سعيد بن عبد الله الحنفي

سعيد بن عبد الله الحنفي

من أصحاب الإمام الحسين (ع)، استشهد بين يديه في كربلاء في العاشر من محرم سنة (61 هـ) (1)

مما قيل فيه:

قال له الإمام الحسين (ع) لما اثخن بالجراح ووقع: ((أنت أمامي في الجنة)). (2)

ورد السلام عليه في زيارة الناحية المنسوبة إلى الإمام الحجة (عج): ((السلام على سعد بن عبد الله الحنفي القائل للحسين عليه السلام وقد أذن له في الانصراف: لا والله لا نخليك حتى يعلم الله أنـّا قد حفظنا غيبة رسول الله صلى الله عليه وآله فيك، والله لو أعلم أني أقتل ثم أحيا، ثم أحرق، ثم اذرى، ويفعل بي ذلك سبعين مرة ما فارقتك حتى ألقى حمامي دونك، وكيف لا أفعل ذلك وإنما هي موتة أو قتلة واحدة، ثم هي بعدها الكرامة التي لا انقضاء لها أبداً، فقد لقيت حمامك، وواسيت إمامك، ولقيت من الله الكرامة في دار المقامة، حشرنا الله معكم في المستشهدين، ورزقنا مرافقتكم في أعلى عليين)). (3)

من ذاكرة التاريخ:

كان من وجوه الشيعة في الكوفة، ومن شجعانها وعبادها، وكان آخر من أرسله أهل الكوفة بكتبهم إلى الإمام الحسين (ع) يطلبون منه القدوم إليهم. (4)

ـ أقسم أمام مسلم بن عقيل في الكوفة أنه موطن نفسه على نصرة الحسين (ع)، فأرسله مسلم بكتاب إلى الإمام الحسين (ع) في مكة المكرمة، فالتحق بالإمام الحسين (ع)، ولازم ركبه حتى جاء معه كربلاء. (5)

روي أنّ الإمام الحسين (ع) جمع أصحابه في ليلة العاشر من المحرم وخطبهم وقال لهم إني قد إذنت لكم فانطلقوا جميعاً في حل ليس عليكم مني ذمام، وهذا الليل قد غشيكم فاتخذوه جملا، وليأخذ كل رجل منكم بيد رجل من أهل بيتي، وتفرقوا في سوادكم ومدائنكم فإنَّ القوم إنّما يطلبونني، ولو أصابوني لهوا عن طلب غيري.

فأبوا ذلك كلهم وقاموا فتكلموا بكلام ملؤه الإيمان الصادق والولاء الكامل والشجاعة الفائقة، فكان ممن قام سعيد بن عبد الله الحنفي فقال:

((لا والله لا نخليك حتى يعلم الله إنّا قد حفظنا غيبة رسول الله (ص) فيك، والله لو أعلم إني أقتل ثم أحيا ثم أحرق ثم أذرى ويفعل بي ذلك سبعين مرة ما فارقتك حتى ألقى حمامي دونك، وكيف أفعل ذلك وإنما هي موتة واحدة ثم بعدها الكرامة التي لا إنقضاء لها أبداً)) (6).

لما أراد الإمام الحسين (ع) أداء صلاة الظهر في أثناء المعركة، وقف هو أمامه يقيه السهام والنبال بنفسه يميناً وشمالاً، حتى أثخنته الجراحات، فسقط على الأرض وهو يقول: ((اللهم العنهم لعن عاد وثمود، اللهم أبلغ نبيك عني السلام، وأبلغه ما لقيت من ألم الجراح، فإني أردت ثوابك في نصرة ذرية نبيك)) ثم قضى نحبه. (7)

قال عبد الله بن عمر البدي الكندي يرثيه ويرثي الحر وزهيراً:

سعيد بن عبد الله لا تنسينه *** ولا الحر إذ آسى زهيرا على قسر

فلو وقفت صم الجبال مكانهم *** لمارت على سهل ودكت على وعر

فمن قائم يستعرض النبل وجهه *** ومن مقدم يلقى الأسنة بالصدر (8)

ورد اسمه في زيارة الناحية بلفظ: سعد بن عبد الله الحنفي. (9)

المصادر:

1- أعيان الشيعة 7: 241.

2- تنقيح المقال 2: 28.

3- الإقبال لابن طاووس: 50-51.

4- منتهى الآمال 1: 659.

5- وسيلة الدارين: 146.

6- أعيان الشيعة 7: 241.

7- اللهوف في قتلى الطفوف: 48، وانظر تاريخ الطبري 3: 328.

8- منتهى الآمال 1: 659-660.

9- الإقبال لابن طاووس: 50