الشريف المرتضى

الشريف المرتضى

البطاقة الشخصية:
علي بن الحسين بن موسى بن محمد بن موسى بن إبراهيم بن الإمام موسى الكاظم (ع)، الملقب بعلم الهدى. كنيته أبو القاسم، أمه فاطمة بنت الحسن الملقب بالناصر الصغير. ولد في بغداد سنة (355 هـ)، وتوفي بها سنة (436 هـ) وتولى تغسيله، أبو الحسن النجاشي وأبو يعلى الجعفري وسلار بن عبد العزيز الديلمي، وصلّى عليه ولده، ودفن في داره، ثم نقل إلى الحائر الحسيني المقدس، ودفن في مقبرتهم (1).
عاصر من العلماء: الشيخ المفيد، والتلعكبري، والحسين بن علي بن بابويه، والشيخ الصدوق محمد بن علي بن بابويه، وعاصر من الحكام العباسيين: الطائع لله، والقادر بالله، والقائم بأمر الله.

مما قيل فيه:
قال النجاشي: ((حاز من العلوم مالم يدانه فيه أحد في زمانه، وسمع من الحديث فأكثر، وكان متكلماً شاعراً، عظيم المنزلة في العلم والدين والدنيا)) (2).
قال الشيخ الطوسي: ((أكثر أهل زمانه أدباً وفضلاً، متكلم فقيه جامع للعلوم كلها)) (3)
قال ابن داود: ((أفضل أهل زمانه، وسيّد فقهاء عصره، حال فضله وتصانيفه شهير)) (4)
قال ابن خلكان: ((كان نقيب الطالبيين، وكان إماماً في علم الكلام والأدب والشعر)) (5)
سئل المعري عن السيد المرتضى فقال:
ياسائلي عنه لما جئت أسأله *** ألا هو الرجل العاري من العار
لو جئته لرأيت الناس في رجل *** والدهر في ساعة والأرض في دار (6)

من ذاكرة التاريخ:
أبرز جوانب حياته:
ينحدر الشريف المرتضى من أسرة عريقة، جمعت إلى جانب شرف نسبها ورفعته، مجداً مؤثلاً، وشرفاً رفيعاً، فقد كانت سلسلة هذه الأسرة متواصلة من أمير إلى نقيب إلى زعيم إلى شريف، فهو ابن الشريف الحسين بن موسى بن محمد بن موسى بن إبراهيم ابن الإمام الكاظم (ع) (7).
كان والده يتولّى نقابة الطالبيين في زمن دولة بني العباس، وكانت له مكانة مرموقة (8).
طلب العلم منذ صغره، وتلمذ على الشيخ المفيد منذ ذلك الوقت (9). حتى بلغ أعلى درجات العلم، فصار أوحد أهل زمانه في ذلك (10).
هو أول من جعل داره دار العلم، وقدّرها للمناظرة (11)، وأجرى على طلابه العطايا والأموال ليتفرّغوا للدراسة وطلب العلم (12).
تقلّد بعد وفاة أخيه الرضي الحجّ والمظالم ونقابة الطالبيين، وجميع ما كان لأخيه الرضي (13).
توفي في بغداد سنة (436 هـ)، وتولّى تغسيله أبو الحسن النجاشي، وأبو يعلى الجعفري وسلار بن عبد العزيز الديلمي، وصلّى عليه ولده، ودفن في داره أولاً، ثم نقل إلى الحائر الحسيني المقدس، ودفن في مقبرة عائلته هناك (14).
حياته العلمية:
مشايخه ومن يروي عنهم: الشيخ المفيد، وأبو محمد هارون بن موسى التلعكبري، والحسين بن علي بن بابويه القمي، والشيخ الصدوق محمد بن علي بن بابويه القمي، وأبو الحسن أحمد بن علي بن سعيد الكوفي، وأبو عبد الله محمد بن عمران الكاتب المرزباني، وأبو يحيى بن نباته، وأبو الحسن علي بن محمد الكاتب، وأبو القاسم عبيد الله بن عثمان، وأحمد بن سهل الديباجي (15).
تلامذته: الشيخ الطوسي، وأبو يعلى سلاّر الديلمي، وأبو الصلاح الحلبي، وعبد العزيز بن البراج الطرابلسي، والشريف أبو يعلي محمد بن الحسن بن حمزة الجعفري، وأبو الصمصام ذو الفقار بن معبد الحسيني المروزي، والشيخ أبو الفتح الكراجكي، والشيخ أبو عبد الله جعفر بن محمد الدوريستي، والشيخ أحمد بن الحسن بن أحمد النيسابوري (16).
له عدة مؤلفات، منها: الغرر والدرر ويعرف بأمالي المرتضى، الشافي في الإمامة، تنزيه الأنبياء، الانتصار، المسائل الناصرية، جمل العلم والعمل، الملخص في أصول الدين، الشيب والشباب، الذخيرة، الذريعة في أصول الشريعة، الموضح إلى إعجاز القرآن (17).
من أشعاره:
من شعره في مدح أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع):
قومي الذين وقد دجت سبل الهدى *** تركوا طريق الدين فينا مقمرا
غلبوا على الشرف التليد وجاوزوا *** ذاك التليد تطرّفاً وتخيرا
كم فيهم من قسور متخمطٍ *** يردي إذا شاء الهزبر القسورا
متنمرٍ والحرب إن هتفت به *** أدته بسام المحيا مسفرا
و ملوّم في بذله ولطالما *** أضحى جديراً في العلا أن يشكرا
و مرفّعٍ فوق الرجال تخاله *** يوم الخطابة قد تسنّم منبرا
جمعوا الجميل إلى الجمال *** وإنّما ضمّوا إلى المرأى الممدّح مخيرا
لله درّ فوارس في خيبرٍ *** حملوا عن الإسلام يوماً منكرا
عصفوا لسلطان اليهود *** وأولجوا تلك الجوانح لوعة وتحسرا
و ستلحموا أبطالهم واستخرجوا *** الأزلام من أيديهم والميسرا
و بمرحب ألوى فتى ذو جمرة *** لا تصطلى وبسالةٍ لا تقترى
إن حزّ حزّ مطبّقاً أو قال قا *** ل مصدّقاً أو رام رام مطهّرا
فثناه مصفّر البنان كأنّما *** لطخ الحمام عليه صبغاً أصفرا
شهق العقاب بشلوه ولقد هفت *** زمناً به شمّ الذوائب والذرى
أما الرسول فقد أبان ولاءه *** لو كان ينفع جايراً أن ينذرا
أمضى مقالاً لم يقله معرّضاً *** وأشاد ذكراً لم يشده معذّرا
و ثنى إليه رقابهم وأقامه *** علماً على باب النجاة مشهّرا
و لقد شفى يوم الغدير معاشراً *** ثلجت نفوسهم وأودى معشرا
قلعت به أحقادهم فمرجّع نفساً *** ومانع أنّة أن تجهرا
يا راكباً رقصت به مهرية أشبت *** بساحته الهموم فأصحرا
عج بالغري فإنّ فيه ثاوياً *** جبلاً تطأطأ فاطمأنّ به الثرى
و اقرأ السلام عليه من كَلفٍ به *** كُشفت له حُجب الصباح فأبصرا
و لو استطعت جعلت دار إقامتي *** تلك القبور الزهر حتى أُقبرا (18)
و قال يرثي الإمام الحسين (ع) وأصحابه:
يا يوم عاشوركم طأطأت من بصرٍ *** بعد السمو وكم أذللت من جيد
يا يوم عاشوركم أطردت لي أملاً *** قد كان قبلك عندي غير مطرود
أنت المرنق عيشي بعد صفوته *** ومولج البيض من شيبي على السود
جز بالطفوف فكم فيهنّ من جبلٍ *** خرّ القضاء به بين الجلاميد
و كم جريحٍ بلا آس تمزّقه *** إمّا النسور وإمّا أضبع البيد
و كم سليب رماحٍ غير مستترٍ *** وكم صريع حمامٍ غير ملحود
كأنّ أوجههم بيضاً ملألأة *** كواكبٌ في عراص القفرة السود
لم يطعموا الموت إلاّ بعد أن حطموا *** بالضرب والطعن أعناق الصناديد
و لم يدع فيهم خوف الجزاء غداً *** دما لتربٍ ولا لحماً إلى سِيد
إلى أن يقول:
حمائم الأيك تبكيهم على فننٍ *** مرنّح بنسيم الريح أملود
نوحي فذاك هديرٌ منك محتسبٌ *** على حسين فتعديد كتغريد (19)
و من شعره:
و قد علم المغرور بالدهر أنه *** وراء سرور المرء في الدهر غمه
و ما المرء إلا نهب يوم وليلة *** تخب به شهب الفناء ودهمه
و كان بعيداً عن منازعة الردى *** فألقته في كف المنية أمه
ألا إن خير الزاد ما سد فاقة *** وخير تلادي الذي لا أجمه
و ان الطوى بالعز أحسن بالفتى *** إذا كان من كسب المذلة طعمه (20)
و من شعره يرثي أخاه الشريف الرضي:
ياللرجال لفجعة جذمت يدي *** ووددت لو ذهبت علي برأسي
ما زلت أحذر وردها حتى أتت *** فحسوتها في بعض ما أنا حاسي
و مطلتها زمناً فلما صممت *** لم يثنها مطلي وطول مكاسي
لله عمرك من قصير طاهر *** ولرب عمر طال بالأدناس (21)
قصص وعبر:
– رأى الشيخ المفيد (ره) في منامه فاطمة الزهراء بنت رسول الله (ص)، دخلت عليه وهو في مسجده بالكرخ، ومعها ولداها الحسن والحسين صغيران، فسلمتهما إليه وقالت له: علمهما الفقه، فانتبه متعجباً من ذلك، فلما تعالى النهار في صبيحة تلك الليلة التي رأى فيها الرؤيا، دخلت عليه المسجد فاطمة بنت الناصر الصغير، وحولها جواريها، وبين يديها ابناها علي المرتضى ومحمد الرضي صغيران، فقام إليها وسلم عليها، فقالت له: أيها الشيخ، هذان ولداي قد أحضرتهما إليك لتعلمهما الفقه، فكبر الشيخ وقصّ عليها المنام وتولى تعليمهما (22).
– إن سبب تسمية السيد المرتضى بعلم الهدى، أنه مرض الوزير أبو سعيد محمد بن الحسين بن عبد الصمد سنة (420 هـ)، فرأى في منامه أمير المؤمنين (ع) وهو يقول له: قل لعلم الهدى يقرأ عليك حتى تبرأ، فقال: يا أمير المؤمنين ومن علم الهدى؟ فقال: علي بن الحسين الموسوي. فكتب إليه الوزير بذلك، فقال المرتضى: الله الله في أمري، فإنّ قبولي هذا اللقب شناعة عليّ، فقال الوزير: ما كتبت اليك إلا بما لقبك به جدك أمير المؤمنين (ع). فعلم الخليفة القادر بذلك، فكتب إلى المرتضى: تقبل ياعلي بن الحسين، ما لقبك به جدك. فقبل وسمع الناس (23)
– إنّ أبا الحسن علي بن أحمد بن سلك الفالي الأديب، كان له نسخة لكتاب الجمهرة لابن دريد، في غاية الجودة، فدعته الحاجة إلى بيعها، فاشتراها الشريف المرتضى بستين ديناراً، فتصفحها فوجد فيها أبياتاً بخط بائعها أبي الحسن المذكور، والأبيات هي:
أنست بها عشرين حولاً وبعتها *** فقد طال وجدي بعدها وحنيني
و ما كان ظنى أنني سابيعها *** ولو خلدتني في السجون ديوني
و لكن لضعف وافتقار وصبية *** صغار عليهم تستهل شؤوني
فقلت ولم أملك سوابق عبرتي *** مقالة مكوي الفؤاد حزين
و قد تخرج الحاجات يا أم مالك *** كرائم من رب بهن حنين
فأرجع الشريف المرتضى النسخة إليه وترك له الدنانير (24)

المصادر:
(1) انظر وفيات الأعيان 3: 316، رجال النجاشي: 271، ولؤلؤة البحرين، 316-318، تأريخ بغداد 11: 401.
(2) رجال النجاشي: 270.
(3) رجال الطوسي: 434.
(4) رجال ابن داود: 241.
(5) وفيات الأعيان 3: 313.
(6) البحار 4: 586.
(7) انظر الغدير 4: 275.
(8) انظر الكامل في التاريخ 8: 565، 566 و 25.
(9) الدرجات الرفيعة: 459.
(10) انظر فهرست الشيخ الطوسي: 219.
(11) لسان الميزان 4: 223.
(12) الدرجات الرفيعة: 460.
(13) المنتظم 15: 111.
(14) الدرجات الرفيعة: 463.
(15) الغدير 4: 269-270.
(16) الغدير 4: 270-271.
(17) رجال النجاشي: 270-271.
(18) الغدير 4: 263-264.
(19) الغدير 4: 290-291.
(20) ديوان المرتضى 3: 168.
(21) أعيان الشيعة 8: 218.
(22) الدرجات الرفيعة: 459.
(23) لؤلؤة البحرين: 317.
(24) الغدير 4: 267

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *