الرئيسية / شعراء عاشوراء / السيد الحميري

السيد الحميري

البطاقة الشخصية:
إسماعيل بن محمد بن يزيد بن ربيعة بن مفرغ الحميري. كنيته أبو هاشم، ويلقب، بالسيد. ولد سنة (105 هـ) وتوفي ببغداد سنة (173 هـ)، ودفن بالجنينة (1)، وقيل توفي بواسط سنة (179 هـ). (2)
عاصر من المعصومين: الإمام الباقر، والامام الصادق، والامام الكاظم (عليهم السلام)، وعاصر من الحكام الامويين: هشام بن عبدالملك، والوليد بن يزيد، ويزيد بن الوليد، وإبراهيم بن الوليد، ومروان بن محمد
وعاصر من الحكام العباسيين: السفاح، والمنصور، والمهدي، والهادي، والرشيد

مما قيل فيه:
– روي عن الإمام الصادق (ع) أنه قال: (سمتك أمك سيداً ووفقت في ذلك، وأنت سيد الشعراء). (3)
قال العلامة الحلي: (ثقة، جليل القدر، عظيم الشأن والمنزلة رحمه الله تعالى. (4)
قال أبو الفرج الأصفهاني: (كان شاعراً، متقدماً، مطبوعاً). (5)
قال الخوانساري: (هو من كبار شعراء العرب، وأركان فضلاء الأدب، لم يسمع بمثله في الاحاطة بافنان الأشعار، والمهارة في نظم القصص والأخبار، بحيث نقل أن خصوص ميمات مناظيمه كان حمل بعير) (6)

من ذاكرة التاريخ:
ابرز جوانب حياته:
ولد بعمان، ونشأ بالبصرة (7)، وكان أبواه أباضيين، وكان منزلهما بالبصرة في غرفة بنى ضبة، وكان السيد يقول: طالما سب أمير المؤمنين (ع) في هذه الغرفة. فإذا سئل عن التشيع، من أين وقع لك؟ قال: غاصت عليّ الرحمة غوصاً (8). وكانت أمه توقظه بالليل وتقول: إني أخاف أن تموت على مذهبك فتدخل النار، فقد لهجت بعلي وولده. وكانت تنغّص عليه في المأكل والمشرب. (9)
كان ابواه يثلبان أمير المؤمنين (ع)، فيخرج عنهما ويبقى جائعاً، ويؤثر ذلك على الرجوع إليهما. (10)
أراد أبواه قتله، فاخبر عقبة بن سالم الهنائي بذلك، فأجاره وأعطاه منزلاً. فكان فيه حتى مات والداه فورثهما. (11)
غادر البصرة إلى الكوفة وأخذ فيها الحديث، وعاش متردداً بينهما (12)، فكان يأتي عند الاعمش فيكتب عنه فضائل الإمام علي (ع)، ويخرج من عنده، ويقول في تلك المعاني شعراً (13)، فلم يترك للامام علي (ع) فضيلة إلا نقلها إلى شعر. (14)
اعتنق مذهب الكيسانية في أول زمانه، وعاش ردحاً من الزمن على هذا المذهب، يقول بإمامة محمد بن الحنفية وغيبته، وله في ذلك شعر يقول فيه:
حتى متى والى متى وكم المدى *** يابن الوصي وانت حي ترزق
تترى برضوى لاتزال ولاترى *** وبنا إليك من الصبابة أولق (15)
لم يزل على هذا المذهب حتى لقي الإمام الصادق (ع) ايام الحج، فناظره الإمام (ع) وألزمه الحجة، فرجع عن مقالته بالكيسانية، ودان بالإمامة، وبها أنشد:
تجعفرت باسم الله، والله أكبر *** وأيقنت أن الله يعفو ويغفر
ودنت بدين غير ماكانت دايناً *** به، ونهاني سيد الناس جعفر… (16)
كان معظما عند ملوك عصره من بني العباس في قوة سلطانهم، وتشددهم على اتباع العلويين، ومعاقبتهم بالحبس والنفي والقتل، ومع هذا كانوا يتغاضون عنه خوفا من لسانه ورعاية لمكانه. (17)
أنشد أبياتاً في حديث الطائر المشوي المتفق عليه بين السنة والشيعة، فبلغ ذلك سوار بن عبدالله العنبري قاضي البصرة، فأمر بحبسه، فاجتمع بنو هاشم والشيعة، وقالوا له:
والله لئن لم تخرجه وإلا كسرنا الحبس وأخرجناه، ايمتدحك شاعر فتثيبه، ويمتدح أهل البيت شاعر فتحبسه؟ فأطلقه على مضض. (18)
وقف بين يدي الرشيد وقد رفع اليه أنه رافضي، فكان السيد يقول: إن كان الرفض حبكم يابني هاشم، وتقديمكم على سائر الخلق، فما اعتذر ولاأزول عنه، وإن كان غير ذلك فما أقول به. (19)
توفي ببغداد سنة (173 هـ)، ودفن بالجنينة (20)، وقيل: توفي بواسط سنة (179 هـ). (21)
حياته العلمية:
عده الشيخ الطوسي في رجاله في أصحاب الإمام الصادق (ع) (22)
مؤلفاته: له كتاب تاريخ اليمن (23)، وله، قصائد وأشعار كثيرة جداً، حتى قيل: إن أكثر الناس شعراً في الجاهلية والإسلام ثلاثة: بشار وأبو العتاهية، والسيد. (24)
من أشعاره:
هلا وقفت على المكان المعشب *** بين الطويلع فاللوى من كبكب
وبخم اذ قال الاله بعزمه *** قم يامحمد في البرية فاخطب
وانصب ابا حسن لقومك إنه *** هاد ومابلغت إن لم تنصب
فدعاه ثم دعاهم فأقامه *** لهم فبين مصدق ومكذب
جعل الولاية بعده لمهذب *** ماكان يجعلها لغير مهذب… (25)
وله أيضاً:
لأمّ عمرو باللوى مربع *** طامسة أعلامها بلقع
تروع عنها الطير وحشيّةً *** والوحش من خيفته تفزع
عجبت من قومٍ أتوا أحمداً *** بخطةٍ ليس لها موضع
قالوا له لو شئت أعلمتنا *** إلى من الغاية والمفزع
فقال: لو اعلمتكم مفزعا *** كنتم عسيتم فيه أن تصنعوا
صنيع أهل العجل إذ فارقوا *** هارون في الترك له أوسع
ثم أتته بعد ذا عزمة *** من ربه ليس لها مدفع
بلّغ وإلا لم تكن مبلغاً *** والله منهم عاصمٌ يمنع
فعندها قام النبي الذي *** كان بما يؤمر به يصدع
يخطب مأموراً وفي كفّه *** كفّ عليّ ظاهر تلمع
رافعها أكرم بكفّ الذي *** يرفع والكف الذي ترفع (26)
وله أيضا:
ولدته في حرم الاله وامنه *** والبيت حيث فناؤه والمسجد
بيضاء طاهرة الثياب كريمة *** طابت وطاب وليدها والمولد
في ليلة غابت نحوس نجومها *** وبدت مع القمر المنير الأسعد
مالف في خرق القوابل مثله *** إلا ابن آمنة النبي محمد (27)
وله في آل البيت (عليهم السلام) قصيدة يقول فيها:
بيت الرسالة والنبوة والذيـ *** ن نعدهم لذنوبنا شفعاء
الطاهرين الصادقين العالميـ *** ن العارفين السادة النجباء
اني علقت بحبلهم متمسكاً *** أرجو بذاك من الاله رضاء
أسواهم أبغي لنفسي قدوة *** لا والذي فطر السماء سماء
من كان اول من أباد بسيفه *** كفار بدر واستباح دماء
من انزل الرحمن فيهم (هل أتى) *** لما تحدوا للنذور وفاء
من خمسة جبريل سادسهم وقد *** مدّ النبي على الجميع عباء
من ذا بخاتمه تصدق راكعاً *** فأثابه ذو العرش عنه ولاء (28)
ذكر علي بن إسماعيل التميمي عن أبيه قال: كنت عند أبي عبدالله جعفر بن محمد (ع)، إذ استأذن آذنه للسيد، فأمره بايصاله، واقعد حرمه خلف ستر، ودخل فسلم وجلس، فاستنشده، فأنشده قوله:
أمرر على جدث الحسيـ *** ن فقل لاعظمه الزكيه
آأعظما لازلت من *** وطفاء ساكبة رويه
وإذا مررت بقبره *** فأطل به وقف المطيه
وابك المطهر للمطـ *** هر والمطهرة النقيه
كبكاء معولة أتت *** يوماً لواحدها المنيه
قال فرأيت دموع جعفر بن محمد (ع) تتحدر على خديه، وارتفع الصراخ والبكاء من داره، حتى أمره بالإمساك، فأمسك. (29)
قصص وعبر:
– قال الحسين بن عون: دخلت على السيد الحميري عائداً في علته التي مات فيها، فوجدته يساق به، ووجدت عنده جماعة من جيرانه وكانوا عثمانية، وكان السيد جميل الصورة، رحيب الجبهة، عريض مابين السالفتين، فبدت في وجهه نكتة سوداء مثل النقطة من المداد، ثم لم تزل تزيد وتنمو حتى طبقت وجهه (يعني اسوداداً)، فاغتم لذلك من حضره من الشيعة، فظهر من الناصبة سرور وشماتة، فلم يلبث بذلك إلا قليلاً حتى بدت في ذلك المكان من وجهه لمعة بيضاء فلم تزل تزيد بياضاً، وتنمو حتى اسفر وجهه، وأشرق، وافتر السيد ضاحكاً وأنشأ يقول:
كذب الزاعمون أن علياً *** لن ينجي محبه من هنات
قد وربي دخلت جنة عدن *** وعفا لي الاله عن سيئاتي
فابشروا اليوم أولياء علي *** وتولوا علي حتى الممات
ثم من بعده تولوا بنيه *** واحداً بعد واحد بالصفات (30)

المصادر:
1- أعيان الشيعة 3: 405.
2- المنتظم 9: 41.
3- رجال الكشي ص 288 رقم 507.
4- رجال العلامة الحلي ص 10 رقم 22.
5- الأغاني 7: 249.
6- روضات الجنات 1: 111.
7- لسان الميزان 1: 438
. 8- الأغاني 7: 249-250.
9- الغدير 2: 233.
10- الغدير 2: 233.
11- الأغاني 7: 250
12- الغدير 2: 272.
13- الأغاني 7: 276.
14- طبقات الشعراء لابن المعتز ص 32.
15- انظر طبقات الشعراء ص 33، وانظر روضات الجنات 1: 113.
16- طبقات الشعراء ص 33، وانظر روضات الجنات 1: 113-114.
17- أعيان الشيعة 3: 408.
18- الغدير 2: 217-218.
19- فوات الوفيات 1: 191.
20- أعيان الشيعة 3: 405.
21- المنتظم 9: 41.
22- رجال الشيخ الطوسي ص 160.
23- الغدير 2: 276.
24- انظر الأغاني 7: 249.
25- الغدير 2: 213.
26- الغدير 2: 219-220.
27- أعيان الشيعة 3: 421.
28- أعيان الشيعة 3: 418-419.
29- الأغاني 7: 260.
30- الغدير 2: 274.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

http://www.20script.ir