گیاهی ترین گیاهی ترین AnzanDigital فروشگاه

شبهات وردود حول اقامة الماتم

السؤال (شبهات وردود حول اقامة الماتم)
اني من المشاركين في أحد المنتديات وقد اثار الدم في عروقي موضوع عن الشيعه ولكن لا اعرف الرد الوافي الكافي المشفي المخرس فأجبت بقدر استطاعتي فأنتم تعلمون مدى الظلم الذي يقع علينا في السعوديه لأننا محبي أهل البيت فقلت لدينا مناهل العلم وأوجه هذا الرد من أحد السنه علي ولا أستطيع اجابته فأجيبوني لأخره ورد كيده في نحره وكان قوله هو:
شهد مقتل علي والحسين من شهده من أهل البيت، ومرت سنون وما أحدثوا مأتما ولا نياحة فأين الدليل على هذه المناظر المخزية المخجلة التي نراها من الروافض هذه الأيام والتي تصد الناس عن الدخول في الإسلام؟!
سؤال مطروح استفدته من كلام نفيس لشيخ الإسلام في نسف بدع الروافض في عاشوراء!
حيث قال رحمه الله:
((ومن ذلك: أن اليوم الذي هو يوم عاشوراء الذي أكرم الله فيه سبط نبيه، وأحد سيدي شباب أهل الجنة بالشهادة على أيدي من قتله من الفجرة الأشقياء، وكان ذلك مصيبة عظيمة من أعظم المصائب الواقعة في الإسلام.
وقد روى الإمام أحمد وغيره عن فاطمة بنت الحسين وقد كانت شَهفدَت مصرع أبيها، عن أبيها الحسين بن علي رضي الله عنه، عن جده رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ما من رجل يصاب بمصيبة فيذكر مصيبته وإن قدمت، فيحدث لها استرجاعا إلا أعطاه الله من الأجر مثل أجره يوم أصيب بها).
فقد علم الله أن مثل هذه المصيبة العظيمة سيتجدد ذكرها مع تقادم العهد، فكان من محاسن الإسلام أن روى هذا الحديث صاحب المصيبة والمصاب به أولا.
ولا ريب أن ذلك إنما فعله الله كرامة للحسين رضي الله عنه، ورفعا لدرجته ومنزلته عند الله، ومبلغا له منازل الشهداء، وإلحاقا له بأهل بيته الذين ابتلوا بأصناف البلاء.
ولم يكن الحسن والحسين حصل لهما من الابتلاء ما حصل لجدهما ولأمهما وعمهما؛ فإنهما ولدا في عز الإسلام، وتربيا في حجور المؤمنين، فأتم الله نعمته عليهما بالشهادة، أحدهما مسموما، والآخر مقتولا، لأن الله عنده من المنازل العالية في دار كرامته ما لا ينالها إلا أهل البلاء.
كما قال النبي صلى الله عليه وسلم وقد سئل: أي الناس أشد بلاء؟ فقال: (الأنبياء ثم الصالحون ثم الأمثل فالأمثل، يبتلى الرجل على حسب دينه، فإن كان في دينه صلابة زيد في بلائه، وإن كان في دينه رقة خفف عنه، وما يزال البلاء بالمؤمن حتى يمشي على الأرض وليس عليه خطيئة).
وشَقفي بقتله من أَعَانَ عليه، أو رَضفي به!
فالذي شَرَعه الله للمؤمنين عند الإصابة بالمصاب وإن عَظفمَت أن يقولوا: إنا لله وإنا إليه راجعون!…
فأما اتخاذ المآتم في المصائب، واتخاذ أوقاتها مآتم، فليس من دين الإسلام، وهو أمر لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا أحد من السابقين الأولين، ولا من التابعين لهم بإحسان، ولا من عادة أهل البيت، ولا غيرهم.
وقد شهد مقتل علي أهل بيته، وشهد مقتل الحسين من شهده من أهل بيته، وقد مرت على ذلك سنون كثيرة، وهم متمسكون بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا يحدثون مأتما ولا نياحة، بل يصبرون ويسترجعون كما أمر الله ورسوله، أو يفعلون ما لا بأس به من الحزن والبكاء عند قرب المصيبة.
قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ما كان من العين والقلب فمن الله، وما كان من اليد واللسان فمن الشيطان).
وقال: (ليس منا من لطم الخدود، وشق الجيوب، ودعا بدعوى الجاهلية)، يعني مثل قول المصاب: يا سنداه يا ناصراه، يا عضداه.
وقال: (إن النائحة إذا لم تتب قبل موتها فإنها تلبس يوم القيامة درعا من جرب، وسربالا من قطران).
وقال: (لعن الله النائحة والمستمعة إليها).
وقد قال في تنزيله: ((يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على ألا يشركن بالله شيئا ولا يسرقن ولا يزنين ولا يقتلن أولادهن ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن ولا يعصينك في معروف فبايعهن واستغفر لهن الله إن الله غفور رحيم)) \” الممتحنة: 12 \”
وقد فسر النبي صلى الله عليه وسلم قوله: ((ولا يعصينك في معروف)) بأنها النياحة.
وتبرأ النبي صلى الله عليه وسلم من الحالقة والصالقة.
والحالقة: التي تحلق شعرها عند المصيبة.
والصالقة: التي ترفع صوتها عند المصيبة.
وقال جرير بن عبد الله: كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنعهم الطعام للناس من النياحة.
وإنما السنة: أن يصنع لأهل الميت طعام، لأن مصيبتهم تشغلهم، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لما نعى جعفر بن أبي طالب لما استشهد بمؤتة فقال: (اصنعوا لآل جعفر طعاما فقد جاءهم ما يشغلهم).
والأن هل لديكم دليل واحد على قيامهم بذلك أفيدونا…؟!
فأرجوكم ساعدوني ولكم الاجر والمثوبه فلا تنسوا بأننا نتشرف بالدفاع عن أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم.
شاكراً جهدكم

الجواب أيها السائل الكريم السلام عليك وعلى جميع المؤمنين وبعد فلا تبتئس بما قاله لك المسلم السني السعودي، ولا تحزن لما أورده لك من كلام إمامه وشيخ اسلامه (ابن تيمية) فقل له:
(أولا) إن إمامك كان ناصبياً ويسرّ حسواً في ارتغاء، فلا يلزمنا كلامه، ويكفينا في تعريفه مقالة أهل السنة فيه. واليك بعض ذلك:
1ـ قال ابن حجر الهيتمي المكي في كتابه (الجوهر المنظّم في زيارة القبور المعظّم ـ المكرّم): من هو ابن تيمية حتى ينظر اليه، أو يعوّل في شيء من أمور الدين عليه.
2ـ وقال في الفتاوى الحديثية / 86: ابن تيمية عبد خذله الله وأضلّه وأعماه وأصمّه، وبذلك صرّح الأئمة الذين بيّنوا فساد أحواله وكذب أقواله…
فهذا حال ابن تيمية بشهاد ابن حجر وهو غير متهم عليه بممالاة الشيعة فيه لأنه صاحب (الصواعق المحرقة) وقال له.
(ثانياً) ما دمت نقلت عن ابن تيمية بعض كلامه محتجاً به علينا وليس يلزمنا ذلك، فلننقل لك أيضاً بعض الشواهد من كلامه نحتج بها عليك ولا يسعك التخلف، عن آثارها وهي تكفي في الدلالة على نصبه العنيد ودفاعه عن يزيد.
فاليك نماذج من تحريفاته حول استشهاد الحسين (عليه السلام):
1ـ (ولم يكن في خروجه ـ الحسين ـ مصلحة لا في دين ولا في دنيا، وكان في خروجه وقتله من الفساد ما لم يكن يحصل لو قعد في بلده) (منهاج السنة 2 / 241ـ 242).
2ـ (إن ما قصده الحسين من تحصيل الخير ودفع الشر لم يحصل منه شيء، بل زاد الشرّ بخروجه وقتله، ونقص الخير بذلك وصار سبباً لشر عظيم) (منهاج السنة 2 / 242).
3ـ (إن القصة التي يذكرون فيها حمل الرأس الى يزيد ونكته بالقضيب كذبوا فيها) (رأس الحسين / 206).
4ـ (إن نقل رأس الحسين إلى الشام لا أصل له في زمن يزيد) (ن م / 207، والوصية الكبرى / 53).
5ـ (ويزيد لم يسب للحسين حرماً بل أكرم أهل بيته) (منهاج السنة 2 / 226).
6ـ (أما ما يرويه من لا عقل له يميّز به ما يقول، ولا له إلمام بمعرفة المنقول، من أن أهل البيت سفبوا، وأنهم حفملوا على البخاتي ـ وأن البخاتي نبت لها من ذلك الوقت سنامان ـ فهذا من الكذب الواضح الفاضح لمن يقول به) (رأس الحسين / 208).
7ـ (ان بني أمية ليسوا بأعظم جرماً من بني اسرائيل فمعاوية حين أمر بسم الحسن فهو من باب قتال بعضهم بعضاً) (منهاج السنة 2 / 225).
8ـ (ويزيد ليس بأعظم جرماً من بني اسرائيل، كان بنو اسرائيل يقتّلون الأنبياء، وقتل الحسين ليس بأعظم من قتل الأنبياء) (منهاج السنة 2 / 247).
9ـ (ولكن ظهر من أمره ـ يزيد ـ في أهل الحرّة ما لا نستريب انه عدوان محرّم، وكان له موقف في القسطنطينية ـ وهو أول جيش غزاها ـ ما يعدّ من الحسنات) (رأس الحسين / 207).
10ـ (لكنه ـ يزيد ـ لم يقتل جميع الأشراف، ولا بلغ عدد القتلى عشرة آلاف، ولا وصلت الدماء الى قبر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)) (منهاج السنة 2 / 253).
فهذه عشرة شواهد تغنيك في معرفة ابن تيمية الناصب المعاند، ولا تنسَ بأن تسأل المسلم السني السعودي عن إمامه ابن تيمية. أين مات؟ فقد مات في السجن.
ولماذا سجن؟ لأنه قد حاكمه أصحاب المذاهب عند السلطان على شذوذه في آرائه.
وحسبك ان تدله فليقرأ رسالة الذهبي اليه وهي في (تكملة السيف الصقيل) / 190 للكوثري، ولينظر ما قاله الكوثري عنه في كتاب مقالاته.
والى هنا تبيّن لك أن ما قاله ابن تيمية ليس له عندنا ولا عند غيرنا من بقية المسلمين ـ سوى اتباعه ـ ما يسوى شروى نقير.
والآن عودة الى ما عابه المسلم السني السعودي من إقامة المآتم في المصائب وهو غير صائب بل هو خائب، لأنا سنذكر له بعض ما لا يسعه إنكاره من مصادره الموثوقة عند أهل السنة، فسله:
(أولاً): ما رأيه فيما جاء في صحيح البخاري في كتاب الجنائز (باب من جلس عند المصيبة يفعرف فيه الحزن) وروي في حديث عائشة قالت: لما جاء النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قتل ابن حارثة وجعفر وابن رواحة جلس يعرف فيه الحزن، وأنا انظر من صائر الباب ـ شق الباب ـ.
وذكر القسطلاني في (ارشاد الساري) فقال: (وفي رواية ابي داود: فجلس في المسجد) قال شيخ الاسلام ابن حجر في فتح الباري 3 / 411: وفي هذا الحديث من الفوائد أيضاً: جواز الجلوس للعزاء بسكينة ووقار، وجواز نظر النساء المحتجبات الى الرجال الأجانب…؟
وسله (ثانياً): ما رأيه فيما رواه البخاري في صحيحه في الباب السابق أيضاً عن أنس قال: قنت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) شهراً حين قفتل القرآء، فما رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حزن حزناً قط أشد منه…
قال ابن حجر في فتح الباري: وشاهد الترجمة منه، قوله: ما حزن حزناً قط أشد منه، فإن ذلك يشمل حال جلوسه وغيرها. انتهى. فقل للسني السعودي إذا جاز القنوت شهراً لإظهار الحزن جاز الجلوس لذلك أيضاً شهراً ودهراً؟
وسله (ثالثاً): ما رأيه فيما رواه الطبري (في تاريخه 3 / 27 ط الحسينية) وابن عبد ربه الاندلسي في (العقد الفريد) والحلبي في السيرة النبوية قالوا في واقعة احد: انه (صلى الله عليه وآله وسلم) مرّ بدور الأنصار ـ بعد رجوعه ـ فسمع البواكي والنوائح على قتلاهم، فذرفت عيناه ثم قال: لكن حمزة لا بواكي له. (قال الحلبي في سيرته 2 / 254 ط البهية بمصر / 132): فأمر سعد بن معاذ نساءه ونساء قومه أن يذهبن الى بيت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يبكين حمزة بين المغرب والعشاء، وكذلك أسيد بن حضير أمر نساءه ونساء قومه أن يذهبن الى بيت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يبكين.. ولما جاء (صلى الله عليه وآله وسلم) بيته حمله السعدان وأنزلاه عن فرسه، ثم أتكأ عليهما حتى دخل بيته، ثم أذن بلال لصلاة المغرب، فخرج رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) على مثل تلك الحال يتوكأ على السعدين، فصلّى (صلى الله عليه وآله وسلم)، فلما رجع من المسجد من صلاة المغرب سمع البكاء فقال: ما هذا؟ فقيل نساء الأنصار يبكين حمزة، فقال: رضيّ الله عنكنّ وعن أولادكن، وأمر أن تردّ النساء الى منازلهنّ، وفي رواية خرج عليهنّ بعد ثلث الليل وهنّ على باب المسجد يبكين حمزة (رضي الله عنه) فقال لهن: ارجعن يرحمكن الله، لقد واسيتن معي، رحم الله الانصار، فان المواساة فيهم كما علمت قديمة… وصارت الواحدة من نساء الأنصار بعدف لا تبكي على ميّتها الا بدأت بالبكاء على حمزة (رضي الله عنه) ثم بكت على ميتها؟
وسله (رابعاً): عما رواه الطبري في تاريخه حوادث سنة (3) (2 / 49 ط الحسينية بمصر) عن المطلب بن عبدالله بن حنطب قال: لما توفي ابو بكر اقامت عليه عائشة النوح.
وفي حديث سعيد بن المسيب: أقامت عليه عائشة النوح، فأقبل عمر بن الخطاب حتى قام ببابها فنهاهنّ عن البكاء على أبي بكر فأبين أن ينتهينَ، فقال عمر لهشام بن الوليد ادخل فأخرج إلي ابنة أبي قحافة أخت أبي بكر، فقالت عائشة لهشام حين سمعت ذلك من عمر: إني افحرّج عليك بيتي.
فقال عمر لهشام: ادخل قد أذنت لك، فدخل هشام فأخرج أم فروة اخت أبي بكر الى عمر فعكها بالدرّة فضربها ضربات، فتفرق النوح حين سمعوا ذلك.
فقل له لا يخلو الأمر اما أن يكون فعل عائشة صحيحاً بإقامة النوح، فلا يجوز لعمر أن يمنعه وإما أن يكون الأمر بالعكس، ولما كانت عائشة تروون في حقها (خذوا شطر دينكم عن الحميراء) فهي اعلم من عمر الذي لم يرد شيء في فقاهته، بل هو كان يعترف على نفسه فيقول: كل الناس أفقه منك يا عمر.
إذن فعقد مجلس النوح جائز وليس ببدعة، وقد اقامته ام المؤمنين عائشة على أبيها. وسله (خامساً) لئلا يستزل الشيطان هذا السعودي فيقول بمنع عمر، فإن عمر نفسه قد ناقض نفسه وذلك حين مات خالد بن الوليد، فقد روى البخاري في صحيحه (كتاب الجنائز باب ما يكره من النياحة على الميت 2 / 80 ط بولاق) وقال عمر (رضي الله عنه): دعهنّ يبكين على أبي سليمان ما لم يكن نقع أو لقلقة، والنقع التراب على الرأس، واللقلقة الصوت. انتهى.
ونحو هذا رواه ابن عبد البر في الاستيعاب أيضاً بل روى في آخر ترجمة خالد فقال:
وذكر محمد بن سلام قال: لم تبق امرأة من بني المغيرة الا وضعت لفمتها على قبر خالد بن الوليد. يقول حلقت رأسها، فأين كان عنهن عمر فلماذا لم ينه عن الحلق وقد بريء رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من الصالقة والحالقة والشاقة (صحيح البخاري 2 / 82) وعجيب أمر عمر في تناقضه، فهو ينهى عائشة وآل أبي بكر عن النوح على أبي بكر وهو صاحبه، ولولاه لما صار خليفة من بعده، ويسمح بالبكاء لنساء بني المغيرة في النوح على خالد على ما كان بينهما من عداوة وهجرة كما هو معروف (راجع العقد الفريد 3 / 253) حتى ان ابن حجر ذكر في الاصابة في اواخر ترجمة خالد: ان عمر سمع راجزاً يذكر خالداً، فقال: رحم الله خالد، فقال له طليحة ـ طلحة ـ بن عبيد الله:
لا أعرفنّك بعد الموت تندبني******وفي حياتي ما زودتني زادي
وسله (سادساً) عما ورد في تأبين الأموات بدءاً من وقوف فاطمة (عليها السلام) على قبر أبيها (صلى الله عليه وآله وسلم) فقالت: (كما في العقد الفريد 3 / 237):

إنا فقدناك فقد الأرض وابلها******وغاب مذ غبت عنا الوحي والكتب
فليت قبلك كان الموت صادفنا*****لما نعيت وحالت دونك الكثب

ومروراً بمجيء أعرابي وقف على قبر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال:
قلت فقبلنا، وأمرت فحفظنا، وبلّغت عن ربّك فسمعنا (ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله تواباً رحيماً) وقد ظلمنا أنفسنا، وجئناك فاستغفر لنا، فما بقيت عين إلا سالت. (العقد الفريد 3 / 237).
وكذلك موقف ابن مسعود على قبر عمر يبكي ويطرح رداءه ثم أبّنه. (راجع العقد الفريد 3 / 238). وانتهاءاً بقول أمير المؤمنين (عليه السلام) على خباب بن الأرت لما رجع من حرب صفين الى الكوفة فوجد خباباً قد مات فوقف على قبره وقال:
رحم الله خباباً، لقد أسلم راغباً، وجاهد طائعاً وعاش زاهداً، وابتلي في جسمه فصبر، ولن يضيّع الله أجر من أحسن عملاً (العقد الفريد 3 / 238).
الى غير ذلك من جمل الرثاء التي تحمل آيات الثناء، وتعرب عن جليل العزاء فضلاً عن البكاء.
سوى ما روي من المراثي مما لا يعد ويحصى بدءاً من الصحابة ومن بعدهم الى يوم المسلمين.
وسله (سابعاً) عن سنة الجلوس للعزاء عند المسلمين ألم تكن قائمة دائمة؟ فيما رأيه فيما رواه ابن قيم الجوزية وهذا تلميذ إمامه ابن تيمية فهو على شاكلته ـ في كتابه بدائع الفوائد 4 / 217 فقال ـ في وفاة العباس بن عبدالمطلب ـ أحجم الناس عن تعزية ولده عبد الله اجلالاً له وتعظيماً، حتى قدم رجل من البادية فأنشده:

إصبر نكن بك صابرين فإنما*****صبر الرعية بعد صبر الرأس
خير من العباس صبرك بعده*****والله خير منك للعباس

قال: فسريّ عنه وأقبل الناس على تعزيته. انتهى. وهذا رواه الغزالي في الاحياء 4 / 113.
وسله (ثامناً) هل صح عنده ما رواه ابن سعد في الطبقات (ترجمة الحسين 4 / 494) وابن عساكر في ترجمة الحسين 4 / 265: ان ابن عباس حبر الامة وترجمان القرآن لما أتاه نعي الحسين (عليه السلام) جلس للعزاء فدخل عليه الناس يعزّونه وكان عنده محمد بن الحنفية فكان ممن اتاه معزياً عبدالله بن الزبير وآخرون فراجع المصادر.
وسله (تاسعاً) عمّا رواه ابن الأثير في أسد الغابة (3 / 306 ط افست اسلامية) وابن كثير في تاريخه البداية والنهاية (8 / 89 ط السعادة) في وفاة عبدالرحمن بن أبي بكر وهذا هو شقيق عائشة فقال الثاني: ولما توفي بمكان يقال له الحبشي ـ على ستة أميال من مكة، وقيل اثنى عشر ميلاً ـ فحمله الرجال على أعناقهم حتى دفن بأعلى مكة، فلما قدمت عائشة مكة زارته وقالت: أما والله لو شهدتك لم ابك عليك، ولو كنت عندك لم أنقلك من موضعك الذي مت فيه، ثم تمثلت بشعر متمم بن نويرة في أخيه مالك:

وكنا كندماني جذيمة حقبة****من الدهر حتى قيل لن يتصدعا

قال ابن كثير: رواه الترمذي وغيره. وقال ابن الأثير: ولما اتصل خبر موته بأخته عائشة ظعنت الى مكة حاجة فوقعت على قبره فبكت عليه وتمثلت:

وكنا كند ماني جذيمة حقبة****من الدهر حتى قيل لن يتصدعا
فلما تفرقنا كأني ومالكاً*****لطول اجتماع لم نبت معا
وقال أخرجه الثلاثة.
وسله (عاشراً) عما رواه البخاري في الجنائز من صحيحه باب الجريد على القبر… ورأى ابن عمر (رض) فسطاطاً على قبر عبدالرحمن فقال انزعه يا غلام، انما يظله عمله… وذكر ابن حجر في فتح الباري (3 / 466 ط مصطفى محمد) ان عائشة أمرت بفسطاط فضرب على قبره ووكلت به إنساناً وارتحلت، فقدم ابن عمر فذكر نحو ما مر قال الغلام تضربني مولاتي قال: كلا فنزعه.
وزاد ابن سعد في ترجمة عبدالرحمن في طبقاته على ما ذكره أن امرأة قالت لعائشة وإنك لتفعلين مثل هذا يا أم المؤمنين؟ قالت: وما رأيتني فعلت؟ انه ليست لنا اكباد كاكباد الابل.
وذكر أيضاً عن ابن ابي مليكة قوله: كانت عائشة تزور قبر أخيها في هودج وهذا ابن مليكة قال رأيت عائشة بعيني هاتين تزور قبر اخيها فتسلّم وتصلي عليه وتستغفر له.
وقال رحت من منزلي وانا أريد منزل عائشة فلقتني على حمار فسألت بعض من كان معها قال: زارت قبر اخيها عبدالرحمن.
أليس فيما ذكرت من الشواهد ما يكفي لإثبات سنّة الجلوس للعزاء، وعقد مجالس النوح والبكاء وإنشاد وسماع واستماع الرثاء، وزيارة القبور، والدعاء عندها بالمأثور؟
وبعد هل يحق للسني السعودي أن يلوم من يحيي ذكرى استشهاد الحسين (عليه السلام)، أو ينتقد مظاهر الحزن التي يمارسها الشيعة معبّرين عن شعورهم بالولاء لصاحب الذكرى، وإنما يصرّ الشيعة على إحياء مراسيم العزاء في كل عام تذكيراً للآخرين (وإن الذكرى تنفع المؤمنين) ولئلا يلفها ضباب النسيان، وينكرها اتباع آل أبي سفيان كما حدثت لبيعة الغدير، وإسقاط المحسن و… ثم هي خير وسيلة إعلامية يملكها الشيعة لتبليغ مبادئهم، وبلوغ مآربهم في إفهام الآخرين مظلومية أهل البيت (عليهم السلام) وفضح أعمال الأمويين والعباسيين وغيرهم من أعداء الدين. وإنما خصوا الحسين (عليه السلام) بمزيد من الذكرى، لأنه بقية الخمسة من أصحاب الكساء، ولولاه لقضى بنو أمية على دين جده وقد استهانوا بكل قيمه واخلاقياته. وحسبك أن تقرأ من خطبة للحسين (عليه السلام) قوله: (أيها الناس إن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: من رأى سلطاناً جائراً مستحلاً لحرام الله، ناكثاً عهده، مخالفاً لسنة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، يعمل في عباد الله بالإثم والعدوان، فلم يغيّر عليه بعمل ولا قول، كان حقاً على الله أن يدخله مدخله، ألا وإن هؤلاء قد لزموا طاعة الشيطان، وتركوا طاعة الرحمن، وأظهروا الفساد، وعطّلوا الحدود، واستأثروا بالفيء، وأحلّوا حرام الله، وحرّموا حلاله، وأنا أحقّ من غيّر…) فهو (عليه السلام) أعلن سرّ نهضته، فمن أحق من شيعته بالاستجابة لدعوته؟ كما إن مظاهر إحياء الذكرى بما فيها من خروج المواكب في الطرقات، وحتى ما يجري فيها مما يسميه السني السعودي (من المناظر المخزية المخجلة) ليست هي أخزى بدعة من ضرب (الدرباش) وبدعة الرقص وما اليه مما يمارسه أهل الوجد والمجاذيب من أهل السنة، حتى قال شاعرهم الأخرس البغدادي ناقداً لهم:

أقال الله صفّق لي وغنّي****وقل هجراً وسم الهجر ذكرا
فإن تكن السيادة باخضرار**** فان السلق أشرف منك قدرا

وما هي ألا كنحو (العرضة) التي يمارسها أشياخ قومه حتى اليوم.
وهل ينكر ما تعرضه برامج إذاعته التلفزيونية من تميلثيات، لا يستسيغها كثير من ابناء بلده، فهل هو ممن يرى القذاة في عين غيره، ولا يرى الجذع في عينه؟ وأحسبه إنما قال (مناظر مخزية مخجلة) لأنها تكشف عن صحائف يحسبها منسية وتثير الحس الخامل والغافل للبحث عن ملابسات القضية.
نعم هي أخزى لأنصار بني أمية، فإن إقامة الشعائر الحسينية تذكيرٌ للناس بتاريخ الأمويين المخزي فتظهر خزايتهم بارتكاب عظيم الجنايات في المسلمين، ولم يكن السني السعودي أول من يستنكر إقامة تلك الشعائر ولا يكون آخرهم. فهم قد دأبوا على استنكار اعادة تلك الذكريات حتى قال شاعرهم:

هتكوا الحسين بكل عام مرة****فتمثلوا بعداوة وتصوّروا
ويلاه من تلك الفضيحة أنها****تطوى وفي أيدي الروافض تنشر

فردّ عليه غير واحد من شعراء الشيعة، فقال بعضهم مشطّراً للبيتين وراداً الصاع بصاعين:

(هتكوا الحسين بكل عام مرة) ****اَبناء من قتلوا الحسين فكبّروا
قد ساءهم أن لا يكونوا شاركوا**** (فتمثلوا بعداوة وتصوروا)
(ويلاه من تلك الفضيحة إنها) ****تحكي الذي فعلوه لمّا تذكر
فبها فضيحتهم تبين وجهدهم*** (تطوى وفي أيدي الروافض تنشر)

والآن فلندع هذا كله جانباً، وللنظر الى مسألة إقامة الشعائر الحسينية من الوجهة الشرعية، فماذا تقتضيه الأدلة والقواعد؟ فنقول:
(أولاً) إن الأصل في الأشياء الإباحة ما لم يأت تحريم ببرهان. فعلى مدعي الحرمة اقامة الدليل عليها من كتاب أو سنة ثابتة مقبولة. فالأصل إذن مع منكر الحرمة لا مع المستنكر فلنا مطالبته بالدليل لا بالتضليل.
(ثانياً) كل عمل من تلك الأعمال على الإجمال يسع المتظلع الفقيه، تخريج وجه له وجيه، من عمومات الأدلة ومحكمات القواعد المعقولة والمنقولة. كما يستفاد من كلام المغفور له الشيخ كاشف الغطاء (رحمه الله) في جوابه على مسائل البصريين حول ما يجري في الساحة من ذكرى عاشوراء، وله كلام في ذلك ننقل بعضه مضموناً فيما يخص مسألة اللطم على الصدور، وخروج المواكب في الطرقات.
1ـ ففي مسألة اللطم واللدم حسبنا ما يرويه أعلامنا ويرويه أيضاً غيرنا من حديث دعبل بن علي الخزاعي، وانشاده قصيدته التائية عند الامام الرضا (عليه السلام) أيام ولاية العهد بخراسان وكان منها:

أفاطم لو خلت الحسين مجدلا****وقد مات عطشاناً بشط فرات
إذاً للطمت الخدّ فاطم عنده****وأجريت دمع العين في العبرات

فسمع الامام الرضا (عليه السلام) ولم يستنكر عليه قوله، فإذا جاز لمثله أن يسمع ذلك ثم هو يبكي، ويثيب الشاعر على قصيدته ثواباً جزيلاً، فجائز لنا ان نلطم الخد أو الصدر في المصيبة الحسينية ما دام مشروعاً. ولو كان منكراً فيه خلاف للشرع لأنكره، ولكنه لم ينكر فهو جائز.
2ـ واما مسألة خروج المواكب في الطرقات فهو أيضاً جائز في نفسه دون ما قد يصادفه من وقوع بعض المحرمات، فإن مساوقة المحرّم للخروج لا تعني حرمة الخروج، لأن حرمة الشيء لا توجب حرمة ما يقع فيه، فمن تغنى بالقرآن مثلاً، لا يقال له إن قراءة القرآن حرام، بل يقال له إن التغني بالقرآن حرام.
على أن خروج المواكب قد ثبت تاريخاً انه كان من عهد البويهيين في بغداد منذ القرن الرابع الهجري، وكان ذلك العصر يعج بأفذاذ العلماء وجهابذة العلم كالشيخين المفيد وابن قولويه والشريفين المرتضى والرضي، والشيخ الطوسي، ولم يسمع من احدهم إنكار ذلك بل ورد ان الشريف الرضي (رحمه الله) لما ورد لزيارة جده الحسين (عليه السلام) يوم عاشوراء، ورأى جماعة من الأعراب يعدون ركضاً وهم ينوحون ويلطمون دخل في زمرتهم وأنشأ في ذلك الحال على البديهية مرثيته الخالد التي لازالت حتى اليوم تتلى وأولها:

كربلا لا زلت كرباً وبلا*****ما لقي عندك آل المصطفى

الى أن يقول فيها:

لو رسول الله يحيى بعدهم*****قعد اليوم عليهم للعزا

ونحن نقول له أيها الشريف لقد قعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) للعزاء عليهم من يوم ولادة الحسين (عليه السلام) حين هبطت عليه ملائكة الرحمن تهنيه بمولد الحسين (عليه السلام)؟ تعزّيه بما يجري عليه، وقد تكرر منهم ومنه (صلى الله عليه وآله وسلم) أن بكى وأخبر أزواجه وأصحابه بمقتل الحسين حتى ورد في حديث لعائشة قالت:… فلما ذهب جبرئيل (عليه السلام) من عند رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) والتربة في يده يبكي فقال: يا عائشة أن جبرئيل (عليه السلام) أخبرني ان الحسين ابني مقتول في أرض الطف، وان امتي ستفتتن بعدي، ثم خرج الى اصحابه وفيهم: علي وأبو بكر وعمر وحذيفة وعمار وابو ذر (رضي الله عنهم) وهو يبكي، قالوا: ما يبكيك يا رسول الله؟ فقال: أخبرني جبرئيل ان ابني الحسين يقتل بعدي بأرض الطف، وجاءني بهذه التربة، وأخبرني أن فيها مضجعه.
وهذا ما اخرجه ابن سعد والطبراني في ترجمة الحسين من معجمه الكبير 3 / 107 الرقم 2814 والهيثمي في مجمع الزوائد، والماوردي في اعلام النبوة 83 والمتقي في كنز العمال 13 / 108 وغيرهم.
3ـ وأما مسألة زيارة قبورهم (عليهم السلام) فهي مستحبة عندنا مؤكدة الاستحباب، كما ان عند العامة زيارة القبور مسنونة أيضاً لأنها تذكر بالآخرة، وحتى البكاء عند القبور ليس فيه محذور، فان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) زار أمه (آمنة بنت وهب) ومعه ألف مقنّع فبكى وبكوا معه حتى لم ير باكياً أكثر من يومئذ. وهذا ما رواه أهل السنة كمسلم والغزالي في الاحياء 4 / 490 والسيوطي والحلبي في سيرته 1 / 105 وزيني دحلان في سيرته أيضاً بهامش الأولى 1 / 57 فهل علم السني السعودي أن أم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ماتت وكان هو ابن ست سنين على أكثر تقدير؟
وهل درى أن النبي زار قبر أمه وهو في طريقه الى عمرة الحديبية، أي بعد اربع وخمسين سنة؟
وهل درى أن قبر آمنه كان بالأبواء بين مكة والمدينة، وثمة رواية انه بالحجون بمكة، وقيل جمعاً بين الروايتين انها دفنت أولاً بالابواء، ثم نبشت ونقلت الى مكة ودفنت بالحجون كما ذكره زيني دحلان في سيرته.
وهل درى السني السعودي إن الشيعة انما يفعلون نحو هذا اقتداء بسنته (صلى الله عليه وآله وسلم) فهم يزورون قبور أئمتهم وان تطاول العهد ومهما طال الأمد، ويعمّرونها بإصلاحها وهم يحيون مراسيم ذكراهم ويقيمون العزاء عليهم، ويبكون لمصابهم، كل ذلك اقتداء بسنته (صلى الله عليه وآله وسلم).
4 ـ وأما أعمال الشبيه على مما فيه ما ينبغي عليه التنبيه، فانه كأي عمل آخر يشوبه ما يقتضيه التنزيه، ولا يعني ذلك الحكم بالحرمة لمجرد وقوع بعض المنافيات التي ليست هي منه بسبيل، وإن آثار ذلك التمثيل أسرع تأثيراً في الناس من باقي مظاهر الحزن والعزاء.
حتى أدرك ذلك الغربيون والشرقيون فجلب انتباههم وصاروا يبحثون عن الحسين (عليه السلام) من هو؟ وما هي أهداف ثورته؟ ولماذا يحيي الشيعة ذكراه كل عام؟ واقتنع غير واحد بمبدأ الحسين (عليه السلام) حتى قال بعضهم: لقد شيّعني الحسين، وقال غاندي (تعلمت من الحسين ان اكون مظلوماً فانتصر) ولأحد المستشرقين كلمة في المقام ـ يحسن ايرادها وذلك هو ماربين الالماني في كتابه (السياسة الاسلامية) قال: (من جملة الأمور السياسية التي ألبستها رؤساء فرقة الشيعة لباس المذهب من عدة قرون، وصارت مورثة جداً لجلب قلوبهم وقلوب غيرهم هي أصول التمثيل باسم التشبيه والتعزية في مأتم الحسين)…
التمثيل أدخلته حكماء الهند في عباداتها لعدة أغراض خارجة عن موضوع بحثنا، الأوربائيون بمقتضى السياسة ألبسوا التمثيل لباس التفرج واظهروا في محلات التفرج العمومية لأنظار العام والخاص أموراً سياسية مهمة لاستجلاب القلوب وقليلاً قليلاً أصابوا هدفين بسهم واحد، تفريح الطبائع وجلب قلوب العامة في الأمور السياسية…
فرقة الشيعة حصلت من هذه النكتة على فائدة تامة، فألبست ذلك لباس المذهب…
وعلى كل حال فالتأثير الذي يلزم أن يحصل على قلوب العامة والخاصة في إقامة العزاء والشبيه قد حصل. من جهة يذكرون في مجالس قراءة التعزية المتواصلة وعلى المنابر المصائب التي وردت على رؤساء دينهم، والمظالم التي وردت على الحسين، ومع تلك الاحاديث المشوّقة الى البكاء على مصائب آل الرسول. فتمثيل تلك المصائب للأنظار أيضاً له تأثير عظيم، ويجعل العام والخاص من هذه الفرقة راسخ العقيدة فوق التصور…
هذه الفرقة تعمل الشبيه بأقسام مختلفة، فتارة في مجالس مخصوصة، ومقامات معيّنة، وحيث انه في أمثال هذه المجالس المخصوصة والمقامات المعيّنة يكون اشتراك الفرق الاخرى معهم أقل، أوجدوا تمثيلاً بوضع خاص، فعملوا الشبيه في الأزقة والاسواق، وداروا به بين جميع الفرق، وبهذا السبب تتأثر قلوب جميع الفرق منهم ومن غيرهم بذلك الأثر الذي يجب ان يحصل من التمثيل، ولم يزل هذا العمل شيئاً فشيئاً يورث توجه العام والخاص اليه، حتى ان بعض الفرق الاسلامية الأخرى وبعض الهنود قلدوا الشيعة فيه واشتركوا معهم في ذلك…
إن هذه الطائفة بواسطة مجالس المآتم وعمل الشبيه واللطم والدوران وحمل الأعلام في مأتم الحسين جلبت اليها قلوب باقي الفرق…
نحن ـ الأوربائيين ـ بمجرد أن نرى لقوم حركات ظاهرية في مراسمهم الملية أو المذهبية منافية لعاداتنا ننسبها الى الجنون والتوحش، ونحن غافلون عن أننا لو سبرنا غور هذه الأعمال، لرأيناها عقلية سياسية، كما نشاهد ذلك في هذه الفرقة، وهؤلاء بأحسن وجه، والذي يجب علينا أن ننظر الى حقائق عوائد كل قوم، والا فإن أهل آسيا أيضاً لا يستحسنون كثيراً من عوائدنا، ويعدون بعض حركاتنا منافية للآداب، ويسمونها بعدم التهذيب بل بالوحشية، وعلاوة على تلك المنافع السياسية التي ذكرناها التي طبعاً إثر التهيج الطبيعي، فإنهم يعتقدون أن لهم في إقامة مأتم الحسين درجات عالية في الآخرة. انتهى.
وأخيراً حسبنا ما قاله الأئمة (عليهم السلام) في إحياء أمرهم والتذكير بمصابهم، ولا يضيرنا قول عائب خائب، فإن لكل امرئ ما نوى، وإنما الأعمال بالنيات، بشرط تنزيه تلك الاعمال عما يشينها من أقوال وأفعال، ولا نترك فرصة لمن استزلهم الشيطان فيرمونها بالفرية والبهتان (ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب) آل عمران / 8.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *