الرئيسية / الأسئلة والأجوبة / شق الجيوب وخمش الخدود ولطم الخدود

شق الجيوب وخمش الخدود ولطم الخدود

هل الامام الحسين عليه السلام اوصى السيدة زينب عليها السلام بعدم النياح وشق الجيب وخدش الخدود وغيره من ذلك حيث يدعي الخصوم ان هناك حديث للامام الحسين عليه السلام وهو يخاطب السيدة زينب عليها السلام به بما معناه ان لا تقوم بنياح عليه وغيره من ما فعلته زينب بنطح رأسها وما نفعل الان في المجالس الحسينية ارجو منكم الرد، وهل هناك حديث من هذا القبيل.

الجواب بخصوص الحديث الوارد عن الإمام الحسين لزينب بنت أمير المؤمنين عليهم السلام، فنقول إنه لا يخلو إما أن يكون خطابا وحكما خاصا بزينب عليها السلام أو أنه يشمل غيرها أيضا؟ فعلى القول الأول فلا علاقة له بغيرها، ومع ذلك فإن هناك ملاحظات على هذا الخبر:
أ – إن أصل هذا الخبر حسب تتبعي هو ما رواه الشيخ المفيد في كتاب الإرشاد ص 232، وعنه العلامة المجلسي في بحار الأنوار: 45 / 3: وجاء فيه أن الإمام الحسين عليه السلام قال لزينب عليها السلام: (لا تشقي علي جيبا، ولا تخمشي علي وجها، ولا تدعي علي بالويل والثبور إذا أنا هلكت). وهذا الخبر لا تعرض فيه إلى لطم الخد، بل المنهي فيه هو خمش الوجه. ومن الجائز أن يكون النهي مخصصا بالأمور الثلاثة دون غيرها، وبالتالي لا تنافي رواية ضرب زينب عليها السلام رأسها بمقدم المحمل.
ب – إن إثبات صحة صدور الخبر وبالتالي التكليف الشرعي من الإمام عليه السلام لزينب عليها السلام يحتاج إلى دليل، ولو كان يمكن إثبات صدور النهي لزينب لمجرد كونها رواية لصح لنا في المقابل أن نثبت صدور نطح زينب جبينها بمقدم المحمل بعد العاشر من المحرم لوجود الرواية، إذ لا مرجح لرواية على أخرى، والرواية التي تنهى زينب عليها السلام عن الخمش والشق مرسلة كرواية نطح زينب رأسها، ولا مرجح لأحدهما من هذه الجهة على الأخرى إلا أن رواية النطح تتوافق مع ما ثبت في السند الصحيح عن الإمام الصادق عليه السلام على ما رواه الشيخ الطوسي في الأمالي من جواز الجزع على الإمام الحسين عليه السلام.
ج – ومع كل هذا فليس كل نهي يدل على الحرمة، وكما يوجد النهي التحريمي فهناك النهي التنزيهي أيضا، مع إمكانية أن يكون طلب عدم شق الجيب من باب الشفقة من الإمام على زينب عليها السلام، أو من باب عدم الوقوع في شماتة الأعداء، ودواعي صيغة (لا تفعل) متعددة كما تعلمون، وكما هو ثابت في اللغة والبلاغة، ومع عدم وجود الدليل على تعيين إحدى المحتملات فلا مجال لإثبات الحرمة التكليفية.
أما على القول الثاني، فهناك ملاحظات أيضا وهي:
أ – كما توجد مثل هذه الرواية فهناك روايات أخرى في مقابلها، منها ما روي في آخر الكفارات من (تهذيب الأحكام) للشيخ الطوسي عن الإمام الصادق عليه السلام: وقد شققن الجيوب ولطمن الخدود الفاطميات على الحسين بن علي عليهما السلام، وعلى مثله تلطم الوجوه وتشق الجيوب. وما روي عن الإمام الحجة عجل الله تعالى فرجه الشريف في زيارة الإمام الحسين عليه السلام يوم عاشوراء: فلما رأين النساء جوادك مخزيا… على الخدود لاطمات. (المزار الكبير للشيخ المشهدي تحقيق جواد القيومي ص 54).
ب – لو كانت هناك رواية لم أجدها حتى الآن ولكن بناء على نقلك تقول إن الإمام الحسين عليه السلام قال لزينب عليها السلام: لا تلطمي علي خدا ولا تشقي على جيبا. فإن من اللازم على هذا القول بحرمة لطم الخد، فهل يلتزم أحد من الفقهاء بهذا القول؟
ج – إن هناك اختلافا بين الفقهاء في أصل حرمة اللطم والخدش، وفي التنقيح في شرح العروة الوثقى للسيد الخوئي 9 / 231 يقول تعليقا على عبارة: لا يجوز اللطم والخدش: وهذا كسابقه وإن ورد النهي عنه في بعض الأخبار، إلا أن الأخبار لضعف أسنادها لا يمكن الاعتماد عليها في الحكم بالحرمة. وعلى فرض القول بالحرمة فقد استثنيت تلك المحرمات في عزاء الإمام الحسين عليه السلام عند الفقهاء..
يقول السيد الخوئي في نفس المصدر السابق ص 235: (نعم استثنى الأصحاب من حرمة تلك الأمور الاتيان بها في حق الأئمة والحسين بن علي، من لطم الخد وشق الجيب، كما ورد في رواية خالد بن سدير).
(راجع كتاب الانتصار 9/ 442)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

http://www.20script.ir