قال الإمام الرضا (عليه السلام) : إن يوم الحسين أقرح جفوننا ، وأسبل دموعنا ، وأذلّ عزيزنا بأرض كربٍ وبلاء ، أورثتنا الكرب والبلاء إلى يوم الانقضاء ، فعلى مثل الحسين فليبك الباكون ، فإن البكاء عليه يحطّ الذنوب العظام . المصدر: أمالي الصدوق مجلس 27
يعقوب بن جعفر الحلي النجفي

يعقوب بن جعفر الحلي النجفي

البطاقة الشخصية:
يعقوب بن جعفر بن حسين بن إبراهيم النجفي الحلي، المعروف بالتبريزي، من شعراء الطف، وأحد خطباء المنبر الحسيني، ولد في النجف الأشرف سنة (1270 هـ)، وتوفي فيها في (14 ربيع الثاني سنة 1329 هـ)، ودفن في مقبرة وادي السلام. (1)

مما قيل فيه:
قال السيد محسن الأمين: ((كان فاضلاً أديباً شاعراً)). (2)
قال الشيخ محمد حرز الدين: ((…. من أهل الفضل والكمال، وأرباب السير والتاريخ، ثقة عدل أمين حافظ، يعدّ من شيوخ الأدب العربي في العراق، وشيخ الخطباء الموجهين للجماهير المؤمنة)). (3)
قال الشيخ محمد هادي الأميني: ((عالم جليل، خطيب متكلم، واعظ مبرز، أخلاقي عارف، أديب شاعر…)). (4)
قال الزركلي: ((واعظ إمامي)). (5)

من ذاكرة التاريخ
أبرز جوانب حياته:
ولد ونشأ في النجف الأشرف تحت رعاية والده، فلما ترعرع وتعلم القراءة والكتابة توسم فيه أبوه الذكاء وحب الفضيلة، والرغبة الشديدة في تحصيل العلم والأدب، فوكل به بعض المدرسين ليتعلم اللغة وعلومها، فاستمر على ذلك حتى إذا بلغ من العمر تسعة عشر عاماً توفي والده، فتولى شؤون تربيته وتثقيفه وصي أبيه السيد مهدي القزويني. (6)
حضر عند جماعة من العلماء في الفقه والحديث وأخبار أهل البيت (ع)، فتضلع في هذه العلوم، وأخذ فن الخطابة والوعظ عن الشيخ جعفر التستري، والأخلاق والعرفان عن الشيخ ملا حسين قلي الهمداني، وأخذ الأدب عن مشاهير ادباء النجف آنذاك، خصوصاً السيد إبراهيم الطباطبائي النجفي. (7)
كان سريع البديهة، سلس القريحة، نظم الشعر الجيد، حتى عد من شيوخ الأدب العربي في العراق (8)، وله شعر كثير في أهل البيت (ع)، وله في الإمام الحسين (ع) قصائد مرتبة على الحروف الهجائية. (9)
امتاز باسلوب خاص في الخطابة والوعظ، فكانت له قدرة نادرة على تصوير المعاني التي يرغب في ايصالها إلى مستمعيه، وكان ذا مهارة فذة في استمالة القلوب واسترعاء الأسماع، وذلك لاحاطته بجميع جوانب الموضوع الذي يطرقه، إلى جانب ما يتحف به موضوعه من تفاسير وسير وأشعار. (10)
غادر النجف الأشرف لاسباب قاهرة إلى الحلة، فمكث فيها بضع سنين، ثم انتقل إلى السماوة وأقام فيها نحو ثمان سنين، ثم عاد إلى النجف الأشرف سنة (1313 هـ) فلم تمر فترة قصيرة حتى عاد إلى الحلة مرة ثانية، فراراً من دائرة التجنيد التي تطالبه بأداء الخدمة العسكرية. (11)
تعرض لمرض لازمه بضعة أشهر، فذهب إلىالنجف الأشرف للمعالجة والاستشفاء، فتوفي فيها في الرابع عشر من شهر ربيع الثاني سنة (1329 هـ)، ودفن في وادي السلام. (12)
حياته العلمية:
أخذ العلم عن عدد من العلماء، منهم: الشيخ جعفر التستري، والشيخ ملاحسين قلي الهمداني، والحاج ملاعلي الخليلي، والشيخ حسين بن الشيخ يعقوب نجف المعروف بالشيخ حسين الصغير، والسيد مهدي الحكيم الطباطبائي، وأخذ الأدب عن الشاعر الشهير السيد إبراهيم الطباطبائي آل بحر العلوم. (13)
قرض الشعر وهو في العقد الثاني من عمره، وأكثر من نظمه مقتصراً فيه على ما اقتصر عليه استاذه الطباطبائي، من غزل ونسيب ومدائح ورثاء في أهل البيت (ع). (14)
له مصنفات هي: مجموعة المراثي، والروضة الزاهرة في مدح ورثاء العترة الطاهرة، وديوان شعر. (15)
من اشعاره:
قال يرثي الإمام الحسين (ع) وأصحابه:
لقد ضربت فوق السماء قبابها *** بنو من سما فخرا لقوسين قابها
فكانت لعلياها الثريا هي الثرى *** غداة أناخت بالطفوف ركابها
وثارت لنيل العز والمجد وامتطت *** من العاديات الضابحات عرابها
إلى أن يقول:
فيا بأبي أشلاء آل محمد *** عوار نسجن الذاريات ثيابها
فتلك بأرض الطف صرعى جسومها *** وأرؤسها بالميد تتلو كتابها
ورأس ابن بنت الوحي سار أمامها *** وشيبته صار النجيع خضابها
يميل بها المياد يمنى ويسرة *** فقل للوي فيه تلوي رقابها
وأعظم خطب للعيون أسالها *** كما سال يم والقلوب أذابها
ركوب النساء الفاطميات حسرا *** على النيب إذ ركبن منها صعابها (16)
وقال أيضا:
ألا ليتني كنت الفداء لفتية *** إذا ما انتمت تنمى لصيد أكارم
قضت عطشاً حول الفرات وقد سخت *** بأنفسها من دون نصر ابن فاطم
وان أنسَ لا أنسى الحسين تحوطه *** أسود عرين من ذوابة هاشم
فما بين بسام لدى السلم (عابس) *** وما بين (عباس) لدى الحرب باسم
وبين (علي) معتل صهوة العلى *** به أودع المختار غر المكارم
وما بين (عون) باذل فيه نفسه *** ومن (قاسم) بالضرب في السيف قاصم
فما هي إلا كالأسود بسالة *** وما هي إلا كالنسور القشاعم (17)
متفرقات:
اشتهر ان نسبه (التبريزي)، ولكنه ليس تبريزياً واقعاً، وإنما انتحل هذا النسب للتخلص من أداء الخدمة العسكرية التي كان العثمانيون يطالبونه بها. (18)

المصادر:
1- البابليات 3/ 144و 150، وأعيان الشيعة 10/ 314، ومعارف الرجال 3/ 291.
2- أعيان الشيعة 10/ 314.
3- معارف الرجال 3/ 291.
4- معجم رجال الفكر والأدب في النجف 3/ 1366.
5- الأعلام 8/ 197.
6- البابليات 3/ 144.
7- انظر البابليات 3/ 145 ومعجم رجال الفكر والأدب في النجف 3/ 1366، ومعارف الرجال 3/ 291.
8- معجم رجال الفكر والأدب في النجف 3/ 1367، ومعارف الرجال 3/ 291.
9- أعيان الشيعة 10/ 314.
10- البابليات 3/ 145.
11- البابليات 3/ 147.
12- البابليات 3/ 150.
13- معارف الرجال 3/ 291، والبابليات 3/ 144ـ 145 و 150.
14- البابليات 3/ 150.
15- الذريعة 20/ 105، ومعجم رجال الفكر والأدب في النجف 3/ 1367.
16- البابليات 3/ 151.
17- البابليات 3/ 157.
18- انظر أعيان الشيعة 10/ 314.

نبذة عن الكاتب

الامام الحسين عليه السلام أعطى كل مايملك في سبيل استمرار دين جده صلى الله عليه وآله فكل مانقدمه للإمام لايساوي شئ امام تلك التضحيات الكبيرة.

مقالات ذات صله

  1. حسين موسى

    السلام عليكم
    هل لديكم صورة أو نموذج من خط صاحب الترجمة ( الشيخ يعقوب بن جعفر التبريزي) .
    إن توفرت لديكم أرجو إرسالها على البريد الألكتروني الذي ذكرته . ولكم مني جزيل الشكر .

    الرد
  2. خادم الحسين

    عليكم السلام ورحمة الله وبركاته
    للاسف لايوجد لدينا ماذكرت ونشكر مرورك الكريم

    الرد

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *