الشيخ احمد الدمستاني

الشيخ احمد الدمستاني

هذا حسين في التّراب لقى
1. ساقَ الضَّغائِنَ بالأحبابِ سائِقُها فما لِعَينِكَ لا يَنهَلُّ دافِقَها
2. ترومُ كِتماَ ما في القلبِ مِن ألَمٍ و أنتَ مُضطَرِبُ الأحشاءِ خافِقُها
3. دُمُوعُ أهلِ العُلى و الفَضلِ غالِيَةٌ لكِن يُرَخَّصُ في الأحبابِ نافِقُها
4. إنِّي أظُنُّكَ لم تَشعُر بِفِرقَتِها لأنَّ قَلبَكَ أصلاً لا يُفارِقُها
5. إليّة بالهوى و الحُبِّ قد رَحَلَت أحبابُ قَلبِكَ و انبَتَّت عَلايِقُها
6. و استَمطِرِ العَينَ مِدرارَ الدُّمُوعِ و سَل حادي السُّرى وَقفَةً فيها تُعانِقُها
7. و تَبذُلِ الجُهدَ في تَوديعِها حَذَرا مِن أن يُفَوِّتَ ما تَرجوهُ سائِقُها
8. واهاً لِقَلبِكَ إذ يَقفو رَكائِبَها مُيَمِّماً حَيثُ أمَّت لا يُفارِقُها
9. و الضَّعفُ يُقعِدُهُ عَنها و يُبعِدُهُ و الشَّوقُ يُنجِدُهُ حتَّى يُسابِقُها
10. شَطَّت مَزاراً و لكِن شَخصُها أبَداً في خاطِري مِثلَ ما أنِّي مُرافِقُها
11. لَم أنسَ تَذكارَها إلَّا إذا ذَكَرَت نَفسي الطُّفوفُ و عَنَّت لي طَوارِقُها
12. غَدَاةَ عَزَّت على سِبطِ النَّبيِّ بِها سُبُلُ السَّلامَةِ و انسَدَّت مَرَافِقُها
13. في عُصبَةٍ بُزُغُت شَمسُ الهِدايَةِ في ألبابِها و أنارَتها شَوَارِقُها
14. فأبصَرَت سُبُحاتِ القُدسِ أنفُسُها حتَّى تَجَلَّت لها مِنها حقائِقُها
15. مِن أجلِها بَذَلَت أرواحَهَا كَرَماً و ما بَخيلٌ على الحَسناءِ عاشِقُها
16. تَرَى حُدُودَ الظُّبى مَصبوغَةً بِدِما وَردِ الخُدودِ فَمِن شَوقٍ تُعانِقُها
17. و مُرَّ كأسِ الرَّدَى خَمراً مُعَتَّقَةً عاديَّةً لا يخافُ الإثمَ ذائِقُها
18. متى تُصلِّي ظِباءُ الهِندِ راكِعَةً تَسجُد لها الرُّوسَ تَتلوها عواتِقُها
19. قَضَت حُقُوقَ العُلى حَتَّى قَضَت كَمَلاً تحتَ السُّيوفِ رَعَاها اللهُ خالِقُها
20. و بَعدَهُم ظَلَّ سِبطُ المُصطفى غَرَضاً لأَسهُمِ المَوتِ تَنحُوهُ رَوَاشِقُها
21. يَسطو على الجَمعِ فَرداً لا نَصيرَ لَهُ على البلايا إذا اشتَدَّت طَوارِقُها
22. إلا الأسِنَّةَ تَغشاهُ شَوَاجِرُها أوِ الصوارِمَ تَعلُوهُ بَوَارِقُها
23. لكِنَّما هوَ القُطبُ الكائِناتِ فلا تَهولُهُ في لَظَى الهَيجا صواعِقُها
24. لو أنَّ بَعضَ بلايا كَربلا صَدَعَت صُمَّ الأخاشيبِ لاندَكَّت شَواهِقُها
25. متى يُلاحِظ يَرى ما بعضُ رُؤيَتِهِ يَثورُ مِنهُ مِنَ الأحشا حَرَائِقُها
26. يرَى بَنيهِ على الرَّمضا و إخوَتِهِ يَسيلُ مِن فائِضِ الأوداجِ دافِقُها
27. مُجَزَّرينَ على الرَّمضا تُحَطِّمُها مِن عادياتٍ أعاديها سوابِقُها
28. و حَولَهُ زُمَرُ الأعداءِ مُحدِقَةً يَدعو بِهِ لِوُرُودِ المَوتِ ناعِقُها
29. هذا و مُهجَتُهُ مِن فَرطِ غُلَّتِهِ كَربُ الظَّما و هَجيرُ الصَّيفِ خانِقُها
30. و أعظَمُ الكُرَبِ العُظمى تَصَوُّرُهُ هَتكَ الحَريمِ التي طابَت خلائِقُها
31. يُدني إلى نَفسِهِ كُلاً على حِدَةٍ مِنها و مِن فَرطِ ألطافٍ يُعانِقُها
32. مُوَصياً بالرِّضا في كُلِّ نائِبَةٍ عُظمى و إن كَبُرَت يَوماً بَوَائِقُها
33. يَقولُ لا يَصدَعَن عِظمُ المصائِبِ مِن أركانِ فَضلِكُمُ العُليا شواهِقُها
34. فإنَّ خَيرَ سجايا المَرءِ قُوَّتُهُ عِندَ الرَّزايا و أعلاها و فائِقُها
35. ألَيسَ جَدِّي خَيرَ الخَلقِ قاطِبَةً أصابَهُ مِن كُرُوبِ المَوتِ طارِقُها
36. و والِدي حُجَّةُ الباري و آيَتِهِ أرداهُ ظُلماً خِلالَ الفَرضِ مارِقُها
37. و أَمَّ جَمعَ العِدا مِن فوقِ مُنجَرِدٍ لو سابَقَ الرِّيحَ أمسى و هوَ سابِقُها
38. في كَفِّهِ الصَّرِمُ المَشهورُ تَعرِفُهُ الأبطالُ في الحَربِ إن حَقَّت حقائِقُها
39. حَتَّى غَدَت فِرَقاً مِن خَوفِ صارِمِه و فَرَّ مِن بأسِهِ رُعباً شَقاشِقُها
40. لو شاءَ تَسخيرَ ما في الكونِ أمكَنَهُ لَم يَمتَنِع مِنهُ دانيها و ساحِقُها
41. حتَّى أحَبَّ لِقاءَ اللهِ خالِقَهُ لِيَحتَسي شُربَةً قَد فازَ ذائِقُها
42. فانحَطَّ عَن سَرجِهِ فَوقَ الصَّعيدِ لُقَىً و نُورُهُ صاعِدُ الأفلاكِ خارِقُها
43. و سَيَّروا حُرَمَ المُختارِ صاغِرَةً و الهَمُّ و الحُزنُ و البَلوى يُرافِقُها
44. تُبدي الشِّكايَةَ و التِّزفارُ يَمنَعُها مِن الكَلامِ و كَربُ الحُزنِ خانِقُها
45. يا جَدُّ هذا حُسَينٌ في التُّرابِ لُقَىً يَنعاهُ في مُوحِشاتِ القَفرِ ناعِقُها
46. تَسدو لَهُ الرِّيحُ أثواباً مُوَرَّدَةً مِنَ الدَّماءِ و رَكضُ الخَيلِ مارِقُها
47. جُثمانُهُ بِالعَرا ثاوٍ و هامَتُهُ يَسمو بِها مِن رِماحِ الخَطِّ باسِقُها
48. و تِلكَ أنصارُهُ مِن حَولِهِ قُطِعَت رُؤُوسُها و خَلَت مِنها عواتِقُها
49. و ذي بناتِكَ في ذُلِّ السِّباءِ بِلا والٍ أضَرَّ بِها في السَّيرِ سائِقُها
50. يا لِلعَجيبَةِ و الأيَّامُ مُعجَبَةُ خُطُوبُها غَيرُ مأمونٍ بَوائِقُها
51. تُسبى العُفيفاتُ مِن آلِ النَّبيِّ و قَد تُصانُ مِن آلِ مَروانٍ فَوَاسِقُها
52. يا لِلأعاظِمِ و السَّاداتِ مِن مُضَرٍ حامي الحقائِقِ لا تُحمى حقائِقُها
53. يا أُمَّةً عَدَلَت عَن عَدلِها سَفَهاً فابتَزَّ إمرَتَها مِنها مُنافِقُها
54. يُؤتى بِخِزيٍ عَظيمٍ لا نَفَادَ لَهُ و صَفقَةٍ باءَ بالخُسرانِ صافِقُها
55. يا سادَةً عَظُمَت أسرارُ فَضلِهِمُ على العُقُولِ فَلَم تُدرَك حقائِقُها
56. لَكَم كَفَاكُم فَخاراً ما تَضَمَّنَهُ القُرآنُ مُتَّضِحُ الآياتِ صادِقُها
57. نَشَرتُ في النَّاسِ شَيئاً مِن مَدَائِحِكُم و إن تَمَزَّقَ مِن غَيظٍ مُنافِقُها
58. مُؤَهَّلاً في مَعَادي مِن شَفَاعَتِكُم نَيلَ الجِنانِ الَّتي التَفَّت حَدَائِقُها
59. و والِدَيَّ و أولادي و ما نَسَلُوا و الشِّيعَةُ الغُرُّ ماضيها و لاحِقُها
60. و أخذَ ثارِكُم أيَّامَ قائِمِكُم و الجَيشُ مُنتَشِرُ الرَّاياتِ خافِقُها
61. و مَعشَري آلِ ضَيفِ الله تَتبَعَني مَشهورَةٌ في لَظَى الهَيجا بَوَارِقُها
62. هُناكَ أحمَدُ يَقضي لِلعُلى وَطراً و تَنطَفي غُلَّةٌ شَبَّت حَرَائِقُها
63. عَلَيكُم صَلَوَاتُ اللهِ ما هَطَلَت سُحُبٌ و ما لاحَ في الآفاقِ بارِقُها