الرئيسية / شعراء عاشوراء / دعبل الخزاعي

دعبل الخزاعي

البطاقة الشخصية:
دعبل بن علي بن رزين بن عثمان بن عبد الله بن بديل بن ورقاء الخزاعي، كنيته: أبو علي، ولد سنة (148 هـ)، وتوفي سنة (246 هـ) بالطيب (1)، وقيل توفي في قرية من نواحي السوس، ودفن فيها. (2)
عاصر من المعصومين: الإمام الكاظم، والإمام الرضا، والإمام الجواد، والإمام الهادي (عليهم السلام)، وعاصر من الحكام العباسيين: المهدي، والهادي، والرشيد، والأمين، والمأمون، والمعتصم، والواثق، والمتوكل

مما قيل فيه:
قال الإمام الرضا (ع): ((… مرحباً بك يا دعبل، مرحباً بمادحنا ومحبنا، ومرحباً بناصرنا بيده ولسانه…)). (3)
قال العلامة الحلي: ((مشهور في أصحابنا، حاله مشهور في الإيمان وعلو المنزلة، عظيم الشأن، صنّف كتاب طبقات الشعراء، رحمه الله تعالى)). (4)

من ذاكرة التاريخ:
أبرز جوانب حياته:
– هو من بيوتات العرب المعروفة بالعلم والفضل والأدب، قضى أيام حداثته بالكوفة، بحيث شب وترعرع على حب الأدب، والاختلاف على مجالس الكوفة آنذاك (5)، ثم غادرها إلى بغداد وعمره (22) سنة، ولم يعد إليها بعد ذلك. (6)
– قصد الإمام الرضا (ع) بمرو، لينشد بحضرته الشريفة تائيته المشهورة، وما أن سمعها الإمام (ع) حتى بكى، وخاطبه قائلاً: ((صدقت يا خزاعي))، وأكرمه بمائة دينار رضوية، فقال دعبل: ما لهذا جئت، وسأله ثوباً من ثيابه (ع) ليتبرك به، فأعطاه جبة خز. (7)
– أقفل عائداً من مرو، فهاجمت قافلتهم جماعة من اللصوص، فكتفوهم، وسلبوا أموالهم، ولما علموا بوجود دعبل معهم أطلقوهم، وأعادوا عليهم أموالهم كرامة له. (8)
عند وصوله إلى قم، أنشد في مسجدها الجامع بطلب من أهلها القصيدة التائية، التي أنشدها عند الإمام الرضا (ع)، فوصله أهلها بمال كثير، وعندما علموا بخبر الجبة التي منحها إياه الإمام الرضا (ع)، ساوموه على بيعها بألف دينار، فأبى، ثم خرج من قم فلحق به قوم من أحداثها، وأخذوا الجبة منه، فعاد إليهم يطالبهم بها فامتنعوا عليه، فلما يئس سألهم أن يدفعوا إليه شيئاً منها، فأعطوه ذلك، واعطوه ثمن باقيها ألف دينار، فانصرف دعبل إلى وطنه. (9)
– رجع دعبل إلى وطنه، فوجد اللصوص قد أخذوا جميع ما كان في منزله، فاستفاد من المال الذي أعطاه إياه الإمام الرضا (ع) (10) 0
– ولي أسوان فترة من قبل عامل مصر المطلب بن عبد الله. (11)
– غادر مصر بعد عزله عن ولاية أسوان متوجهاً إلى بني الأغلب في المغرب. (12)
كان مطلوباً من قبل المأمون، فلم يزل يطلبه حتى دس إليه قول دعبل، الذي يذم به خلفاء بني العباس، وبالخصوص إبراهيم بن المهدي حيث يقول:
أنى يكون وليس ذاك بكائن *** يرث الخلافة فاسق عن فاسق
إن كان إبراهيم مضطلعا بها *** فلتصلحن من بعده لمخارق
(و مخارق كان مغنياً في ذلك الزمان) فلما قرأها المأمون ضحك، وقال: قد صفحت عن كل ما هجانا به. (13)
– كتب المأمون إلى دعبل بالأمان، وخيره بين الاقامة عنده أو يذهب حيث شاء، فقصده دعبل، فقال له المأمون: أنشدني ((مدارس آيات….)) فجزع دعبل، فقال له المأمون: لك الأمان فلا تخف، وقد رويتها، ولكن أحب أن أسمعها من فيك، فأنشده إياها إلى آخرها، ثم بعد ذلك شاعت له أبيات يهجو بها المأمون. (14)
– كان المعتصم يبغض دعبلاً، فبلغ دعبلاً أنه يريد اغتياله وقتله، فهرب إلى الجبل وأخذ يهجو المعتصم. (15)
– قصد دعبل مالك بن طوق، ثم خرج عنه وهجاه بقصيدة، فبلغت الأبيات مالكاً، فطلبه، فهرب الى البصرة، وقبض عليه واليها، فعفاه من القتل بعد ما جحد دعبل القصيدة. (16)
– بعث مالك بن طوق (وكان أميراً على دمشق والأردن في عهد الواثق والمتوكل) رجلاً وأمره أن يغتاله، فوجده في قرية من قرى السوس، فاغتاله بالسم سنة (246 هـ)، ودفن في تلك القرية (17)، وقيل: مات بالطيب. (18)
حياته العلمية:
– عدّه الشيخ الطوسي في رجاله من أصحاب الإمام الرضا (ع) (19).
– عدّه ابن شهراشوب في معالم العلماء، من أصحاب الإمامين الكاظم والرضا (عليهما السلام). (20)
– روى عن الإمام الرضا (ع)، والإمام الجواد (ع) (21)، والحافظ شعبة بن الحجاج، وسفيان الثوري، ومالك بن أنس، وسالم بن نوح، والواقدي، والمأمون العباسي، وعبدالله بن سعد الزهري، وغيرهم. (22)
– روى عنه أخوه أبو الحسن علي، وموسى بن حماد اليزيدي، وأبو الصلت الهروي، وهارون بن عبد الله المهلبي، وعلي بن الحكيم، وعبد الله به سعيد الأشقري، وموسى بن عيسى المروزي، وغيرهم. (23)
– يعد من العلماء المتكلمين، ومن حملة الأدب والتأريخ، والواقفين على اللغة، والفصحاء، والعلماء بأيام العرب والأخبار والرواية. (24)
– له عدة مؤلفات منها: كتاب طبقات الشعراء، وكتاب الواحد في مثالب العرب ومناقبها، وديوان شعر. (25)
من أقواله:
كان يقول: ((لي خمسون سنة أحمل خشبتي على كتفي، أدور على من يصلبني عليها، فما أجد من يفعل ذلك)). (26)
من أشعاره:
قصيدته التائية التي أنشدها عند الإمام الرضا (ع):
ذكرت محل الربع من عرفات *** وأرسلت دمع العين بالعبرات
وفل عرى صبري وهاج صبابتي *** رسوم ديار أقفرت وعرات
مدارس آيات خلت من تلاوة *** ومهبط وحي مقفر العرصات
لآل رسول الله بالخيف من منى *** وبالبيت والتعريف والجمرات
ديار عليّ والحسين وجعفر *** وحمزة والسجاد ذي الثفنات
أفاطم لو خلت الحسين مجدلاً *** وقد مات عطشاناً بشطِّ فرات
إذاً للطمت الخدّ فاطم عنده *** وأجريت دمع العين في الوجنات
أفاطم قومي يابنة الخير واندبي *** نجوم سموات بأرض فلاة
قبور بكوفان وأخرى بطيبة *** وأخرى بفخ نالها صلواتي
و أخرى بأرض الجوزجان محلها *** وقبر بباخمرى لدى الغربات
و قبر ببغداد لنفس زكية *** تضمنها الرحمن في الغرفات (27)
وله قصيدة يمدح بها أهل البيت (ع)، ويهجو الرشيد العباسي:
و ليس حي من الأحياء نعلمه *** من ذي يمانٍ ومن بكرٍ ومن مضر
إلاّ وهم شركاءٌ في دمائهم *** كما تشارك أيسارٌ على جزر
قتلاً وأسراً وتخويفاً ومنهبةً *** فعل الغزاة بأرض الروم والخزر
أرى أمية معذورين إن قتلوا *** ولا أرى لبني العباس من عُذر
أربع بطوسٍ على قبر الزكيِّ إذا *** ما كنت تربع من دينٍ على وطر
قبران في طوس خيرُ الناس كلِّهُمُ *** وقبرُ شرِّهم هذا من العبر
ما ينفع الرِّجس من قرب الزكيِّ ولا *** على الزكيِّ بقرب الرِّجس من ضرر
هيهات كل امرئ رهنٌ بما كسبت *** له يداه فخذ ما شئت أو فذر (28)
قصص وعبر:
– وفد دعبل على الإمام أبي الحسن الرضا (ع) بخراسان، فلما دخل عليه، قال له: إني قد قلت قصيدة وجعلت في نفسي ألا أنشدها أحداً أولى منك، فقال: هاتها، فأنشده قصيدته التي يقول فيها:
ألم تر أني مذ ثلاثين حجة *** أروح وأغدو دائم الحسرات
أرى فيئهم في غيرهم متقسماً *** وأيديهم من فيئهم صفرات
فلما فرغ من إنشادها، قام الإمام أبو الحسن (ع) فدخل منزله، وبعث إليه بخرقة فيها ستمائة دينار، وقال للجارية: قولي له: يقول لك مولاي: استعن بهذه على سفرك واعذرنا، فقال دعبل: لا والله، ما هذا أردت ولا له خرجت، ولكن قولي له: هب لي ثوباً من ثيابك، فردها عليه الإمام أبو الحسن (ع) وقال له: خذها، وبعث إليه بجبة من ثيابه. (29)
– كانت لدعبل جارية لها من قلبه محل، فرمدت عينها رمداً عظيماً، فأدخل أهل الطب عليها، فنظروا إليها فقالوا: أما العين اليمنى فليس لنا فيها حيلة، وقد ذهبت، وأما اليسرى فنحن نعالجها ونجتهد، ونرجو أن تسلم، فاغتم دعبل لذلك غماً شديداً، وجزع جزعاً عظيماً، ثم إنه ذكر ما كان معه من بقية جبة الإمام الرضا (ع)، فمسحها على عيني الجارية، وعصبها بعصابة منها من أول الليل، فأصبحت وعيناها أصح مما كانتا قبل ببركة الإمام الرضا (ع). (30)

المصادر:
(1) تهذيب تاريخ دمشق لابن عساكر 5/ 244، وتاريخ بغداد 8/ 381، وتاريخ الإسلام 4/ 264، والمنتظم 11/ 342-344.
(2) الأغاني 20/ 200.
(3) روضات الجنات 3/ 302.
(4) رجال العلامة الحلي (الخلاصة) ص 70.
(5) انظر الأغاني 20/ 136، وديوان دعبل، للدجيلي ص 40.
(6) انظر مختصر تاريخ دمشق 8/ 180، وانظر الأغاني 20/ 194، وديوان دعبل للدجيلي ص 40
(7) عيون أخبار الرضا ص 267-268.
(8) عيون أخبار الرضا ص 268.
(9) عيون أخبار الرضا ص 268-269.
(10) عيون أخبار الرضا ص 269.
(11) انظر الأغاني 20/ 174-175، وديوان دعبل، للدجيلي ص 43.
(12) انظر الأغاني 20/ 175-176، وانظر تهذيب تاريخ دمشق لابن عساكر 5/ 231.
(13) الأغاني 20/ 194-195.
(14) الأغاني 20/ 195.
(15) الأغاني 20/ 157.
(16) الأغاني 20/ 198-199-200.
(17) الأغاني 20/ 200، وانظر مختصر تاريخ دمشق 24/ 50.
(18) تهذيب تاريخ دمشق 5/ 244، وتأريخ بغداد 8/ 381، ووفيات الأعيان 2/ 270.
(19) رجال الشيخ الطوسي ص 357.
(20) معجم رجال الحديث 8/ 149.
(21) معجم رجال الحديث 8/ 151.
(22) الغدير 2/ 373.
(23) الغدير 2/ 374.
(24) المذاكرة في القاب الشعراء للأربلي ص 88-89، وديوان دعبل، للدجيلي ص 27.
(25) رجال النجاشي ص 162، وأعيان الشيعة 6/ 401.
(26) وفيات الأعيان 2/ 266.
(27) الغدير 2/ 359، وأعيان الشيعة 6/ 418.
(28) الأغاني 20/ 194.
(29) رجال الكشي ص 504-505. (30) عيون أخبار الرضا ص 269.
(30) عيون أخبار الرضا: ص 269

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

http://www.20script.ir