آية الله الحائري و آية الله المطهري

آية الله الحائري و آية الله المطهري

آية الله الحائري (قدس سره)

 

ترجمة نص ما أفتى به سماحة آية الله الشيخ مرتضى الحائري اليزدي (قدس سره) نجل مؤسس الحوزة العلمية في قم المقدسة، حول الشعائر الحسينية:

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على جميع الأنبياء والمرسلين، لا سيما خاتم النبيين، وعلى جميع أمناء الله في أرضه، وأوصياء رسوله، الخلفاء المرضيين المعصومين، سيما خاتمهم حجة ابن الحسن المهدي (عجل الله فرجه الشريف).

استفتاني بعض السادة من أهل العلم ورجال الدين الكرام حول الشعائر الحسينية، وطلبوا مني أن أكتب ما يتسنّى لي حول تعازي الإمام الحسين عليه وعلى آبائه الطاهرين وأبنائه الطيبين الصلاة والسلام، وأنا إذ اعترف بعظمة الموضوع من جانب، اعترف بعدم قدرتي على بيانه من جانب آخر، لكن تلبية للطلب أجيب متواضعاً:

إن ثواب البكاء في مصيبة الإمام الحسين وسائر الأئمة المعصومين (عليهم السلام) مما جاءت به الروايات الكثيرة، وقد خصص العلامة المجلسي (طاب ثراه) فصلاً خاصاً وباباً منفرداً في هذا المجال وبهذا العنوان، ذكر فيه ما يقرب من خمسين حديثاً أكثرها بأسانيد معتبرة، وهي تفرض وتؤكد استحباب البكاء عليهم (صلوات الله عليهم أجمعين) وتجعله ضرورياً من ضروريات المذهب الحق مذهب التشيّع.

وبديهي أن من لوازم استحباب البكاء، استحباب مقدماته، كما يشعر به خبر هارون المكفوف المعتبر، عن الإمام أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) حيث أمر الشاعر أن ينشده قصيدته الرثائية في الإمام الحسين (عليه السلام)، فأنشأ يقول: ـ

أمرر على جدث الحسين وقل لا عظمه الزكية

الحديث…

25/محرم الحرام/1402 هجرية

 

مرتضى الحائري

آية الله المطهري (قدس سره)

ترجمة نص ما أجاب به سماحة آية الله الشهيد الشيخ مرتضى المطهري من قبل جمعية النهضة الإسلامية على سؤال حول الشعائر الحسينية:

بسم الله الرحمن الرحيم

(البكاء والتباكي، إعلان صريح عن الموالاة للحق، والبراءة من الباطل).

إقامة الشعائر الحسينية حسب المتداول، وإحياء عزاء الإمام الحسين (عليه السلام) على ما هو متعارف عليه، قد يتبدل من صورة الحركة البطيئة، ليشكل سيلاً جارفاً، ومن الظاهرة العابرة إلى أساس متين.

هذه التعازي التي قيل في وصفها: (من بكى أو أبكى أو تباكى، وجبت له الجنة) قد أعطتها قيمة كبيرة، وفي الأصل هي لتهييج العواطف الجياشة ضد الطغاة من مثل يزيد وابن زياد، في صالح الإمام الحسين (عليه السلام) ومن سار على نهجه.

في حين أن القطرة من الدمع ـ في ظرف يكون الإمام الحسين (عليه السلام) ونهجه القويم هو المعيار الصحيح، لكشف النظام الاجتماعي الحاكم على الناس بغير حق وتعرية مكائده ودسائسه، وجرائمه ومظالمه ـ تكون تعبيراً عن وقوف الإنسان الباكي بجانب الإمام الحسين (عليه السلام)، وإعلانه الصريح بأنه الجندي الوفي له (عليه السلام).

وفي الظروف التي يتحكم فيها نظام يزيدي، ويتظاهر الإنسان بالبكاء على الإمام الحسين (عليه السلام)، فإنه يعلن بتباكيه هذا وقوفه إلى معسكر الإمام الحسين (عليه السلام)، وولائه لأهل الحق، وحربه على أهل الباطل، وهو في الواقع تضحية وإيثار.

ومن هنا يتضح كيف يكون عزاء الإمام الحسين (عليه السلام) في صورة حركةٍ، تنقلب موجاً، لتشكل سيلاً عارماً تجتث جذور الظالمين والمستكبرين.

مرتضى المطهري.