الشيخ كاظم آل نوح

الشيخ كاظم آل نوح

البطاقة الشخصية:
هو الشيخ كاظم بن سلمان آل نوح، ولد في الكاظمية سنة 1302 هـ، وتوفى سنة 1379 هـ (1).

مما قيل فيه:
قال الأمين: خطيب المنبر الحسيني في الكاظمية (2).
قال الزركلي: ومن شعراء العراق (3).

من ذاكرة التاريخ:
نشأ يتيم الأب، فثقف نفسه على طريقة لداته [أقرانه] من حضور مجالس العلماء، وتتبع الكتب وتدارسها، حتى غدا خطيباً شهيراً تزدحم في أيام عاشوراء على منبره الجماهير (4).

المصادر:
1- أعيان الشيعة، محسن الأمين، ج 9، ص 10 والأعلام، الزركلي، ج 5، ص 215 ومعجم المؤلفين العراقيين، كوركيس عواد، ج 3، ص 26.
2- أعيان الشيعة، ج 9، ص 10.
3- الأعلام، ج 5، ص 215.
4- أعيان الشيعة، ج 9، ص 10.

حول الشيخ:
الشيخ كاظم نوح
هويته ونسبه :

هو الشيخ كاظم بن الشيخ سلمان بن داوود بن سلمان بن نوح بن محمد بن آل غريب الأهوازي الكعبي الحلي الكاظمي عربي صميم من قبيلة كعب المنتشرة في مختلف الأصقاع ومنهم طائفة كبرى في الأهواز ، وفيهم يقول خطيبنا مفتخراً :
بـغوا والـبغي مـرتعهُ وخيم فـلا نـجحت بـمسعاها البغاة
رووا عـنـي حـديثاً لـفقوه لـعمرو أبـي لقد كذب الرواة
أبـوا إلا الـجفا فـأنفت عـما أذل بــه ومـعشري الأبـاة
هـم الـقوم الذين لهم صروح عـلى هـام الـسماك موطدات
هم الحصن الحصين بيوم خوف وهـم غـيث إذا طـرقت عفاة
حـمى الـنزال إما عمَّ خطب وفـي يـوم الـنزال هم الكماة
بـنو كـعب وغـيرهم رعايا لـهم أمـسوا وهـم أبداً رعاة

وآل نوح أسرة خطابية وعائلة منبرية هاجرت من الأهواز إلى العراق واستقرب في الحلة الفيحاء ، ثم انتقلت منها إلى الكاظمية على عهد الشيخ سلمان آل نوح المولود في الحلة عام 1265 هـ والمهاجر منها في منتصف العقد الثاني من عمره ولم يمهله أجله في الكاظمية طويلاً حيث انتقل إلى رحمة الله ربه وله من العمر ثلاث وأربعين عاماً وذلك سنة 1308 هـ ، وحمل جثمانه إلى النجف الأشرف ليواري الثرى بمقبرة وادي السلام ، ونهج ولده الكاظم نهجه في خدمة المنبر الحسيني ، فأجاد ، وحلّق ، وأبدع وتفوق حتى انحصر في شخصه لقب خطيب الكاظمية .
ولادته ونشأته :

في مطلع شهر رجب من سنة 1302 هـ ولد خطيبنا المترجم له في مدينة الكاظمية ، ونشأ يتيماً حيث توفي أبوه وعمره ست سنوات فروض نفسه على الإيمان والتقوى ، وتعلم الأدب والخطابة في أحضان أسرة من أسر الفضل والأدب وخدمة المنبر الحسيني .
دراسته :

تعلم أوليات القراءة والكتابة عند المكاتب التقليدية القديمة ، ثم تلقى دروسه في النحو والفقه والعقائد على ألمع الأساتذة أمثال السيد أحمد بن السيد محسن الأمين العاملي ، والشيخ محمد رضا أسد الله ، والسيد أحمد الكيشوان ، والشيخ مهدي المراياتي ، والسيد محمد السيد حسن الأعرجي ، وغيرهم حتى نال قسطاً من الفضل واغترف من علوم آل محمد ما أسس به شخصية علمية ، وتزود بثروة ثقافية عامة لأداء رسالة المنبر الحسيني على أكمل وجه وأفضل أداء .
خطابته :

كان أبوه من نوابغ الخطباء ، ومن تلامذة الشيخ حمادي نوح أحد أدباء الحلة المعروفين ، وقد امتاز على خطباء عصره ، وتفوق عليهم بانفراد في إرتحال خطابته دون كتاب كما يفعلون حيث كان الخطيب منهم لا يرقى المنبر إلا وبيده كتاب (الروضة) ، والفتى سر أبيه فاقتفى أثره وبرع في مسيرته على نهجه ومحاكاته لاسلوبه ، وكان يلتقط منه القطع الأدبي والمراثي الحسينية ويحفظها ثم يلقيها بحضور أبيه في المجالس الحسينية ، وتدرج في سلم المجد المنبري ، والفن الخطابي حتى أخذ موقعه المتقدم ومكانه المتميز من عباقرة المنبر ، ونوابغ الأدب والخطابة .

وقد وصفه معاصروه أنه الخطيب الأول الذي اتخذ من المنبر الحسيني وسيلة لتوعية الشباب وتثقيفهم وتربيتهم وفق مبادئ الإسلام باسلوب جذاب ، وعرض مشوق في تحليل التاريخ وتركيز العقيدة ثم بيان ثورة الحسين وشرح أهدافها ومقاصدها مطعماً أبحاثه بالقصة الأدبية والقطعة الشعرية ، مراقباً الخلل الاجتماعي ، راصداً لحالة الجهل والتخلف معالجاً لها بالحكمة والموعظة الحسنة .

كما تميز بمحاكماته التاريخية الجريئة ، ومناظراته ، ومناقشاته مع أكابر المؤرخين والباحثين ومن شواهد ذلك ما حدث في حسينية الشيخ بشار ببغداد يوم جاء الوفد المصري ، وعلى رأسه الكاتب الشهير أحمد أمين يستمعون إلى حديثه وخطابته ، ففتح باب المناظرة وأخذ يحاسب الدكتور أحمد أمين على مفترياته على الشيعة في كتابه (فجر الإسلام) .

وكان الموقف موفقاً ، والمجتمع يصغي إليه بكل شوق وهو مستمر في بيانه واحتجاجه وقوة استدلاله وتفنيده لتلك المفتريات والتهم مما دعى الدكتور أحمد أمين أن يصرح بانه سيعيد طبع الكتاب خالياً من هذه الاغاليط(1) لكنه لم يفعل لشنشنة أعرفها من أخزم .

وذكر هذه الحادثة الإمام المغفور له السيد محسن الأمين العاملي في كتابه أعيان الشيعة فقال : ومن العجيب أن أحمد أمين زار العراق بعدما انتشر كتابه فجر الإسلام في زهاء ثلاثين رجلاً من المصريين وحضر في بغداد مجلس وعظ الشيخ كاظم الخطيب فتعرض لكلام أحمد أمين في كتابه وفنده بأقوى حجة وأوضح برهان(2) .

ومن الشواهد التاريخية على ما كان يشكل الخطيب الكاظم من ثقل خطابي وثقافي وأدبي في المجتمع مشاركته في المؤتمر العالمي بباكستان عام 1376 هـ بمناسبة مرور أربعة عشر قرناً على مولد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ضمن وفد من أعلام العراق فضلاً وأدباً وفقاهة ، وكان الوفد يتألف من السيد علي نقي الحيدري والسيد حسن الحيدري والشيخ محمد علي اليعقوبي ، والشيخ محمد رضا المظفر والسيد إبراهيم الطباطبائي والشيخ كاظم النوح كان من بين هذه الأسماء اللامعة في الهيئة الدينية العليا والطراز المتميز من رجال العلم وعلماء الدين .
مؤلفاته :

نزل ساحة التأليف وميدان الكتابة مؤلفاً قديراً وكاتباً ماهراً فألف كتباً قيمة ومؤلفات هامة في عدة مواضيع حيوية ومطالب هادفة ومقاصد حجاجية وعقائدية وتربوية وغيرها ، وهذه قائمة بأهم تلكم المؤلفات :

1ـ الحسم لفصل ابن حزم وهو رد على ابن حزم في فصل الإمامة .

2ـ محمد والقرآن جمع أقوال الأجانب وشهاداتهم في القرآن الكريم والرسول محمد صلى الله عليه وآله وسلم .

3ـ الحضارة والعرب .

4ـ المدينة والإسلام .

5ـ ملاحظات على تاريخ الأمة العربية لدرويش المقدادي .

6ـ رد الشمس لعلي بن أبي طالب من طرق أهل السنة .

7ـ أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وفيه أربعة مسائل تتضمن حديث الأئمة من قريش .

8ـ المواعظ الدينية الصحية نشرته مديرية الصحة العامة ببغداد عام 1936م .

9ـ ثلاثة دواوين شعرية عامة والرابع بأهل البيت خاصة .
شعره :

ذكر المرجاني أن ديوان شعره يحتوي على ثلاثة عشر ألف بيت من الشعر ، في مدح ورثاء النبي وأهل بيته عليهم أفضل الصلاة والسلام ، كما رثى جملة من العلماء الأعلام ورثى الملك فيصل الأول ، والملك غازي وسعد زغلول وعبد المحسن السعدون وغيرهم .

ومن شواهد شعره ما قاله في هلال المحرم :
هـلال المحرم قد أوجرا فؤادي بنار جوى مسعرا
هلال به هل دمع العيون فـكان لطرفي قد أسهرا
بـكينا لما حل في كربلا ودمع العيون دماءاً جرى

وينتهي بقوله :
يا ندوة الأدب الرفيعة حافظي وتـجنبي عـن كل ما يدنيك
فـعليك مني ألف ألف تحية وعـلى الذين يضمهم ناديك

ورثى الملك فيصل الأول بقصيدة مطلعها :
نـعت اسلاك برق العالمينا أبـا الشعب العراقي الأمينا
نعى الناعي فقلت بفيك ترب لـمن تـنعى وبـتنا والهينا

وقصيدة رثى الملك غازي قال فيها :
كانت بك العرب قد عزت وكنت لها فـخراً يـدور لها من مجدك الفلك
خـلفت شـعباً بـك الآمال أنزلها مـن لـلاماني فأمر الشعب مرتبك
وفاته :

وفاته المنية فجأة في شهر جماد الآخر من عام 1379 هـ فاهتزت لنعيه المحافل واضطربت لفقده المجالس في بغداد والكاظمية وكان يومه يوماً مشهوداً ، وعقدت على روحه مجالس الفاتحة ، ومآتم العزاء ثم اقيم محفل مهيب في الكاظمية لتأبينه بمناسبة مرور أربعين يوماً على وفاته شاركت فيه مختلف الفعاليات الأدبية والثقافية ، وممن شارك في ذلك الاحتفال الخطيب السيد جواد شبر ، والدكتور حسين علي محفوظ ، والسيد محمد علي الحيدري ، والسيد سعيد العدناني .

وجاء في كتاب أدب الطف للسيد جواد شبر أنه رثاه بقصيدة ميمية ذكر قطعة منها في الكتاب المذكور ، والقصيدة بكاملها جاءت في مجلة الإيمان منسوبة إلى رثاء الشيخ محمد علي اليعقوبي .

ومطلع القصيدة :
حياتك كلها غيث عميم ولفظك كله درّ نظيم

وهي ثلاثة وثلاثون بيتاً ، طبعت كاملة في ترجمة السيد جواد شبر على صفحات الجزء الأول من معجم الخطباء .
(1) ـ أدب الطف 10 / 141 .
(2) ـ أعيان الشيعة 1 / 58 الطبعة الخامسة .

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *