الرئيسية / شعراء عاشوراء / الشيخ محمد حسن كبة

الشيخ محمد حسن كبة

البطاقة الشخصية:
محمد حسن بن محمد صالح بن مصطفى بن درويش علي بن جعفر بن علي بن معروف آل كبة البغدادي، أحد فقهاء الإمامية وشعراء أهل البيت (ع)، ولد في مدينة الكاظمية في شهر رمضان المبارك سنة (1269 هـ)، وتوفي في رمضان، وقيل: في أواخر شعبان سنة (1336 هـ) في النجف الأشرف، ودفن فيها في مقبرة آل كبة بباب الطوسي (1)

مما قيل فيه:
قال الشيخ آقا بزرك الطهراني: ((عالم جليل، وفقيه بارع، وأديب كبير)) (2).
قال الشيخ محمد هادي الأميني: ((فقيه بارع جليل، وعالم متتبع أديب، وشاعر كبير، ومؤلف ومحقق، ومن أساتذة الفقه والاصول)) (3)

من ذاكرة التاريخ:
أبرز جوانب حياته:
ولد في الكاظمية ببغداد في بيت من البيوت المعروفة بـ (آل كبة)، التي لعبت دوراً مهماً في ازدهار الأدب العربي آنذاك، من خلال تشجيعها لأهل العلم والأدب، ولرجالها الافذاذ يد بيضاء في تشجيع الحركة العلمية والأدبية، ولذلك كان لسوق الأدب في أيامهم رواج هائل، وكانت أفراحهم وأتراحهم مواسم أدبية، وأسواق عكاظية تتسابق بها الشعراء وتتنافس بها الأدباء. (4)
نشأ في ظل والده محباً للعلم والأدب، فشجع والده فيه ميوله العلمية والأدبية، وفرّغه للدرس، وأحاطه بمجموعة من العلماء والأدباء والشعراء، فدرس اللغة وقواعدها، وبعض مقدمات العلوم الأخرى، ثم انصرف إلى الأدب والنظم والنثر، فكانت له مساجلات أدبية وشعرية مع كثير من الأدباء والشعراء (5).
توفي والده وهو في الثامنة عشرة من عمره، فورث عنه تجارة واسعة وأموالا طائلة، فزاول شؤون التجارة، فصارت تدور عليه رحاها، وصارت له رئاسة الجاه والمال في بغداد، فكان عماداً لجملة من أهلها ولوفود الأدباء والعلماء
، إلى أن اختلت تجارته وارتبك أمره فيها فاعتزلها، وفرّغ نفسه لطلب العلم ومواصلة الدراسة (6).
هاجر إلى النجف الأشرف سنة (1299 هـ)، وانكب على الدرس والتحصيل، واتصل بجمع من الأعلام والمجتهدين، وأخذ عنهم، وصار يتردد بين الكاظميةوالنجف حتى سنة (1306 هـ)، حيث استقر في سامراء أيام زعامة الميرزا محمد حسن الشيرازي، فحضر عليه وعلى غيره، وبعد وفاة الميرزا الشيرازي انقطع إلى الشيخ محمد تقي الشيرازي ولازم بحثه (7).
امضى في سامراء (29) عاماً، كان مجداً خلالها في التدريس والتصنيف، وكان مجلس درسه حافلاً بطلاب العلم، وقد تخرج عليه الكثير من الفضلاء، وكان إلى جانب ذلك مهتماً بالكتابة والتأليف (8).
استمر مشغولاً بالتدريس والتصنيف والبحث حتى بلغ درجة الاجتهاد، وشهد له بذلك جماعة من الفقهاء، منهم الشيخ محمد طه نجف، والشيخ آقا رضا الهمداني، والشيخ محمد تقي الشيرازي، حتى أن الشيخ الشيرازي أرجع إليه الاحتياطات، اعتماداً عليه ووثوقاً به وايماناً بفقاهته (9).
جاء زائراً كربلاء في النصف من شعبان سنة (1336 هـ)، ثم زائراً للنجف الأشرف، فمرض أياماً، حتى توفي عشية الخميس التاسع من شهر رمضان سنة (1336 هـ)، ودفن إلىجنب أبيه وأخيه في مقبرتهم المعروفة بباب الطوسي في النجف الأشرف (10).
حياته العلمية:
أخذ العلم عن مجموعة من الأعلام هم: الشيخ جعفر الشرقي، والسيد مهدي الحكيم، والشيخ حسين الطريحي، والشيخ عباس الجصاني، والسيد محمد حسن الشيرازي، والسيد محمد الفشاركي، والشيخ آقا رضا الهمداني، والشيخ عبدالله المازندراني، والسيد علي الغريفي، والميرزا محمد تقي الشيرازي (11)، وأجازه بالاجتهاد الشيخ محمد طه نجف، والشيخ محمد تقي الشيرازي، والشيخ عبدالله المازندراني، والشيخ آقا رضا الهمداني (12).
له مصنفات ومؤلفات كثيرة منها: الاستصحاب، وأصول الدين، وحاشية الفصول، وحاشية فرائد الأصول، وحاشية مدارك الأحكام، وحاشية المعالم، وحاشية المكاسب، وحجية الظن، والفوائد الرجالية، وشرح الشرائع، وله في الفقه والأصول ما يقرب من ثلاثين رسالة مفردة تامة في مواضع خاصة (13)، وله أشعار كثيرة يبلغ مجموعها نحواً من عشرة آلاف بيت، إلا أن جلها غير مطبوع الا ما نشر في ((العقد المفصل)) للسيد حيدر الحلي، وما نشر في ديوان السيد محمد سعيد الحبوبي، وديوان السيد حيدر الحلي (14).
من أشعاره:
قال يرثي الإمام الحسين:
إن الشهيد غداة يوم *** الطف أنسانا المصائب
لم أنس ساعة أفردوه *** يصول كالليث المحارب
قرم رأى مرّ المنون *** لدى الوغى حلو المشارب
فبرى الرؤوس بسيفه *** بري اليراع لخط كاتب
فالارض من وثباته *** مادت بهم من كل جانب
حيث التلاع البيض *** من فيض الدما حمر خواضب
فرد يروع الجمع ليس له *** سوى الصمصام صاحب
الى أن يقول:
من للرعيل إذا تزاحمت *** الكتائب بالكتائب
من ذا يرد الى الحمى *** تلك المصونات الغرائب
من يطلق العاني الاسير *** مكبلاً فوق النجائب
أين الغطارفة الجحاجح *** والخضارمة الهواضب
أين الأُلى بوجوهها *** وسيوفها انجلت الغياهب
أم أين لا أين السراة *** المنتمون علاً لغالب (15)
وقال وقد عزم على السفر إلى النجف الأشرف والاستقرار فيه:
وقائلة وأدمعها استبلت *** غيوث دون وابلها غيوث
رحلت فمن تؤمل قلت مولى *** إليه يحمد السير الحثيث
فقالت كيف تدرك ماتمنى *** وركب النجع يسرع أو يريث
فقلت بكفو فاطمة استغثنا *** فقالت لي أجل نعم المغيث
فمن لربوع مجدك قلت أهل *** لأن تحمي عرينتها الليوث (16)
وقال يمدح أمير المؤمنين (ع):
لئن أسلمتني في النوائب عصبة *** فلا أرضها أرضي ولا دارها داري
وإن غدرت بي عند معترك الأسى *** فلا لام إلا نفسه كل غدار
وإن خذلتني الأعبد السود خسة *** فما ضائري والسادة البيض انصاري
ولا غرو أن خاف الزمان بفرده *** فقد عاد حامي الجار والملتجي جاري
علي أمير المؤمنين ومن لنا *** سواه يجير المذنبين من النار (17).

المصادر:
1- نقباء البشر 1: 401-402، وأعيان الشيعة 9: 174، ومعارف الرجال 2: 240-243.
2- نقباء البشر 1: 401.
3- معجم رجال الفكر والأدب في النجف 3: 1063.
4 نقباء البشر 1: 401
5- أعيان الشيعة 9: 174، ومعارف الرجال 2: 241.
6- معارف الرجال 2: 241، وأعيان الشيعة 9: 174.
7- نقباء البشر 1: 401-402.
8- أعيان الشيعة 9: 174.
9- نقباء البشر 1: 402، ومعجم رجال الفكر والأدب 3: 1063.
10- نقباء البشر 1: 402.
11- معجم رجال الفكر والأدب في النجف 3: 1063.
12- معارف الرجال 2: 242.
13- معجم رجال الفكر والأدب في النجف 1: 1063-1064، ومعارف الرجال 2: 242.
14- أعيان الشيعة 9: 174، وأدب الطف 8: 305.
15- أدب الطف 8: 304-305.
16- أعيان الشيعة 9: 176.
17- أعيان الشيعة 9: 174.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

http://www.20script.ir