يزيد بن معاوية بن أبي سفيان

يزيد بن معاوية بن أبي سفيان

يزيد بن معاوية بن أبي سفيان بن حرب بن أميّة بن عبد شمس

كنيته أبو خالد، ولد سنة (26 هـ)، وقيل: (27 هـ)، في منطقة تدعى (بيت راس) بالشام، وتوفّي في (14 ربيع الأول سنة 64 هـ) في منطقة حوارين من قرى دمشق (1).

مما قيل فيه:

قال الإمام الحسين (ع) لعامل يزيد على المدينة عندما طلب منه البيعة ليزيد: ((إنّا أهلُ بيتِ النبوّة، ومعدن الرسالة، ومختلف الملائكة، ومحل الرحمة، وبنا فتح الله وبنا ختم، ويزيد رجل فاسق شارب خمر، قاتل النفس المحترّمة، معلن بالفسق، ومثلي لا يبايع مثله)) (2).

قال عبد الله بن حنظلة يوم وقعة الحرّة: ((يا قوم، والله ما خرجنا على يزيد حتى خفنا أن نرمى بالحجارة من السماء، فهو رجل ينكح الأمهات والبنات والأخوات، ويشرب الخمر، ويدع الصلاة، ويقتل أولاد النبيين…)) (3).

قال المسعودي: ((كان يزيد صاحب طرب وجواري وكلاب وقرود وفهود ومنادمة على الشراب)) (4).

قال الذهبي: ((…. وكان ناصبيّاً، فظّاً، غليظاً، جلفاً، يتناول المسكر، ويفعل المنكر، افتتح دولته بمقتل الشهيد الحسين (ع)، واختتمها بواقعة الحرّة…)) (5).

قال السيوطي بعد ذكره لمقتل الإمام الحسين (ع): ((لعن الله قاتله، وابن زياد معه، ويزيد أيضاً)) (6)

من ذاكرة التاريخ:

نُقل عن أحمد بن حنبل حكمه بجواز لعن يزيد، فقد قال صالح بن أحمد بن حنبل، قلت لأبي: إنّ قوماً ينسبوننا إلى تولي يزيد؟ فقال: يا بني، وهل يتولى يزيد أحد يؤمن بالله، فقلت: فلم لا تلعنه؟ فقال: وما رأيتني لعنت شيئاً، يا بني، لم لا تلعن من لعنه الله في كتابه؟ فقلت: وأين لعن الله يزيد في كتابه؟ فقال: في قوله تعالى: (فهل عسيتم إن تولّيتم أن تفسدوا في الأرض وتقطّعوا أرحامكم * أولئك الذين لعنهم الله فأصمّهم وأعمى أبصارهم) (7) فهل يكون فساد أعظم من القتل، وقد ألف ابن الجوزي كتاباً في ذلك أسماه (الردّ على المتعصب العنيد المانع من ذمّ يزيد) (8).

روي أن رجلاً ذكر يزيد أمام عمر بن عبد العزيز فقال: أمير المؤمنين يزيد، فقال له عمر: تقول أمير المؤمنين، وأمر به فضرب عشرين سوطاً (9)

ومن شعره قوله:

معشر الندمان قوموا *** واسمعوا صوت الأغاني

و اشربوا كأس مدام *** واتركوا ذكر المعاني

اشغلتني نغمه العيدان *** عن صوت الأذان

و تعوّضت عن الحور *** خموراً في الدنان (10)

بويع له بولاية العهد في حياة أبيه سنة (50 هـ)، على الرغم من مخالفة كبار الشخصيّات الإسلاميّة لذلك، وهي أوّل بيعة على ولاية العهد في الإسلام (11).

تولّى الحكم بعد موت أبيه سنة (60 هـ)، فكان أوّل ما قام به أن كتب إلى عامله على المدينة المنوّرة – الوليد بن عتبة – يأمره فيه بأخذ البيعة له من أهل المدينة، وبالأخص من الإمام الحسين (ع)، فإن امتنع أحد من ذلك فليقتله، ويرسل برأسه إليه (12).

امتنع الإمام الحسين (ع) من البيعة له، وخرج من المدينة إلى مكّة، ثمّ منها إلى العراق، فلماّ وصل الخبر إليه ولّى عبيد الله ابن زياد على الكوفة، وأمره بقتال الإمام الحسين (ع) (13).

امتثل ابن زياد الأمر وأرسل جيوشه لقتال الحسين (ع)، فلمّا قتلوه، احتزّوا رأسه ورؤوس أصحابه، وأخذوا نساءه وأطفاله سبايا الى ابن زياد، فأرسلهم إلى يزيد (14).

قال عندما وضعوا رأس الحسين (ع) بين يديه، وبعد أن تمثّل بأبيات ابن الزبعرى ليت أشياخي ببدر شهدوا….:

لعبت هاشم بالملك فلا *** خبر جاء ولا وحي نزل

لست من خندف إن لم أنتقم *** من بني أحمد ما كان فعل (15)

استدلّ بعض العلماء على كفره وزندقته ببعض أشعاره التي منها قوله:

عليّة هاتي واعلني وترنمي *** بدلّك انّي لا أحبّ التناجيا

حديث أبي سفيان قدماً سمى به *** الى أحد حتى أقام البواكيا

ألا هاتي فاسقيني على ذاك قهوة *** تخيّرها العنسي كرماً شاميا

إذا ما نظرنا في أمور قديمة *** وجدنا حلالاً شربها متواليا

و إن متّ يا أمّ الأحيمر فانكحي *** ولا تأملي بعد الفراق تلاقيا

فإن الذي حدّثت عن يوم بعثنا *** أحاديث طسم تجعل القلب ساهيا

و لابدّ لي من أن أزور محمّداً *** بمشمولة صفراء تروي عظاميا

روي أنّ يزيد لمّا وضع رأس الحسين (ع) بين يديه دعا بقضيب خيزران فجعل ينكث به ثنايا الحسين (ع)، وهو يقول: لقد كان أبو عبد الله حسن المنطق، فأقبل إليه أبو برزة الأسلمي فقال له: يا يزيد ويحك، أتنكث بقضيبك ثنايا الحسين وثغره، أشهد لقد رأيت رسول الله (ص) يرشف ثناياه وثنايا أخيه، ويقول: أنتما سيدا شباب أهل الجنّة، فقتل الله قاتلكما ولعنه، وأعدّ له نار جهنم وساءت مصيراً. أما إنّك يا يزيد لتجيء يوم القيامة وعبيد الله بن زياد شفيعك، ويجيء هذا ومحمّد (ص) شفيعه. فغضب يزيد وأمر بإخراجه، فأخرج سحباً (16).

اشتدّ على الناس ظلمه وجوره، وظهر لهم فسقه وفجوره، فقررّ أهل المدينة المنوّرة خلع طاعته، فأرسل إليهم جيشاً بقيادة مسلم بن عقبة، فأحاط بالمدينة، فخرج أهلها لحربه بقيادة عبد الله بن حنظلة غسيل الملائكة (17)، فلم يتمكّنوا من ردّه، فدخل جيشه المدينة، فقتل فيها مقتلة عظيمة من الصحابة والتابعين، واستبيحت المدينة ثلاثة أيّام، للنهب والسلب والاعتداء على النساء، حتّى ولدت ألف امرأة من غير زوج، وأخذت البيعة من الناجين على أنّهم عبيد ليزيد (18).

لمّا فرغ جيشه من قتل أهل المدينة ونهبها، خرج يريد مكّة المكّرمة لقتال عبد الله بن الزبير الذي كان قد تحصّن فيها، فدارت بين الطرفين معارك عديدة، لم تنته بنصرٍ حاسمٍ لأحدٍ، فحاصر ذلك الجيش مكّة، ونصبوا منجنيقهم حولها، وأخذوا يرمون الكعبة به حتّى حرقوها، وبقي ذلك الجيش محاصراً لمكّة المكرمة حتّى أتاه خبر هلاك يزيد (19).

قال وهو ينادم عبيد الله بن زياد ويثني عليه بعد قتله للإمام الحسين (ع)، وبعد أن أجزل له العطاء:

اسقني شربة تروي فؤادي *** ثمّ مل فأسق مثلها ابن زياد

صاحب السرّ والأمانة عندي *** ولتسديد مغنمي وجهادي

قاتل الخارجي أعني حسيناً *** ومبيد الأعداء والحساد (20)

توفي في قرية حوارين في (14 ربيع الاول سنة 64 هـ) (21).

المصادر:

1- مختصر تاريخ دمشق 28: 18-19 و 29.

2- الفتوح 5-6: 14.

3- تذكرة الخواص: 289، انظر الطبقات الكبرى 5: 66، انظر سير أعلام النبلاء 3: 324.

4- مروج الذهب 3: 67.

5- سير أعلام النبلاء 4: 37-38.

6- تاريخ الخلفاء، 244.

7- سورة محمّد الآيتان 22-23.

8- انظر تذكرة الخواص: 286-288.

9- لسان الميزان 6: 294

10- تذكرة الخواص: 290-291.

11- انظر تاريخ الخلفاء: 232-233.

12- تاريخ اليعقوبي 2: 241.

13- تاريخ اليعقوبي 2: 241-242.

14- انظر تاريخ الخلفاء: 224-225.

15- تذكرة الخواص: 261.

16- الفتوح 5-6: 150.

17- مروج الذهب 3: 68-69.

18- المنتظم 6: 14-16.

19- الكامل في التاريخ 4: 123-124.

20- تذكرة الخواص: 290.

21- تاريخ الطبري 3: 362.