله المؤرخون وأصحاب السير من أنه قتل على يد سليمان بن عوف الحضرمي بأمر من عبيد الله بن زياد بالبصرة. ([3])

ماهي مهمَّته؟

كانت مهمته رضوان الله تعالى عليه هي إيصال كتاب الإمام الحسين عليه السلام إلى أصحاب الأخماس في البصرة، وذلك لأنَّ البصرة آنذاك كانت مقسَّمة إلى خمسة أقسام، وكان يدعوهم فيه إلى نصرته والجهاد معه.

من هم الذين أرسل إليهم الكتاب؟

هم: مالك بن مسمع البكري، والأحنف بن قيس، والمنذر بن الجارود، ومسعود بن عمرو، وقيس بن الهيثم، والى عمرو بن عبيد الله بن معمر.

وكان الكتاب بنسخة واحدة.

ما هو الكتاب؟

وصورة الكتاب ـ كما نقلها الطبري في تأريخه ـ كالتالي:

أما بعد: فإنَّ الله اصطفى محمَّداً صلَّى الله عليه [وآله] وسلَّم على خلقه، وأكرمه بنبوته، واختاره لرسالته، ثمَّ قبضه الله إليه … إلى قوله عليه السلام: وقد بعثتُ رسولي إليكم بهذا الكتاب، وأنا أدعوكم إلى كتاب الله وسنة نبيه صلَّى الله عليه [وآله] وسلَّم، فإنَّ السنة قد أميتت وإنَّ البدعة قد أحييت، وأنْ تسمعوا قولي وتطيعوا أمري أهدكم سبيل الرشاد والسلام عليكم ورحمة الله[4].

والشيء الملفت من هذا الكتاب هو تعبير الإمام الحسين عليه السلام عن الشهيد سُليمان رحمه الله بقوله: «رسولي»، بإضافته إلى نفسه الشريفة وأنه رسوله الخاص، ومرسل من قبله مما يكشف عن علو شأنه ورفعة مقامه.

استشهاده:

ولما وصلتْ الرسالة إلى اشراف البصرة وقد كان منهم المنذر بن الجارود العبدي فقد قام المنذر بن الجارود بتسليمه إلى عبيد الله، في نفس الليلة التي عزم ابن زياد مغادرة البصرة في صباحها حين أمره يزيد بالتوجه الى الكوفة وترك البصرة، فقد أمر بقطع رأسه على يد سليمان بن عوف الحضرمي.

وورد اسم قاتله في زيارة الناحية المقدسة المنسوبة إلى الإمام الحجة (عجل الله تعالى فرجه): ((السلام على سليمان مولى الحسين بن أمير المؤمنين (ع)، ولعن الله قاتله سليمان بن عوف الحضرمي)).([5])

وفي نصِّ السيد ابن طاووس: وأما المنذر بن الجارود، فإنه جاء بالكتاب والرسول إلى عبيد الله بن زياد، لأنَّ المنذر خاف أنْ يكون الكتاب دسيساً من عبيد الله بن زياد، وكانت بحرية بنت المنذر زوجةً لعبيد الله، فأخذ عبيد الله الرسول فصلبه ([6]).

وبعدها قام ابن زيادة بصلبه في احدى ساحات البصرة فصلبه مقلوبا رأسه الى الأرض ورجليه الى السماء ومكتوب عليه ان هذا جاء لنشر الفتنة وشق كلمة المسلمين.

قبره الشريف:

من المؤسف أنَّ قبره الشريف إلى الآن غير معروف على وجه الدقَّة، وغير مؤكد وما زلنا نسعى لإثبات مكانه على نحو الدقة، إن المحقق الشيخ محمَّد حرز الدين ([7]) استقرب أنْ يكون قبره في مدينة «الدير» شمال البصرة، وهو القبر المشتهر عند الناس بقبر سُليمان بن داوود النبي عليه السلام.

قال رحمه الله: والذي يغلب على الظن وتسكن إليه النفس بعض السكون هو أنَّ هذا القبر لسُليمان بن رزين مولى الإمام الحسين عليه السلام ورسوله الذي أرسله إلى رؤساء الأخماس من شيعته وشيعة أبيه في البصرة، وقبض عليه ابن زياد وقتله في البصرة قبل ورود الإمام الحسين إلى العراق. ([8])

نعم لو راجعنا ما ذكره المؤرخون حول البصرة وابن زياد عندما سكن البصرة فقد كان له قصران أحدهما (القصر الأبيض) الذي كان يسكنه في الصيف لربما لأنه كان مطل على نهر الدير شمال البصرة، والثاني (القصر الأحمر) كان يمكث فيه في الشتاء.

القصر الأبيض

يقع هذا القصر في أرض عبد الله بن عثمان الثقفي بين الزاوية والمسجد الجامع، اشترى الأرض عبيد الله بن زياد وبنى قصره الأبيض، ويقع هذا القصر في النصف بين الزاوية والفرضة، ويمتاز بنقوشه وزخارفه المتنوعة.

قال في كتاب الفتوح لأحمد بن أعثم الكوفي: فخرج عبيد الله بن زياد في جوف الليل مع جماعة من خاصته وغلمانه وحشمه ومعه هؤلاء الثلاثون رجلا، فساروا حتى أصبحوا على مرحلتين من البصرة، واستقام لهم الطريق فساروا وجعل عبيد الله بن زياد -لعنه الله -يفكر في أمره، فقال له بعض من كان معه ([9]): أيها الأمير! إني أراك مفكرا وكأن قد علمت فيما تفكر. فقال عبيد الله بن زياد: وما ذلك؟ فقال: إن فكرت فقلت يا ليتني لم أقتل الحسين بن علي رضي الله عنهما، وليتني لم أبن داري البيضاء والحمراء ([10]) وليتني لم أستعمل الدهاقين على كور البصرة ([11])! فقال ابن زياد -لعنه الله -: لا والله ما أصبت! أما الحسين بن علي -رحمه الله -فإنه صار إلى أهل العراق يريد قتلي فاخترت أن أقتله، وأما داري الحمراء والبيضاء فإني أنفقت عليهما مالي الذي وصلني به يزيد ([12])، وأما الدهاقين فإني استعملتهم برضاء أهل البصرة، ولكنني كنت أفكر يا ليتني كنت قتلت أولئك القوم الذين قدموا من عند عبد الله بن الزبير، فإني أعلم أنهم هم فراعنة أهل البصرة ([13]).

فان عبيد الله عند قتل سليمان بن رزين رضوان الله عليه حين كان في القصر الأبيض الذي كما ذكرنا انه على نهر الدير في شمال البصرة فان واقعة القتل قد وقعت قريبة عن قبر ما يعرف أو ما اشتهر عند الناس بقبر النبي سليمان بن داوود عليه السلام حاليا.

ان قبر النبي سليمان قد اختلف فيه المؤرخون فقيل انه في بيت لحم وقيل في طبريا وقيل مع ابيه في مسجد بيت المقدس وبعظهم يرجح في بيت المقدس ولكن القول الأكثر ترجيحًا هو أنه دفن مع أبيه داود -عليهما السلام-في بيت المقدس. فقد ذكر في معجم البلدان: (…. وبطبرية من المزارات في شرقي بحيرتها قبر سليمان بن داود، عليهما السلام، والمشهور أنه في بيت لحم في المغارة التي بها مولد عيسى عليه السلام) ([14]) وما يؤيد ذلك ما جاء في كتاب الأعلاق الخطيرة في ذكر أمراء الشام والجزيرة حين ذكر قبر سليمان بن داود عليهما الصلاة والسَّلام. قال: والصحيح أن سليمان دُفن إلى جانب أبيه في بيت لحم. وهما في المغارة التي بها مولد عيسى عليه الصلاة والسلام ([15]). وهناك مصادر كثيرة تقول بان قبر النبي سليمان بن داوود عليهما السلام هو في بيت لحم ولسنا بصدد ذكرها. ومن ثم انه لا يوجد مصدر تاريخي يذكر فيه ان النبي سليمان قد جاء الى البصرة او نقل مملكة الجن الى البصرة.

ومازالت مؤسسة أصحاب الحسين (المختصة في نشر وتراث سيرة أصحاب الإمام الحسين عليه السلام) تسعى لأثبات ان القبر هو قبر سفير الحسين عليه السلام سليمان بن رزين رضوان الله تعالى عليه.


المصادر

[1] وسيلة الدارين ص150.

[2] منتهى المقال 3/ 402.

[3] انظر تنقيح المقال 2/ 65 رقم (5253)، ووسيلة الدارين 151.

[4] تأريخ الطبري ج4 ص 266.

[5] انظر إبصار العين: 53، وتاريخ الطبري 3/ 280، وانظر منتهى المقال 3/ 402

[6] الملهوف لابن طاووس ص 114.

[7] اسمه ونسبه: الشيخ محمّد ابن الشيخ علي ابن الشيخ عبدالله حرز الدين.

ولادته

ولد في التاسع من ذي الحجّة 1273ﻫ بمدينة النجف الأشرف.

دراسته

درس مبادئ العلوم الدينية في سنّ مبكّر، فقرأ الكتب الأربعة المشهورة: الشرائع واللمعتين والمسالك والمدارك كما قال هو: (قرأنا الكتب الأربعة على عدّة من فضلاء العصر وجهابذة الفقه، وكان الفقه في عصرنا مديد الباع طويل الذراع).

من أساتذته

أخواه الشيخ عبد الحسين والشيخ حسن، الشيخ محمّد طه نجف، الشيخ إبراهيم الغرّاوي، الشيخ محمّد الإيرواني المعروف بالفاضل الإيرواني، الشيخ محمّد حسين الكاظمي، الشيخ حبيب الله الرشتي، السيّد محمّد الشرموطي، الشيخ محمّد حسن المامقاني، الشيخ حسين الخليلي، الشيخ لطف الله المازندراني، الشيخ محمّد كاظم الخراساني المعروف بالآخوند، السيّد محمّد كاظم الطباطبائي اليزدي، الشيخ هادي الطهراني، الشيخ رضا الهمداني، السيّد محمّد الهندي، الشيخ محمّد جواد مشكور.

من تلامذته

نجله الشيخ علي، السيّد شهاب الدين المرعشي النجفي، السيّد محمّد باقر الجيلاني الأصفهاني، الشيخ محمّد تقي والشيخ محمّد ابنا الشيخ حسين الخليلي، الشيخ صادق الخليلي، السيّد حسن والسيّد هادي ابنا السيّد صالح القزويني، السيّد حسين ابن السيّد راضي القزويني، الشيخ هادي الطرفي، السيّد محمّد تقي الشاه عبد العظيمي، الشيخ صادق الطبيب.

من أقوال العلماء فيه

1ـ قال السيّد حسن الصدر(قدس سره) في تكملة أمل الآمل: «عالم فاضل كامل أديب متبحّر في جميع العلوم العقلية والنقلية والرياضية، حسن المحاضرة، حلو المفاكهة والمناظرة، متضلّع في السير والتواريخ، وأيّام العرب ووقائعها، وحافظ لأخبار العلماء وقصصهم، له اليد الطولى في العلوم الغريبة».

2ـ قال السيّد جواد شبّر(قدس سره) في أدب الطف: «كنت أُشاهده في مجالس سيّد الشهداء، وأين ما حلّ فله صدر النادي، وأبرز مميّزاته تقشّفه وزهده في الدنيا، ورضي بالقليل من شظف العيش».

3ـ قال السيّد شهاب الدين المرعشي النجفي(قدس سره): «كان من المعاريف والأجلّاء في النجف الأشرف، وكان مضطلعاً بالرجال والأنساب والسير والتواريخ وغيرها».

4ـ قال عمر كحّالة في معجم المؤلّفين: «فاضل عارف بالرجال».

من مؤلّفاته

معارف الرجال، الفوائد الرجالية، مراقد المعارف، المسائل في الفقه الاستدلالي، مفتاح النجاة، القواعد الفقهية، قواعد الأحكام، الطهارة وأنواعها، جامع الأُصول، مصادر الأُصول، المسائل الغروية في العلوم العقلية والنقلية، الاحتجاج في علم الكلام، الأربعون حديثاً، رسالة في الإعجاز والمعجز ووجه إعجاز القرآن، الطب وأساس العلاج، الأسرار النجفية في الكيمياء، رسالة في علم النجوم، رسالة في المقادير والموازين والمساحات، قواعد اللغات الثلاث العربية والفارسية والتركية، وشى البرود (ديوان شعره).

وفاته

تُوفّي(قدس سره) في الثاني من جمادى الأُولى 1365ﻫ، ودُفن بمقبرته الخاصّة المجاورة لداره ومسجده.

رثاؤه

رثاه العديد من الشعراء والأُدباء بالقصائد، ومنهم الشيخ علي البازي بقوله:

رزءٌ بكى الدينُ الحنيفُ لهولِهِ وتعطّلت أحكامُ شرع أحمد

وملائك الرحمن حزناً أرّخوا بمدامع تنعى افتقاد محمّد

اُنظر: موسوعة طبقات الفقهاء 14/ 548 رقم4754، مستدركات أعيان الشيعة 1/ 156، فهرس التراث 2/ 370.

[8] مراقد المعارف ج1ص371.

[9] وهو رجل من بني يشكر، اكتراه مسعود ليهدي ابن زياد ومن معه على الطريق.

[10] في الطبري ٥ / ٥٢٢: ليتني لم أكن بنيت البيضاء. وفي الأخبار الطوال: القصر الأبيض.

[11] الأصل والطبري، ومكانها في الأخبار الطوال: وندمت على ما كان من قتلك الخوارج من أهل البصرة على الظنة والتوهم. وزيد في الطبري: تقول: ليتني كنت أسخى مما كنت.

[12] بالأصل: ” معاوية بن يزيد ” خطأ وما أثبت عن الطبري

[13] انظر ما ورد هنا في الطبري ٥ / ٥٢٣ والأخبار الطوال ص ٢٨٥ والإمامة والسياسة 2 / 30.

[14] معجم البلدان المؤلف : الحموي، ياقوت الجزء : 4 صفحة : 19

[15] الأعلاق الخطيرة في ذكر أمراء الشام والجزيرة المؤلف : ابن شداد، عز الدين الجزء : 1 صفحة : 110

 

—————–

سماحة الشيخ: هيثم حميد جابر

مدير مؤسسة أصحاب الحسين لنشر سيرة وتراث أصحاب الحسين عليه السلام

25 محرم 1444هـ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

http://www.20script.ir