عمر بن سعد بن أبي وقاص

عمر بن سعد بن أبي وقاص

عمر بن سعد بن أبي وقاص بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة

كنيته أبو حفص، قيل: ولد في زمن الرسول (ص)، وقيل: ولد في سنة (23 هـ).

مما قيل فيه:

– قال الإمام علي بن أبي طالب (ع) لعمر بن سعد: ((ويحك يا بن سعد، كيف بك إذا أقمت يوماً مقاماً تخير فيه بين الجنّة والنار، فتختار النار)). (1)

– قال الإمام الحسين (ع): ((قطع الله رحمك كما قطعت رحمي، ولم تحفظ قرابتي من رسول الله (ص)، وسلط عليك من يذبحك على فراشك)). (2)

– قال يحيى: ((كيف يكون من قتل الحسين ثقة؟)) (3)

من ذاكرة التاريخ:

– سكن الكوفة، وبعثه ابن زياد على أربعة آلاف من أهل الكوفة يسير بهم إلى دستبى، وكانت الديلم قد غلبوا عليها، فكتب إليه ابن زياد عهده على الري، وأمره بالخروج، فخرج معسكراً بالناس بحمام أعين، فلما قدم الإمام الحسين (ع) إلى العراق، أمره ابن زياد أن يسير إليه، فأبى عمر ذلك، فقال له: إن لم تفعل عزلتك عن عملك وهدمت دارك، فأطاعه وخرج إلى قتال الإمام الحسين (ع). (4)

– بعث عمر بن سعد جيشاً مؤلفاً من خمسمائة فارس فنزلوا على الشريعة، وحالوا بين الإمام الحسين (ع) وأصحابه وبين الماء. (5)

أرسل الإمام الحسين (ع) عمرو بن قرظة الأنصاري إلى ابن سعد يطلب الاجتماع معه ليلاً بين العسكرين، فخرج كل منهما في عشرين فارساً، وأمر الإمام الحسين (ع) من معه أن يتأخر إلاّ العباس وابنه علياً الأكبر، وفعل ابن سعد كذلك، وبقي معه ابنه حفص وغلامه. فقال الإمام الحسين (ع): يا بن سعد، أتقاتلني، أما تتقي الله الذي إليه معادك، فانا ابن من قد علمت، ألا تكون معي وتدع هؤلاء، فإنه أقرب إلى الله تعالى. قال عمر: أخاف أن تهدم داري، قال الإمام الحسين: أنا ابنيها لك، فقال: أخاف أن تؤخذ ضيعتي، قال عليه السلام: أنا أخلف عليك خيراً منها من مالي بالحجاز.

ويروى أنه قال لعمر: أعطيك البغيبغة، وكانت عظيمة، فيها نخل وزرع كثير، دفع معاوية فيها ألف ألف دينار فلم يبعها منه – فقال ابن سعد: إن لي بالكوفة عيالاً وأخاف عليهم من ابن زياد القتل، ولما آيس منه الحسين (ع) قام وهو يقول: مالك ذبحك الله على فراشك عاجلاً، ولا غفر لك يوم حشرك، فوالله إني لأرجو أن لا تأكل من بر العراق إلايسيراً، فقال ابن سعد مستهزئاً: في الشعير كفاية. (6)

– روى سالم بن حفصة قال: قال عمر بن سعد للحسين (ع): يا أبا عبد الله، إن قبلنا ناساً سفهاء يزعمون أني أقتلك، فقال له الحسين (ع): أنهم ليسوا بسفهاء، ولكنهم حلماء، أما إنه يقر عيني ألا تأكل بر العراق بعدي إلاّ قليلاً. (7)

– قال الإمام الحسين (ع) لعمر بن سعد: ((أي عمر أتزعم أنك تقتلني ويوليك الدعي بلاد الري وجرجان، والله لا تهنأ بذلك، عهد معهود، فاصنع ما أنت صانع، فإنك لا تفرح بعدي بدنيا ولا آخرة، وكأني برأسك على قصبة يتراماه الصبيان بالكوفة، ويتخذونه غرضاً بينهم)). (8)

– تقدم عمر بن سعد – يوم العاشر من المحرم سنة 61 هـ – نحو عسكر الإمام الحسين (ع) ورمى بسهم، وقال: اشهدوا لي عند الأمير أني أول من رمى، ثم رمى الناس، فلم يبق من أصحاب الإمام الحسين (ع) أحد إلاّ أصابه من سهامهم. (9)

– بعدما اثخن الإمام الحسين (ع) بالجراح وأخذ يجود بنفسه، صاح ابن سعد بالناس: انزلوا إليه وأريحوه، فبدر إليه شمر واحتز رأسه المقدس. (10)

– بعد مقتل الإمام الحسين (ع) أمر ابن سعد عشرة من رجاله فداسوا جسده الشريف بخيولهم، حتى رضّوا ظهره وصدره. (11)

– بقي بعد واقعة كربلاء إلى أن خرج المختار الثقفي يتتبع قتلة الإمام الحسين (ع).

– بعث المختار بن عبيد الثقفي بأبي عمرة صاحب شرطته إلى عمر بن سعد، وأمره أن يأتي به، فجاءه أبو عمرة ودخل عليه، فقال: أجب الأمير، فقام عمر فعثر في جبة له، فضربه أبو عمرة بسيفه فقتله، وجاء برأسه في أسفل قبائه حتى وضعه بين يدي المختار، فقال المختار لابنه حفص بن عمر بن سعد وهو جالس عنده: أتعرف هذا الرأس؟ فاسترجع وقال: نعم، ولا خير في العيش بعده، قال له المختار: صدقت، فإنك لا تعيش بعده، فأمر به فقتل، وإذا رأسه مع رأس ابيه.

ثم إن المختار قال: هذا بحسين وهذا بعلي بن الحسين، ولا سواء، والله لو قتلت به ثلاثة أرباع قريش ماوفوا أنملة من أنامله. (12)

المصادر:

1- تهذيب الكمال 14/ 75، ومنتهى الآمال 1/ 618، تذكرة الخواص ص 223.

2- مقتل الحسين (ع) للمقرم ص 321.

3- تهذيب التهذيب 7/ 451، وتهذيب الكمال 14/ 73.

4- انظر تاريخ الطبري 3/ 310، وطبقات ابن سعد 5/ 168، وتهذيب التهذيب 7/ 451.

5- تاريخ الطبري 3/ 311.

6- مقتل الحسين (ع) للمقرم ص 247-248، عن مقتل العوالم ص 78، وتظلم الزهراءص 103، ومقتل الخوارزمي 1/ 245، وانظر تاريخ الطبري 3/ 312.

7- الإرشاد 2/ 132.

8- مقتل الحسين (ع) للمقرم ص 289.

9- مقتل الحسين (ع) للمقرم ص 292، وانظر الإرشاد 2/ 101.

10- مقتل الحسين (ع) للمقرم ص 359.

11- الإرشاد 2/ 113، وتاريخ الطبري 3/ 335.

12- تاريخ الطبري 3: 464-465.