الشعائر المخترعة

الشعائر المخترعة

وهو الشعائر التي لم يرد فيها نص عن أئمتنا (ع)، وإنما تم استحداثها وابتكارها من قبل أتباعهم، مثل المواكب الحسينية، وشعائر التشبيه، وتمثيل مشاهد المأساة التي جرت على الإمام الحسين (ع)، وغير ذلك من الشعائر التي يتم ممارستها إحياء لتلك الفاجعة العظمى التي ألمت بالأمة الإسلامية، بالشهادة الخالدة.
هذا ويقع الحديث عن هذا القسم من الشعائر في نقطتين:
الأولى: في المبررات الشرعية لأداء مثل هذه الشعائر التي لم يرد فيها النص عن أهل البيت (ع)، ونريد من النص هنا معناه العام، بحيث يشمل القول أو الفعل أو الإقرار من المعصوم (ع).
ولعل أفضل الصور المتصورة للتخريج الفقهي والمعالجة الفقهية لمثل هذه المورد هو أن يقال:
إن أي ممارسة أو أداء يمكن أن يكون تعبيراً عرفياً عن تعظيم الحسين أو إظهار الحزن عليه خصوصاً إذا كان الأسلوب والممارسة متداولاً في زمن الأئمة (ع)، أو كان تذكيراً عرفياً للمسلمين بمصابه وأهدافه فهو أمر مشروع يدخل تحت دائرة العمومات الواردة عنهم (ع) في الحث والدعوة لإحياء أمرهم.
هذا وقد يتمسك في مقام المعالجة الفقهية بطريق آخر، وهو اللجوء لقوله تعالى: – (ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب). (سورة الحج الآية رقم 32)

بتقريب أن الحسين لما كان ثأر الله، فهو شعيرة من شعائر الله تعالى، وتعظيمه تعظيم لشعائر الله تعالى.
الثانية: في الحدود والأطر التي لابد من أن تمارس فيه هذه الشعائر التي يخترعها ويبتكرها المؤمنون بالقضية الحسينية من شيعة الحسين وأهل بيته، بحيث تكون مصداقاً للعمومات التي أشرنا لها، وجعلناها بمثابة القاعدة التي يركن إليها لمعرفة المعالجة الفقهية.
هذا ولابد في هذا القسم من الشعائر من أن يكون مشتملاً على المضمون والمحتوى الذي وضعه الشارع المقدس لها، فلا يكفي مجرد أن يدعي الإنسان أنه يؤدي هذا العمل من أجل الحسين (ع) ولا يكفي أن يكون تعظيماً للحسين (ع) ما لم يكن الشكل يعبر عن أسلوب عرفي عقلائي للتعظيم، بل يجب أن يكون في نفس الوقت مرتبطاً بالمحتوى والمضمون الشرعي لنهضة الحسين (ع).
ويمكننا أن نحدد هذا المضمون في أمرين رئيسيين:
الأول: الخط الإيجابي، ونعني به الأهداف التي وضعت الشعائر الحسينية لها، وهي ما سبقت الإشارة له فيما تقدم، وبمقدار ما تحققه هذه الشعائر من تلك الأهداف تصبح هذه الممارسات تعظيماً لشعائر الله تعالى.
الثاني: الخط السلبي، وهو أن لا تكون هذه الممارسات سبباً لهتك حرمة الإسلام، أو مذهب أهل البيت (ع)، أو تشويه الرؤية له كأن تكون ذات شكل لا ينسجم مع الأهداف الحقيقية لأهل البيت، حيث يمكن أن نشاهد ذلك في بعض الممارسات التي لا نجد لها مثيلاً في أي لون من ألوان العبادات والسلوك الذي أقرّه الشارع المقدس في مقام التعبير عن الارتباط بالله تعالى، والحب له، أو التعظيم والتمجيد لذاته المقدسة، أو عرفها العقلاء من الناس في حياتهم الاجتماعية.