مسلم بن عقيل بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم

مسلم بن عقيل بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم

من أصحاب الإمام الحسين (ع)، وسفيره إلى أهل الكوفة.

ولد في المدينة المنورة سنة (22 هـ) على أرجح الأقوال (1)، واستشهد يوم عرفة التاسع من ذي الحجة سنة (60 هـ) في الكوفة، ومرقده جنب المسجد الأعظم فيها. (2)

– عاصر من المعصومين: الإمام علياً (ع)، والإمام الحسن (ع)، والإمام الحسين (ع). وعاصر من الحكام الأمويين: معاوية بن أبي سفيان، ويزيد بن معاوية.

مما قيل فيه:

– قال رسول الله (ص) للإمام علي (ع) وهو يحدثه عن حبه لعقيل بن أبي طالب: ((… وإن ولده مقتول في محبة ولدك، فتدمع عليه عيون المؤمنين، وتصلي عليه الملائكة المقربون)). (3)

– قال الإمام الحسين (ع) في كتابه لأهل الكوفة: ((وقد بعثت إليكم أخي وابن عمي وثقتي من أهل بيتي مسلم بن عقيل)). (4)

من ذاكرة التاريخ:

ابرز جوانب حياته:

– ولد ونشأ في المدينة المنورة، في البيت الهاشمي الشريف، الذي عرف بالفضيلة والتقوى والعلم، فانطبعت شخصيته بتلك الصفات النبيلة (5).

– اشترك في معركة صفين، وكان في ميمنة جيش أمير المؤمنين (ع)، مع الحسن والحسين، وعبد الله بن جعفر (6).

– خرج مع الإمام الحسين (ع) من المدينة المنورة، إلى مكة المكرمة، بعد رفض الإمام (ع) البيعة ليزيد (7).

– أرسله الإمام الحسين (ع) سفيراً له إلى أهل الكوفة، لاستطلاع الأوضاع هناك، وأخذ البيعة للإمام (ع) منهم. (8).

– خرج من مكة في منتصف شهر رمضان من سنة (60 هـ)، ودخل الكوفة في اليوم السادس من شهر شوال (9)، وكان أميرها يومئذ النعمان بن بشير الأنصاري، فنزل في دار مسلم بن عوسجة، وقيل: دار المختار بن أبي عبيد الثقفي، فأتاه أهل الكوفة فبايعوه، فكتب إلى الإمام الحسين (ع) يخبره بذلك (10).

– وصلت اخبار الكوفة إلى يزيد، فعزل واليها النعمان بن بشير، وولى عبيد الله بن زياد مكانه، فجاء عبيد الله حتى دخل الكوفة، وأخذ يعمل للقضاء على مسلم واتباعه. (11)

– انتقل مسلم بعد وصول عبيد الله إلى الكوفة إلى دار هاني بن عروة المرادي، فعلم عبيد الله بمكانه، فأمر باحضار هاني إليه، فلما حضر طلب منه أن يسلمه مسلم، فأبى، فضربه وأمر بحبسه، فلما علم مسلم بذلك، خرج وجمع أتباعه وشيعته، وكانوا ثمانية عشر ألف، فذهب إلى قصر عبيد الله وحاصره، فتحصن عبيد الله فيه، فبقي مسلم محاصراً للقصر، لكن أتباعه سرعان ما بدأوا يتفرقون عنه، حتى أمسى وليس معه أحد (12).

– لما رأى مسلم تفرق أصحابه، عنه خرج متوجهاً نحو أبواب كندة، فانتهى إلى باب امرأة من كندة يقال لها طوعة، فطلب منها أن تدخله دارها، فوافقت، فعلم ابنها بذلك، فأخبر ابن زياد، فوجه إليه بالجنود، فدارت بينه وبينهم معارك شديدة، استخدموا فيها الحجارة والنار، حتى تمكنوا من أسره، بعد أن أبلى بلاءاً حسناً. (3)

– أخذوه إلى عبيد الله بن زياد: فأمر أن يصعد به فوق القصر ويضرب عنقه، فصعدوا به، وهو يستغفر الله، ويصلي على نبيه محمد (ص)، وعلى بقية أنبيائه ورسله، ملائكته، ثم أشرفوا به وضربوا عنقه، ورموا بجسده من أعلى القصر، وكان ذلك سنة (60 هـ). (14)

– أمر عبيد الله بجسد مسلم وجسد هاني بن عروة أن يصلبا، فصلبا منكسين (15)، وبعث برأسيهما إلى يزيد، فشكره على ذلك (16).

قصص وعبر:

مرض شريك بن الأعور – وكان في دار هاني – فأراد عبيد الله بن زياد أن يعوده، فقال شريك لمسلم: إنّ هذا الفاجر عائدي العشية، فإذا جلس فاقتله، فلما كان العشي أقبل ابن زياد، فقال شريك لمسلم: لا يفوتنك الرجل إذا جلس، فقام إليه هاني فقال: إني لا أحب أن يقتل في داري، كأنّه استقبح ذلك، فجاء عبيد الله وجلس، وأطال، فلم يخرج مسلم إليه، فخشى شريك أن يفوته، فأخذ يقول:

ما الانتظار بسلمى أن تحيوها *** حيوا سلمى وحيوا من يحييها

*** كأس المنية بالتعجيل فاسقوها

لله أبوك، اسقنيها وإن كانت فيها نفسي، قال ذلك مرتين أو ثلاثة، فلم يخرج مسلم، ثم أنّ عبيد الله قام فانصرف، فخرج مسلم، فقال له شريك: ما منعك من قتله؟ فقال خصلتان، أما أحداهما، فكراهية هاني أن يقتل في داره، وأما الأخرى حدثنيه الناس عن النبي (ص): ((إن الإيمان قيد الفتك، فلا يفتك مؤمن)) فقال له شريك: أما والله لو قتلته لقتلت فاسقاً فاجراً كافراً غادراً. (17)

متفرقات:

عندما كان يقاتل كان يرتجز ويقول:

أقسمت لا اقتل إلاّحرا *** وإن رأيت الموت شيئاً نكرا

أو يخلط البارد سخناً مرارد *** شعاع الشمس فاستقرا

كل امرئ يوماً يلاقي شرا *** أخاف أن أكذب أو أغرا

*** أضربكم ولا أخاف ضرّا (18)

رثاه عبد الله بن الزبير الأسدي، وقيل: الفرزدق:

إن كنت لا تدرين ما الموت فانظري *** إلى هاني في السوق وابن عقيل

إلى بطل قد هشم السيف وجهه *** وآخر يهوي من طمار قتيل

أصابهما أمر الأمير فأصبحا *** أحاديث من يسري بكل سبيل

ترى جسداً قد غير الموت لونه *** ونضح دم قد سال كل مسيل (19)

المصادر:

1- سفير الحسين: 12.

2- مراقد المعارف 2: 307.

3- أمالي الصدوق: 191.

4- الكامل في التاريخ 4: 21.

5- الشهيد مسلم بن عقيل (لعبد الرزاق المقزم): 56.

6- مناقب آل أبي طالب 3: 197.

7- الأخبار الطوال 230.

8- مقاتل الطالبيين: 99.

9- أعيان الشيعة 1: 589.

10- البداية والنهاية 8: 144.

11- المنتظم 5: 325.

12- مروج الذهب 3: 57-58.

13- الكامل في التاريخ 4: 31-33.

14- تاريخ الطبري 3: 291-292.

15- الفتوح 5-6: 68.

16- الكامل في التاريخ 4: 36.

17- مقاتل الطالبيين: 101-102.

18- أعيان الشيعة 1: 592، الكامل في التاريخ 4: 33.

19- تاريخ الطبري 3: 292-293.

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *