الشيخ علي البازي

الشيخ علي البازي

البطاقة الشخصية:
علي بن الحسين بن جاسم بن إبراهيم بن محمد بن نصيف بن خليل البازي، أحد شعراء أهل البيت (ع) وخطباء المنبر الحسيني، ولد في النجف الأشرف في شهر شوال سنة (1305 هـ)، وتوفي سنة (1387 هـ). (1)

مما قيل فيه:
قال علي الخاقاني صاحب (شعراء الغري): ((خطيب معروف، وشاعر شهير، ومؤرخ واسع)). (2)
قال الشيخ محمد هادي الأميني: ((خطيب جليل، وشاعر مجيد، وأديب فاضل، ومؤرخ ناظم مكثر، وأحد أعلام أدب التاريخ)). (3)

من ذاكرة التاريخ
نشأ في النجف الأشرف تحت رعاية أبيه، وتدرج في تعلم القراءة والكتابة في الكتاتيب، ثم درس النحو والصرف وقسما من علم المنطق على الشيخ عباس أفندي، والسيد باقر القزويني، والشيخ عبد الأمير الفلوجي، ثم انتقل مع والده إلى بلدة (طويريج) فقطنها. (4)
انتقل إلى الكوفة سنة (1322 هـ) وافتتح حانوتا للصياغة، وباشر العمل فيه لمدة أربع سنوات، ثم ترك العمل فيه وأنصرف إلى ممارسة الأدب الشعبي الذي كان موهوبا فيه، فاتصل بكبار أدباء الشعر الشعبي في وقته، أمثال الحاج زاير وغيره، حتى استطاع بعد حين أن يبرز بينهم كشاعر شعبي له وزنه. (5)
برع في أدب التاريخ وشارك في المهرجانات والاحتفالات والحلبات الأدبية، وساجل الأدباء والشعراء، فكان له باع طويل في ذلك. (6)
مارس الخطابة الحسينية، وتمرن على سرد قصة مقتل الإمام الحسين (ع)، ورقى المنبر الحسيني في عدة أماكن، كالبصرة والمشخاب، في شهري محرم ورمضان. (7)
كان وطني الروح والفكرة، له مواقف شعرية في الثورة العراقية الكبرى (ثورة العشرين)، فقد واكب أحداثها ووقائعها من بدايتها، وأرخها بالشعر الفصيح، وفي ديوانه عدّة قصائد يطالب فيها المسؤلين بمعالجة الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية آنذاك. (8)
كان خفيف الروح، طيب المعاشرة، شديد التواضع، وفياً، كثير الأصدقاء (9)، لا تفوته النكتة والظرافة، يكاد جليسه ينسى نفسه لعذوبة حديثه (10)، وكان كثير السعي في قضاء حوائج الناس. (11)
توفي سنة (1387 هـ). (12)
له من المصنفات: ((ديوان شعر))، و ((وسيلة الدارين))، و ((أدب التاريخ))، وله شعر باللغة الدارجة يقع في جزئين، أكثره في أهل البيت (ع). (13)
من أشعاره:
قال يمدح الرسول الأعظم (ص)، والإمام أمير المؤمنين عليا (ع):
أبدر الهدى أم وجهه قد تشعشعا *** وكانت له أبراج مكة مطلعا
كسا الأرض ضوءاً وابتهاجاً ورونقاً *** وعرف شذاها في فضاها تضوعا
بدا وبه شمس الحقيقة أشرقت *** وغيهب غي المشركين تقشعا
تجلى بأكليل الملوك متوجاً *** وأكليله بالنصر كان مرصعا
هو الرحمة العظمى إلى الخلق أرسلت *** يفوز بما يرجو به من تذرعا
إلى الثقلين الأنس والجن قد أتى *** يبلغ أحكام المهيمن أجمعا
براه تعالى الله من خيرة الورى *** له وراتضاه شافعاً ومشفعا
نبي رقى أوج السماوات وارتقى *** إلى رتبة كانت أجل وأرفعا
إلى أن يقول:
فصدقه فيما ادعاه وصيه *** علي فأعظم بالرسول وما ادعى
وفاداه في ليل المبيت بنفسه *** من الخصم إذ لم يبق للقوس منزعا
وأدى عن الهادي براءة للعدى *** ولم يك رعديد الفؤاد مروعا
مواقفه الجلى ببدر وخيبر *** وأحد أصارته الكمي السميدعا
ويوم حنين فيه والخندق انتهت *** مقاومة الأقران لما لها سعى
قبائل يوم الفتح حين تجمعت *** بصارمه مجموعها قد توزعا
فأولاه طه يوم خم ولاية *** وصيره المختار للخلق مفزعا
وقال لهم بعدي علي إمامكم *** ومولاكم طراً ونادى وأسمعا (14)
وقال يرثي الإمام الحسين (ع):
قف بالطفوف ونح بقلب مكمد *** واسأل بها عن ركب آل محمد
لما حدا الحادي به وعلى الثرى *** بقيت جسوم حماته لم تلحد
وحرائر سيقت بغير مدافع *** عنها ولا حام ولامن مسعد
أخذت كما شاء العدو أسيرة *** من فدفد فيها يسار لفدفد
وبها أعيد لكربلاء من أسرها *** فكأنها والنائبات بموعد
لم أنس زينب إذ دعت سكانها *** هل تعلمون بجثة الظامي الصدي
بالله هل شيلت جنازته التي *** بقيت على حر الثرى المتوقد
فيخال لي أن الجواب أتى لها *** تلك القبور فأعولي وتنهدي
ياعائدون برأس سبط محمد *** كي تودعوه وجسمه في مرقد
مهلاً دعوه يسائل الجسد الذي *** فصلته آل أمية بمهند
ماذا جرى بعدي عليك من العدى *** لما بقيت وأنت غير موسد
وأنا أخذت إلى دمشق مع العدى *** وضربت في سوط الطليق المفسد
وكأنما الجسد الشريف يجيبه *** من بعد قطع الرأس قد قطعوا يدي
وغدت على صدري تجول خيولهم *** عمدا تروح إلى الطراد وتغتدي (15)
تعتبر ملحمته (ملحمة الثورة العراقية الكبرى) من أشهر شعره الفصيح، وهي الملحمة التي استعرض فيها أحداث الثورة، وذكر رجالها وأبطالها الذين اشتركوا فيها، والمواقع التي جرت فيها أحداثها، والتي يقول في أولها:
قف بالرميثة واسأل ماجرى فيها *** غداة ثارت بشوال ضواريها
وعن سواعدها قد شمرت وقضت *** أن تستعيد بماضي العزم ماضيها
الله أكبر من أقصى البحار لها *** تغزو الغزاة وتحظى في مغانيها (16)

المصادر:
1- شعراء الغري 6: 363-364، ومعجم رجال الفكر والأدب في النجف 1: 200.
2- شعراء الغري 6: 363.
3- معجم رجال الفكر والأدب في النجف 1: 200.
4- أدب الطف 10: 215-216، ومعجم رجال الفكر والأدب في النجف 1: 200.
5- شعراء الغري 6: 364.
6- معجم رجال الفكر والأدب في النجف 1: 200، وأدب الطف 10: 216.
7- شعراء الغري 6: 364، ومعجم رجال الفكر والأدب في النجف 1: 200.
8- أدب الطف 10: 216، وشعراء الغري 6: 368.
9- شعراء الغري 6: 366.
10- أدب الطف 10: 216.
11- معجم رجال الفكر والأدب في النجف 1: 200.
12- معجم رجال الفكر والأدب في النجف 1: 200.
13- شعراء الغري 6: 372-373.
14- شعراء الغري 6: 410-402.
15- سفينة النجاة (للسيد عبد الحسين إبراهيم العاملي): 421.
16- انظر شعراء الغري 6: 412-418.