قال الرضا (عليه السلام) : إن يوم الحسين أقرح جفوننا ، وأسبل دموعنا ، وأذلّ عزيزنا بأرض كربٍ وبلاء ، أورثتنا الكرب والبلاء إلى يوم الانقضاء ، فعلى مثل الحسين فليبك الباكون ، فإن البكاء عليه يحطّ الذنوب العظام . المصدر: أمالي الصدوق مجلس 27
البعد العقائدي في خطب الإمام الحسين (ع)

البعد العقائدي في خطب الإمام الحسين (ع)

البعد العقائدي في خطب الإمام الحسين عليه السلام من حين خروجه إلى حين استشهاده

 (وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ) (ال عمران : 42).

الدرجة الأولى: هي الاصطفاء المساوق للعصمة، اصطُفيَ الشخص أيّ أنّه وهب درجة العصمة بلحاظ أنّ الاصطفاء افتعال من الصفاء، فهو عبارة عن تصفية النفس باختيارها من مناشئ التلوّث بالرذيلة، سواء كان منشأ وراثياً أو منشأ بيئياً أو منشأ داخلياً، وهو الانصياع على النفس الأمّارة بالسوء، وأشار الإمام الحسين عليه السلام إلى هذا النوع من الاصطفاء بقوله: (… وجذور طابت وحجور طهرت، وأُنوف حمية ونفوس أبية)( مثير الأحزان , ابن نما الحلّي , ص 40) أيّ إنّي انحدر من هذه الجذور المطهرة المصفّاة، صُفِّيتُ من حيث المنشأ الوراثي، انحدرت من وراثة ونسل وذرّية طاهرة، أصلاب شامخة أرحام مطهرة، وصُفّي الإمام من المنشأ البيئي حيث نقرأ في الزيارة : (لم تنجسّك الجاهلية بانجاسها ولم تلبسك من مدلهمّات ثيابها) ( مثير الاحزان , ابن نما الحلّي , ص 40). صُفّيتُ من حيث المنشأ الداخلي النفسي، وهذا ما أشار إليه الحسين نفسه يوم عاشوراء حيث قال: (فإن صدّقتموني فوالله ما تعمّدت الكذب) أنا لا احمل منشأ داخلياً للرذيلة بل أنّني مصفّى من حيث هذا المنشأ.

والدرجة الثانية من الاصطفاء: هي التميّز على كلّ العالمين، (يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ)( ال عمران : 42)، شخص يُعطى ميزة لم تعطِ لأحد قبله أو بعده، هذا هو الاصطفاء الثاني.

والميزة التي تميّز بها الحسين على جميع العالمين بلا استثناء من الأولين والآخرين وهناك معلمين من معالم هذا التميّز على جميع العالمين:

المَعلم الأوّل: الذي أشار إليه الإمام الحسين عليه السلام في خطبته على الصفا في مكّة المكرمة حينما قال: (وخيّر لي مصرع أنا لاقيه) ما حظي به قبر الحسين عليه السلام ميزة تميّز بها على كلّ العالمين، من أنبياء وأوصياء ومؤمنين وصالحين إلى يوم القيامة، وهي الميزة التي تحدّثت عنها السيّدة زينب عليها السلام حيث قالت: (… وينصبون بهذا الطفّ علماً لقبر أبيك سيّد الشهداء لا يدرس أثره، ولا يعفو رسمه على كرور الليالي والأيّام، وليجتهدنّ أئمة الكفر وأشياع الضلالة في محوه وتطميسه فلا يزداد أثره إلّا ظهوراً ولا أمره إلّا علواً)[1].

المَعلم الثاني: الذي أشار إليه الحسين عليه السلام في خطابه يوم عاشوراء، وهي ميزة مشتركة بينه وبين أخيه الإمام المجتبى عليه السلام، قال: (أولم يبلغكم قول رسول الله صلّى الله عليه وآله مستبشراً لي ولأخي إنّا سيّد شباب الجنّة) (مثير الاحزان , ابن نما الحلّي , ص 37) سيادة أهل الجنّة سيادة فعلية مستمرّة إلى يوم القيامة، لا أنّ الحسين ستحصل له سيادة يوم القيامة، بل هو من الآن سيّد شباب أهل الجنّة.

المرتبة الثانية: وهي مرتبة الإمامة والولاية :هناك إشارات في كلام الإمام الحسين عليه السلام لمن تأمّل إلى منصب الإمامة بمعالمها الثلاثة الولاية الباطنية، والولاية الظاهرية، ومرتبة الفناء في الله عزّ وجلّ.

المعلم الأوّل- الولاية الباطنية: وهي ولاية التأثير على النفوس ولاية تكوينية، أشار إليها القرِآن الكريم في حقّ الأئمة عندما قال: (وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ) (الانبياء : 73) ، وعندما نقرأ علقة أصحابه به نستكشف هذه الولاية، الحسين تمتّع بأصحاب لم يتمتّع بهم أحدـ، أصحاب تسابقوا للتنافي بين يديه فرحين مسرورين مطمئنّين وصدرت منهم كلمات تُعبّر عن ابتهاجهم وفرحهم بأنّهم يُفنون ويموتون بين يدي الحسين عليه السلام.

المعلم الثاني: الولاية الظاهرية، إنّ الإمام بيده ولاية الحرب وولاية السلم، بيده ولاية الخروج وولاية البقاء، كما ذكر الرسول (صلّى الله عليه وآله) في حديثه عن الحسن والحسين :(ابناي هذان إمامان قاما أو قعدا) (مناقب ابن شهراشوب , ج 3 ص 141) ، لهما الولاية على القعود أو القيام، الحسين أشار إلى هذه الولاية عندما قال في خطبته في مكّة المكرّمة يُشير إلى ولايته على النفوس : (ألا من كان فينا باذلاً مهجته)  (بحار الانوار , ج 44 ص 367) لم يقل الحسين : ألا فمن كان مضحّيا في سبيل الدين ألا من كان مقاتلا في سبيل العدالة, بل قال : (ألا من كان فينا) يعني نحن لنا خصوصية أن يُبذل فينا الدماء , بذل المهجة فينا ميزة لنا لا يتمتّع بها غيرنا.

المعلم الثالث: من معالم الإمامة والأخير، هو مرتبة الفناء في الله عزّ وجلّ، وأشار إليها الحسين صلوات الله وآله (رضا الله رضانا) (أعيان الشيعة , ج 1 , ص 593)  لا يوجد إشارة للإمامة أعظم من هذه العبارة (رضا الله رضانا أهل البيت). ثمّ قسم المحاضر الرضا الذي هو من الصفات الفعلية إلى ثلاث درجات ومراتب: مرتبة الصلاح ومرتبة الاطمئنان بالله عزّ وجلّ، ومرتبة الرضا، وهو الذي عبّر عنه الإمام الحسين عليه السلام لمّا سقط من على فرسه حيث قال: (اللهم رضا بقضائك وتسليماً) (الخصائص الحسينية , ص 39 و 40 .)

نبذة عن الكاتب

الامام الحسين عليه السلام أعطى كل مايملك في سبيل استمرار دين جده صلى الله عليه وآله فكل مانقدمه للإمام لايساوي شئ امام تلك التضحيات الكبيرة.

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *