الأئمة يقيمون العزاء على الامام الحسين (ع)

الأئمة يقيمون العزاء على الامام الحسين (ع)

السؤال (الأئمة يقيمون العزاء على الامام الحسين (ع)) لو سمحتم أن توردوا لنا مصادر، سواء من كتبنا أو من كتب العامة، على أن الإمام زين العابدين عليه السلام أو أحد الأئمةعليهم السلام نصب عزاءاً لأبي عبدالله عليه السلام، وأنه كرر ذكر مظلومية الحسين عليه السلام في كل سنة.

الجواب
(1) الامام زين العابدين (ع) أول مجلس نصبه في الشام عندما خطب في ذلك الحشد وأخذ ينعى ويعدد صفات ابيه ومظلوميته والناس من حوله تبكي، فهذا مجلس عزاء أقامه زين العابدين (ع) في الجامع الاموي [الخصال ج 1، ص 272، بحار الأنوار ج 45، ص 143].
(2) ما كان يفعله الامام زين العابدين (ع) عند المرور بالقصابين، وتذكيرهم بالحسين (ع) وبمصابه والاخذ بالبكاء، فان هذا عزاء لابيه الحسين (ع) في الملأ العام، وليس فقط تذكير.
(3) روى المجلسي في (البحار) قال: حكى دعبل الخزاعي قال دخلت على سيدي ومولاي علي بن موسى الرضا (ع) في مثل هذه الايام (يعني محرم) فرايته جالساً جلسة الحزين الكئيب واصحابه من حوله فلما رآني مقبلاً قال لي: (مرحباً بك يا دعبل، مرحباً بناصرنا بيده ولسانه)، ثم وسع لي في مجلسه وأجلسني الى جانبه، ثم قال لي: (ان تنشدن شعراً فان هذه الايام أيام حزن كانت علينا أهل البيت، وأيام سرور كانت على أعدائنا خصوصاً بني أمية، يا دعبل من بكى أو أبكى على مصابنا ولو واحداً كان أجره على الله، يا دعبل: من ذرفت عيناه من الدموع لما أصابنا من أعدائنا حشره الله معنا في زمرتنا، يا دعبل من بكى على مصاب جدي الحسين غفر ذنوبه البتة)، ثم قام وضرب ستراً بيننا وبين حرمه وأجلس أهل بيته من وراء الستر ليبكوا على مصاب جدهم الحسين، ثم التفت إلي وقال: (يا دعبل إرث الحسين (ع) فانت ناصرنا ومادحنا ما دمت حياً، فلا تقصر عن نصرتنا ما استطعت). قال دعبل: فاستعبرت وسالت عبرتي وأنشات أقول:
أفاطم لو خلت الحسين مجدلاً وقد مات عطشاناً بشط فرات
فهنا الامام عقد مجلساً لذكر جده الحسين وامر بضرب الحجاب حتى يسمع أهل بيته.
(4) روى في البحار أنه لما أخبر النبي (ص) ابنته فاطمة (ع) بقتل ولدها الحسين (ع) وما يجري عليه من المحن، بكت فاطمة بكاءاً شديداً، وقالت: يا أبت متى يكون ذلك؟ قال: (في زمان خال مني ومنك ومن علي). فاشتد بكاؤها وقالت: يا أبت فمن يبكي عليه ومن يلتزم باقامة العزاء له، فقال النبي: (يا فاطمة ان نساء أمتي يبكون على نساء أهل بيتي، ورجالهم يبكون على رجال أهل بيتي ويجددون العزاء جيلاً بعد جيل في كل سنة فاذا كان القيامة، تشفعين أنت للنساء، وأنا أشفع الرجال، وكل من بكى منهم على مصاب الحسين أخذنا بيده وأدخلناه الجنة). [بحار الأنوار ج 44، ص 292 ـ 293، ط / الثانية، 1403 ـ 1983، بيروت لبنان].
(5) روى الصدوق في (الأمالي) بسنده أنه قال: (إن المحرم شهر كان أهل الجاهلية يحرمون فيه القتال فاستحلت فيه دماؤنا وهتكت حرمتنا وسبي فيه ذرارينا ونساؤنا… ثم قال: كان أبي إذا دخل شهر المحرم لا يرى ضاحكاً، وكانت الكآبة تغلب عليه حتى تمضي عشرة أيام منه، فاذا كان يوم العاشر كان ذلك يوم مصيبته وحزنه وبكائه، ويقول: هو اليوم الذي قتل فيه الحسين (ع)). [امالي الصدوق: ص 111، ح 2].
فالامام أقام العزاء للحسين (ع) وجدد مصيبته في كل محرم بحزنه وبكائه، وتغير لونه.
وهناك روايات كثيرة واردة في أن الأئمة (ع) كانوا يظهرون الحزن والعزاء عند دخول شهر محرم، نعم تبقى مسألة لابد من الالتفات إليها وهي حالة الأئمة (ع) وما كانوا عليه من المطاردة والمحاصرة والمراقبة المشددة من قبل الدولتين الاموية ـ هي التي وقعت فيها معركة كربلاء ـ والعباسية، ومعلوم موقف الدولتين من أئمة أهل البيت، فلذلك لا تجد أن الامام يقيم العزاء العام ويدعوا الناس إليه كما يقام الآن، لأنه في رقابة وفي محاصرة تامة من قبل السلطة، ويريد أن يحفظ نفسه ويقوم بما هو المطلوب منه، فلذلك لا نجد هذا الامر بالكيفية التي عليها نحن اليوم.

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *