الإمام المازندراني (قدس سره)

الإمام المازندراني (قدس سره)

الإمام المازندراني (قدس سره)

ترجمة نص ما جاء في كتاب (ذخيرة المعاد) الرسالة العملية الجامعة لفتاوى سماحة آية الله الحاج الشيخ زين العابدين المازندراني (قدس سره) حول الشعائر الحسينية:

الشبيه ومواكب التمثيل

سؤال: هل الشبيه الذي هو نوع من أنواع عزاء الإمام الحسين (عليه السلام) المداول عندنا، وذلك بأن يقوم أحد بدور شمر بن ذي الجوشن، والآخر بدور عقيلة النبوة زينب (عليها السلام) مثلاً، مع أنه رجل، جائز أم لا؟.

جواب: لا بأس به بل هو ممدوح ما لم يشتمل على محرّم خارجي مثل الغناء ونحو ذلك.

المواكب الحسينية السيّارة

سؤال: لقد جرت العادة في بعض بلاد الهند، بخروج مواكب سيّارة في اليوم السادس والسابع من شهر محرم الحرام تحمل معها إعلام العزاء، وآلات اللهو من مثل الطبل والصنج، والدف والناي، يصحبها خلق كثير من الناس، وهم يتنقلون من دار إلى دار، ومن مأتم إلى مأتم، وكلما دخلوا في مأتم، بدأوا بضرب الطبول والدفوف والصنج والناي، حتى يفرغ المعزوّن من اللطم والعزاء.

فما هو حكم الاشتراك في هذه الأمور والتعاون مع أهل العزاء في هذه المآتم والمواكب السيارة، علماً بأن الغرض الوحيد منها، هو تجديد ذكريات عاشوراء وإثارة الحزن والأسى على الإمام الحسين (عليه السلام) وليست الوسائل والالآت تلك، إلا رمزاً للعزاء وإشعاراً به، فهل هو جائز أم لا؟.

جواب: الاشتراك في هذه المواكب الحسينية، وتكثير سواد أهل العزاء، مع غض النظر على أن كل واحد من البكاء والإبكاء، والرقة والحزن على الإمام الحسين (عليه السلام) مطلوب ومحبوب، موجب للأجر والثواب.

وأما ضرب الآلات المذكورة، فهي محرمة إن قصد منها مجرد اللهو والعبث، وأما لو كانت لأجل تصوير واقعة الطفوف والأعلام الحربي لهم، كما هو المعروف من أن كل فرقة من الجيش الأموي كانت تصل كربلاء، كانت تطبّل وتزمّر، إعلاناًَ بوصول قوّات جديدة، وفرحاً بازديادهم وتكاثرهم، فهو مما لا ضرر ولا إشكال فيه لأنه حكاية عن فعل الجيش الأموي، لا ابتغاءً للسرور والفرح.

وفقنا الله جميعاً إلى يوم القيامة، لإقامة العزاء على أولاد خير الأنام (عليهم أفضل التحية والسلام).

ضرب الطبل والصنج

سؤال: الطبل والصنج المعدّ لخصوص مواكب عزاء الإمام الحسين (عليه السلام)، ونظمها واجتماع الناس لها، بحيث لم تصنع إلا لهذا الهدف، حتى صار العرف لا يطلق عليها بأنها آلات لهو، بل يراها من وسائل التعزية وإثارة الحزن على الإمام الحسين (عليه السلام)، مما دعا بعضهم استعمالها في مصائب أعزّائهم من المرحومين، فهل هو جائر أم حرام؟.

جواب: لا ضرر ولا إشكال فيه بل هو مطلوب ومحبوب.

التظاهر بالعزاء وارتداء السواد

سؤال: التوّجع والتأوّه، والضرب على الرأس والصدر في مجالس عزاء الإمام الحسين (عليه السلام) وسائر الأئمة المعصومين (عليهم السلام)، حزناً عليهم، وتألماً لهم، وكذلك ارتداء السواد وما يشعر بالحزن والحداد طبعاً ما عدا العمامة والعباء على الإمام الحسين (عليه السلام)، هل هو جائز شرعاً أم لا؟ وإذا لم يكن جائزاً، فمن يقوم بتلك الأعمال هل يعدّ عاصياً أم لا؟.

جواب: لا ضرر ولا إشكال فيه، وليست بمعصية، بل هو مستحب.

قراءة لسان الحال

سؤال: بيان مصائب الإمام الحسين (عليه السلام) وفضائله، وكذلك بقية الأئمة المعصومين (عليهم السلام) بلسان الحال، أو بمقتضى الحال، أو بما يقوم عليه شاهد الحال وقرائنه، هل هو جائر أم لا؟

ثم الذي يقرأ لسان الحال، هل يجب عليه أن ينبّه المستمعين بأن ما يقرأه هو من لسان الحال أم لا؟ وكذلك هل يجوز للخطيب أن يذكر الأحاديث والأخبار والقصص التاريخية في فضائل المعصومين (عليهم السلام) ومناقبهم، أو مصائبهم وأحزانهم، وإن رآها في كتب غير معتبرة، أو سمعها من خطيب آخر بإسناد، أو بلا إسناد، وإذا قرأها هل يعدّ بذلك عاصياً أم لا؟.

جواب: بيان المصائب والمناقب بلسان الحال جائز، لكن بشرط أن يكون مناسباً لمقام الإمام (عليه السلام)، وأن يكون منافياً لقدسيتهم، وعلى الخطيب أن يأشر بأنه لسان الحال، ويظهر في تعبيره ما هو مشير إلى ذلك، وأن يسند ما يرويه أو يقصه سواء كان قد رآه في كتاب معتبر أو غير معتبر لكن ليس عليه أن يذكر اسم الكتاب أو يعيّنه.

الشعر والنثر في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام)

سؤال: قراءة القصائد، أو النثر المشتمل على فضائل أو مصائب أهل البيت والأئمة المعصومين (عليهم السلام)، وكذلك الحاوي على وصف الشجاعة والشهامة والفرس والسيف، والنبل والرمح، وهكذا المتضمن ما يثير عواطف المستمعين ويجهشهم بالبكاء من مثل قوله: (وهاتف الغيب صرخ منادياً) أو: (فانبرى رسول الله (صلى الله عليه وآله)، أو علي (عليه السلام) أو فاطمة (عليها السلام) ليقول كذا…) والحال أنه لم يكن في الحديث والرواية شيء من ذلك، فهل هو جائز أم لا؟.

جواب: قصائد المدح والرثاء على الأئمة المعصومين (عليهم السلام) مما لا ضرر ولا إشكال فيه، ولو أن في بعض الأخبار ورد النهي عن الشعر في يوم الجمعة حتى مع التصريح بأنه ولو كان في مدح الأئمة المعصومين (عليهم السلام)، لكنها معارضة بأخبار أقوى مما لا تدع مجالاً للضرر والإشكال فيه.

وما يقرأه الخطيب أو الشاعر من شعر أو نثر وهو مناسب لمقام أهل البيت والأئمة المعصومين (عليهم السلام)، وداخل في لسان الحال، فهو لا ضرر ولا إشكال فيه، وإلا كان بلا معنى ولزم نصب القرينة على ذلك.

مشاركة العامة في مجالس الإمام الحسين (عليه السلام)

سؤال: المتعارف في بلاد الهند حيث تقام في عشرة عاشوراء مجالس العزاء على الإمام الحسين (عليه السلام)، أن يشترك فيها الشيعة والسنة، علماً بأن في السنّة والعامة من يشترك عن اعتقاد صادق، ليسمع المصائب التي يذكرها الخطيب، ومنهم من يشترك ليسمع قصائد الرثاء ويطلع على الفن الشعري الجميل، ومنهم من يشترك ليتفرج على المعزين وكيفية العزاء وكثرة المشتركين ومدى عظمتها وشوكتها، ومنهم من يشترك في العزاء عن اعتقاد صحيح ليعزّي الرسول بابنه الحسين (عليه السلام) أو لعادته في الحضور كل عام، وغير ذلك.

هذا وقد ثبت في الأخبار أن فاطمة (عليها السلام) وسائر الأئمة المعصومين (عليهم السلام) يحضرون مجالس عزاء أبي عبد الله الحسين (عليه السلام) فهل مشاركة هؤلاء يمنع من حضورهم (عليهم السلام) أم لا؟ وإذا كان ذلك مانعاً، فهل ينقص من ثواب المجلس وأجره أم لا؟.

ثم إذا كان من يقيم المجلس له القدرة على منع هؤلاء من المشاركة، وهو مع ذلك لا يمنعهم، فهل هو سبب في عدم حضورهم (عليهم السلام) في المجلس، والذي يسبب عدم حضورهم هل هو عاصٍ عند الله أم لا؟ وهل يثاب على إقامة هذا المجلس أم لا؟

جواب: في اعتقادي ـ طبعاً حسب ما يستفاد من الروايات ـ إن من يحضر في مجالس عزاء الإمام الحسين (عليه السلام)، حتى ولو كان كافراً ملحداً، ليس لأحد منعه، فإنه وإن مات على كفره، يخفف الله عنه من عذابه لأجل حضوره هذا، وإن عاش وسّع الله تعالى عليه في رزقه، أو عوّضه عن ثواب حضوره بقضاء حوائجه الدنيوية، أو صار ذلك سبباً وباعثاً إلى هدايته وإسلامه، وإذا لم يكن ذلك الكافر الذي حضر مجلس عزاء الإمام الحسين (عليه السلام) له قابلية شيء من ذلك، عوّض به عن ذلك في آبائه وأمهاته، أو أجداده وجداته، أو أولاده وأحفاده، وهكذا فإن الله غفور شكور.

ثم أن مجيء الكافر لا يمنع من حضور الأئمة المعصومين (عليهم السلام)، بل إنهم يفرحون بمشاركتهم. كما أن منعهم لم يكن معصية إذا كان صاحب المجلس مانعاً لهم، ولكنه ليس حسناً، وإلا فمنعهم معصية.

الإطعام في مجالس عزاء الإمام الحسين (عليه السلام)

سؤال: الإطعام والمأكولات التي توزع في مجالس عزاء الإمام الحسين (عليه السلام) على المشاركين والحاضرين من الفقراء والمؤمنين، هل يضاعف في ثوابها وأجرها، أم تساوي مجرد الخيرات على الفقراء والمساكين في غير ذلك؟.

جواب: الإطعام للحاضرين في مجالس عزاء الإمام الحسين (عليه السلام) من الفقراء والمؤمنين وباسم التعزية أكثر ثواباً وأجراً.

الإمام الحسين (عليه السلام) سفينة النجاة

سؤال: ما هو رأيكم فيمن يشترك في مجالس عزاء الإمام الحسين (عليه السلام) ويبكي على مصابه، ويذهب إلى زيارته، ويُظهر حبه وإخلاصه لأهل البيت والأئمة المعصومين (عليهم السلام)، لكنه يتسامح في أمور دينه، ويتساهل في التزامه بها، بحيث تفوته بعضها أحياناً، فهل بكاؤه هذا وإظهار إخلاصه، وولائه لأهل البيت والأئمة الطاهرين (عليهم السلام) ينفعه حالة نزعه وموته. وفي قبره وبرزخه، وفي قيامته ومحشره؟ وهل يكون سبباً لنجاته من النار، وفوزه بالجنة، ونيله شفاعة الأئمة الطاهرين (عليهم السلام) أم لا؟

ثم إذا لم تنله شفاعة الأئمة المعصومين (عليهم السلام)، فلا يعني هذا، أن شهادة الإمام الحسين (عليه السلام) التي كانت من أسرارها شفاعة المذنبين من أمة جده الرسول (صلى الله عليه وآله) أصبحت فاقدة لهذا السر العظيم؟.

جواب: طبعاً ـ حسب ما تضمنته الروايات ـ إن الله يغفر لمثل هؤلاء ببركة العزاء والبكاء، والإخلاص في المحبة لسيد الشهداء (عليه السلام)، وتنالهم شفاعته (عليه السلام) قطعاً، حتى إنه جاء في الحديث: إن من بكى على الإمام الحسين (عليه السلام) فخرجت من عينيه بمقدار جناح الذباب من الدموع، استحى الله جلّ جلاله أن يعذبه بالنار.

وجاء في حديث آخر: إن الحسين (عليه السلام) باب من أبواب الجنة.

الإمام المامقاني (قدس سره)

نص ما كتبه المغفور له سماحة الإمام آية الله العظمى المامقاني في رسالة خاصة كتبها جواباً على سؤال وُجه إليه بهذا الصدد

بسم الله الرحمن الرحيم

(لا تنبغي الشبهة في هذه الأمور، بل لو أفتى فقيه متبحر بوجوبها كفاية ـ في مثل هذه الأزمنة، التي صمم فيها جمع على إطفاء نور أهل البيت ـ لا يمكن تخطئته…

وكل هذه الشعائر تسبب هداية جماعات كبيرة من غير المسلمين حتى أنهم قد يشاركون المسلمين في إقامة هذه الشعائر، بالمساعدات النقدية والعينية.

بل قد اعتاد في بعض بلاد الهند: أنهم يضرمون ناراً شديدة الحرّ ويحملون (قبة قاسم) فيدخلون من جانب ويخرجون من جانب، دون أن تؤثر النار فيهم أو في (القبة).

جزى الله من أنشأ اللطم والشبيه ونحوهما خيراً من أنفسهم خيراً من الإسلام…).

الإمام المجدد الشيرازي (قدس سره)

نقلاً عن سماحة آية الله الشيخ جواد البلاغي (قدس سره) كما في كتاب (نصرة المظلوم) للشيخ إبراهيم حسن آل المظفر (رضي الله عنه):

أن مواكب التطبير كانت تجتمع في بيت سماحة آية الله الميرزا محمد حسن الشيرازي الكبير (قدس سره) وكانوا هناك يجرحون رؤوسهم ويشدخونها بالقامات ثم يخرجون منها والدماء تسيل من رؤوسهم على أكفانهم، كما أن الميرزا

(قدس سره) كان قد تعهد بدفع ثمن أكفانهم التي يلبسونها في عزاء التطبير (2).

الإمام الميرزا القمي (قدس سره)

ما أفتى به سماحة آية الله الميرزا أبو القاسم القمي صاحب القوانين (قدس سره) المتوفى عام 1231 هجرية ومرقده الشريف بمقبرة (شيخان) في مدينة قم المقدسة، حول السؤال على مجالس الشبيه والتمثيل والتمثيلية لحوادث عاشوراء المؤلمة ومراسيمها في أيام محرم، حيث قد أفتى سماحته بجوازه ورجحانه واستحبابه المؤكد مع كل ما هو متداول فيه. فقد جاء في كتاب (جامع الشتات) ج 2 ص 750 ما ترجمته بالعربية:

(سؤال) في ولاية تركستان في شهر محرم نصنع الشبيه لأجل أن يبكي العوام… هل هذا مضر أم لا؟

(جواب) صنع الشبيه لأجل البكاء، بأن يتشبه شخص بصورة الشهداء، أو الكفار والأشقياء ظاهراً ليس فيه ضرر الخ.

ثم أنه قد فصل ذلك فيما يلي:

ففي الصفحة: (787) جاء السؤال والجواب التاليان ـ بالترجمة العربية:

(السؤال) في أيام عاشوراء، هل يجوز التشبيه بصورة الإمام (عليه السلام) أو بصورة أعادي أهل بيته بهدف إبكاء الناس؟

وهل يجوز ارتداء الرجال أو غيرهم ملابس النساء تشبهاً بنساء أهل البيت (عليهم السلام) بنفس الهدف أم لا؟

(الجواب) أعلم أن تحقيق هذا المطلب… ـ إلى أن قال (قدس سره):

في التشبه بالمعصوم والأخيار ليس في النظر وجه للمنع، ويدل على الجواز عمومات البكاء والإبكاء والتباكي على سيد الشهداء وأتباعه، ولا شك في انه إعانة على هذه الأمور.

وربما يتوهم: أن هذا التشبيه هتك حرمة أكابر الدين.

وهذا التوهم فاسد، لأنه ليس المراد من هذا التشبيه الحاصل تشبيه النفس بالنفس والشخص بالشخص وإنما محض تشبيه الصورة، والزّي واللباس لتذكير أحوال هؤلاء (عليهم السلام).

وإن كان المراد هتك حرمتهم من جهة أنه لا ينبغي تمثيل الذل الذي وصلهم، ليطلع الناس على ذلك الذل فهذا أيضاً باطل.

لأن الأحاديث الواردة عن الأئمة الأطهار (عليهم السلام) هي التي أمرتنا بذكر تلك المصائب والنوائب هي فوق حد الإحصاء فنحن نمثّل تلك المصائب الواردة عليهم في أشخاص غيرهم.

هذا، مع ورود الأخبار بتشبيه أمير المؤمنين (عليه السلام) بالأسد وهو حيوان، وتشبيه مولانا سيد الشهداء (عليه السلام) بالكبش الذي يقطع رأسه، والأخيار والمتقين بالغر المحجلين الذين قائدهم أمير المؤمنين (عليه السلام)، وهي كثيرة.

فلماذا لا يجوز تشبيههم (عليهم السلام) بفرد من شيعتهم، وواحد من محبيهم، حتى يقال: أن ذلك هتك لحرمتهم؟

وهكذا تصوير الحرائر الراكبات على الإبل بغير وطاء ولا غطاء بأشخاص مشابهة أيّ أشكال فيه؟ مع وجود الأخبار الكثيرة بوقوع فعل ذلك، ونقرأها في المجالس.

وأما التشبه بغير أهل البيت (عليهم السلام) فلا دليل على المنع.

وما يتصور من المنع ـ مما هو معروف على الألسن ـ من أن من تشبه بقوم فهو منهم ـ والمظنون أنه مضمون رواية…

لكن يرد عليه:

(أولاً): أن هذا [المعمول خارجاً] لا يسمى تشبّهاً، فإن الظاهر من هذا التشبيه هو اعتبار الشخص نفسه منهم، وبطوعه ورغبته يدخل في لباسهم حتى يحسب من جملتهم.

(وثانياً): أن سلمنا أن العموم يشمله فنقول ـ بعد تسليم السند، والدلالة ـ: أن النسبة بين ذلك وبين عمومات الإبكاء من وجه، ولاشك أن عموم رجحان (الإبكاء) سنداً، ودلالة، واعتضاداً ارجح من هذا النوع من التشبيه.

وهكذا: إذا استدل على حرمة هذا التشبيه بحرمة إذلال المؤمن نفسه، فنقول: منعاً، وتسليماً، وتضعيفاً.

بل قد يُعد ذلك من أعظم المجاهدات، وفعله ـ طالباً لرضا الله تعالى ـ جهاد عظيم، وإن الله تعالى أكرم من أن يحرم من فيضه من أذل نفسه لله.

مضافاً: إلى أن الأشخاص مختلفون، فبعضهم لا يكون مثل ذلك إذلالاً لهم، لما يتعاطفون من المكاسب الوضعية عند الناس (كالنزح ونحوه) والغالب تشبّه مثل هؤلاء بأشكال الأعادي.

وأما مسألة التشبه بالنساء: فيظهر مما ذكرنا جوابه، وأنه يمنع عن كون التشبيه المحظور هو مثل ذلك، فإن المتشبه لا يقصد تشبه نفسه بالنساء، بل إنما يصور نفسه بمولاتنا زينب (عليها السلام) في نقل ما كانت تقول (عليها السلام) ووضع الشخص بردة على رأسه لغرض الإبكاء وهذا منصرف عنه التشبه بالنساء.

إذ الظاهر أن الممنوع هو التشبه بالنساء بما يختص بهن بدون غرض آخر.

وفي مثل ذلك لبس لباس النساء ليس لغرض نفسه كالنساء، وفرق كثير بين الأمرين… فتأمل جيداً حتى تجد الفرق.

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *