الرئيسية / الأسئلة والأجوبة / العزاء الحسيني

العزاء الحسيني

السؤال: (كيفية تطور العزاء الحسيني) كيف كانت طريقة العزاء على أبي عبد الله الحسين (عليه السلام) منذ زمن الأئمة (عليهم السلام) من الامام زين العابدين (عليه السلام) وإلى زمننا هذا؟ أي كيف تتطور العزاء الحسيني؟

الجواب:

إن تاريخ إقامة العزاء الحسيني بصورتها البسيطة من البكاء والحداد والنوح قد يرجع ـ طبقاً لجملة من الروايات ـ إلى زمن آدم (عليه السلام)، وأما في العصر الاسلامي فقد اقام النبي (صلى الله عليه وآله) اول عزاء لولده الحسين الشهيد (عليه السلام). ثم بعد استشهاده فيقول التاريخ إنه بعد رحيل الجيش الأموي من كربلاء، اجتمع جمع من الناس وبكوا واقاموا مأتماً على الشهداء قبل تدفينهم، حتى أن الامام زين العابدين (عليه السلام) حينما قدم الى كربلاء في ذلك الحين رآهم على تلك الحالة، ومن بعده استمرت المراسم بين حين وآخر بأساليب متعددة من إقامة المجالس وإنشاد الشعر والمراثي إلى أن وصل دور الحكومات الشيعية ـ مثل الدولة الحمدانية والبويهية وعلى الأخص الصفوية ـ فتحركت المواكب والهيئات الشيعية وبتأييد صريح ودعم واضح منهم لهذه المآتم والمجالس والمواكب. وأما نوعية العزاء وتطوره، فهو في الواقع قد أخذ سبيله في التغيير والتطور في كل زمان ومكان حسب ما تراه الشيعة طريقاً ووسيلةً لاحياء ذكر أبي عبد الله الحسين (عليه السلام) وفقاً لما يراه علماؤهم من جوازه وعدم منافاته للشرع.


السؤال: (مجموعة أسئلة حول المأتم الحسيني) هذه مجموعة من الأسئلة المتعلقة بالمأتم الحسيني من بعض الأخوات نرجو التفضل بالإجابة عليها: 1. تقرأ في مآتم النساء رواية تزويج القاسم على ابنة عمه سكينة في كربلاء أ. فما هو الحكم الشرعي بقراءتها أو الاستماع لها علما بأنها رواية غير صحيحة؟ ب. وهل هناك بأس أو تجريح عند نثر الحلاوات في الزفاف؟ 2. ما رأيكم في التصفيق في المأتم أثناء المصيبة أو في الدور (الوقوف لقراءة الردادية أو اللطمية) 3. هل يجوز الضرب على الفخذ أثناء اللطمية أم أن الضرب محصور على الصدر فقط؟ 4. ما هي نصيحتكم لمن يريد كتابة رواية حسينية لقراءتها في المأتم؟ 5. ما هي الكتب التي تنصحون بالاعتماد عليها لكتابة رواية حسينية أو للتحقق من صحة رواية معينة؟ 6. ما هو الحكم الشرعي لمن كتب رواية حسينية معتمدا على مصدر غير موثوق أو كانت الرواية غير صحيحة؟ 7. كيف نميز الرواية الصحيحة من الخاطئة؟ 8. ما مدى صحة بعض العبارات في بعض الروايات مثل شقت جيبها، نشرت شعرها، وهل يجوز قراءتها في المأتم؟ 9. لو أعطيت إحدى القارئات مقطع من رواية لقراءتها و هي على علم سابقا بعدم صحة هذه الرواية، فهل تأثم إذا قرأتها؟ هل هناك مواصفات معينة للقارئات الحسينيات؟ 10. ماذا تنصح أصحاب المآتم الحسينية لتفعيل دورها في حياتنا اليومية و على جميع الأصعدة (الروحي، الاجتماعي، الأخلاقي)؟

الجواب:

بالنسبة الى قراءة رواية تزويج القاسم (ع) من ابنة عمّه سكينة في كربلاء جائزة ان كان الغرض من قراءتها هو الابكاء واقامة العزاء، لكن لا مع التأكيد على صحتها، فقد اختلف العلماء فيها على قولين، ولكلّف أدلّة وكتب أوردها شيخنا صاحب (الذريعة الى تصانيف الشيعة). كما لا مانع من نثر الحلوى في المجلس المنعقد بعنوان زفاف القاسم اذا كان الغرض منه إهداء ثواب ذلك إليه (ع). كما لا مانع من التصفيق في المأتم المقصود منه تهييج العواطف والمشاعر الدينية والانسانية. ونصيحتنا لمن يريد ان يكتب رواية حسينية أن يسند المطالب التي يكتبها الى الكتب التي نقل عنها حتى تكون عهدة الرواية على اصحاب تلك الكتب. وأن يعتمد على المصادر المعتبرة والكتب المشهورة التي اعتمد عليها علماؤنا السابقون وخطباؤنا الملتزمون بالنقل عن تلك الكتب المعتبرة، ككتب السيد ابن طاووس، والشيخ المفيد، والشيخ الطوسي، والشيخ عباس القمي وغيرهم. وكتابة الرواية الحسينية بالإعتماد على ما لا يرى جمهور علمائنا صحته غير جائزة، كأيّ كتابة اخرى، لا سيّما مع الاعتقاد بالصحة خلافاً للعلماء. واما تمييز الرواية الصحيحة من الخاطئة فهو من الامور التخصصية التي لابد من دراستها، ومعرفة المعايير والموازين الخاصة بها. وأما قراءة بعض العبائر ((كشفّت جيبها ونشرت شعرها)) فلا مانع منه مع وجوده في بعض الكتب المشهورة للأصحاب اذا كان لغرض الابكاء لكنْ لا مع الالتزام بصحتها والتأكيد على وقوعها بصورة حتميّة، إلاّ من العارف بموازين الصحّة. وأما قراءة ما يعلم مسبقا عدم صحته فلا يجوز اذا كان العلم بعدم صحة الرواية المعيَّنة مستنداً إلى مدرك صحيح. ولابد أن يكون قارئ مأتم الحسين (ع) سواء كان رجلاً أو أمراة متحلّياً في سلوكه واخلاقه واعتقاده وجميع شؤونه بصفات تتناسب مع تصديه لمثل هذا المقام العظيم الذي يرتبط بقضايا أهل البيت (عليهم السلام). وأما نصيحتنا لأصحاب المجالس الحسينية أن يكونوا دعاة لأهل البيت (عليهم السلام) بغير ألسنتهم كما في الخبر عنهم (عليهم السلام) وأن يكونوا زيناً لهم لا شيناً عليهم كما في الخبر عنهم أيضاً. وعلى الجملة فإنّ الغرض من إقامة المجالس هو نشر فكر أهل البيت (عليهم السلام) وتعاليمهم وأدبهم، فكيف يتمّ ذلك مع انتفاء هذه الامور عن أصحاب تلك المجالس؟


السؤال: (حكم الإطعام فيها) ان بعض اخواننا من السنة يقولون لا يجوز الاكل من مائدة يوم عاشوراء ومثيلاتها، لانها أقيمت لغير الله عز وجل، فما نرد عليهم؟

الجواب:

ان الذبح والاطعام تارة يضاف لله تعالى فيقال ذبح لله واطعام لله ومعناه انه ذبح لوجهه تعالى وتقربا اليه كما في الاضحية بمنى وغيرها، والفداء في الاحرام والعقيقة وغير ذلك، وتارة يضاف الى المخلوق، وهنا مرة يضاف الى المخلوق بقصد التقرب الى المخلوق طلبا للخير منه مع كونه حجراً او جماداً كما كان يفعل المشركون مع اصنامهم فهذا شرك وكفر سواء سمّي عبادة أو لا، ومرة يضاف الى المخلوق بقصد التقرب الى الخالق، فيقال ذبحت الشاة للأضياف أو ذبحت الشاة للحسين (عليه السلام) واطعمت للحسين (عليه السلام) او لغيره من ائمة اهل البيت (عليهم السلام)، وهذا لا محذور فيه لانه قصد ثواب هذه الذبيحة او هذا الطعام للحسين (عليه السلام) او لأحد من ائمة اهل البيت (عليهم السلام)، ونظيره من يقصد اني اطحن هذه الحنطة لأعجنها وأخبزها واتصدق بخبزها على الفقراء واهدى ثواب ذلك لأبويه، فأفعاله هذه كلها طاعة وعبادة لله تعالى لا لأبويه. ولا يقصد أحد من المسلمين بالذبح للحسين (عليه السلام) أو بالاطعام للحسين (عليه السلام) أو غيره التقرب الى الحسين (عليه السلام) دون الله تعالى. ولو ذكر أحد من المسلمين اسم الحسين أو أحد الائمة (عليهم السلام) على الذبيحة لكان ذلك عندهم منكراً وحرمت الذبيحة، فليس الذبح لهم بل عنهم بمعنى انه عمل يهدى ثوابه اليهم كسائر اعمال الخير. والخلاصة: ان الاطعام يوم عاشوراء اطعام لله، صحيح اطلق عليه اطعام للحسين (عليه السلام) ولكن قصد ان ثوابه للحسين (عليه السلام)، وليس هو اطعام لغير الله تعالى كما يتوهمه الوهابيون.


السؤال: (حضور الأرواح في مجالس الذكر) ماذا يعني حضور الارواح الطاهرة في مجالس الذكر؟ وهل يتعين على النساء في مجالسهن عدم لبس الملابس الرقيقة؟

الجواب:

قد ورد في بعض الاخبار عن ائمة أهل البيت (عليهم السلام): (ان شيعتنا منّا خلقوا من فاضل طينتنا وعجنوا بماء ولايتنا يفرحون لفرحنا ويحزنون لحزننا). ومن المؤكد أن أرواحهم الطاهرة ناظرة إلى تلك المجالس المنعقدة من أجل إحياء أمرهم. ولابد لكل من يحضر تلك المجالس ان يلتزم بما يتناسب مع معنويتها وروحانيتها من حيث الملبس وسائر الحركات والاعمال.


السؤال: (تأثير البكاء واللطم في النفوس) ما فائدة البكاء في محرم؟ و ما فائدة اللطم على الصدور؟ السؤال ليس عن الأحاديث الشريفة بل كيف يمكن للبكاء و اللطم أن يؤثرا في حياتنا و سلوكنا؟؟

الجواب:

إن البكاء بمعناه النفسي حالة تأثر النفس وتفاعلها مع الحدث وإحساسها بالألم فتستجيب للحدث بتعبير معين وهو البكاء، وبكاءنا على الإمام الحسين “عليه السلام” هو ردة فعل للحدث المؤلم الذي هلّ به، فتفاعلنا مع قضيته “عليه السلام” أوجب أن تتفاعل نفوسنا وإحساسنا لما أصابه “عليه السلام” وبذلك فإننا قد عبّرنا باستجابتنا لمصيبته “عليه السلام” بالبكاء الذي هو حالة تفاعل كما ذكرت. ومثل ذلك اللطم على الصدور فهو تعبير عن الألم والحزن الذي يعتلج قلوبنا وتعبير عن مدى ما أصابنا من عظم المصيبة فالحرقة التي تصيب النفس والحزن يسيطر عليها يمكن للإنسان أن ينفّس عما أصابه بفعل ما يكون ترويحاً وتنفيساً ومجاراةً ومواساةً لمن حلت به هذه الفاجعة أو القضية المؤلمة.


السؤال: ما ردّكم على من يعتبر لطم الصدور ومواكب العزاء بدعة؟

الجواب:

انّ مجالس العزاء التي تقام لاهل البيت (عليهم السلام) ـ خصوصاً لابي عبد الله (ع) ـ بشكل عام أو التي تقام لذوي الفضل والفضيلة بشكل خاص ليست ببدعة. لان البدعة إدخال ما ليس من الدين في الدين ومجالس العزاء لذوي الفضل والفضيلة ـ فضلاً عن أهل البيت (عليهم السلام) والحسين (ع) ـ من الدين لوجود النصوص الشرعيّة من النبي (ص) وأهل بيته المعصومين (عليهم السلام) على استحباب إقامتها ورجحانها. منها: 1 ـ روى البخاري في صحيحه في باب من جلس عند المصيبة يعرف فيه الحزن، بسنده عن عائشة قالت: لما جاء النبي (ص) قتل ابن حارثة وجعفر وابن رواحه جلس يعرف فيه الحزن. قال القسطلاني في الشرح بعد قوله: جلس. أي في المسجد كما في رواية أبي داود (إرشاد الساري 2 / 393). 2 ـ روى البخاري في صحيحه في الباب المذكور بسنده عن أنس قال: قنت رسول الله (ص) شهراً حين قتل القرّاء فما رأيت رسول الله حزن حزناً قط اشدّ منه. (إرشاد الساري 2 / 396). فاذا جاز القنوت شهراً لاظهار الحزن عليهم جاز الجلوس لذلك ولنقتصر على هذا القدر من الروايات وإن أردتم التفصيل فعليكم بمراجعة كتاب (سيرتنا وسنتنا) للعلاّمة الأميني. وأمّا اللطم على الصدور فهو من حيث الأصل مباح شرعاً إذا كان القيام به لهدف مشروع وغرض عقلائي ولم يترتّب عليه ضرر كبير. ودليلنا الشرعي على جوازه ما رواه الشيخ الطوسي في (التهذيب 2 / 283) في آخر الكفّارات عن الامام الصادق (ع) أنّه قال: (ولقد شققن الفاطميات الجيوب ولطمن الخدود على الحسين بن علي، وعلى مثله تلطم الخدود وتشق الجيوب). وأيضا ذكره الشهيد في الذكرى في البحث الرابع من المطلب الثالث من أحكام الاموات. وهناك وجوه تدل على حسنه وصحته نذكر أهمها: الاول: توقّع الثواب من الله سبحانه وتعالى والأجر حيث ان اللطم على الصدور هو مصداق من مصاديق إظهار الحزن وعلامة من علامات الحب والولاء الشديد لأهل البيت (عليهم السلام) المظلومين أو للحسين الشهيد الذي ضحى بكل شيء من أجل الدين. الثاني: تعظيم شعائر أهل البيت (عليهم السلام) وتعزيز عظمتهم وتكريم مقامهم أمام الرأي العام. الثالث: يرمز الى تأييد الحسين (ع) في ثورته المباركة وإعلان الثورة العاطفية على الظلم والظالمين والتعبير عن أعمق مشاعر الاستنكار والسخط ضد أعداء الحق والعدل. اذن ظهر من هذا ان اللطم على الصدور ليس ببدعه بل هو أمر جائز بل راجح اذا كان لأجل مظلومية أهل البيت (ع) لا سيما الامام الحسين (ع).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

http://www.20script.ir