القاسم بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب (ع)

القاسم بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب (ع)

من أصحاب الإمام الحسين (ع)، استشهد مع عمّه الحسين في كربلاء سنة (61 هـ) ولم يبلغ الحلم (1)

مما قيل فيه:

قال الإمام الحسين لمّا وقف عليه وهو يفحص برجليه: ((بعداً لقوم قتلوك، ومن خصمهم يوم القيامة فيك جدّك)) (2).

ورد السلام عليه في زيارة الناحية المنسوبة إلى الإمام الحجة (عج): (السلام على القاسم بن الحسن، المضروب هامته، المسلوب لامته، حين نادى الحسين عمّه، فتجلّى كالصقر، وهو يفحص برجله التراب، والحسين يقول: بعداً لقوم قتلوك، ومن خصمهم جدّك وأبوك، ثم قال: عزّ والله على عمّك أن تدعوه فلا يجيبك، أو يجيبك وأنت قتيل جديل فلا ينفعك، هذا والله يوم كثر واتره، وقلّ ناصره، وجعلني الله معكما يوم جمعكما، وبوّأني مبوّأكما، ولعن الله قاتلك عمرو بن سعد بن نفيل الأزدي، وأصلاه جحيماً، وأعدّ له عذاباً أليما) (3)

من ذاكرة التاريخ:

جاء مع عمه الإمام الحسين (ع) إلى كربلاء، فلما وقع القتال يوم العاشر من المحرم، وقتل جميع أصحاب الإمام (ع)، خرج أهل بيته للقتال الواحد بعد الآخر، فجاء القاسم إلى عمه يستأذنه للقتال، فلما رآه الإمام اعتنقه وبكى، ولم يأذن له، فألحّ عليه حتى أذن له. (4)

برز إلى المعركة وهو يرتجز ويقول:

إن تنكروني فأنا ابن الحسن *** سبط النبي المصطفى والمؤتمن

هذا حسين كالأسير المرتهن *** بين أناس لاسقوا صوب المزن

وأخذ يقاتل.

عن حميد بن مسلم قال: خرج إلينا غلام كأن وجهه شقة قمر، في يده السيف، وعليه قميص وإزار ونعلان، قد انقطع شسع إحدهما، ما أنسى أنها اليسرى، فقال لي عمرو بن سعيد بن نفيل الأزدي: والله لاشدن عليه، فقلت: سبحان الله، وما تريد إلى ذلك، يكفيك قتل هؤلاء الذين تراهم قد احتولوهم، فقال: والله لاشدن عليه، فشد عليه، فما ولى حتى ضرب رأسه بالسيف، فوقع الغلام لوجهه، فقال: ياعماه، فجلى الحسين كما يجلي الصقر، ثم شد شدة ليث أغضب، فضرب عمراً بالسيف، فاتقاه بالساعد، فأطنها من لدن المرفق، فصاح، ثم تنحى عنه، وحملت خيل أهل الكوفة ليستنقذوا عمراً من الحسين (ع)، فاستقبلت عمراً بصدورها، فحركت حوافرها وجالت الخيل بفرسانها عليه، فوطئته حتى مات، وانجلت، الغبرة فإذا الحسين قائم على رأس الغلام، والغلام يفحص برجليه، والحسين يقول: بعداً لقوم قتلوك، ومن خصمهم يوم القيامة فيك جدك، ثم قال: عز والله على عمك أن تدعوه فلا يجيبك، أو يجيبك ثم لا ينفعك، صوت والله كثر واتره، وقل ناصره، ثم احتمله، فكأني أنظر إلى رجلي الغلام يخطان في الأرض، وقد وضع الحسين صدره على صدره….، فجاء به حتى ألقاه مع ابنه علي بن الحسين، وقتلى قد قتلت حوله من أهل بيته، فسألت عن الغلام، فقيل هو القاسم بن الحسن بن علي بن أبي طالب (ع). (5)

المصادر:

(1) تنقيح المقال ج 2 باب القاف ص 18.

(2) تاريخ الطبري ج 4 ص 331.

(3) الإقبال 49-50، وبحار الأنوار ج 101 ص 270.

(4) منتهى الآمال ج 1 ص 680، ومقتل الحسين (ع) للخوارزمي 2/27.

(5) تاريخ الطبري 3/331، مقاتل الطالبيين 93، الارشاد 2: 107-108.