الرئيسية / شعراء عاشوراء / الصاحب بن عباد

الصاحب بن عباد

البطاقة الشخصية:
اسماعيل بن عباد بن العباس الطالقاني، المعروف بالصاحب بن عباد، كنيته أبو القاسم، ولد في مدينة طالقان سنة (326 هـ)، وتوفي في الري سنة (385 هـ)، ودفن في اصفهان (1).
عاصر من العلماء: الشيخ الصدوق، والشيخ المفيد، والسيد المرتضى، والقاضي عبد الجبار المعتزلي، وابن حيان التوحيدي.

مما قيل فيه:
ـ قال ابن خلكان: ((كان نادرة الدهر، وإعجوبة العصر في فضائله ومكارمه وكرمه)) (2)..
ـ قال أبو منصور الثعالبي: ((ليست تحضرني عبارة أرضاها للافصاح عن علو محله في العلم والأدب، وجلالة شأنه في الجود والكرم، وتفرده بالغايات في المحاسن، وجمعه أشتات المفاخر، لأن همة قولي تنخفض عن بلوغ أدنى فضائله ومعاليه، وجهد وصفي يقصر عن أيسر فواضله ومساعيه)) (3).
ـ قال ابن حجر العسقلاني: ((إسماعيل بن عباد، المشهور بالفضائل والمكارم والأدب)) (4).
ـ قال ابن الأثير: ((كان واحد زمانه علماً، وفضلاً، وتدبيراً، وجودة رأي، وكرماً، عالماً بأنواع العلوم، عارفاً بالكتابة ومواردها)) (5).
ـ قال الحر العاملي: ((عالم، فاضل، ماهر، شاعر، أديب، محقق، متكلم، عظيم الشأن، جليل القدر في العلم والأدب، والدين والدنيا)) (6).
ـ قال الزركلي: ((كان من نوادر الدهر علماً وفضلاً وتدبيراً وجودة رأي)) (7).

من ذاكرة التاريخ:
ـ أبرز جوانب حياته:
ـ نشأ وترعرع في بيت علم وأدب وسياسة، فقد كان أبوه عباد من أهل العلم والفضل (8)، وكان وزيراً لركن الدولة الحسن بن بويه (9).
ـ أخذ العلم عن أعلام عصره ونوابغه، وبلغ فيه الغاية، حتى شاع ذلك واعترف به الشاهد والغائب، ولذلك عدّه الشيخ البهائي من علماء الشيعة، في عداد ثقة الإسلام الكليني، والصدوق، والشيخ المفيد، والشيخ الطوسي والشهيد، ونظرائهم (10).
ـ تولى الوزارة لمؤيد الدولة البويهي سنة (366 هـ)، ثم لأخيه فخر الدولة من سنة (373 هـ) حتى وفاته (11).
ـ كان لحكمته وتدبيره وسياسته أثر كبير في توسيع دولة البويهيين واستقرارها، فقد فتح لفخر الدولة خمسين قلعة (12)، وكان هو المدبر لمعظم شؤون الدولة (13).
ـ كان على جانب عظيم من الكرم والإحسان إلى العلماء والفقراء، فقد كان يبعث في كل سنة إلى بغداد بخمسة آلاف دينار، تصرف على أهل العلم (14).
ـ توفي في الري سنة (385 هـ)، ونقل إلى أصفهان ودفن هناك (15).
حياته العلمية:
ـ أخذ العلم عن جماعة من أعلام عصره كوالده، وأبي الفضل بن العميد، وأبي الحسين أحمد بن فارس اللغوي، وأبي الفضل العباس بن محمد النحوي الملقب بعرام، وأبي سعيد السيرافي، وأبي بكر بن مقسم، والقاضي أبي بكر أحمد بن كامل بن شجرة، وعبدالله بن جعفر بن فارس (16).
ـ كان يملي الحديث علىخلق كثير، فكان المستملي الواحد ينضاف إليه الستة كل يبلغ صاحبه، فكتب عنه الناس الكثير الطيب، منهم: القاضي عبد الجبار، والشيخ عبد القاهر الجرجاني، وأبو بكر بن المقري، والقاضي أبو الطيب الطبري، وأبو بكر بن علي الذكواني، وأبو الفضل محمد بن محمد بن إبراهيم النسوي الشافعي (17).
ـ له عدة مؤلفات، منها: أسماء الله وصفاته، نهج السبيل في الأصول، الإمامة في تفضيل أمير المؤمنين (ع)، الوقف والابتداء، المعارف في التاريخ، القضاء والقدر، الوزراء، نقض العروض، الكافي في الرسائل وفنون الكتابة، الأعياد وفضائل النوروز (18).
من أقواله:
ـ قال يصف أمير المؤمنين علياً (ع) وعلاقته مع رسول الله (ص): ((أجابه حين دعاه، وصدقه قبل الناس ولباه، وساعده وواساه، وشيد الدين وبناه، وهزم الشرك وأخزاه، وبنفسه على الفراش فداه، ومانع عنه وحماه، وأرغم من عانده وقلاه، وغسّله وواراه، وأدّى دينه وقضاه، وقام بجميع ماأوصاه، ذاك أمير المؤمنين (ع) لاسواه (19).
من أشعاره:
ـ قال يصف علاقته بأهل البيت (ع)
حب علي بن أبي طالب *** أحلى من الشهد إلى الشارب
لوشق عن قلبي يرى وسطه *** سطران قد خطا بلا كاتب
العدل والتوحيد في جانب *** وحب أهل البيت في جانب (20).
ـ قال يمدح أمير المؤمنين علياً (ع)
حب النبي وأهل البيت معتمدي *** إنّ الخطوب أساءت رأيها فينا
أيابن عمّ رسول الله أفضل من *** ساس الأنام وساد الهاشميينا
ياندرة الدين يافرد الزمان أصغ *** لمدح مولى يرى تفضيلكم دينا
هل مثل سيفك في الاسلام لو عرفوا *** وهذه الخصلة الغراء تكفينا
هل مثل علمك إذ زالوا وإذ وهنوا *** وقد هديت كما أصبحت تهدينا
هل مثل جمعك للقرآن نعرفه *** لفظاً ومعنىً وتأويلاً وتبيينا
هل مثل حالك عند الطير تحضره *** بدعوةٍ نلتها دون المصلّينا
هل مثل بذلك للعاني الأسير وللطـ *** فل الصغير وقد أعطيت مسكينا
هل مثل صبرك إذ خانوا وإذ ختروا *** حتى جرى ماجرى في يوم صفينا
هل مثل فتواك إذ قالوا مجاهرة *** لولا عليّ هلكنا في فتاوينا (21)
ـ وكتب هذه القصيدة وأهداها إلى الإمام الرضا (ع)
يازائرا قد نهضا *** مبتدرا قد ركضا
وقد مضى كأنه الـ *** برق إذا ما أومضا
أبلغ سلامي زاكياً *** بطوس مولاي الرضا
سبط النبي المصطفى *** وابن الوصي المرتضى (22)
ـ وقال في قصيدة أخرى:
من كمولاي علي *** والوغى تحمي لظاها
من بصيد الصيد فيها *** بالظبا حين انتضاها
من له في كل يوم *** واقعات لاتضاهى
كم وكم حرب ضروس *** جذّ بالمرهف فاها (23).
قال في رثاء الإمام الحسين (ع)
أجروا دماء أخي النبي محمد *** فلتجر غزر دموعنا ولتهملِ
ولتصدر اللّعنات غير مزالةٍ *** لعداه من ماضٍ ومن مستقبل
وتجردوا لبنيه ثم بناته *** بعظائمٍ فاسمع حديث المقتل
منعوا الحسين الماء وهو مجاهدٌ *** في كربلاء فنح كنوح المعول
منعوه أعذب منهلٍ وهم غداً *** يردون في النيران أوخم منهل
أيجز رأس ابن النبي وفي الورى *** حيٌّ أمام ركابه لم يقتل
نكت الدعي ابن الدعي ضواحكاً *** هي للنبي الخير خير مقبل
تمضي بنو هند سيوف الهند في *** أوداج أولاد النبي وتعتلي
ناحت ملائكة السماءِ لقتلهم *** وبكوا فقد أُسقوا كؤوس الذُبّل
فأرى البكاء على الزمان محلّلاً *** والضحك بعد الطفّ غير محلّل
كم قلت للأحزان دومي هكذا *** وتنزّلي في القلب لاتترحّلي (24)
قصص وعبر:
ـ روي أن الصاحب استدعى في بعض الأيام شراباً، فأحضروا له قدحاً، فلما أراد أن يشرب، قال له بعض خواصه: لاتشربه فانه مسموم. وكان الغلام الذي ناوله واقفاً، فقال للمحذر: ماالشاهد على صحة قولك؟ قال: تجربه في الذي ناولك إياه، قال: لا أستجيز ذلك ولا أستحله، قال: فجربه في دجاجة، قال: التمثيل بالحيوان لايجوز. وردّ القدح وأمر بقلبه، وقال للغلام: أنصرف عني ولاتدخل داري، واقر رزقه عليه. وقال: لايدفع اليقين بالشك، والعقوبة بقطع الرزق نذالة (25).
متفرقات:
ـ كتب إليه بعض العلويين يخبره بانه قد رزق مولودا، ويسأله أن يسميه ويكنيه، فوقع في رقعته: أسعدك الله بالفارس الجديد، والطالع السعيد، فقد والله ملأ العين قرة، والنفس مسرة مستقرة، والاسم علي ليعلي الله ذكره، والكنية أبو الحسن ليحسن الله أمره، فإني أرجو له فضل جده، وسعادة جده، وقد بعثت لتعويذه ديناراً من مائة مثقال، قصدت به مقصد الفال، رجاء أن يعيش مائة عام، ويخلص خلاص الذهب الابريز من نوب الايام، والسلام (26).

المصادر:
1- وفيات الأعيان 1: 228ـ231، والأعلام 1: 316، وأعيان الشيعة 3: 329.
2- وفيات الأعيان 1: 228.
3- يتيمة الدهر 3: 192، وفيات الأديان 1: 228.
4- لسان الميزان 1: 413.
5- الكامل في التاريخ 9: 110.
6- أمل الآمل 2: 34.
7- الاعلام 1: 316.
8- انظر معجم الأدباء 6: 172.
9- المستفاد من ذيل تاريخ بغداد 21-22: 61.
10- الغدير 4: 43.
11- الغدير 4: 48، وانظر المنتظم 14: 375.
12- المنتظم 14: 375.
13- انظر الكامل في التاريخ 9: 27.
14- البداية والنهاية 11: 337.
15- الكامل في التاريخ 9: 110، ووفيات الأعيان 1: 231.
16- الغدير 4: 43، وانظر وفيات الأعيان 1: 228.
17- الغدير 4: 43، وانظر أعيان الشيعة 3: 351.
18- وفيات الأعيان 1: 230، والأعلام 1: 316 والغدير 4: 54-46.
19- الكنى والألقاب 2: 406.
20- أمالي المرتضى 1: 399، وأعيان الشيعة 3: 358.
21- كفاية الطالب: 92، المناقب: 62.
22- أعيان الشيعة 3: 361.
23ـ أمل الآمل 2: 35، المناقب: 105، كفاية الطالب: 223.
24- الغدير 4/ 60-61.
25ـ المنتظم 14: 376، أعيان الشيعة 3: 347.
26ـ الغدير 4: 69

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

http://www.20script.ir