الجزع واستحبابه على الامام الحسين (ع)

الجزع واستحبابه على الامام الحسين (ع)

السؤال (تعريف الجزع واستحبابه على الامام الحسين (عليه السلام))
ما هو المراد من الجزع على الإمام الحسين “عليه السلام” وهل توجد عندنا روايات في جوازه أو رجحانه؟

الجواب
الجَزَعُ نقيض الصبر، فهو إظهار الحزن، والم المصيبة، ففي لسان اللسان ج 1 ص 84: (والجَزَعُ نقيض الصبر)، وفي أقرب الموارد ج 1 ص 120: (لم يصبر فأظهر الحزن) وفي منجد اللغة ص 89: (لم يصبر عليه، فاظهر الحزن أو الكدر).
وإظهار الحزن قد يكون برفع الصوت بالبكاء المسمى بالنوح.
وقد يكون بالبكاء مع الصراخ المسمى بالعويل.
وقد يكون بالبكاء مع تعداد محاسن الميت، المسمى بالندب.
وقد يكون بالقول، كمن يدعو بالويل والثبور، فيقول: يا ويلاه، واثبوراه، والويل: الهلاك، وكذا الثبور.
وقد يكون بالعمل، بأن يضرب يده على جبينه، أو خدّه، أو فخذه، أو يُمزقَ قميصه أو ثوبه، أو ينتف شعره، أو يجزه أو يمتنع عن الطعام أو غيره.
وتوجد روايات متعددة في استحباب الجزع على الإمام الحسين “عليه السلام”، منها: ما ورد في خبر معاوية بن وهب، عن أبي عبد الله “عليه السلام”: ((كل الجزع والبكاء مكروه، سوى الجزع والبكاء على الحسين “عليه السلام”))، (أمالي الطوسي، الطبعة المُحقّقة ص 162، حديث 20، المجلس السادس).
وقد نقله الحرّ العاملي في وسائله تارة في ج 2 ص 923، حديث 9، باب 87، من أبواب الدفن بعبارة: ((ما سوى الجزع والبكاء لقتل الحسين “عليه السلام”)) وأخرى في ج 10 ص 395، حديث 10، باب 66، من أبواب المزار بعبارة: ((ما خلا الجزع والبكاء لقتل الحسين “عليه السلام”)).
وخبر علي بن حمزة، عن أبي عبد الله “عليه السلام”، سمعته يقول: ((إن البكاء والجزع مكروه للعبد في كل ما جزع، ما خلا البكاء والجزع على الحسين بن علي “عليه السلام”، فإنه فيه مأجور))، (كامل الزيارات ص 201، حديث 2، باب 32).
وخبر صالح بن عقبة: ((ويُقيم في داره المصيبة بإظهار الجزع عليه)) (مصباح المتهجد ص 536).
وخبر خالد بن سدير عن أبي عبد الله “عليه السلام” في حديث: ((ولقد شققن الجيوبَ ولطمن الخدودَ الفاطمياتُ على الحسين بن على “عليه السلام”.
وعلى مثله تُلطم الخدود وتُشقُ الجيوب))، (الوسائل ج 15 ص 583، حديث 1، باب 31، من أبواب الكفارات).
وخبر مسمع بن عبد الملك، كردين البصري ((قال لي أبو عبد الله “عليه السلام”: أما تذكر ما صُنع به – الحسين -؟
قلت: نعم.
قال: فتجزع؟
قلت: إي واللهِ، واستعبر لذلك، حتّى يرى أهلي أثر ذلك عليّ، فامتنع عن الطعام، حتّى يستبينَ ذلك في وجهي.
قال “عليه السلام”: رحم الله دمعتك، أما إنك من الذين يُعدّون من أهل الجزع لنا، والذين يفرحون لفرحنا، ويحزنون لحزننا، ويخافون لخوفنا، ويأمنون إذا أمنّا))، (كامل الزيارات، الطبعة المُحقّقة، ص 203-206، حديث 7، باب 32.
وخبر معاوية بن وهب: ((استأذنت على أبي عبد الله “عليه السلام”، فقيل لي: ادخل، فدخلت، فوجدته في مصلاه في بيته، فجلست حتّى قضى صلاته، فسمعته وهو يناجي ربه، وهو يقول: ((اللّهم يا من خصنا بالكرامة – إلى أن قال – اغفر لي ولأخواني ولزوّار قبر أبي عبد الله الحسين – إلى أن قال – وارحم تلك الاعين التي جرت دموعها رحمةً لنا، وارحم تلك القلوب التي جَزَعت واحترقت لنا، وارحم تلك الصرخة التي كانت لنا)) الخبر، (كامل الزيارات ص 228، حديث 2، باب 40).
وما قاله دعبل في محضر الإمام الرضا “عليه السلام”، مع سكوت المعصوم وإقراره:

أفاطم لو خلت الحسين مُجدّلاً *** وقد مات عطشاناً بشط فراتِ
اذاً للطمتِ الخَدّ فاطمُ عنده *** وأجريت دمع العين في الوجناتِ

(مقتل الخوارزمي ج 2 ص 131).

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *