الخراساني والطباطبائي و الفيروز آبادي

الخراساني والطباطبائي و الفيروز آبادي

آية الله الوحيد الخراساني

ترجمة نص ما أفتى به سماحة آية الله الشيخ حسين الوحيد الخراساني (دامت بركاته) حول الشعائر الحسينية:

بسم الله الرحمن الرحيم

إقامة مجالس عزاء سيد الشهداء الإمام الحسين (عليه السلام) هو ما دأب عليه الأئمة المعصومين (عليهم السلام) ومن سيرتهم القطعية، كما إن ذكر مناقبه ومصائبه (عليه السلام)، إحياء لأمر آل محمد (صلى الله عليه وآله وسلّم وعليهم أجمعين)، واستحباب ذلك يستفاد من الروايات المتواترة.

14/ ربيع الأول / 1402 هجرية

حسين الوحيد الخراساني

 

الإمام الطباطبائي اليزدي (قدس سره)

ترجمة نص ما أفتى به سماحة آية الله السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي صاحب العروة الوثقى (قدس سره) وذلك في حاشية وملحق في آخر الرسالة العملية لآية الله الشيخ جعفر الشوشتري (قدس سره) ضمن أسئلة وأجوبة حول الشعائر الحسينية، جاء في الصفحة 12 منها ما يلي:

لا يبعد رجحان ارتداء الملابس السود في شهر محرم، حداداً على الإمام الحسين (عليه السلام) وإظهاراً للحزن عليه، وذلك لرجحان الحزن والتحزن في تلك الأيام، وهو يتحقق بمظهر السواد وارتداء الثياب السود.

ومن ذلك الرجحان يظهر أن دلالة القائلة بكراهة ارتداء الثوب الأسود، تعني غير المستثنيات من الكراهة، ومنصرفة عن مثل الحزن وإظهار التحزن على الإمام الحسين (عليه السلام).

هذا بالإضافة إلى وجود بعض الأخبار الخاصة الدالة في بعض الروايات، على أن أهل البيت (عليهم السلام) كانوا قد ارتدوا الملابس السود حزناً على أبي عبد الله الحسين (عليه السلام)، وحتى بعث لهم المختار برأس عبيد الله بن زياد لعنة الله عليه.

ومن هذا يعلم أنه حتى لو فرضنا عموم الكراهة من الأدلة، فهذا الحديث مخصص لذلك العموم، ومخرج للسواد على الإمام الحسين (عليه السلام) من الكراهة.

والحاصل: إن الكراهة غير معلومة، بل أن الرجحان غير بعيد. والله العالم.

 

آية الله الفيروزآبادي (قدس سره)

نص ما كتبه سماحة آية الله السيد مرتضى الفيروزآبادي (طاب ثراه)

وقد أخّرنا هذا الجواب والجواب التالي لطولهما.

بسم الله الرحمن الرحيم

أما بعد، فقد وصلني في السادس عشر من صفر الخير /84 خطكم الشريف، وكان متضمناً للسؤال عن حكم الشعائر الحسينية من اللطم على الصدور والضرب بالسلاسل على الظهور والتطبير والشبيه والضرب على الدمام واقتحام النار المعتاد في كثير من أقطار آسيا وأفريقيا وأردتم الجواب مفصلاً مشروحاً.

فنقول: أما اللطم على الخدود والصدور بل وشق الجيوب في مصيبة الحسين (عليه السلام) فقد صرّح به الصادق (عليه السلام) في رواية خالد بن سدير أخي حنان بن سدير المروية في الوسائل في الباب 31 من الإيلاء، قال (عليه السلام) في آخرها: ولقد شققن الجيوب ولطمن الخدود الفاطميات على الحسين بن علي (عليه السلام) وعلى مثله تلطم الخدود وتشق الجيوب.

انتهى.

ويؤيد الرواية المذكورة ما في الزيارة المعروفة الصادرة من الناحية المقدسة، قال (عليه السلام): فلما رأين النساء جوادك مخزياً، إلى أن قال: برزن من الخدور ناشرات الشعور على الخدود لاطمات، الخ…

وفي الجواهر أن ما يحكى من فعل الفاطميات ربما قيل إنه متواتر. انتهى.

هذا، ويمكن الاستدلال لجواز اللطم وشق الجيب على الحسين (عليه السلام) بأمرين آخرين:

أحدهما: إن اللطم وشق الجيب من مصاديق الجزع، ومن أفراده المتيقنة.

والجزع على الميت وإن كان مكروهاً أو حراماً، ولكنه استثني لقتل الحسين (عليه السلام)، كما صرح الصادق أيضاً في حسنة معاوية بن وهب المروية في الوسائل في موضعين منه في الباب/87 من الدفن. وفي باب استحباب البكاء لقتل الحسين (عليه السلام) في أبواب المزار في حديث قال (عليه السلام) في آخره: كل الجزع والبكاء مكروه ما سوى الجزع والبكاء لقتل الحسين (عليه السلام).

ثانيهما: إن اللطم على الصدور ونحوه هو مما استقرت عليه سيرة الشيعة في العصور السابقة والأزمنة الماضية، وفيها الأعاظم والأكابر من فقهاء الشيعة المتقدمين والمتأخرين، ولم يسمع، ولن يسمع أن أحداً منهم قد أنكر ذلك ومنع، ولو فرض أن هناك من منع لشبهة حصلت له، أو لاعوجاج في السليقة فهو نادر، والنادر كالمعدوم.

وبالجملة، إن من ناقش في عصرنا هذا في جواز اللطم على الحسين (عليه السلام) ورجحانه واستحبابه فهو لا يخلو عن خلل لا محالة أما في عقله أو في دينه أو في نسبه، والله أعلم بحقيقة حاله.

ومن جميع ما ذكر إلى هنا يعرف حكم الضرب بالسلاسل على الظهور فإنه من الجزع المستثنى لقتل الحسين (عليه السلام) فلا ريب في جوازه، بل رجحانه.

التطبير:

وأما التطبير: فإذا لم يكن بحد الضرر أو خوف الضرر فلا بأس به، وفعل زينب بنت علي (عليه السلام) من نطح جبينها بمقدم المحمل حتى جرى الدم، معروف مشهور لا ينكر، مضافاً إلى أن التطبير على الشرط المذكور لا دليل على حرمته، ولو شك، فالأصل حليته، وتوهُّم أن ذلك من الإلقاء في التهلكة المحرم فعله فاسد جداً بعد أن فرض كونه دون حد الضرر، أو خوف الضرر بل لو اقتصر على مجرد الإدماء بمقدار يخضب به الرأس والوجه كالتدهين لا أكثر فلا يبعد رجحانه لما فيه من نحو مواساة وعزاء، ومن ناقش في جوازه حتى بهذا المقدار فهو من أهل الغرض والمرض، فزادهم الله مرضاً.

وأما الشبيه: فلا ينبغي الارتياب في جوازه ورجحانه، فإنه مما يذكر بمصائب أهل البيت ويوجب البكاء عليهم والحزن لهم فيكون سبباً للأجر والثواب وعظيم الزلفة، رحم الله من فعل ذلك وجمع الله له خير الدارين.

وأما الضرب على الدمام: فالظاهر جوازه، إذ المتعارف منه في عصرنا هذا في المواكب الحسينية ليس على نحو اللهو واللعب كي يحرم. ولعل المتعارف منه في الحروب السابقة هو ما كان من هذا القبيل، وعلى كل حال، هذا النحو المتعارف من ضرب الدمام فعلاً في المواكب الحسينية لا يعدّ من اللهو واللعب، فلا يحرم.

وأما الاقتحام في النار: فلا ريب ولا شبهة في جوازه وإباحته لعدم الدليل على حرمته، ففعله لا يكون بدعة لا تشريعاً، والله العالم.

18/صفر الخير/سنة 1384 هـ

الأحقر

مرتضى الحسيني الفيروزآبادي

الخاتم المبارك