أدوار وأهمية المجالس الحسينية

أدوار وأهمية المجالس الحسينية

هذا ولا يخفى على أحد ما للمجالس الحسينية من أهمية في المجتمع الشيعي بشكل خاص، والإسلامي بشكل عام، لكونها تمثل أحد الروافد الفكرية والثقافية والبنائية لأفراد المجتمع، وهذا يلمس من خلال ملاحظة الأدوار التي مرت بها هذه المجالس، والتطور الذي سار فيه المنبر الحسيني، وكيف كانت بدايته، حتى وصل إلى أرقى مستوياته بما هو عليه اليوم، وعلى أي حال، نحن نحاول هنا الإشارة إلى بعض الأبعاد التي للمجالس الحسينية.

لكن قبل ذلك نود الإشارة إلى أطروحتين في التعامل مع المجالس الحسينية، أو المنبر الحسيني، من خلال دوره الحيوي في المجتمع، والقائمين عليها.
فنقسم المنبر أو المجالس إلى قسمين:
الأول: المنبر المنفصل، ونعني به: المنبر الذي يعتمد على طرح القضايا المتعلقة بالأمة من خلال خصوص المتحدث.
وهذا المنهج حسن، ويؤدي الغرض المطلوب، لكنه ربما لا يتناسب مع طموحات الأمة ورغباتها، مما يوجد فجوة بين الأمة وبين المجالس الحسينية.
الثاني: المنبر المتصل، ونعني به: المنبر الذي يقوم على ثلاث زوايا:
الأولى: هي زاوية المستمع، وله أهمية كبيرة جداً في تحقيق الأهداف المنشودة من المنبر، وذلك من خلال تقديمه النقد الهادف البناء، للرقي بمستوى المنبر، ومن خلال تقييمه للعطاء المنبري، وبيان فاعليته من عدمها، وبالتالي انتخاب الشخصيات المنبرية المميزة التي تكون في مستوى المسؤولية المناطة بها.

ولابد من أن يكون له وجود فعال وحاضر أيضاً مع القائمين على المجالس، من خلال النقد البناء والهادف الداعي لتفعيل هذه المجالس من خلال استعراض الشخصيات الواعية التي يكون بمقدورها الرقي بالأمة والقيام بواجباتها وأداء متطلباتها.
الثانية: القائمون على مثل هذه المجالس، ووظيفتهم القيام بمسح شامل لواقع الأمة ودراسة حاجيات المجتمع مع المستمع، والسعي لإيجاد حركة استبيانية للقضايا والظواهر الموجودة لدى الأمة، سواء كانت عقائدية أم فكرية وثقافية، أم روحية أو اجتماعية وهكذا، ودراسات أسباب هذه الظواهر ومجالات انتشاراتها وبين أي فئة من الفئات الشبابية وهكذا، ومعرفة الأسباب التي أدت إلى وجودها وما شابه، وبالتالي تقديم هذه الدراسات للطرف الثالث.
وبالجملة على المستمع والقائمين أن يوجدا عدة قنوات للاتصال مع الطرف الثالث.
الثالثة: وتتمثل في المتحدث، وعليه أن يوجد قنوات اتصال مع المستمع والقائمين، ومحاولة التدارس معهم في احتياجات المجتمع وقضاياه وما هي الظروف التي تحيط به والأخطار التي تحدق به، وماذا ينبغي أن يكون المطروح مما هو دخيل في حاجياته ورغباته ويكون محتوياً لما فيه صلاح الأمة.
والذي يبدو أن المأتم الحسيني قد مرّ منذ أن أسس وعقد حتى يومنا هذا بثلاثة أدوار كبرى تمثل حقباً تاريخية وثقافية مرت على الإنسان الشيعي بوجه خاص، والمسلم بوجه عام.

والأدوار الثلاثة هي:
الدور الأول:
وهي المرحلة التي بدأت ما بعد الثورة، واستمرت حتى سقوط بغداد في يد هولاكو أو قبل ذلك بقليل.
الدور الثاني:
وهو الذي بدأ من حين سقوط بغداد أو قبله بقليل، واستمر طيلة القرون المظلمة في تاريخ المسلمين إلى العصر الحديث.
الدور الثالث:
وهو الذي يبدأ من بدايات العصر الحديث حتى الآن.
هذا ولا نجد مصدراً من المصادر يشير إلى مراحل تكون المأتم وتطوراته التي مرّ بها عبر التاريخ، ومضمونه الثابت ومضمونه المتغير.
نعم ما يمكننا أن نطمئن بكونه عنصراً ثابتاً للمجالس الحسينية خلال هذه الأدوار الثلاثة هو قصة ثورة الحسين (ع) مع التركيز على الجانب المأساوي منها، من غدر الكوفيين وخيانتهم، وغلو الأمويين في ظلمهم وتنكرهم للقيم، ومنع وصول الماء إلى المخيم الحسيني وما أدى إليه ذلك من عطش الصبية والنساء والمقاتلين، وإصرار ابن زياد على إذلال الإمام الحسين (ع) وإبائه ومن معه الضيم، وأذن الحسين لمن معه من أهل بيته وأصحابه بتركه والنجاة بأنفسهم ورفضهم ذلك، إلى غير ذلك مما يجسد واقعة كربلاء، ويصور المأساة وجزئياتها.

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *