زحر بن قيس الجعفي الكوفي

زحر بن قيس الجعفي الكوفي

زحر بن قيس الجعفي الكوفي (1)

ورد اسمه في بعض المصادر ((زجر)) (2)، بدل ((زحر)) الذي ورد في معظم المصادر (3)، من أعوان بني أمية، وحامل رأس الإمام الحسين (ع) إلى يزيد (4)، ولد في النصف الأول من القرن الأول الهجري، وتوفي في النصف الثاني منه (بعد سنة 76 هـ). (5)

من ذاكرة التاريخ:

– شهد صفين مع الإمام علي (ع)، وأرسله الإمام على رأس أربعمئة رجل من جيشه للمرابطة في المدائن، فذهب إليها وبقي فيها، حتى جاءه خبر استشهاد الإمام (ع). (6)

– استدعاه عبيد الله بن زياد بعد واقعة الطف، وأمره بحمل رأس الإمام الحسين (ع) ورؤوس أصحابه إلى يزيد، ثم ضم إليه عيال الإمام وأطفاله، فسار بهم، وقد حملت حرم رسول الله (ص) على محامل بغير غطاء ولا وطاء، وسيقت كما تساق أسارى الترك والديلم. (7)

لما دخل على يزيد بن معاوية وهو يحمل رأس الحسين (ع)، قال له يزيد: (ويحك ماوراءك. فقال: أبشر ياأمير المؤمنين بفتح الله عليك ونصره، ورد علينا الحسين بن علي بن أبي طالب وثمانية عشر من أهل بيته، وستون رجلاً من شيعته، فسرنا إليهم، فسألناهم أن يستسلموا وينزلوا على حكم الأمير عبيد الله بن زياد أو القتال، فاختاروا القتال، فغدونا إليهم مع شروق الشمس، فأحطنا بهم من كل ناحية، حتى أخذت السيوف مأخذها من هام القوم، فجعلوا يهربون إلى غير مهرب ولا وزر، ويلوذون منا بالآكام والحفر لواذاً، كما لاذ الحمام من صقر، فوالله ماكانوا إلا جزر جزور أو نومة قائل، حتى أتينا على آخرهم، فهاتيك أجسادهم مجردة، وثيابهم مزملة، وخدودهم معفرة، تصهرهم الشمس، وتسفي عليهم الريح، وازرهم العقبان والرخم). (8)

وهذا الكلام من الرجل يكشف عن نفسيته وخبث طويته، فقد أظهر فيه حقده وبغضه لآل بيت رسول الله (ص)، وتشفيه بما جرى عليهم، اضافة إلى كذبه فيما صوره من قتال أصحاب الإمام الحسين (ع)، فقد أجمعت جميع المصادر التأريخية على أنهم لم يهربوا من أحد، ولم يلوذوا بشيء، بل وقفوا مواقف خالدة في الصمود والمقاومة، وضربوا أروع الأمثال في التضحية والفداء والصبر، باعتراف حتى قادة جيش عمر بن سعد. (9)

– اشترك في التصدي للمختار بن أبي عبيد الثقفي حين أعلن الثورة في الكوفة سنة (66هـ)، ودار بين رجاله ورجال المختار بقيادة إبراهيم بن مالك الأشتر قتال، أسفر عن هزيمة أصحابه. (10)

– انتهز هو وجماعة من أهل الكوفة فرصة خروج جيش المختار من الكوفة للتصدي لجيش الأمويين القادم من الشام، فوثبوا بالمختار وأظهروا التمرد عليه، فتصدى لهم المختار وأفشل محاولتهم، بعد قتال أسفر عن جرح زحر وقتل ابنه. (11)

– تعاون مع مصعب بن الزبير في فرض الحصار على المختار في قصر الامارة بالكوفة بعد لجوء المختار، إليه بعد هزيمته، وقد انتهى ذلك الحصار بمقتل المختار سنة (67 هـ). (12)

– أرسله مصعب بن الزبير على رأس ألف رجل من أصحابه، مدداً لعامله على البصرة، للتصدي لمجموعة من جيش عبد الملك بن مروان حاولت السيطرة على البصرة. (13)

– انضم بعد ذلك إلى عبد الملك بن مروان وخذل مصعباً (14)، ثم عمل فيما بعد تحت إمرة الحجاج بن يوسف الثقفي، الذي أرسله على رأس جيش لمقاتلة شبيب الخارجي، فدارت بين الطرفين معركة، انتهت بهزيمته وعودته إلى الحجاج، وبوجهه وبرأسه بضع عشرة جراحة. (15)

المصادر:

1- تاريخ بغداد 8/ 489-490.

2- مقتل الحسين للمقرم 344- وتذكرة الخواص 234.

3- تاريخ الطبري 3/ 490، البداية والنهاية 8/ 180، ومختصر تاريخ دمشق 9/ 33.

4- انظر البداية والنهاية 8/ 180.

5- انظر الكامل في التاريخ 4/ 408-409.

6- مختصر تاريخ دمشق 9/ 33، وانظر كتاب النسب (لابن سلام): 321.

7- الفتوح 5-6/ 147.

8- البداية والنهاية 8/ 180-181.

9- انظر تاريخ الطبري 3/ 315-316، والكامل في التاريخ 4/ 67-74، والبداية والنهاية 8/ 171-172، والمنتظم 5/ 338-340.

10- الكامل في التاريخ 4/ 216-218.

11- تاريخ الطبري 3/ 455-458.

12- تاريخ الطبري 3/ 489-491.

13- الكامل في التاريخ 4/ 306-307.

14- تاريخ الطبري 3/ 519.

15- الكامل في التاريخ 4/ 408-409.

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *