الرئيسية / الأسئلة والأجوبة / الرؤية الغربية للشعائر الحسينية

الرؤية الغربية للشعائر الحسينية

السؤال (الرؤية الغربية للشعائر الحسينية)
في زمن الفضائيات وسهولة انتقال الخبر، هل يصح القول بأن ما يقوم به الشيعة في مختلف البلدان في مناسبة عاشوراء، وخصوصا القاسي منه يؤدي إلى عكس صورة غير حضارية عن الطائفة في بلاد الغرب

الجواب
أولاً: إن للغرب معاييره ومناهجه، ومفاهيمه عن الحياة، وله أيضاً قيمه التي يؤمن بها، ويلزم نفسه برعايتها…
ولنا نحن قيمنا ومفاهيمنا، وديننا ومناهجنا، فلماذا نلزم أنفسنا بالتقيد بما يرضيهم عنا أو بما يسمّى حضرة حسب مقاييسهم؟
ولماذا لا يكون العكس؟
أو لماذا لا نلتزم نحن وإياهم بما يرضي الله تعالى، فنعمل على توحيد المناهج، والمفاهيم، وتحديد المثل والقيم الصحيحة، لتكون هي الأساس في التعامل فيما بيننا وبينهم…
إن إرضاء الغرب عن المسلمين أو عدم اغضابهم سوف يكون مستحيلاً ما دام المسلمون متمسكين بدينهم وبقيمهم، قال تعالى: {وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ} (البقرة 120).
ثانياً: إن التزامنا بالتخلي عن كل ما يزعج الغرب أو بما لا يسمى حضارة عندهم سوف ينتهي بنا إلى التخلي عن أساسيات بالغة الحساسية في ديننا الحنيف، فإن الغرب مثلاً لا يرتاح لقتل القاتل، ولا لرجم الزاني، ولا لقطع يد السارق، ولا… ولا… ويرى أنّ هذه أمور خلاف الحضارة فهل نتخلى عن ذلك كله، ونغضب الله تعالى لكي يرضى عنا الغربيون أو غيرهم؟!
ثالثاً: إنه إذا كان في بعض المراسم العاشورائية بعض القسوة على الذات، فإن لدى الغربيين الكثير من مظاهر القسوة على الذّات وعلى الغير، من إنسان وحيوان، مما لا يمكن أن يقبله وجدان، أو يقره شرع أو دين، وهي قسوة لا تهدف إلى تأييد الدين، وليست من أجل الإنسان، بل هي قسوة من أجل الدنيا وزبارجها وبهارجها…
وذلك كما حلبات الملاكمة فاإنها تشهد على بعض مظاهر هذه القسوة البالغة، وتلك هي ساحات مصارعة الثيران، أو حرق الطيور أو دفنها وهي لا تزال حية، فضلاً عما يفعله بعضهم بنفسه في تمثيل صلب المسيح على حد زعمهم، وكثير سواه وما يعرض على شاشات التلفاز بعض يسير منه…
إن من يفعل ذلك كله من أجل الدنيا، وبدافع الأنا، لا يحق له أن يعترض على بعض مظاهر القسوة على الذات، من أجل معنى إنساني سام ونبيل، أو لتجسيد قيمة إيمانية، في نطاق دعوة الناس إليها، وتربيتهم عليها…
رابعاً: إن أحداً لم يزعم أن مراسم عاشوراء التي يستظهر منها البعض القسوة والعنف مما يجب القيام به على كل أحد، وفي كل زمان ومكان، ويجب عرضها على شاشات التلفاز على الفضائيات، أو في المواقع التي يوجب القيام بها بعث الرعب في نفوس الناس، وصدودهم عن قبول الحق.
بل الذي يؤكد عليه علماؤنا ومراجعنا هو أن إجراء هذه المراسم ليس حراماً، ولكنهم يشترطون الامتناع عن عرضها في المواضع والمواقع التي ينشأ عنها وهن في المذهب، أو إحداث رعب لدى الناس، وصدود عن الحق…
ولكن بشرط أن يكون الرعب والصدود ظاهرة عامة في الناس، لافتة للنظر، أما الحالات النادرة أو الشاذة، فلا يلتفت إليها، ولا يعول عليها…
والحمد لله، والصلاة والسلام على عباده الذين اصطفى محمّد وآله الطاهرين..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

http://www.20script.ir