الرئيسية / الأسئلة والأجوبة / جواز البكاء وتعظيم الشعائر

جواز البكاء وتعظيم الشعائر

السؤال (أدلة جواز البكاء وتعظيم الشعائر في مناسبات أهل البيت (عليهم السلام))
قال الله تعالى: ((الَّذينَ إذَا أَصَابَتْهم مّصيبَةٌ قَالواْ إنَّا للّه وَإنَّا إلَيْه رَاجعونَ)) (البقرة ايه 156)
هل هذه الآية توصينا باللطم أو ضرب البدن على المصائب؟

الجواب
استفادة البكاء واللطم وضرب البدن في عزاء أهل البيت (ع) يستفاد من قوله تعالى: ((وَمَن يعَظّمْ شَعَائرَ اللَّه فإنَّهَا منْ تَقوَى القلوب)) (الحج: 32)، فائمة أهل البيت (ع) من شعائر الله بلا ريب والأحتفاء بذكرى وفياتهم ومواليدهم بما يناسب تلك المناسبات بشرط أن لا يكون هذا الفعل محرماً هو وذلك أمر جائز بل راجح بحسب هذه الآية الكريمة فالتعظيم معنى عرفي خاضع لفهم الناس في كيفية التعظيم وهو مشروع بكل الوسائل التي يراد بها التعظيم بشرط أن لا يكون حراماً قد نصّت على حرمته الشريعة المقدسة..
وكذلك يستفاد رجحان هذا الفعل باعتباره مظهراً من مظاهر المودّة التي صدحت بها الآية الكريمة وندبت المسلمين إليها ونعني بها قوله تعالى: ((قلْ لا أَسأَلكم عَلَيه أَجْراً إلَّا المَوَدَّةَ ي الْقربَى)) (الشورى: 23).
وأيضاً يستفاد رجحان هذا الفعل للتأسي بفعل النبي (ص) في البكاء على الشهداء وسادات الدين حين سمع نساء الانصار يبكين على من قتل من أزواجهن في أحد فقال رسول الله (ص) ولكن حمزه لا بواكي له.
قال ابن عمر ـ كما يروي احمد في مسنده 2: 40 ـ ثم نام رسول الله فاستنبه وهن يبكين (قال) فمن اليوم إذا بكين يندبن لحمزة.
ولا يخفى ما في قوله (ص): ولكن حمزة لا بواكي له، من الحث على البكاء على سيد الشهداء حمزة (عليه السلام)، والملامة لنساء الأنصار لتركهنَّ البكاء على حمزة.
وفي ترجمة حمزة من الاستيعاب، نقلاً عن الواقدي قال: لم تبك إمرأة من الأنصار على ميت بعد رسول الله (ص) ولكن حمزة لا بواكي له إلى اليوم إلا وبدأت بالبكاء على حمزة. (انتهى).
فهذه سيرة الانصار والصحابة في رجحان البكاء على الميت عموماً وعلى من هو كحمزة خصوصاً وإن بعد العهد بموته.
وأخرج البخاري في صحيحة ـ ص 3 من ابواب الجنائز ـ، وأيضاً ذكر ابن عبد البر ـ في ترجمة زيد من الاستيعاب): إن النبي (ص) بكى على جعفر وزيد ـ شهداء واقعة موته ـ وقال: اخواي ومؤنساي ومحدّثاني.
وذكر ابن عبد البر في ترجمة جعفر من (الاستيعاب): لما جاء النبي (ص) نعي جعفر أتى أمرأته أسماء بنت عميس فعزّاها (قال) ودخلت فاطمة وهي تبكي وتقول: واعماه، فقال رسول الله (ص): على مثل جعفر فلتبك البواكي. (انتهى).
وهذا الأمر منه (ص) فلتبك، دليل على استحباب البكاء على أمثال جعفر من رجالات الأمة الذين فدوا مهجهم في سبيل نصرة الدين وإعلاء كلمة شريعة سيد المرسلين (ص).
وقد بكى رسول الله (ص) على فاجعة ولده الحسين (ع) قبل استشهاده، كما بكاه أبوه أمير المؤمنين (ع) عند مروره بأرض كربلاء. فقد اخرج ابن سعد ـ كما في الفصل الثالث من الباب الحادي عشر من الصواعق المحرقة لان حجر عن الشعبي، قال: مر عليّ (رضي الله عنه) بكربلاء عند مسيره إلى صفين وحاذى نينوى فوقف وسأل عن اسم الأرض، فقيل كربلاء، فبكى حتى بل الأرض من دموعه ثم قال: دخلت على رسول الله (ص) وهو يبكي، فقلت: ما يبكيك (بأبي أنت وأمي)، قال: كان عندي جبرئيل آنفاً وأخبرني أن ولدي الحسين يقتل بشاطئ الفرات، بموضع يقال له كربلاء. وروى مثله الهيثمي في (مجمع الزوائد) 9: 187 وقال: رواه أحمد وأبو يعلى البزار والطبراني ورجاله ثقات.
واما الآية المذكورة فهي تحث على التسليم لأمر الله وعدم الاعتراض على قضاءه وقول رسول الله (ص) عندما مات ولده: ان العين لتدمع وان القلب ليحزن ولا نقول ما يغضب الرب) يوضح لك المراد منها، والادعاء بأن ما يفعله المعزين بمصيبة الحسين (ع) اعتراض على امر الله تجن واتهام لا يرضونه وانما هو حزن على مصيبة الحسين وغضب على الجناة من قاتليه واحياء لبعض الشعائر الإسلامية قل تبترا جذوة الإسلام متوقدة إلى يوم القيامة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

http://www.20script.ir