السيد جعفر الحلي

السيد جعفر الحلي

البطاقة الشخصية:
جعفر بن حمد بن محمد حسين بن عيسى بن كامل بن منصور آل كمال الدين الحسيني الحلي النجفي، أحد شعراء أهل البيت، ينتهي نسبه إلىالحسين ذي الدمعة بن زيد الشهيد، ولد في قرية (السادة) إحدى قرى الحلة، في النصف من شعبان سنة (1277هـ)، وتوفي في النجف الأشرف في 23 شعبان سنة (1315 هـ)، ودفن في مقبرة وادي السلام. (1)

مما قيل فيه:
قال السيد محسن الأمين: ((كان فاضلاً مشاركاً في العلوم الآلية والدينية، أديباً محاضراً شاعراً، قوي البديهة حسن العشرة رقيق القشرة صافي السريرة)). (2)
قال الشيخ آقا بزرك الطهراني: ((أحد علماء الأدب المشاهير في عصره)). (3)

من ذاكرة التاريخ:
أبرز جوانب حياته:
قرأ المقدمات ومبادئ العلوم في بلدته، ثم انتقل إلى النجف الأشرف في أوائل شبابه، فحضر على شيوخها وفقهائها، فدرس النحو والصرف والمنطق والمعاني والبيان، ثم صار يختلف إلى دروس العلماء في الفقه فنبغ وتفوق، فأحبه الجميع لذلك. (4)
لم يكن انكبابه على الدروس الدينية ليقف حائلاً له عن ولوج عالم الأدب والشعر، وقد كان يقول الشعر وهو في العاشرة من عمره، فاتصل بفحول الشعراء آنذاك، حتى نبغ في الشعر واشتهر، وكان سريع النظم، ينشئ القصيدة التي تزيد على الأربعين بيتاً في أقل من ساعة واحدة. (5)
هيمن على المجالس الأدبية وهو شاب لم يبلغ الثلاثين، فنال اعجاب الكبير والصغير، واحترمته كافة الطبقات، وسار ذكره في المجتمع وانتشر في العراق وخارجها، ومدح الكثير من امراء عصره وعلمائه وذوي الوجاهة، فكانوا يحفلون بشعره، ويثنون على أدبه، ويقدمون إليه الهدايا والتحف الثمينة التي تعرب عن إكبارهم وشوقهم إليه. (6)
له مع بعض معاصريه مراسلات ومناظرات أدبية، وحكايات وقصص ومساجلات واسعة ونكات حادة، وكان يختلف بين الحلة والنجف في محل سكنه، إلا أنّ أكثر مقامه كان في النجف. (7)
توفي فجأة في النجف الأشرف في الثالث والعشرين من شهر شعبان سنة (1315 هـ)، ودفن في وادي السلام، ورثاه جماعة من ذوي العلم والأدب. (8)
حياته العلمية:
حضر في الفقه والأصول على أعلام النجف واساتذتها منهم: الشيخ عباس بن الشيخ علي كاشف الغطاء، والفاضل الشربياني، والحاج الميرزا حسين الخليلي، والشيخ محمد طه نجف، وغيرهم. (9)
له ديوان شعر مطبوع اسمه (سحر بابل وسجع البلابل)، جمعه بعد وفاته أخوه السيد هاشم. (10)
من أشعاره:
قال يرثي الإمام الحسين (ع):
يغر الفتى بالدهر والدهر خائن *** ويصبح في أمن وما هو آمن
ويحكم أس الدار من فرط جهله *** وما نفعه في داره وهو ظاعن
وإن أمام المرء موتاً محتماً *** فلا يغترر إن المحتم كائن
حتى يقول:
سل الدهر عن تلك الملوك التي مضت *** فأين مبانيها وأين المساكن
وسل عن بني الزهرا مواطن عزهم *** متى أقفرت من ساكنيها المواطن
ضغائن شرك أظهرتها أمية *** وكم من علي في الصدور ضغائن
وخانوا حسيناً في العهود ولا تخل *** ينال سبيل الرشد من هو خائن
إلى أن يقول:
فبات وأبناء الرسالة حوله *** معفرة في الترب منها المحاسن
جسوم برغم المجد عفرها الثرى *** وجالت عليها العاديات الصوافن
وكم حرة بعد التحجب أبرزت *** وأدمعها كالمعصرات هواتن
فهن على اكفائهن هواتف *** كما هتفت فوق الغصون الوراشن
أحبتنا من للظعائن بعدكم *** فليت فداكم ياكرام الظعائن. (11)
وله في رثاء العباس بن أمير المؤمنين (ع):
وجه الصباح علي ليل مظلم *** وربيع أيامي عليّ محرم
والليل يشهد لي بأني ساهر *** إن طاب للناس الرقاد فهوموا
بي قرحة لو أنها بيلملم *** نسفت جوانبه وساخ يلملم
قلقاً تقلبني الهموم بمضجعي *** ويغور فكري في الزمان ويتهم
حتى يقول:
ماخلت أن الدهر من عاداته *** تروى الكلاب به ويظمى الضيغم
ويقدم الأموي وهو مؤخر *** ويؤخر العلوي وهو مقدم
مثل ابن فاطمة يبيت مشرداً *** ويزيد في لذاته متنعم
يرقى منابر أحمد متأمراً *** في المسلمين وليس ينكر مسلم
ويضيق الدنيا على ابن محمد *** حتى تقاذفه الفضاء الأعظم
وقد انجلى عن مكة وهو ابنها *** وبه تشرفت الحطيم وزمزم
لم يدر أين يريح بدن ركابه *** فكأنما المأوى عليه محرم
فمضت تؤم به العراق نجائب *** مثل النعام به تخب وترسم
إلى أن يقول:
عبست وجوه القوم خوف الموت *** والعباس فيهم ضاحك متبسم
قلب اليمين على الشمال وغاص في *** الأوساط يحصد في الرؤوس ويحطم
وثنى أبو الفضل الفوارس نكصاً *** فرأوا أشد ثباتهم أن يهزموا
ماكر ذو بأس له متقدماً *** إلا وفر ورأسه المتقدم
صبغ الخيول برمحه حتى غدا *** سيان أشقر لونها والأدهم
ماشد غضباناً على ملمومة *** إلا وحل بها البلاء المبرم
وله إلى الاقدام سرعة هارب *** فكأنما هو بالتقدم يسلم
بطل تورث من أبيه شجاعة *** فيها أنوف بني الضلالة ترغم
يلقى السلاح بشدة من بأسه *** فالبيض تثلم والرماح تحطم
حتى يقول:
فغدا يهم بأن يصول فلم يطق *** كالليث إذ أظفاره تتقلم
أمن الردى من كان يحذر بطشه *** امن البغاث إذا أصيب القشعم
وهوى بجنب العلقمي فليته *** للشاربين به يداف العلقم
فمشى لمصرعه الحسين وطرفه *** بين الخيام وبينه متقسم
ألفاه محجوب الجمال كأنه *** بدر بمنحطم الوشيج ملثم
فأكب منحنياً عليه ودمعه *** صبغ البسيط كأنما هو عندم
نادى وقد ملأ البوادي صيحة *** صم الصخور لهولها تتألم
أأخي يهنيك النعيم ولم أخل *** ترضى بأن ارزى وأنت منعم
أأخي من يحمي بنات محمد *** إن صرن يسترحمن من لايرحم (12)

المصادر:
1- نقباء البشر 1/ 288-289، والبابليات 3/ 5ـ7 و 16، وأعيان الشيعة 4/ 97، والأعلام 2/ 121.
2- أعيان الشيعة 4/ 97.
3- نقباء البشر 1/ 289.
4- معجم رجال الفكر والأدب في النجف 1/ 441.
5- البابليات 3/ 7، ونقباء البشر 1/ 289.
6- معجم رجال الفكر والأدب في النجف 1/ 441، وانظر أعيان الشيعة 4/ 97.
7- انظر البابليات 3/ 11، ومعارف الرجال 1/ 172، ومعجم رجال الفكر والأدب في النجف 1/ 441.
8- البابليات 3/ 16، وأعيان الشيعة 4/ 97.
9- البابليات 3/ 7.
10- أعيان الشيعة 4/ 97، والأعلام 2/ 121.
11- رياض المدح والرثاء: 169-171.
12- رياض المدح والرثاء: 172-175.